أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

المسؤول في جبهة النضال الوطني الليبية قال إن عسكريين عربًا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا في صفوف الميليشيات

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
TT

أحمد قذاف الدم لـ «الشرق الأوسط» : ليبيا في خطر.. والأسلحة تتدفق رغم الحظر

مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم
مبان مدمرة بسبب الاشتباكات بين الفصائل الليبية (رويترز) ويبدو في الإطار أحمد قذاف الدم

أكد أحمد قذاف الدم، القيادي البارز في جبهة النضال الوطني الليبية، وأحد أبرز القيادات في نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تطلع غالبية القوى الوطنية الليبية إلى دور سعودي من أجل حل الأزمة المشتعلة في بلاده، منذ مقتل القذافي في انتفاضة مسلحة دعمها حلف شمال الأطلسي «الناتو» عام 2011. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن تدهور الأوضاع في ليبيا بشكل خطير.
وقال قذاف الدم، إن عسكريين عربا وأجانب وآلاف المرتزقة من آسيا وأفريقيا يعملون في صفوف الميليشيات، وإن الأسلحة تتدفق على ليبيا عبر الجو من البحر، والبر، تحت بصر العالم، رغم الحظر الدولي. وتابع قذاف الدم، الذي شغل في السابق منصب المبعوث الخاص للقذافي ومنسق العلاقات المصرية الليبية، قائلا إن المشهد أصبح عبثيا، حيث توجد في طرابلس حكومتان وبرلمان، وفي الشرق حكومة وبرلمان، بالإضافة إلى حكومات غير منظورة مثل «داعش» والميليشيات.
وكشف عن التحاق آلاف العسكريين ممن كانوا في القوات المسلحة الليبية أيام القذافي، بالجيش الوطني الذي يقوده الفريق أول خليفة حفتر. وقال إن هذا ليس دفاعا عن نظام (سابق)، ولكن للحفاظ على الوطن. وتحدث عن لقاءات مع أطراف ليبية في الداخل والخارج، ممن سماهم «خصوم الأمس»، قائلا إنه «توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم». وعما تردد خلال الأسابيع الأخيرة عن مبايعة قبائل محسوبة على نظام القذافي لتنظيم داعش الذي يتمدد في البلاد، رد قائلا إن هذه الأقاويل «مجرد محاولة لزرع الفتن». وعن علاقته بفايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، التي جرى اقتراحها برعاية من الأم المتحدة، أوضح أنه لا يعرف الرجل معرفة شخصية، ولكن بمجرد اعتراف البرلمان الشرعي (في طبرق) بحكومته «سوف ننصاع جميعا له من أجل ليبيا».
* لماذا اختار تنظيم داعش مدينة سرت؟
- تعرف أنه جرى سحق المدينة بصواريخ الـ«ناتو» في 2011. طائرات من الجو وأربعة أساطيل من البحر صبت حممها على سرت. كانت آخر مدينة تسقط في الحرب على ليبيا. وبالتالي، شبابها المقاتلون إما أنهم استشهدوا مع معمر القذافي، أو في السجون، أو في المهجر. وبالتالي، وجدت القوى الظلامية مكانا آمنا لها في سرت. القوى التي جاءت إلى سرت وبايعت (الخليفة المزعوم) أبو بكر البغدادي، هي في الأساس من جاءت في 2011 تحت مظلة الغرب. كانوا يكبِّرون تحت راياته وتحت حماية أساطيله. وبالتالي، من الصعب أن نتحالف مع مثل هؤلاء الناس الذين دمروا بلادنا وهجَّروا شعبنا وساقوا بلادنا نحو هذا الوضع البائس الذي وصلنا إليه.
* يقال كذلك إن من أسباب انتصارات الجيش الوطني، بقيادة حفتر، على المتطرفين في بنغازي ودرنة، انضمام ضباط وجنود ممن يسمونهم أنصار النظام السابق. ما تعليقك؟
- أولا القوات المسلحة الليبية تضم أبناء كل الليبيين. لم تكن حكرا على قبيلة. ومهمة العسكريين الدفاع عن الوطن. كانت القوات المسلحة الليبية من أقوى الجيوش في المنطقة. وأثناء هجوم حلف الـ«ناتو» على ليبيا تعرضت أسلحة القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية للسحق بثلاثين ألف غارة جوية وعشرات الآلاف من الصواريخ الذكية التي صبت حممها على الليبيين. وخلال ثمانية أشهر من عمليات الـ«ناتو» المسلحة، كانت مواجهته شبه مستحيلة. تعلم أن قوات حلف شمال الأطلسي موجهة أساسا للصين وروسيا، وليس لدولة مثل ليبيا. ومع ذلك صمد الليبيون والقوات المسلحة الليبية صمودا أسطوريا، وهو الذي أطال أمد المواجهة إلى ثمانية أشهر، لكن كان من نتيجة ذلك تدمير أسلحة القوات الليبية، واستشهد الآلاف من أبنائها، ثم إنه ما زال لدينا آلاف مؤلفة داخل السجون في ليبيا، من العسكريين والقادة. هؤلاء أسرى حرب كان ينبغي أن يفرج عنهم فور سقوط الدولة، لو كان هناك عدل في هذا العالم. وبهذه المناسبة أناشد أن تتولى الأمم المتحدة هذا الموضوع، لأن هؤلاء كانوا يقاتلون تحت سلطة شرعية، وكان ينبغي وفقا لكل قوانين جنيف للأسرى أن يتم الإفراج عنهم فورا بعد أن سيطرت القوى التي نصبتها صواريخ حلف الأطلسي على ليبيا في 2011.
* نعم.. لكن ما حقيقة انضمام عسكريين ممن كانوا يقاتلون مع القذافي إلى الجيش الوطني بقيادة حفتر؟
- بعد ما حل من خراب وفوضى في ليبيا كانت المحصلة أن العسكريين تنادوا مؤخرا، بعد الدعوة التي وجهها لهم البرلمان والقوات المسلحة، والتحقوا بالجيش الليبي، دفاعا عن الوطن وتحت راية القوات المسلحة. لدينا قرابة 70 ألفا أو 80 ألفا من المقاتلين ما زالوا في تونس وفي مصر وفي داخل ليبيا. والذين التحقوا بالجيش والتحموا به في الشرق والغرب والجنوب لا يعني أنهم جاءوا لكي يدافعوا عن نظام (سابق).. لأن المعركة الواجبة الآن في ليبيا لم تعد صراعا على السلطة ولكن على وطن يضيع. وبالتالي هذه ليست معركة سياسية حتى يصنف هؤلاء مع هذا أو ضد ذاك. نحن اليوم أمام مشهد عبثي. هناك في طرابلس حكومتان... حكومة السيد خليفة الغويل، والحكومة التي جاءت عن طريق البحر (السراج). وأيضا برلمان في طرابلس (المؤتمر الوطني)، وبرلمان في طبرق، وحكومة السيد عبد الله الثني في الشرق. هذه ديمقراطية جديدة. بالإضافة إلى الحكومات غير المنظورة... وهي حكومة «داعش» التي تسيطر على مناطق كثيرة، وتهيمن عليها، بما فيها طرابلس، وحكومة الميليشيات التي تقود من الخلف. وكل ذلك لا يُمثل فيه أنصار ثورة الفاتح (القذافي)، وهم الأغلبية؛ أي القبائل الكبيرة في الشرق وفي الغرب وفي الجنوب. بالتالي، فإن الحديث عن أن تأتي حكومة واحدة بجرة قلم بأمر من الدول الغربية سواء في روما أو غيرها لكي تثبِّت الأوضاع في ليبيا، هذا واضح منه أن الناس لم يدرسوا جيدا الواقع الليبي الحالي ويتعاطون معه بهزل.
* هناك تسريبات عن اجتماعات تعقد بين ممثلين من أنصار النظام السابق، خصوصا من قبيلة القذاذفة، مع قيادات بالعاصمة الليبية، سواء من الموالين للمجلس الرئاسي للسراج، أو من بين أولئك الذين يسيطرون على طرابلس ومصراتة. ما قولك؟
- نحن أنصار ثورة الفاتح (1969)، لا يستطيع أحد تهميشنا. نحن الرقم الصعب في المعادلة الليبية. وعندما نتحاور مع أي طرف لا نتحاور على أساس قبلي ولا نتحاور على أساس مناطقي. الحوار مبدأ أساسي في استراتيجيتنا التي نسعى فيها لإعادة الوطن لأهله، وبالتالي، نعد الحوار معركة، لكنها من دون دماء. وأيضا نرى أن علينا جميعا أن نقدم تنازلات وأن ننحني أمام ليبيا التي تتجه إلى الهاوية ويتساقط أبناؤها بالآلاف، وتسيل الدماء كل صباح، ونهبت ثرواتها وشرد شعبها. وأصبحت مطمعا لكل من هب ودب، وأصبحت تباع تارة في روما وأخرى في فيينا، وتتقاذفها الأمواج.
* تعني أن باب الحوار مفتوح مع الجميع؟
- نحن لا نتردد في الحوار مع كل الأطراف الليبية، ومع الخيِّرين أيا كانت انتماءاتهم، طالما كان هدفهم الوطن. وكما أقول دائما: الصراع بين سبتمبر (أيلول) (أنصار القذافي) وفبراير (شباط) (خصوم القذافي) لم يعد له وجود على الأرض. هدفنا أن نوحد رؤى الليبيين تحت راية بيضاء تمثل الجميع لحقن الدماء. نريد أن نعيد صناعة وطن جديد وحراك جديد لا علاقة له بالماضي ولا بهذا الواقع البائس.
* في هذا الإطار.. هل أجريتم أي حوارات أو أي مبادرات أو أي لقاءات فعلية؟
- الحوار الحقيقي هو الحوار غير المعلن. الحوار الحقيقي هو الذي يجري بين الليبيين، والليبيون سواء داخل الوطن أو خارجه. نحن، وخصومنا بالأمس، نلتقي. وقد ذهبت مجموعة من القيادات في المهجر ممن كانت ممنوعة في السابق من دخول ليبيا... ذهبت إلى ليبيا، وحتى في داخل السجون توجد حوارات بين قياداتنا وسجانيهم. ولا أذيع سرا إذا قلت ذلك. نحن نبحث الآن عن وطن وليس صراعا على السلطة. أما إذا فتحنا الأمور للمحاسبة، فلا ندري مَن سيحاكم مَن بعد ما تعرضت له البلاد منذ 2011 من نهب وسرقة وقتل واستباحة.
* هل نقول إنه أصبح يوجد توجه جديد؟
- ما يمكن أن أقوله إنه من أجل ليبيا ومن أجل الأجيال القادمة، نحن نقدم التنازلات وننحني أمام الوطن لإنقاذه، وبالتالي نُسقط كل خلافتنا حتى لا تذهب ليبيا إلى سيناريو الصومال أو تقع تحت قبضة الدول الاستعمارية.
* دول كثيرة تسعى، كما ظهر في مؤتمر فيينا حول ليبيا، لإصدار قرار برفع حظر توريد السلاح إلى ليبيا. من يمكن أن يستفيد من هذا. الجيش أم الميليشيات؟
- هذا القرار مجرد محاولة لذر الرماد في العيون. التسليح في ليبيا مستمر ومتواصل. الأسلحة تتدفق على ليبيا في جرافات (مراكب)، وبالطيران وغيرها، على مرأى ومسمع من العالم، رغم الحظر الدولي. وحتى مساء أول من أمس (قبل يومين) كانت هناك طائرات مجهولة تأتي لتسقط أسلحة في منطقة اسمها النقازة... الطيران يأتي ليلا إلى ليبيا ليُسقط أسلحة ومعدات، مع أن ليبيا محاصرة بأساطيل الغرب. وإلى سرت تأتي قوارب وسفن تُنزل أسلحة ومقاتلين. هذا حتى الأسبوع الماضي وبعد اجتماع فيينا نفسه. هل العالم لا يستطيع أن يدرك هذه الطائرات التي تأتي ولا يستطيع أن يراقبها أو أن يرصد من أين أتت. هم يدركون ما يجري في ليبيا. وما قد يترتب على أي مواجهات غدا قد تستخدم فيها أسلحة محرمة من جانب «الدواعش». هذا شيء خطير. وما حدث للأسف في فيينا مسرحية هزلية، نوقش فيها كل الملفات إلا الملف الليبي الذي ظل مغلقا وعاد إلى طرابلس كما ذهب، وللأسف استخدمت فيه قيادات، من بينها السيد السراج وآخرون، ديكورا في هذا المحفل الدولي، لأن الدول دافعت عن أطماعها في ليبيا وعن مصالحها، ولم تدافع عن المواطن الليبي المسحوق، ولا عن هؤلاء الذين يُذبحون في كل صباح، ولم تتخذ أي قرار جدي حقيقي للحوار مع القوى الحقيقية على الأرض. بالنسبة لفايز السراج... نحن لا نختلف على أسماء. قد يكون رجلا فاضلا. أنا لا أعرفه شخصيا، ولا أطعن فيمن معه في الحكومة، ولكن لا بد أن يحوزوا على ثقة البرلمان. عندما يعترف البرلمان بهؤلاء فإننا سوف ننصاع جميعا لهذه الحكومة من أجل ليبيا، ومن أجل أن تستقر، ومن أجل حقن دماء الليبيين.
* وما تفسيرك لما تصفه بعدم جدية الغرب في معاجلة الأزمة الليبية؟ مع ملاحظة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أقر مؤخرا بأن ما حدث في ليبيا في 2011 كان خطأ؟
- مثل هذه التصرفات تجعلني أتساءل عما إذا كانت الدول الغربية تجهل الوضع في ليبيا إلى هذا الحد، أم هم يتعمدون وصول ليبيا إلى نقطة الصفر، حتى تأتي لحظة نستجدي الغرب لكي يأتي لإنقاذنا ونصبح مستعمَرين من جديد. لقد أرسلت كتابا إلى الأمين العام للأمم المتحدة بهذا الخصوص، ودعوت فيه للتحقيق فيما قاله الرئيس أوباما من أن أكبر أخطائه كان إسقاط النظام في ليبيا. وأقرَّ كثير من المسؤولين الغربيين بهذا الأمر أيضا. هذا اعتراف من أكبر رئيس دولة في العالم بأنهم من أسقطوا النظام في ليبيا، ولهذا نطالب باسم الليبيين الذين هم جميعا ضحايا، نحن وخصومنا، باعتذار رسمي من الولايات المتحدة ومن رئيسها، وأطالب الأمم المتحدة بالتحقيق فيما حدث في ليبيا. إذا ارتكبت خطأ لا بد أن تعتذر عنه. وطالما نتج عن هذه الأخطاء كل هذا النهب، والقتل بالآلاف، والفوضى، والسجون، فنحن - الليبيين - نطالب بالتحقيق في من هو المسؤول عن هذه الجريمة، خصوصا في ضوء اعترافات كثيرة، بدأت كذلك من جانب بعض الليبيين الشرفاء، بأنهم أخطأوا في حق ليبيا، وأنهم كانوا على علاقة بمخابرات أجنبية ودول أجنبية. على الليبيين أن يدركوا أن ما حدث جزء من مخطط كبير على المنطقة كلها. ونحن ضحاياه.
* هناك أمور غير مفهومة. مثلا... هل يوجد في تركيبة ميليشيات طرابلس ومصراتة ضباط سابقون سواء من الجيش أو من الشرطة؟
- يؤسفني أن أقول إن العسكريين الذين هم داخل مثل هذه الميليشيات معظمهم أجانب. من دول عربية ومن تركيا، يقدمون الدعم في غرف العمليات لهذه الميليشيات. قلة من العسكريين الليبيين انساقوا في 2011 وراء (الأحداث)، ومنهم من خرج عن الحياد، ومنهم من قاتل (مع القذافي) حتى النهاية، ومنهم من استشهد، ومنهم من ينتظر. لا يوجد عسكريون ليبيون في تلك الميليشيات إلا بعض المتقاعدين أو بعضا ممن شاركوا في مؤامرات في السابق وأدينوا، وهم ليسوا عسكريين محترفين؛ أي أنهم تركوا الخدمة العسكرية منذ سنوات. كما أنهم لم يكونوا مدربين على مواجهة مثل هذه الأحداث الموجودة في ليبيا الآن، أو أن يسيطروا على مثل هذه الأوضاع. وأكرر بهذه المناسبة، أن هؤلاء الذين يسيطرون على طرابلس اليوم، أو على بعض المناطق، يسيطرون عليها بواسطة آلاف المرتزقة الذين جاءوا بهم إلى ليبيا، ويتدفقون عليها كل يوم، من إندونيسيا وماليزيا ومن نيجيريا ومن مالي ومن تشاد، وللأسف من مصر، ومن الجزائر، ومن تونس، بمقابل مادي. إذا كان (أصحاب تلك الميليشيات) غير قادرين على السيطرة على ليبيا وعلى طرابلس، بأنفسهم، فهذا دليل فشل، وعلى أن ما حدث في 2011 ليس ثورة، وأن هؤلاء ليسوا هم الذين أسقطوا النظام. هم أضعف من أن يواجهوا الواقع الحالي، خصوصا بعدما ظهرت الشمس وسقط القناع وشاهد الليبيون بأعينهم حجم الدمار الذي وصلوا إليه.
* هل ترى إمكانية قريبة للحل السياسي؟
- في الحقيقة كل ما يجري غير شرعي لأنه بني على باطل. كل هذا الوهم الذي يصورونه لليبيين حقيقة، لا أساس له. الذين يظهرون على هذه الواجهات الهشة الآن لا يعبِّرون عن الليبيين، ولا عما يجري في ليبيا. وبالتالي، لا يستطيعون النجاح في أي حلول. هذا الوهن الذي نعيشه ناتج عن ضعف هذه القيادات؛ ليس لديها خبرة، وليس لديها وعي بما يجري حولها، وليست قادرة على إدارة دولة في وضع استثنائي. وبالتالي، سنظل ندور في حلقة مفرغة.
* لكن كثيرا من دول العالم تعلن عن تأييدها لكثير من القيادات الجديدة؟
- نعم... العالم يتعمد التعاطي مع هذه الواجهات، وهو يعرف، وأنا واثق من هذا، أن هذه الواجهات لا تستطيع أن تخرج ليبيا مما هي فيه، ويتجاهل كثيرا من القيادات الفعلية، والقوى الحية، والقبائل، والعسكريين القادرين على حسم الأمر في خلال أسابيع، لأن الروح الإيجابية موجودة في كل المدن. نحن – الليبيين - من مختلف التوجهات نلتقي معا في القاهرة وفي تونس وفي داخل الوطن على المستويات كافة. لم يعد بين الليبيين أي مشكلات. بالعكس جمَّعتنا الآلام ونريد أن نخرج من هذا الواقع بأي ثمن. العرقلة تأتي من هذه الدول التي تدعي أنها ترعى ليبيا، بينما هي تريد أن ترعى مصالحها، وتريد دمى لتحركها، وتريد قيادات تصدر لها أوامر. هذا غير مقبول. وأنا أدين هنا قرارات صدرت من بعض الدول بإلحاق عقوبات على رئيس البرلمان (المستشار عقيلة صالح). هذا غير مقبول وغير شرعي وغير أخلاقي. الذي ينزل العقوبات هو مجلس الأمن، وليس الدول. هذا نوع من التهديد والترهيب يتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية التي يدَّعونها. هذه اللغة الاستعمارية، مشروع فاشل. ولا تؤدي إلى نتيجة. وبهذه المناسبة أحيي موقف المملكة العربية السعودية التي تسعى لرعاية حوار بين الليبيين، أي مؤتمر «طائف ليبي»، بين كل الليبيين. فالسعودية ليس لها أي أطماع سياسية أو اقتصادية أو غيرها في ليبيا. وفي الوقت الحالي يوجد تواصل بين كثير من الأطراف الليبية والقوى السياسية من أجل الوصول إلى مؤتمر بوساطة سعودية. هناك روح إيجابية في هذا الاتجاه، ونحن نبارك مثل هذا المؤتمر الذي يجد ترحيبا من كل الأطراف الليبية.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.