الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته الاقتصادية ضد روسيا

تشمل القطاعات المالية والطاقة والدفاع والسلع ذات الاستخدام المزدوج

الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته الاقتصادية ضد روسيا
TT

الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته الاقتصادية ضد روسيا

الاتحاد الأوروبي يمدد عقوباته الاقتصادية ضد روسيا

قرر المجلس الأوروبي في بروكسل أمس (الجمعة)، تمديد العقوبات المفروضة ضد قطاعات محددة من الاقتصاد الروسي، حتى نهاية يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقال المجلس الأوروبي، إن «هذه التدابير قد اتخذها الاتحاد الأوروبي في نهاية يوليو (تموز) 2014، رد فعل على التصرفات الروسية التي أدت إلى زعزعة الاستقرار في أوكرانيا، وكان من المفترض أن تكون تلك العقوبات لمدة عام، وقد جرى تشديد تلك الإجراءات في سبتمبر (أيلول) 2014، واستهدفت القطاعات المالية، والطاقة، والمعدات الدفاعية، والسلع ذات الاستخدام المزدوج».
وأشار البيان إلى أن المجلس الأوروبي قرر في مارس (آذار) من العام الماضي، الربط بين تمديد العقوبات وتنفيذ اتفاق «مينسك»، الذي كان من المقرر تطبيقه في ديسمبر (كانون الأول) 2015؛ لكن نظرا لعدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل قرر المجلس الأوروبي تمديد العقوبات الاقتصادية حتى 31 يوليو 2016، وبعد تقييم للموقف من جديد، جرى تمديد العقوبات لمدة ستة أشهر تنتهي مع نهاية يناير 2017. وجاء ذلك بعد أن أعلنت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أن تمديد العقوبات على روسيا بسبب الوضع في أوكرانيا أمر ضروري، وقالت ميركل أثناء مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء الماضي: «بالنسبة للعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا تحدثنا مع الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند عن تنفيذ اتفاقيات (مينسك)، وأشرنا إلى ضرورة تمديد العقوبات بسبب درجة تنفيذ اتفاقية مينسك، وبالتالي لا يوجد أي مانع في طريق تمديد القيود». وأدلت ميركل بهذا التصريح في اليوم الثاني من قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل التي يتصدر جدول أعمالها استفتاء بريطانيا، التي قررت الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وكان وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك آيرلوت، قد أعلن يوم 20 يونيو (حزيران) الماضي، أن الاتحاد الأوروبي سيمدد العقوبات الاقتصادية على روسيا لمدة 6 أشهر أخرى، كما اتخذ مجلس الاتحاد الأوروبي يوم 17 يونيو، قرارا بتمديد جملة من القيود المفروضة على روسيا بسبب انضمام شبه جزيرة القرم إليها حتى الـ23 من يونيو 2017. وفي يونيو من العام الماضي قرر الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات الاقتصادية التي اتخذها ضد روسيا ردا على زعزعة الاستقرار في شرق أوكرانيا، وجرى التمديد حتى نهاية يناير 2016، وجاء في بيان صدر عن المجلس الوزاري في بروكسل أن «القرار جاء بعد الموافقة من جانب زعماء الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي، على الربط بين مدة العقوبات وبين التنفيذ الكامل لاتفاقيات مينسك».
وعقب تعزيز العقوبات في سبتمبر من العام قبل الماضي قال بيان للمجلس الأوروبي: «إن العقوبات تضمنت تعزيز القيود على وصول روسيا إلى أسواق رأس المال الأوروبية وتحظر استفادة البنوك الخمس الكبرى المملوكة للدولة في روسيا من الحصول على القروض الأوروبية»، هذا إلى جانب التجارة في السندات الجديدة أو أي أدوات مالية أخرى صادرة عن البنوك نفسها، وحظر التمويل على شركات في مجال الطاقة والدفاع، إلى جانب التجارة في السندات والأسهم، فضلا عن الخدمات المتعلقة بإصدار الصكوك المالية، ومنها السمسرة على سبيل المثال. هذا، إلى جانب حظر الخدمات اللازمة للتنقيب عن النفط في المياه العميقة، وأيضا إنتاج والتنقيب عن النفط في القطب الشمالي، إلى جانب مشروعات تتعلق بعملية إنتاج النفط من الصخر الزيتي في روسيا، مثل الحفر، والاختبارات، وخدمات أخرى.
كما تضمنت العقوبات حظر تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج والتكنولوجيا الدقيقة، التي تستخدم في المجال العسكري، وامتدت العقوبات لتشمل تسع شركات في هذا الصدد، تحصل على سلع من الاتحاد الأوروبي.
وفي يونيو من العام الماضي، وافق البرلمان الأوروبي، على قرار يتعلق بالوضع العسكري والاستراتيجي في البحر الأسود عقب ضم جزيرة القرم لروسيا، حسب ما جاء في نص القرار، الذي أشار إلى أنه بالنظر إلى الوضع الاستراتيجي والعسكري المعقد في البحر الأسود، لا بد أن يستمر الاتحاد الأوروبي في عقوباته ضد روسيا طالما لم تنفذ موسكو ما جاء في اتفاق مينسك مع الجانب الأوكراني. وقال البرلمان الأوروبي في بيان صدر ببروكسل: «إن النواب صوتوا لصالح قرار يقول إن روسيا لم تعد شريكا استراتيجيا للاتحاد الأوروبي».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.