مقتل أبو حمزة «الحوثي».. وظهور أسلحة حديثة مع الانقلابيين

اشتداد المواجهات في حيفان تعز * قوات الشرعية تدمر عشرات الآليات في باب المندب

مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
TT

مقتل أبو حمزة «الحوثي».. وظهور أسلحة حديثة مع الانقلابيين

مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)

قتلت قوات الشرعية القيادي الانقلابي أبو حمزة الحوثي، وذلك خلال المعارك الشديدة الدائرة في الصبيحة (جنوب البلاد)، بعد مواجهات مباشرة في منطقة المشاولة، فيما تمكن الجيش في المناطق الجنوبية من أسر العشرات، ويتوقع أن يكون من بينهم قيادات مهمة نزعت ملابسها العسكرية وتخلصت من هوياتها الشخصية قبل القبض عليها.
وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف، إن مقتل أبو حمزة الحوثي جاء في الهجوم المعاكس التي شنته القوات المسلحة باتجاه «المشاولة» في الصبيحة، لافتا إلى أن الجيش وخلال تلك المعارك تمكن من أسر العشرات من ميليشيات الحوثيين وحليفهم المخلوع علي صالح، ويجري التحقق من هوياتهم خاصة.
وتتواصل العمليات الميدانية في مختلف الجبهات، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بظهور أسلحة حديثة تستخدمها ميليشيا الحوثي والمخلوع، في كثير من الجبهات المشتعلة في اليمن خلال اليومين الماضيين.
وقالت المصادر إن الأسلحة المرصودة تمثلت في الصواريخ الحرارية «إم دي» روسية الصنع، التي يبلغ مداها قرابة 505 كيلومترات، إضافة إلى أسلحة القنص الأميركية الحديثة التي يبلغ مداها 3.5 كيلومتر.
يتزامن ذلك، مع اشتداد المواجهات في حيفان تعز، ومناطق أخرى تابعة للمحافظة، شملت ظبي الأعبوس والشقب، في محاولات بائسة للميليشيات التي ترغب في تعويض خسائرها باستعادة بعض المناطق في المحافظة المحاصرة.
وأسهمت الأسلحة الحديثة، خصوصا الصواريخ الحرارية، في تقدم الميليشيا الحوثية في بعض الجبهات، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت مع «الشرق الأوسط»، وأكدت أن الأسلحة تمتلك كثيرا من الخيارات في الاستخدام سواء كان حراريا أو بالليزر، كما أنها تستطيع أن تدمر الدبابات العسكرية الحديثة، وهذا ما ساعد الميليشيا في التقدم ولو جزئيا في باب المندب؛ الجبهة الاستراتيجية التي عاد الجيش واستعادها مع بقية المناطق المجاورة.
وقال اللواء أحمد سيف لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الوطني رصد في المواجهات العسكرية الأخيرة مع الحوثيين استخدامهم هذه الأسلحة. وحول أهمية هذه الأسلحة في المعارك، أكد اللواء سيف أن هذه الصواريخ ذات قيمة عسكرية كبيرة لقدرتها على تدمير أي هدف عسكري بما في ذلك الدبابات العسكرية المدرعة، ويمكن لهذه الصواريخ أن تخترق «دشمة» سواتر إسمنتية بعرض 3 أمتار، ولا تستطيع أي من الدبابات الحديثة الصمود أمام هذه الصواريخ.
يكمل اللواء سيف: «لذلك، فإن أهميتها تكمن في إصابة الطرف الآخر بشكل مباشر، إضافة إلى أن الميليشيا استخدمت في المواجهات الأخيرة في عدد من الجبهات، القناصات الأميركية التي يبلغ مداها 3.5 كيلومتر، وهذه الأسلحة القناصة مزودة بأجهزة أشعة الليزر وأيضا النواظير الليلية».
واستطرد قائد المنطقة العسكرية الرابعة بأن «الجيش الوطني صد كثيرا من الهجمات التي سعى الحوثيون للقيام بها في الجبهات الجنوبية، وتحديدا في المناطق المحررة جنوب البلاد، ونجح الجيش في التقدم نحو مواقع الحوثيين ودفعهم للانسحاب باتجاه الغرب، وكانت النتائج قوية ومباشرة في تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة».
وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التي تمتلكها الميليشيا، جاءت من استغلال الانقلابيين في فترة ماضية وقف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضرب أهداف الميليشيا وحليفهم الرئيسي المخلوع علي عبد الله صالح، بسبب الهدنة، ومفاوضات الكويت، وقاموا خلال هذه الفترة بتجميع المئات من المقاتلين من الداخل والخارج، وحشدوهم في اتجاهات مختلفة؛ منها، باب المندب، وكرش، ومريس، ومكيراس»، موضحا أن «هذه الحشود حاولت الهجوم على الجبهات الرئيسية، إلا أنها فشلت، ونجح الجيش والمقاومة الشعبية في دفعها للتراجع».
وأضاف اللواء سيف أن «الجيش مدعوما بالمقاومة تقدم في جبهة باب المندب، واستطاع أن يدمر العشرات من آليات الانقلابيين، إضافة إلى النجاح في جبهة مريس، والمنطقة الثالثة في مأرب، والوضع متماسك، ولا توجد أي مخاطر عسكرية على هذه الجبهات، لأن الحوثيين لا يشكلون خطرا فعليا، وإن دعم في بعض الجبهات».
وشدد على أن «الحوثيين ليس لهم هدف أو رغبة في تقاسم السلطة، لأن هدفهم الرئيسي الوصول إلى باب المندب، والوصول إلى عدن والسيطرة على خليجه، والاستمرار بالاتجاه الشرقي لإسقاط حضرموت، لتسليم المنطقة لطهران، كي تتمكن من الإشراف على المنافذ البحرية الرئيسية للبلاد والمطلة على المحيط الهندي عن طريق بحر العرب».
وبالانتقال إلى الأوضاع الميدانية في تعز، شهدت جبهة حيفان، جنوب المحافظة، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، رافقها قصف عنيف شنته الميليشيات الانقلابية على مواقع الشرعية في ظبي الأعبوس بحيفان، وهي المنطقة التي تم تحريرها حديثا بعدما كانت تحت سيطرة الميليشيات.
وقال سهيل الخرباش، وهو قيادي في المقاومة الشعبية بحيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات قصفت بشكل عنيف قرى ظبي الاعبوس بمختلف الأسلحة، وكان القصف من ثلاثة محاور، وهي جبل الريامي وجبل الهتاري وجبل الجزب، في ظل صمود قوات الشرعية، ومحاولات الميليشيات الانقلابية المستميتة للسيطرة على مواقع في قرية ظبي الاعبوس».
وأضاف: «جرى تبادل لإطلاق النار بين الانقلابيين والأبطال المتمركزين في جبهة قمل، والميليشيات المتمركزة في جبل السويداء، في حين انسحبت المقاومة في جبهة ظبي الأعبوي من تبة المنشارة وتبة الشريرة بعد نفاد الذخائر، وأعادت تمركزها بمحيط التبة في مدرسة الإرشاد وتبة الأحلى، ولا تزال الاشتباكات متواصلة رغم فارق الإمكانات».
ورافق احتدام المعارك في جبهة حيفان، شن الميليشيات قصفا عنيفا على أحياء مدينة تعز، ومواقع قوات الشرعية في جبهة الشقب شرق صبر، في محاولة من الميليشيات للسيطرة على المنطقة، علاوة على حشد تعزيزات عسكرية كبيرة للميليشيات في مختلف الجبهات والمواقع التي لا تزال تسيطر عليها، خصوصا في منطقة غراب وشارع الخمسين الواقعين شرق وشمال معسكر «اللواء 35» بالمطار القديم، غرب المدينة.
وتشجيعا لقوات الشرعية، أجرى القيادي في قوات الشرعية هاشم السيد، زيارة إلى جبهة حيفان، وقال إن «الروح المعنوية التي يتمتع بها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية دافع للنصر، لأن الروح المعنوية للميليشيات الانقلابية أصبحت منتهية، والمال هو المحرك الرئيسي لهم».
وفي الجانب الإنساني، دشنت «جمعية بناء الخيرية للتنمية الإنسانية»، عضو «ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز»، مشروع توزيع 341 أسطوانة أكسجين لعدد من المستشفيات العاملة بمدينة تعز وسط اليمن، بتمويل من «منظمة الأيادي النقية»، وبالتنسيق مع «اللجنة اليمنية - الأميركية»، حيث استهدف المشروع في مرحلته الأولى توزيع 150 أسطوانة أكسجين لمستشفيات «الثورة»، و«الروضة»، و«المظفر»، و«التعاون»، و«الأمل» لعلاج الأورام السرطانية، وبحسب ما قالت المؤسسة، فإنه سيتم ستوزع بقية الأسطوانات في الأيام المقبلة.
وقال مسؤول المشاريع في جمعية بناء، سليمان الصمدي، إن «هذا المشروع جاء استجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها المستشفيات بنفاد مادة الأكسجين، الأمر الذي يعرض عشرات الجرحى للخطر»، وإن «متوسط الاحتياج للمستشفيات من مادة الأكسجين يصل إلى 80 أسطوانة في اليوم الواحد»، داعيا المنظمات المحلية والدولية إلى إنقاذ مستشفيات تعز بالأكسجين والأدوية.
وفي السياق ذاته، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة، منذ أكثر من عشرة أشهر، دشنت «مؤسسة خيرون للإغاثة والتنمية» مشروع توزيع السلال الغذائية لـ165 أسرة في منطقة جبل جرة بمحافظة تعز، وذلك ضمن سلسلة من المشاريع الإغاثية التي تنفذها المؤسسة في محافظة تعز، ومنها مشروع «سقيا الماء الكوثر» ومشاريع الدعم النفسي للأطفال ضحايا الحرب في المحافظة التي تتشهد قصفا عشوائيا وتبادلا لإطلاق النار مما زاد في معاناة أبنائها.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.