«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

الجولاني يسعى للحسم قبل رمضان بزيادة النفوذ

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
TT

«القاعدة» تدعم «النصرة» لإنشاء إمارة في سوريا

مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)
مقاتل من فصائل جيش الفتح الذي تشكل جبهة النصرة عنصرا اساسيا فيه يهيئ لاطلاق قذيفة ضد قوات الاسد في قرية ام الكراميل جنوب حلب (إ ف ب)

منح زعيم «تنظيم القاعدة» أيمن الظواهري، فرعه في سوريا، أمس، غطاء سياسيا ودينيا لإعلان إمارته في سوريا، رافضا الدعوات لفك ارتباط «جبهة النصرة» بالتنظيم الأم، ووضع قرار إعلان الإمارة في عهدة زعيم «النصرة» في سوريا أبو محمد الجولاني، الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجائه مطلع شهر رمضان المقبل، كما قال عضو في مجلس القضاء الشرعي في «جيش الفتح» في شمال سوريا لـ«الشرق الأوسط».
ومهدت «النصرة» الأرضية لإعلان إمارة تكون كيانا لها في الشمال موازيا لكيان تنظيم داعش في شرق سوريا، على ضوء الخلافات «التنظيمية» بين الفصيلين المتشددين. وبدأت بالتوطئة لذلك قبل أسبوعين عبر توسعة «جيش الفتح» والجبهات العسكرية وتوطيد علاقاتها بفصائل صغيرة، وسط ترجيحات بأن تضم الجبهة فصائل عدة إلى إمارتها تحت مسمى «مجلس شورى». وتعمل على إتمام العدة التي بدأتها مطلع عام 2015، التي تمثلت في مهاجمة الفصائل المعتدلة، وإقصاء الفصائل المدعومة أميركيًا، وإعداد خطة للتغلغل، مستفيدة من قتالها للنظام و«داعش» تحت ضغط القصف والتراجع الميداني للمعتدلين؛ بهدف منح نفسها شرعية إضافية تستثمرها في إنشاء كيانها.
وكان الظواهري مباشرا في دعوته التي تتكرر للمرة الثانية خلال عام واحد؛ إذ أشار إلى أن جبهة النصرة في سوريا «لا تريد أن تحكم المسلمين هناك، بل تريد أن يختار الناس إماما لهم»، مضيفا: «لقد قلناها مرارا وتكرارا إن أهل الشام، وفي القلب منهم مجاهدوهم البواسل الميامين، إذا أقاموا حكومتهم المسلمة، واختاروا لهم إماما، فإن ما يختارونه هو اختيارنا»، زاعما «إننا طلاب تحكيم الشريعة، ولا نريد أن نَحكم المسلمين، بل نريد أن نُحكم كمسلمين بالإسلام».
ورفض الظواهري الدعوة إلى إنهاء «جبهة النصرة» لبيعتها له بالقول: «هل سيرضى أكابر المجرمين عن (جبهة النصرة) لو فارقت القاعدة، أم سيلزمونها بالجلوس على المائدة مع القتلة المجرمين، ثم يلزمونها بالإذعان لاتفاقات الذل والمهانة، ثم بالرضوخ لحكومات الفساد والتبعية..».
ويعزز ذلك، رفض «النصرة» لفك ارتباطها بتنظيم «القاعدة»، بناء على دعوات سوريا لرفع مستوى التوحد مع فصائل المعارضة؛ وذلك أن الجبهة «تعاني أزمة شرعية بمواجهة (داعش)؛ لذلك لا خيار أمامها سوى التمسك بعلاقتها بالقاعدة»، كما يقول المعارض السوري البارز عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الجبهة «كانت ترد على تلك المطالب بالسؤال عما إذا كان استهداف العسكريين المعارضين سيتوقف، في حال فكت ارتباطها بالتنظيم الأم، وعما إذا كانت الخطوة ستعطي مبررا للمجتمع الدولي لمساعدة الجيش الحر وسائر الفصائل ووقف استهداف المعارضين؟».
ويقول الحاج، وهو خبير في حركة التنظيمات المتشددة: إن «(النصرة) مصرة على البعد العالمي لها؛ لأنه يمنحها قوة لإمدادها بالتجنيد والسلاح ويمنحها الشرعية لمواجهة تنظيم داعش، ويمنحها شريان إمداد وتمويل خارجي»، مؤكدا أن فك ارتباطها «سيُخسرها المهاجرين الذين يشكلون العصب الرئيسي في القيادات الأساسية، وخصوصا المقاتلين الأردنيين الذين يتمتعون بنفوذ كبير في مجلس الشورى، في حين يبدو واضحا أن الخط المتشدد غير السوري يسيطر على التنظيم».
وتعكس الدعوة إلى إنشاء «إمارة» لفرع القاعدة في سوريا، رغبة التنظيم القديمة في هذا الجانب. وقد حاولت «النصرة» في وقت سابق نفي مساعيها لإعلان كيانها المستقل، لكن تصريح الظواهري «يعطيها مشروعية من القاعدة لاستثمار التصريح وتحويله إلى إطاره العملي»، كما يقول الحاج.
وتسيطر «النصرة» بمفردها على منطقة في شمال سوريا تقع بمحاذاة طريق حلب – دمشق الدولي، تمتد بين معرة النعمان وسراقب على طول 40 كيلومترًا، وتشكل منطقة نفوذ حصري للتنظيم، بينما تشارك فصائل أخرى النفوذ في مواقع واسعة في مدينة إدلب وريفها الجنوبي والغربي، كما في الريفين الجنوبي والغربي لمحافظة حلب. وتشارك أيضا بفاعلية في المعارك العسكرية ضد قوات النظام.
غير أن إعلان الإمارة، لن يكون في منطقة النفوذ العسكرية تلك، بل «ستشمل جميع مواقع سيطرة النصرة في شمال سوريا في محافظة إدلب وأرياف اللاذقية وحلب وحماه»، فضلا عن الغوطة الشرقية لدمشق، كما قال مصدر واسع الاطلاع لـ«الشرق الأوسط». وأضاف: «تصريح الظواهري وضع الكرة في ملعب الجولاني الذي سيتخذ القرار بإعلان الإمارة أو إرجاء إعلانها، بعد التشاور مع مجلس الشورى أو نائبه أو من يختار»، مشيرا إلى أن إعلان موقف الاستجابة لدعوة الظواهري من عدمه، سيكون «مطلع شهر رمضان» المقبل في الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) المقبل.
وحاولت «الجبهة» توسيع نفوذها في فترة سابقة نحو مدينة حارم، فتسبب لها ذلك في مواجهات مع فصائل قوية، كما ووجهت بضغط شعبي، ما دفعها إلى التراجع. وعلى إثرها، لجأت إلى مواقع أخرى، لكنها لا تتواجد بكثافة قرب الحدود الشمالية مع تركيا في إدلب حلب.
ومن المتوقع أن يتسبب إعلان الإمارة في خلافات مع الفصائل الأخرى. لكن المصدر، يقول: إن المناطق التي يمكن أن تقع فيها الاحتجاجات «هي مناطق نفوذ جبهة ثوار سوريا السابقة التي استولت الجبهة على سلاحها وطردتها من المنطقة، وهي مناطق خالية من السلاح الآن؛ ولذلك لن تضطر النصرة إلى استخدام السلاح، كما أنها ليست بهذا الوارد ولن تكرر ما فعله تنظيم داعش في إقصاء الجيش الحر».
ويضيف: «الآن، النصرة لها أولوية كاملة ولها تأييد شعبي وتحظى بتأييد الفصائل»، مشيرا إلى أن الخدمات الاجتماعية التي تقدمها «الجبهة» إضافة إلى «الأمن والأمان في مناطق نفوذها يسهل إعلان الإمارة من غير عوائق».
ومن المتوقع أن تلجأ النصرة إلى إجراء بعض التغييرات في سبيل استرضاء الفصائل ولمنع المواجهات. ويقول الحاج: «ما يمكن أن تلجأ إليه (النصرة) هو تعديل خطابها واللجوء إلى خطاب جديد، مثل محاولة القضاء على كتائب صغيرة وتوسع نفوذها على حساب (داعش) أو النظام؛ كونها ستواجه اعتراضات مدنية، وهو ما تحاول النأي عنه». ويشير إلى أن الجبهة «بدأت خطوات بهذا الاتجاه، حيث كان لها مساعٍ كبيرة لإشراك تنظيمات جديدة خلال الأسبوعين الأخيرين في توسعة جيش الفتح، وقطعا سوف تستثمرها في هذا الاتجاه». ويؤكد أن الحل الذي تبحث عنه «النصرة» على سبيل الاسترضاء «سيكون عبر تمثيلهم في مجلس الشورى».
غير أن المصدر المطلع على مواقف «النصرة»، يقول: إن إعلان الإمارة في حال إتمامه «سيكون الآمر فيه هو الأمير العام أبو محمد الجولاني الذي سيشكل مجلس الشورى، ولا يرى ضرورة لتمثيل الفصائل»، مشيرا إلى أن الفصائل التي تتبع تنظيم «القاعدة»: «بالتأكيد ستكون ممثلة، وهي موجودة في شمال سوريا».
ويشير المصدر نفسه إلى أن تلك الكتائب والفصائل، هي «جند الأقصى» الذي يبايع «القاعدة»، و«جيش محمد»، وجيش «أهل السنة»، و«الجيش الإسلامي التركستاني» الذي يبلغ عدده أكثر من ألفي مقاتل، وكتيبة «الشيشانيين» وكتيبة «القوقازيين» التي يبلغ تعدادها نحو 450 مقاتلا.
وفيما ترك أمر الإعلان من عدمه بعهدة الجولاني، يستبعد الحاج، بدوره، إعلان الإمارة من غير معالجة تلك التفاصيل الآنفة الذكر. ويقول: «إعلانها في المدى القريب، سيؤدي إلى حالة شعبية مناهضة، لكن يمكنها الاستثمار في الفصائل الصغيرة عبر اختراقها واسترضائها، وليس بالفصائل الكبيرة مثل أحرار الشام التي تمتاز بعلاقاتها الدولية التي ستخسرها في حال كانت موافقة على قيام الإمارة»، ويتابع، أن النصرة «باتت تتمتع بنفوذ واسع في ظل تصاعد العنف، حيث ترتفع قيمة التضحية وتكون سبيلا لاستعطاف الناس واستثمارها في الكتائب العسكرية بهدف جرها إلى إمارتها». ويقول: إن الناس «بات عندها شعور بالإحباط نتيجة القصف وقتل المدنيين وتواطؤ المجتمع الدولي ضد دمائهم، وهذه الحال توفر فرصة للنصرة لاستثمار الأمر بين الناس على ضوء احتكاكها وتواصلها المباشر مع جميع الفصائل».
بدورها، رفضت حركة «أحرار الشام الإسلامية» إعطاء موقف حول إعلان الإمارة الإسلامية، وقال مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»: إن الموقف هو «من اختصاص مجلس الشورى في الحركة، وليس من اختصاص أي شخص آخر»، في حال أعلنت النصرة عن إمارة لها في الشمال».
وتعد «أحرار الشام» من أكثر الفصائل انتشارا في شمال سوريا، وتتمتع بنفوذ كبير، ونفذت خطوات انفتاح عدة على الغرب عبر نشر أحد أعضاء جناحها السياسي رسالة في صحيفة أميركية توضح طبيعة حركتها ومواقفها في سوريا.



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.