5 تحديات تواجه قطاع البناء والتشييد في دول الخليج

بحث حلول عاجلة للخروج من الأزمة

تفاؤل كبير لدى المستثمرين في القطاع في ظل الرؤى التي أعلنت عنها دول الخليج لرسم مفهوم اقتصادي جديد يحرك المشهد الاقتصادي بشكل عام («الشرق الأوسط»)
تفاؤل كبير لدى المستثمرين في القطاع في ظل الرؤى التي أعلنت عنها دول الخليج لرسم مفهوم اقتصادي جديد يحرك المشهد الاقتصادي بشكل عام («الشرق الأوسط»)
TT

5 تحديات تواجه قطاع البناء والتشييد في دول الخليج

تفاؤل كبير لدى المستثمرين في القطاع في ظل الرؤى التي أعلنت عنها دول الخليج لرسم مفهوم اقتصادي جديد يحرك المشهد الاقتصادي بشكل عام («الشرق الأوسط»)
تفاؤل كبير لدى المستثمرين في القطاع في ظل الرؤى التي أعلنت عنها دول الخليج لرسم مفهوم اقتصادي جديد يحرك المشهد الاقتصادي بشكل عام («الشرق الأوسط»)

يواجه قطاع البناء والتشييد في دول الخليج ضغوطًا قوية، بسبب التغيرات التي تشهدها السوق، نتيجة انخفاض أسعار النفط، وتقليص حجم الإنفاق على المشاريع، مما دفع الشركات إلى البحث عن حلول للخروج من الأزمة.
ووفقًا لتقرير شركة «ميد» لجودة البناء، فإن سوق البناء في المنطقة تواجه 5 تحديات يأتي في مقدمتها انخفاض الإنفاق الحكومي، وتأخير دفع مستحقات المقاولين إلى جانب زيادة المنافسة الخارجية، والبيروقراطية والتوظيف، الأمر الذي يتطلب، بحسب التقرير، إعادة هيكلة السوق، والبحث عن بدائل لتمويل المشاريع، من خلال تفعيل الشراكة بين القطاع العام والخاص، بما يساعد على التوسع المستقبلي في قطاعات السوق المختلفة.
وقال ريتشارد طومسون، مستشار في قطاع البناء، إن نقص السيولة يشكل التحدي الأكبر التي يواجه قطاع البناء والتشييد في منطقة الخليج، ما يتطلب ضرورة تكوين عمل مشترك لتحديد طرق جديدة وبديلة لتمويل المشاريع، ومنحها القدرة على الاستمرار والنمو، من خلال الاستفادة من تعاون الحكومات مع المستثمرين لتنفيذ المشاريع عبر الاستعانة بالشركات، مشيرا إلى أن هناك خطوات نجاح واضحة للشركات في قطاع الطاقة خلال السنوات الماضية، لذا فإن صناعة البناء يمكنها تحقيق نتائج مماثلة، وفتح فرص إضافية للمستثمرين.
من جانبه، أوضح رياض الثقفي، الرئيس التنفيذي لشركة إيوان للتطوير العقاري والإسكان، لـ«الشرق الأوسط» أنه رغم التحديات التي يشهدها قطاع البناء والتشييد في المنطقة فإن هناك تفاؤلا كبيرا لدى المستثمرين في القطاع، في ظل الرؤى التي أعلنت عنها دول الخليج، لرسم مفهوم اقتصادي جديد يحرك المشهد الاقتصادي بشكل عام في المنطقة، الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على قطاع البناء، وارتفاع حجم المشاريع خلال الأعوام المقبلة، مشيرا إلى أن السعودية ستشهد مشاريع عملاقة في القطاع، في ظل التحسينات التي أجرتها على شبكات النقل والبنى التحتية، وسعيها إلى إنماء قطاع الإسكان في البلاد، وتقديم الحلول المساندة له، وفتح المجال للشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص.
وبالعودة إلى التقرير، فإن القرار في القطاع مطالب بدراسة آثار انخفاض أسعار النفط على السيولة المصرفية للمشاريع في المنطقة، والطرق التي على الشركات اتباعها للبحث عن تمويل لمشاريعها مع الفكر الاقتصادي الجديد، من خلال مناقشة واقع السيولة في البنوك، والبحث عن تمويل للمشاريع في العصر الحالي، الذي يشهد انخفاض أسعار النفط.
من جهته قال جون إيسوفيدس، مستشار في الخدمات المصرفية لقطاع الشركات، إن هناك فرصة كبيرة للمباشرة باعتماد التمويل الخاص وتمويل العقود. فقد شهدت دول الخليج انخفاضًا للأصول الضخمة بسبب انخفاض أسعار النفط. وأشار إلى أن النقص في السيولة النقدية يشكل على الصعيد الإقليمي، والانخفاضات الأخيرة، والمعدلات المرتفعة، فرصة مثالية للتمويل الخاص وتمويل العقود، لاختيار الأصول ذات النوعية الممتازة للتسوية بين نسبة المخاطر مع العمل، على تفعيل إعادة تأمين المخاطر من خلال مؤسسات أخرى، حيث سيخلق «شراء الحماية» المزيد من الفرص، وتمييز البنوك بشكل واضح لتكون على مستوى الدين، وغيرها على مستوى استثمار رأس المال، لتكوين أساس نجاح تمويل المشاريع الكبرى في فترة انخفاض أسعار النفط في الاستفادة من أموال القطاع الخاص.
ومن المقرر أن تستضيف الإمارات العربية خلال الأسبوع المقبل مؤتمر البناء الذي يشارك فيه أكثر من 250 تنفيذيًا، يمثلون جهات حكومية، وشركات القطاع الخاص في مشاريع البناء والتشييد، إلى جانب شركات عالمية وبنوك دولية، لبحث أفضل الحلول لمعالجة مشكلات سوق البناء في المنطقة.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.