اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزراء خارجية 20 دولة أيدوا تشكيل «حرس رئاسي» يكون نواة للجيش الليبي.. وكيري: لن نرسل قوات برية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
TT

اجتماع فيينا الدولي مع فك حظر الأسلحة عن ليبيا.. وتسليح حكومة السراج لمواجهة «داعش»

وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري يتوسط نظيره الايطالي باولو جينيتولوني (يسار) والمبعوث الخاص للأمم المتحدة الى ليبيا مارتن كوبلر اثناء اجتماع في العاصمة النمساوية فيينا أمس حول انتشار وجود تنظيم داعش في ليبيا (أ.ف.ب)

في اتفاق جديد، وصف بأنه الخطوة الأولى.. أعلنت القوى الكبرى والدول المجاورة لليبيا أمس أنها تؤيد رفع حظر الأسلحة المفروض على طرابلس، مؤكدة استعدادها لتسليم أسلحة إلى حكومة الوفاق الوطني من أجل مساعدتها في مواجهة التهديد المتنامي لتنظيم داعش الإرهابي.
وأفاد بيان في ختام اجتماع وزاري دولي في فيينا بمشاركة 25 دولة وهيئة، بينهم 20 وزير خارجية، أن «حكومة الوفاق الوطني عبرت عن عزمها على تقديم طلب إعفاء من حظر الأسلحة إلى لجنة الأمم المتحدة للعقوبات حول ليبيا لشراء الأسلحة الفتاكة اللازمة والمعدات لمواجهة الجماعات الإرهابية التي تحددها الأمم المتحدة ومكافحة تنظيم داعش.. وسندعم هذه الجهود بالكامل».
وترأس المؤتمر وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيطالي باولو جنتيلوني الذي تواجه بلاده تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين من ليبيا يعبرون مياه البحر المتوسط للوصول إلى أوروبا. وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في مؤتمر صحافي بأن «المجتمع الدولي يدعم طلب طرابلس إعفاءها من الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة للحصول على الأسلحة والذخائر الضرورية لمحاربة (داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى».
وقال كيري في مؤتمر صحافي في أعقاب الاجتماع بأن المجتمع يقف موحدا بكل ثقله في مواجهة تهديدات «داعش» وقال: «ندعم رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ونؤيد اتفاق الصخيرات لتأييد الاستقرار والسلام، والطريق الوحيد لمواجهة التهديدات هو من خلال دعم حكومة الوفاق الوطني كسلطة معترف بها وتعمل وفق توجهات الأمم المتحدة لتلبية متطلبات الشعب الليبي».
وأوضح كيري أن واشنطن ناقشت مع الأمم المتحدة طلبا يسمح لحكومة الوفاق الوطني أن تقوم بتأمين ليبيا من هجمات «داعش»، وقال: «سنقدم كل ما يتطلبه الأمر من سلاح لتحقيق هذه الغاية وسنطلب من كافة الدول دعم الحكومة الشرعية الليبية التي تحارب الإرهاب ويجب اتخاذ إجراءات في الأمم المتحدة لدعم الحكومة وتوفير ما يلزمها من الأسلحة الضرورية دون عراقيل».
وأكد كيري التزام بلاده بتقديم العون للحكومة الليبية وتقديم المساعدات الإنسانية والاقتصادية والأمنية وقال: «هناك طلبات أخرى لكنها لا تصل إلى حد إرسال قوات برية للمشاركة في العمليات القتالية ونحن بصدد تطوير قدرات ليبيا للتصدي لهذه التحديات وقد أوضح الرئيس أوباما أنه إذا كان هناك حاجة لتأمين الأمن في محاربة داعش وتأمين المصالح قد نقدم على هذا القرار».
وأثنى وزير الخارجية الأميركي على اتجاه حكومة فايز السراج إلى المصالحة بدلا من تأجيج الخلافات وقال: «إن التهديدات التي تواجه ليبيا لا يجب أن تعرقل عملية الانتقال السياسي وعلينا أن عمل على إقامة حكومة قادرة على ضمان تأدية مؤسسات الدولة لواجباتها على النحو المطلوب».
من جانبه شدد وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني على أهمية معالجة الهجرة غير الشرعية عبر الأراضي الليبية وتقديم الدعم للحرس الرئاسي الذي تم تشكيله بقيادة موحدة لمواجهة «داعش»، وأكد استعداد بلاده لتقديم كافة الجهود لتعزيز الأمن وتقديم المساعدات الإنسانية. واستبعد وزير الخارجية الإيطالي إرسال قوات برية غربية إلى ليبيا لقتال «داعش»، إلا بطلب من الحكومة الليبية.
من جانبه قال فايز السراج بأن وفد الحكومة الليبية المشارك في اجتماع فيينا طلب من المجتمع الدولي رفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا وطالب بدعم الحرس الرئاسي الذي تم تشكيله مؤخرا، ودعم خفر السواحل للحد من ظاهرة الهجرة، والتعاون والتنسيق مع غرفة عمليات مشتركة لقيادة الحرب ضد الإرهاب كما ناشد كل الدول للتنسيق مع المجلس الرئاسي لتحقيق مبادرات المصالحة.
وأشار السراج أن حكومته قامت بتفويض صلاحيات للوزراء لتسلم مهامهم داعيا مجلس النواب الليبي لتجاوز المختنق السياسي والتعاون مع الحكومة وقال: «نحتاج إلى تكاتف كل الأطراف الفاعلة في المشهد الليبي لأن الوضع لا يتحمل مناورات سياسية من أي طرف بينما قوى الإرهاب تتربص بالليبيين».
وشدد السراج على أن الاجتماع الدولي ناقش تقديم مساعدة دولية إلى ليبيا وليس تدخلا دوليا مشيرا إلى أن حكومته ستقدم قائمة بكافة الأسلحة والذخائر المطلوبة وإنها بحاجة إلى المساعدة وليس للتدخل العسكري الأجنبي بينما تعمل على رأب الصدع في مؤسسات الدولة.
ووقعت روسيا والسعودية والصين ومصر وتونس وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا على التعهد الذي قطعته في ختام الاجتماع الذي استغرق أقل من ساعتين. وغرقت ليبيا في الفوضى بعد الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي إثر تدخل عسكري من حلف شمال الأطلسي في 2011. حيث تتنازع الميليشيات المسلحة السيطرة على البلد الغني بالنفط.
واستغل تنظيم داعش المتطرف حالة الفوضى لترسيخ وجوده في ليبيا حيث سيطر العام الماضي على مدينة سرت وحولها إلى معسكر لتدريب المسلحين. وتعمل حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي، على ترسيخ سلطتها تدريجيا في طرابلس، إلا أنها لا تزال تواجه حكومة منافسة شرقا.
وأقر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير قبل الاجتماع أن «إمكانيات هذه الحكومة تبقى محدودة طالما لم يتم تجاوز الخلافات الداخلية والتنافس بين السلطتين». وأكد شتاينماير أن التحدي هو إعادة إعمار هيئات للدولة قادرة على الاستمرار وتتيح مكافحة تهديد التطرف ووقف تدفق المهاجرين من ليبيا على بعد 300 كلم فقط من السواحل الإيطالية. وقال: «لسنا سوى في البداية».
من جهته، قال وزير الدولة الفرنسي المكلف الشؤون الأوروبية هارلم ديزير «علينا دعم السراج، ندعو القوى السياسية الليبية والأطراف الأمنية في البلاد إلى تشكيل تحالف معه وإنشاء المؤسسات اللازمة لمحاربة داعش». وفي محاولة لإحلال الاستقرار في البلاد، وضعت حكومة رئيس الوزراء فايز السراج قائمة بالمطالب من الشركاء الغربيين لمساعدة القوات الليبية بالأسلحة والتدريب والمعلومات الاستخباراتية.
وقدمت الحكومة طلباتها في مؤتمر فيينا الذي حضره كذلك المبعوث الأممي الخاص بليبيا مارتن كوبلر ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني. وأيد وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع حكومة السراج باعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة، والتزم بدعمها في بناء المؤسسات وضمان السيطرة على الأراضي الليبية وضبط تدفق اللاجئين والأسلحة عبر الأراضي الليبية. واستبعدوا أي تدخل بري خارجي من جانب الدول الغربية لقتال «داعش». كما أيدوا تشكيل غرفة عمليات عسكرية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق للتصدي للجماعات الإرهابية ودعم الجيش الليبي إضافة إلى تأييد تشكيل حرس رئاسي يكون نواة للجيش الليبي وتقدم الدعم له.
وأضافت الدول المشاركة في اللقاء في بيانها «نتطلع إلى الشراكة مع حكومة الوفاق الوطني والدول المجاورة لمواجهة التهديد الذي تشكله على منطقة المتوسط وعلى حدودها البرية المنظمات الإجرامية المتورطة في جميع أشكال التهريب وتهريب البشر». وأضاف: «نحن مستعدون للاستجابة لطلبات الحكومة الليبية لتدريب وتجهيز الحرس الرئاسي والقوات التي تتم الموافقة عليها من جميع أنحاء ليبيا».
وأشار مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة وأربع دول أخرى أعضاء بمجلس الأمن مستعدون لدعم طلب الحكومة الليبية برفع الحظر على تصدير السلاح إلى ليبيا ومستعدون لتقديم التدريب والتجهيز العسكري المطلوب. وقال المسؤول الأميركي بأن «الولايات المتحدة ستقوم بخطوات لتخفيف الحظر المفروض على تصدير الأسلحة إلى ليبيا لمساعدة حكومة الوفاق الوطني على محاربة تنظيم داعش وهناك بالفعل رغبة جادة داخل ليبيا للتخلص من داعش وهذا يتطلب منا الدعم والاستجابة».
وأضاف المسؤول الأميركي «الحكومة الليبية قدمت قائمة مفصلة للأسلحة التي تريد استخدامها في محاربة تنظيم داعش واستجابت لكل متطلبات رفع الحظر على الأسلحة وننظر بجدية تامة في هذا الطلب». وأوضح أن واشنطن ستستجيب لاحتياجات الحكومة الليبية خاصة فيما يتعلق بالمعدات العسكرية المطلوبة والتدريب.
وكان مجلس الأمن قد فرض حظرا على توريد السلاح إلى ليبيا في عام 2011 في أعقاب محاولات حكومة القذافي قمع الانتفاضة الشعبية ضده. ومنذ خلع نظام القذافي بمساعدة قوات الناتو في 2011 ظلت ليبيا في حالة اضطراب وتزايدت أعداد الميليشيات العسكرية المتصارعة والمتحاربة وانتشرت الجماعات الإرهابية مع تدفق الأسلحة والمتطرفين عبر الأراضي الليبية إلى «داعش» في العراق وسوريا. وأشارت وزارة الدفاع الأميركية أن مقاتلي «داعش» داخل ليبيا يصل أعدادهم لـ6 آلاف مقاتل.
وتمكن تنظيم داعش المتطرف من السيطرة الأسبوع الماضي على منطقة أبو قرين الاستراتيجية في غرب ليبيا والتي تقع على طريق رئيسي يربط الغرب بالشرق بعد معارك مع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني. وتبعد أبو قرين نحو 130 كلم غرب مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) الخاضعة لسيطرة «داعش» منذ يونيو (حزيران) 2015، وعلى بعد نحو 100 كلم جنوب مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس)، مركز القوات الموالية لحكومة الوفاق.
وهي المرة الأولى التي ينجح فيها التنظيم المتشدد في السيطرة على منطقة تقع إلى الغرب من قواعده في سرت، علما بأنه يسيطر أيضا على مناطق شرق المدينة. ويأتي نجاح التنظيم في التمدد غربا في وقت تعلن قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات الحكومة الموازية غير المعترف بها دوليا في الشرق عن قرب مهاجمة قواعد التنظيم لاستعادة سرت في حملتين عسكريتين منفردتين.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.