مقتل أبو حمزة «الحوثي».. وظهور أسلحة حديثة مع الانقلابيين

اشتداد المواجهات في حيفان تعز * قوات الشرعية تدمر عشرات الآليات في باب المندب

مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
TT

مقتل أبو حمزة «الحوثي».. وظهور أسلحة حديثة مع الانقلابيين

مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)
مصادر عسكرية أكدت حشد الحوثيين أتباعهم بمختلف الجبهات استغلالا للهدنة (إ.ب.أ)

قتلت قوات الشرعية القيادي الانقلابي أبو حمزة الحوثي، وذلك خلال المعارك الشديدة الدائرة في الصبيحة (جنوب البلاد)، بعد مواجهات مباشرة في منطقة المشاولة، فيما تمكن الجيش في المناطق الجنوبية من أسر العشرات، ويتوقع أن يكون من بينهم قيادات مهمة نزعت ملابسها العسكرية وتخلصت من هوياتها الشخصية قبل القبض عليها.
وقال قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف، إن مقتل أبو حمزة الحوثي جاء في الهجوم المعاكس التي شنته القوات المسلحة باتجاه «المشاولة» في الصبيحة، لافتا إلى أن الجيش وخلال تلك المعارك تمكن من أسر العشرات من ميليشيات الحوثيين وحليفهم المخلوع علي صالح، ويجري التحقق من هوياتهم خاصة.
وتتواصل العمليات الميدانية في مختلف الجبهات، وسط تأكيدات عسكرية يمنية بظهور أسلحة حديثة تستخدمها ميليشيا الحوثي والمخلوع، في كثير من الجبهات المشتعلة في اليمن خلال اليومين الماضيين.
وقالت المصادر إن الأسلحة المرصودة تمثلت في الصواريخ الحرارية «إم دي» روسية الصنع، التي يبلغ مداها قرابة 505 كيلومترات، إضافة إلى أسلحة القنص الأميركية الحديثة التي يبلغ مداها 3.5 كيلومتر.
يتزامن ذلك، مع اشتداد المواجهات في حيفان تعز، ومناطق أخرى تابعة للمحافظة، شملت ظبي الأعبوس والشقب، في محاولات بائسة للميليشيات التي ترغب في تعويض خسائرها باستعادة بعض المناطق في المحافظة المحاصرة.
وأسهمت الأسلحة الحديثة، خصوصا الصواريخ الحرارية، في تقدم الميليشيا الحوثية في بعض الجبهات، وفقا لمصادر عسكرية تحدثت مع «الشرق الأوسط»، وأكدت أن الأسلحة تمتلك كثيرا من الخيارات في الاستخدام سواء كان حراريا أو بالليزر، كما أنها تستطيع أن تدمر الدبابات العسكرية الحديثة، وهذا ما ساعد الميليشيا في التقدم ولو جزئيا في باب المندب؛ الجبهة الاستراتيجية التي عاد الجيش واستعادها مع بقية المناطق المجاورة.
وقال اللواء أحمد سيف لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش الوطني رصد في المواجهات العسكرية الأخيرة مع الحوثيين استخدامهم هذه الأسلحة. وحول أهمية هذه الأسلحة في المعارك، أكد اللواء سيف أن هذه الصواريخ ذات قيمة عسكرية كبيرة لقدرتها على تدمير أي هدف عسكري بما في ذلك الدبابات العسكرية المدرعة، ويمكن لهذه الصواريخ أن تخترق «دشمة» سواتر إسمنتية بعرض 3 أمتار، ولا تستطيع أي من الدبابات الحديثة الصمود أمام هذه الصواريخ.
يكمل اللواء سيف: «لذلك، فإن أهميتها تكمن في إصابة الطرف الآخر بشكل مباشر، إضافة إلى أن الميليشيا استخدمت في المواجهات الأخيرة في عدد من الجبهات، القناصات الأميركية التي يبلغ مداها 3.5 كيلومتر، وهذه الأسلحة القناصة مزودة بأجهزة أشعة الليزر وأيضا النواظير الليلية».
واستطرد قائد المنطقة العسكرية الرابعة بأن «الجيش الوطني صد كثيرا من الهجمات التي سعى الحوثيون للقيام بها في الجبهات الجنوبية، وتحديدا في المناطق المحررة جنوب البلاد، ونجح الجيش في التقدم نحو مواقع الحوثيين ودفعهم للانسحاب باتجاه الغرب، وكانت النتائج قوية ومباشرة في تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة».
وأشار إلى أن «القدرة العسكرية التي تمتلكها الميليشيا، جاءت من استغلال الانقلابيين في فترة ماضية وقف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية ضرب أهداف الميليشيا وحليفهم الرئيسي المخلوع علي عبد الله صالح، بسبب الهدنة، ومفاوضات الكويت، وقاموا خلال هذه الفترة بتجميع المئات من المقاتلين من الداخل والخارج، وحشدوهم في اتجاهات مختلفة؛ منها، باب المندب، وكرش، ومريس، ومكيراس»، موضحا أن «هذه الحشود حاولت الهجوم على الجبهات الرئيسية، إلا أنها فشلت، ونجح الجيش والمقاومة الشعبية في دفعها للتراجع».
وأضاف اللواء سيف أن «الجيش مدعوما بالمقاومة تقدم في جبهة باب المندب، واستطاع أن يدمر العشرات من آليات الانقلابيين، إضافة إلى النجاح في جبهة مريس، والمنطقة الثالثة في مأرب، والوضع متماسك، ولا توجد أي مخاطر عسكرية على هذه الجبهات، لأن الحوثيين لا يشكلون خطرا فعليا، وإن دعم في بعض الجبهات».
وشدد على أن «الحوثيين ليس لهم هدف أو رغبة في تقاسم السلطة، لأن هدفهم الرئيسي الوصول إلى باب المندب، والوصول إلى عدن والسيطرة على خليجه، والاستمرار بالاتجاه الشرقي لإسقاط حضرموت، لتسليم المنطقة لطهران، كي تتمكن من الإشراف على المنافذ البحرية الرئيسية للبلاد والمطلة على المحيط الهندي عن طريق بحر العرب».
وبالانتقال إلى الأوضاع الميدانية في تعز، شهدت جبهة حيفان، جنوب المحافظة، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، رافقها قصف عنيف شنته الميليشيات الانقلابية على مواقع الشرعية في ظبي الأعبوس بحيفان، وهي المنطقة التي تم تحريرها حديثا بعدما كانت تحت سيطرة الميليشيات.
وقال سهيل الخرباش، وهو قيادي في المقاومة الشعبية بحيفان، لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات قصفت بشكل عنيف قرى ظبي الاعبوس بمختلف الأسلحة، وكان القصف من ثلاثة محاور، وهي جبل الريامي وجبل الهتاري وجبل الجزب، في ظل صمود قوات الشرعية، ومحاولات الميليشيات الانقلابية المستميتة للسيطرة على مواقع في قرية ظبي الاعبوس».
وأضاف: «جرى تبادل لإطلاق النار بين الانقلابيين والأبطال المتمركزين في جبهة قمل، والميليشيات المتمركزة في جبل السويداء، في حين انسحبت المقاومة في جبهة ظبي الأعبوي من تبة المنشارة وتبة الشريرة بعد نفاد الذخائر، وأعادت تمركزها بمحيط التبة في مدرسة الإرشاد وتبة الأحلى، ولا تزال الاشتباكات متواصلة رغم فارق الإمكانات».
ورافق احتدام المعارك في جبهة حيفان، شن الميليشيات قصفا عنيفا على أحياء مدينة تعز، ومواقع قوات الشرعية في جبهة الشقب شرق صبر، في محاولة من الميليشيات للسيطرة على المنطقة، علاوة على حشد تعزيزات عسكرية كبيرة للميليشيات في مختلف الجبهات والمواقع التي لا تزال تسيطر عليها، خصوصا في منطقة غراب وشارع الخمسين الواقعين شرق وشمال معسكر «اللواء 35» بالمطار القديم، غرب المدينة.
وتشجيعا لقوات الشرعية، أجرى القيادي في قوات الشرعية هاشم السيد، زيارة إلى جبهة حيفان، وقال إن «الروح المعنوية التي يتمتع بها أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية دافع للنصر، لأن الروح المعنوية للميليشيات الانقلابية أصبحت منتهية، والمال هو المحرك الرئيسي لهم».
وفي الجانب الإنساني، دشنت «جمعية بناء الخيرية للتنمية الإنسانية»، عضو «ائتلاف الإغاثة الإنسانية بتعز»، مشروع توزيع 341 أسطوانة أكسجين لعدد من المستشفيات العاملة بمدينة تعز وسط اليمن، بتمويل من «منظمة الأيادي النقية»، وبالتنسيق مع «اللجنة اليمنية - الأميركية»، حيث استهدف المشروع في مرحلته الأولى توزيع 150 أسطوانة أكسجين لمستشفيات «الثورة»، و«الروضة»، و«المظفر»، و«التعاون»، و«الأمل» لعلاج الأورام السرطانية، وبحسب ما قالت المؤسسة، فإنه سيتم ستوزع بقية الأسطوانات في الأيام المقبلة.
وقال مسؤول المشاريع في جمعية بناء، سليمان الصمدي، إن «هذا المشروع جاء استجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقتها المستشفيات بنفاد مادة الأكسجين، الأمر الذي يعرض عشرات الجرحى للخطر»، وإن «متوسط الاحتياج للمستشفيات من مادة الأكسجين يصل إلى 80 أسطوانة في اليوم الواحد»، داعيا المنظمات المحلية والدولية إلى إنقاذ مستشفيات تعز بالأكسجين والأدوية.
وفي السياق ذاته، وبينما تواصل الميليشيات الانقلابية حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة، منذ أكثر من عشرة أشهر، دشنت «مؤسسة خيرون للإغاثة والتنمية» مشروع توزيع السلال الغذائية لـ165 أسرة في منطقة جبل جرة بمحافظة تعز، وذلك ضمن سلسلة من المشاريع الإغاثية التي تنفذها المؤسسة في محافظة تعز، ومنها مشروع «سقيا الماء الكوثر» ومشاريع الدعم النفسي للأطفال ضحايا الحرب في المحافظة التي تتشهد قصفا عشوائيا وتبادلا لإطلاق النار مما زاد في معاناة أبنائها.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.