«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

يتحول إلى كومبيوتر محمول بمواصفات متقدمة.. ومزود بقلم ذكي ولوحة مفاتيح منفصلة للتفاعل بطرق مبتكرة

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية
TT

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

«سيرفيس برو 4».. جهاز لوحي متقدم يطلق في المنطقة العربية

أصبح لدى محبي التقنية في المنطقة العربية الآن خيار جديد يتعلق بالأجهزة اللوحية، حيث أطلقت «مايكروسوفت العربية» الأسبوع الماضي جهاز «سيرفيس برو 4» (Surface Pro 4) اللوحي الذي يقدم أداء متفوقًا في تصميم مبهر ومواصفات تقنية متقدمة، وسلاسة في العمل. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «ويندوز 10» ويتكامل مع بيئة الكومبيوترات الشخصية والهواتف الذكية التي تعمل بهذا النظام، ويُعدّ الجهاز اللوحي الوحيد الذي يغني المستخدم عن كومبيوتره المحمول، ويتمتع بشاشة عرض يبلغ قطرها 12.3 بوصة يمكن التفاعل معها بالقلم. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم مبهر وقلم ذكي

تم تصميم الكومبيوتر اللوحي الجديد ليتفوق على أجهزة الكومبيوتر المحمولة واللوحية، لأنه يستطيع تشغيل برامج سطح المكتب بشكل كامل، على عكس الأجهزة اللوحية التقليدية، فضلاً عن تقديم وظائف الكتابة على لوحة المفاتيح والفأرة والقلم الذكي واللمس، مع تفوقه على الكومبيوترات المحمولة الأخرى، من حيث السماكة والوزن، مما يجعله جهازًا متعدد الاستخدامات. كما صمم الهيكل الخارجي للجهاز بطريقة متطورة لحمايته، إذ إنه يستخدم المغنسيوم المقوى.
ويحتوي الجهاز الجديد على عدة منافذ لمختلف الاحتياجات والتقنيات، مثل منفذ USB 3.0 وآخر من نوع Mini DisplayPort، بالإضافة إلى قارئ بطاقات الذاكرة المحمولة microSD، ومنفذ شحن Micro USB، ومقبس سماعة الرأس، بالإضافة إلى منفذ مخصص للوحات المفاتيح Type Cover التي تمكن المستخدمين من الاستفادة من مميزات الجهاز في وضع الكومبيوتر اللوحي أو المحمول مع اللوحة التي تعمل بالضغط، كما يمكن استخدام خاصية اللمس أو الكتابة على لوحة المفاتيح أو قلم Surface Pen الذكي، وحتى استخدام الأوامر الصوتية.
وأصبح القلم الذكي جزءًا رئيسيًا في بيئة العمل، وذلك بسبب وجود تطبيقاته على الشاشة الرئيسية حتى لو كان الجهاز مقفلا. ولكن ما يميز هذا القلم هو قدرة النظام على التعرف و«فهم» خط يد المستخدم، حيث يحول «ويندوز» الخط إلى نصوص رقمية تظهر على الشاشة، ويحللها ليعرض معلومات مرتبطة بها فورًا، مثل وضع خط تحت كلمة محورية كتبها المستخدم، إلى جانب كلمات كثيرة، لينقر عليها المستخدم وتظهر نتائج البحث عنها.
وحول الملحقات الخاصة بالجهاز، يتوفر كثير منها، مثل غطاء «تايب كفر» Type Cover المصنوع من الزجاج للتفاعل عوضًا عن الفأرة، الذي يسمح بتحويل الجهاز إلى كومبيوتر متكامل ومتعدد الاستخدامات، مع توفير إمكانية الكتابة أو الرسم باستخدام قلم «سيرفيس بين» الذكي الذي يتميز بما يزيد عن 1024 مستوى لحساسية الضغط وبتقنية «بالم بلوك» (Palm Block) لمنع التعرف على أثر وضع راحة يد المستخدم على الشاشة كأمر لمس، الأمر الذي يقدم مستويات راحة كبيرة أثناء الكتابة على الشاشة بالقلم الذكي، فضلاً عن رؤوس القلم المخصصة والقابلة للتبديل، حيث تؤدي ضغطة واحدة على القلم الذكي إلى فتح تطبيق «وان نوت» لتدوين الملاحظات بشكل فوري، حتى ولو تم ذلك من وضع السكون. هذا، ويعمل القلم ببطارية قياسية من مقاس «AAA» تكفيه للعمل لسنة كاملة.
كما توجد أيضًا قواعد مخصصة للجهاز اللوحي يمكن من خلالها وصله بالملحقات والأجهزة الأخرى التي يحتاجها المستخدم على الفور، التي تشمل منافذ الفيديو العالي الدقة ومنفذ الشبكة السلكية، وأربعة منافذ USB 3.0، ومنفذًا واحدًا لمخرج الصوت، بالإضافة إلى محولات العرض VGA وHDMI وWireless Display Adapter التي تسهل تشغيل العروض التقديمية، وتجعل وصل الجهاز بشاشات خارجية أمرًا بغاية السهولة.

مواصفات تقنية

وتم تعزيز قدرة الجهاز الجديد بسلسلة متنوعة من معالجات الجيل السادس من إنتل المطورة «i5» و«i7» وبطاقة رسومات عالية الوضوح، وذاكرة «RAM» تتراوح بين 4 و16 غيغابايت، وبقرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة SSD بسعة تخزين تتراوح بين 128 و512 غيغابايت. الجهاز مزود بكاميرا خلفية تعمل بدقة 8 ميغابيكسل عالية الوضوح، وأخرى أمامية بدقة 5 ميغابيكسل، مع توفير ميزة التعرف على الوجوه Windows Hello في الكاميرا الأمامية للبدء بالدخول إلى «ويندوز» فور التعرف على وجه المستخدم، وكلتاهما تدعم تصوير عروض الفيديو عالية الدقة 1080P..
وتبلغ سماكة الجهاز 8.45 ملم ولا يتجاوز وزنه 786 غرامًا، ولا يتميز الجهاز الجديد بالأداء الفائق فقط، بل بآليات تبريد سائل جديدة تبقي الجهاز باردا دون إزعاج أو ضوضاء، كما يقدم الجهاز عدة مستشعرات، مثل مستشعر الضوء المحيط ومقياس التسارع ومقياس المغناطيسية، بالإضافة إلى أداة تحديد الاتجاه. ويعتمد الجهاز على نظام التشغيل «ويندوز 10 برو» الكامل الذي يسمح للمستخدمين تشغيل جميع برامجهم وتطبيقاتهم بطريقة عملها على أجهزة الكومبيوتر المحمول، وليست بطابع محدود مثل الأجهزة اللوحية الأخرى، مثل تطبيقات «مايكروسوفت أوفيس» وتطبيقات «آدوبي فوتوشوب»، بالإضافة إلى مزايا الحماية التي يوفرها الجهاز بسبب توافقه الكامل مع نظام التشغيل «ويندوز 10 برو»، والمزايا المتقدمة التي توفرها ميزة «ويندوز هيلو» Windows Hello لقطاع الأعمال لجعل ملفات وبيانات المستخدم مؤمنة وغير قابلة للتطفل، كما يوفر الجهاز ميزة الكتابة المباشرة على المتصفح الرسمي للشركة المسمى «إيدج» Edge..
ويتميز الجهاز بعمر طويل للبطارية، حيث يمكنها العمل لفترة تصل إلى 9 ساعات في وضع تشغيل عروض الفيديو، مما يتيح حرية العمل أثناء الحركة والتنقل طوال اليوم. ويعتمد الكومبيوتر اللوحي الجديد على غطاء ذكي يحتوي على لوحة مفاتيح وفأرة، الأمر الذي يجعله أكثر من مجرد غطاء جمالي، بل غطاء بأداء وظيفي عال. كما يعتمد الجهاز على شاشة كبيرة يبلغ قطرها 12.3 عالية الوضوح وبدقة 2736 × 1824 بيكسل تدعم اللمس المتعدد لغاية 10 نقاط لمس، وبتنسيق 3:2 تنبض بألوان طبيعية وحية بكثافة عرض تبلغ 267 بيكسل للبوصة الواحدة PPI. هذا، وتحد تقنية PixelSense Display من انعكاس الضوء على الشاشة لراحة أكبر أثناء العمل.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع المهندس راكان طرابزوني، مدير قطاع «ويندوز» وأجهزة «سيرفيس» في السعودية الذي قال إن الجهاز الجديد يسهل على الأفراد وقطاع الأعمال إنجاز المزيد من المهام بشكل يفوق ما ينجزونه باستخدام أي جهاز آخر، كونه يعتمد على نظام التشغيل «ويندوز 10» والجيل السادس من معالجات «إنتل»، ولذلك فهو لا يستطيع تشغيل التطبيقات العامة فحسب، ولكن أيضًا تشغيل البرامج المكتبية التي يتم الاعتماد عليها لأداء الأعمال المتخصصة أثناء التنقل والسفر، وخصوصًا تلك التي تعتمد على التقنيات السحابية. ويعود الأداء المتميز للجهاز إلى عدة عوامل، من أبرزها تبني مفهوم أداء الأعمال المتقدمة عبر الأجهزة المحمولة وصغيرة الحجم، ودعم مبادرة أحضر جهاز الشخصي إلى العمل BYOD، بالإضافة إلى الاهتمام بملحقات الأجهزة التي يمكن من خلالها أن يحل الجهاز مكان الكومبيوتر المحمول. ومن ناحيته أكد كريم شريف، مدير «إنتل السعودية» لـ«الشرق الأوسط» أن معالجات الجيل السادس تقدم مواصفات تقنية متقدمة في وزن منخفض، مع توفير قدرات مريحة للاستخدام في الوقت نفسه، مثل التعرف على ملامح الوجه للدخول إلى الجهاز والاستغناء عن الأسلاك وتقديم أداء متميز وعمر أطول للبطارية.
الجهاز متوافر في الأسواق العربية بدءا من 1 مايو (أيار) الحالي وفقًا للمواصفات التالية: معالج Intel Core i5 وذاكرة 4 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 128 غيغابايت، أو معالج Intel Core i5 وذاكرة 8 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 256 غيغابايت، أو معالج Intel Core i7 وذاكرة 16 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 256 غيغابايت، أو معالج Intel Core i7 وذاكرة 16 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 512 غيغابايت.
ويتنافس «سيرفيس برو 4» مباشرة مع «ماكبوك إير»، وهو أسرع من «ماكبوك إير» بنسبة 50 في المائة، و30 في المائة مقارنة بـ«سيرفيس برو 3». وتجدر الإشارة إلى أن «آبل» كانت قد أطلقت جهاز «آيباد برو» في نهاية العام الماضي، في محاولة لجذب الموظفين ورجال الأعمال إلى استخدامه بديلاً عن الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، ولكن تكامل غالبية البرامج الاحترافية للعمل مع «ويندوز» جعل المستخدمين يتقربون أكثر إلى أجهزة «سيرفيس»، وخصوصًا أنها تقدم البيئة نفسها الموجودة في الكومبيوتر الشخصي والهاتف الجوال الذي يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10»، مع سهولة العمل على عدة ملفات وتخزينها سحابيًا، وإكمال العمل على جهاز آخر في أي وقت.



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».