ألمانيا: دعوى قضائية ضد «شرطة الشريعة»

تضم المعتقل سفين لاو المتهم بدعم «داعش»

عناصر من  «شرطة الشريعة» في أحد شوارع مدينة فوبرتال الألمانية («الشرق الأوسط»)
عناصر من «شرطة الشريعة» في أحد شوارع مدينة فوبرتال الألمانية («الشرق الأوسط»)
TT

ألمانيا: دعوى قضائية ضد «شرطة الشريعة»

عناصر من  «شرطة الشريعة» في أحد شوارع مدينة فوبرتال الألمانية («الشرق الأوسط»)
عناصر من «شرطة الشريعة» في أحد شوارع مدينة فوبرتال الألمانية («الشرق الأوسط»)

أقامت المحكمة العليا في دسلدورف، ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، دعوى قضائية رسمية ضد ما يسمى بـ«شرطة الشريعة» التي جابت شوارع مدينة فوبرتال في سبتمبر (أيلول) الماضي ونصحت الناس بنبذ الخمور والقمار والمراقص والحانات.
وعممت المحكمة تقريرًا يوم أمس عن تقديم ثمانية شباب مسلمين متشددين، من أعمار تتراوح بين 24 - 35 سنة إلى المحكمة بتهمة خرق قانون التجمعات. وجاء في التقرير أن مجموعة ما يسمى بـ«شرطة الشريعة» خرقت فقرة «لبس الأزياء» في قانون حظر التجمعات. ولبس 6 من أفراد المجموعة صدريات برتقالية مشعة اللون كتب عليها بالإنجليزية «شرطة الشريعة». ويحرم قانون التجمعات لبس قطع الملابس التي تعبر عن شعرات سياسية، ولذلك فقد اعتبرت محكمة دسلدورف لبس هذه الصدريات محاولة لفرض مفاهيم المجموعة الدينية على الآخرين.
كما وعظت المجموعة الناس في حي فوبرتال - البرفيلد بضرورة اتباع «شريعة الله» لأنها البديل الأفضل، كما شبهوا أنفسهم بأي دورية أخرى من دوريات الشرطة أو دائرة فرض النظام. ورأت المحكمة في هذه الطريقة محاولة للالتفاف على النظام. ويبدو أن ما بدا كمحاولة دعائية لنشر الفضيلة بين الألمان، سينتهي أمام قاضي المحكمة العليا في دسلدورف. وجاء في تقرير المحكمة أن ثبوت التهمة على المتهمين سيعني الحكم عليهم بغرامات مالية عالية، أو الحبس لفترة أقصاها سنتين. واستجابت المحكمة في قرارها أمس إلى طلب النيابة العامة في مدينة فوبرتال التي طعنت بقرار محكمة مدينة فوبرتال.
وكانت محكمة مدينة فوبرتال رفضت إقامة الدعوى على المجموعة المتطرفة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بعد أن رأت عدم تعارض لبس المجموعة لصدريات برتقالية تحمل اسم «شرطة الشريعة» مع قانون التجمعات. إلا أنها حظرت المجموعة من تكرار جولاتها لنشر «الفضيلة» بين الألمان. وأثارت «شرطة الشريعة»، التي ترأسها المتشدد سفين لاو وتحدث مع الناس باسمها، الكثير من الامتعاض الممزوج بالخوف بين الناس. ونشر سفين لاو، بعد جولته الوعظية في فوبرتال، صور المجموعة بزي «شرطة الشريعة»، على «فيسبوك». وتكشف الصور وجهه فقط في حين كان ثلاثة من أفراد المجموعة يديرون ظهورهم للكاميرا. حينها، عدّ رالف ييجر، وزير داخلية ولاية الراين الشمالي: «شرطة الشريعة» «إعلان حرب» ضد الديمقراطية. وأعلن ييجر عن أول مشروع «استباقي» يرمي إلى وقاية المسلمين من تأثير المنظمات المتطرفة. وقال الوزير في العاصمة المحلية دسلدورف إن الجمعيات والمساجد ستشارك في المشروع إلى جانب المنظمات الألمانية المتخصصة مثل دوائر الشباب والعمل ورعاية العائلة. وتحدث ييجر عن «خط هاتفي» ساخن لإرشاد العائلات التي تخشى على أولادها من التطرف.
وألقت الشرطة الألمانية القبض على المتشدد سفين لاو (أبو آدم) في أبريل (نيسان) 2015 بتهمة «التحضير لارتكاب جنايات خطيرة». وقالت النيابة العامة إنه تم اعتقال لاو في منشنغلادباخ، وكان متنكرًا بهدف التخلص من رقابة الأمن، بتهمة جمع التبرعات للمجاهدين، والعمل على تجنيد متطرفين للقتال في سوريا.
تحول لاو إلى الإسلام، بينما كان يقضي دورة تدريب مهني بغية إعداده كميكانيكي، وعمل قبل ذلك متطوعًا كرجل إطفاء. أسس منظمة «الدعوة إلى الجنة» المتشددة التي حظرت لاحقًا من قبل السلطات الألمانية بسبب الشكوك حول نشاطها المالي والتعبوي للمتطرفين الألمان الذين انضموا إلى تنظيم داعش. زار لاو مصر قبل ثلاث بنية الانتقال من هناك، حسب رأي دائرة حماية الدستور، إلى سوريا للقتال إلى جانب المتطرفين، لكنه عاد إلى ألمانيا بهدف تنظيم عملية جمع التبرعات وتحشيد المقاتلين للقتال هناك وتتهمه النيابة العامة بتجنيد اثنين من المراهقين الألمان للقتال إلى جانب «داعش» في سوريا والعراق، وبشراء معدات للرؤية في الظلام بمبلغ 1440 يورو لصالح التنظيم الإرهابي. وسفين لاو (35 سنة) من المتشددين المعروفين على مستوى ألمانيا، وولد لأسرة كاثوليكية متزمتة وله تاريخ حافل في مراهقته بتدخين المخدرات. اعتنق الإسلام وهو في سن 15 سنة واختار اسم «أبو آدم» له. وبين أفراد «شرطة الشريعة» التركي المتشدد يلديز س، الذي يظهر دائمًا جنبًا إلى جنب مع قادة المسلمين المتشددين في المظاهرات العامة. وأثار يلديز الكثير من الانتقادات والجدل في ألمانيا حينما كشفت الصحافة عن عمل سابق له في القسم الأمني من مطار دسلدورف.
أكد متحدث رسمي باسم شرطة فوبرتال، ولاية الراين الشمالي فيستفاليا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2014 أخبارًا تناقلتها بعض الصحف لألمانية عن عمل المدعو يلديز س (27 سنة) في القسم الأمني الخاص في مطار دسلدورف الدولي. وقال أندريه شفانيكه، إن التركي الأصل عمل في قسم نقل وفحص الحقائب في مطار عاصمة ولاية الراين الشمالي فيستفاليا.
وقال المتحدث إن المتشدد يلديز س معروف لدى شرطة الولاية كأحد أتباع المتطرف المعروف سفين لاو وإنه شارك مطلع سبتمبر مع الأخير، في حملة نظمتها الجماعة باسم «شرطة الشريعة»، في شوارع فوبرتال.
المقلق في الأمر حينذاك هو أن تاريخ توظيف يلديز س لا يعود إلى ماض بعيد، أي قبل سقوط مدينة الموصل العراقية بأيدي ميليشيات «داعش»، وإنما إلى مارس (آذار) الذي أعقب ذلك. وذكر مصدر في المطار أن الرجل تم تجميد عمله بسبب خموله قبل فترة قصيرة، رغم أن عقد عمله ينتهي في أكتوبر من سنة 2014. وقلل المتحدث من شأن الموضوع، مشيرًا إلى أن قسم السيطرة على الحقائب يتبع إجراءات مشددة لا تدع لأي عامل فيها مجالاً لتهريب متفجرات أو ممنوعات.
وأثار خبر عمل المتشدد في القسم الأمني من مطار دسلدورف قلقًا في الشارع الألماني، كما أثار الكثير من التكهنات في الصحافة المحلية حول احتمالات مشاركته في عمليات تخريبية ممكنة. وأشار بعض المسافرين إلى أن مشاهدة الرجل يتجول حرًا في مطار دسلدورف، وهو يحمل هوية العاملين في المطار، كانت كافية لبعث الرجفة في أوصالهم.
جدير بالذكر أن سفين لاو أسس عام 2010 منظمة اسمها «المتطرف النشط» وتنظم عملها في مدينتي مونستر ومنشنغلادباخ (وهما في ولاية الراين الشمالي). وتعتقد النيابة العامة أن هذه المنظمة تنشط كبديل لمنظمة «الدعوة إلى الجنة» المحظورة. وتم تشخيص أحد مؤسسيها، وهو إبراهيم توماس، الذي يلقب بـإبراهيم الألماني، المعروف لدى الشرطة باعتباره الذراع اليمنى للناشط المتشدد بيير فوغل.
على صعيد مكافحة الإرهاب، دعت نقابة الشرطة الألمانية إلى التعاون بين الشرطة وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) لمكافحة الإرهاب. وقال رئيس النقابة راينر فينت في تصريحات لشبكة ألمانيا الإعلامية، التي ضم أكثر من 30 صحيفة، أمس إن الفصل بين الشرطة والأجهزة الاستخباراتية، والذي يتم تبريره بتجارب سابقة مع النظام النازي، لا يلبي متطلبات الواقع. وأضاف فينت: «نعيش منذ عقود في ديمقراطية مستقرة. دولة القانون لن تكون مهددة من الشرطة وهيئة حماية الدستور، بل من الإرهابيين». وزاد القول إنه يتعين لذلك التغلب على المعوقات كافة التي تقف حائلاً أمام تبادل شامل للمعلومات والتعاون الضروري، موضحًا أن إلزام الفصل بين الشرطة والأجهزة الاستخباراتية يضعف من قدرة الدولة على مواجهة مخاطر الإرهاب وقال: «في الواقع نحن بحاجة إلى إلزام بالتعاون بدلاً من إلزام بالفصل».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.