«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

المملكة تواكب التطلعات والآمال من خلال الاستراتيجية الجديدة

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»
TT

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

«رؤية السعودية 2030» مسار تنموي يتضمن مفهوم «وطن طموح»

تسعى الحكومة السعودية لأن تُحدِث «رؤية 2030» نقلة نوعية في جميع المجالات، وذلك بهدف مواكبة التطلعات والآمال، وأن تكون قادرة على مواجهة التحديات من خلال إدارة الموارد المالية بكفاءة، وأن تكون ذات هيكلة مرنة معتمدة على ثقافة الأداء في جميع الأعمال.
السعودية اتبعت نهجا جديدا في تكوين مفهوم «وطن طموح» بحكومة فاعلة من خلال عدد من العوامل التي ترتكز على عدد من العوامل، والتي تسعى فيها الرؤية لأن تكون مسارات الرؤية في مفهوم الوطن الطموح خلال السنوات المقبلة وصولاً إلى تحقيقها في عام 2030.
أول تلك المسارات يتضمن انتهاج الشفافية، حيث تضمنت الرؤية محاربة الفساد من خلال عدم التهاون أو التسامح المطلق مع الفساد بكل مستوياته، سواء أكان ماليًا أم إداريًا، حيث أشارت الرؤية إلى أهمية الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، لتحقيق أعلى مستويات الشفافية والحوكمة الرشيدة في جميع القطاعات.
وأشارت إلى أن ذلك سيشمل اتخاذ كل ما هو ممكن لتفعيل معايير عالية من المحاسبة والمساءلة، عبر إعلان الأهداف والخطط ومؤشرات قياس الأداء ومدى النجاح في تنفيذها للجميع، حيث ستعمل كذلك على توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية وتحسين معايير الحوكمة، بما سيحدّ من التأخير في تنفيذ الأعمال، وتحقيق الهدف في أن قيادة العالم في مجال التعاملات الإلكترونية.
ثاني تلك المسارات، التي تضمنتها الرؤية تحت مفهوم «وطن طموح»، هو المحافظة على الموارد الحيوية، حيث تتطلع السعودية فيما يخص الموارد الغذائية، إلى مواصلة بناء مخزونات استراتيجية بمستويات آمنة وكافية لمعالجة الحالات الطارئة، إضافة إلى بناء شراكات زراعية استراتيجية مع الدول التي حباها الله بالموارد الطبيعية من تربة خصبة ومياه وفيرة بما يحمي الموارد المائية، وترشيد استخدام المياه في المجال الزراعي بإعطاء الأولوية للمناطق الزراعية التي تمتلك مصادر مياه طبيعية ومتجددة، كما سيتم التركيز على الجهود في دعم الاستزراع السمكي، والعمل مع المستهلكين ومصنعي الأغذية والتجار للتقليل من كميات الهدر.
ثالث تلك المسارات يتضمن التفاعل مع الجميع، حيث تتضمن الرؤية تدعيم قنوات التواصل بين الأجهزة الحكومية من جهة، وبين المواطن والقطاع الخاص من جهة أخرى، وتيسّر سبل التفاعل بوسائل ذكيّة، وسيستمع إلى آراء الجميع وتشجع الأجهزة الحكومية على تلبية احتياجات كل مواطن والتعزيز من جودة الخدمات التي تقدمها.
الالتزام بكفاءة الإنفاق وبالتوازن المالي شكل المسار الرابع تحت مفهوم «وطن طموح»، فلن يتم فرض أي ضريبة على الدخل أو الثروة أو السلع الأساسية على المواطن، وسيتم تحقيق التوازن في الميزانية، وتنويع مصادر الإيرادات، وتعظيمها وإدارة الميزانية العامة بصورة رشيدة، مما سينعكس على استقرار الأسعار، ويمنح المواطن وأسرته مزيدًا من الأمن الاقتصادي.
وحول ما يتعلق بالقطاع العام، فإنه سيتم العمل على تعزيز كفاءة الإنفاق من خلال وضع ضوابط صارمة على آليات الاعتماد، بما يزيد الأثر المتحقق مقابل الصرف، وسيتم ذلك من خلال تعزيز التوافق بين الأولويات الاستراتيجية وتوزيع الميزانيات، وتعزيز ضوابط تنفيذها وآليات التدقيق والمحاسبة وتحديد الجهات المسؤولة عن ذلك.
وشملت أيضا مراجعة جميع المشروعات القائمة والمعتمدة، للتأكد من مدى مناسبة مردودها على الوطن والاقتصاد، واتخذنا الإجراءات اللازمة لإيقاف عدد منها وفق معايير واضحة، وسيسعى لإدارة الموارد البشرية بأسلوب أمثل والاستفادة من أفضل الممارسات المتّبعة في تقديم الخدمات المشتركة على مستوى الحكومة.
وحول ما يخص الإيرادات، سيتم العمل على رفع كفاءة صندوق الاستثمارات العامّة وفاعليته، بما يضمن أن تكون عائداته رافدًا جديدًا ومستدامًا للاقتصاد الوطني، وستسهم التوجهات نحو الاستفادة من مكانة المملكة باعتبارها منصة لوجيستية جديدة للعالم عبر تحسين موارد الدخل من التعريفة الجمركية وتحرير القطاعات الاقتصادية المختلفة في زيادة الإيرادات غير النفطية.
كما سيستمر في الإدارة الفاعلة للإنتاج النفطي لضمان تدفق العائدات وإعادة استثمارها، كما سيطور رسوم التراخيص والخدمات الخاصة بالجهات الحكومية وأدوات تحصيلها، وسيعمل على تقديم عدد من الخدمات الجديدة برسوم مناسبة في عدد من القطاعات الخدمية، مثل البلدية والنقل والعمل.
خامس تلك المسارات هو دعم المرونة، حيث جاء إلغاء المجالس العليا في الدولة وتأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رفع من الفاعلية والكفاءة وسرعة اتخاذ القرار، وسيتسمر في الدفع بهذا الاتجاه كي تكون الحكومة أكثر مرونة في مواكبة متطلبات الرؤية الوطنية وتحقيق أولوياتها، مما سيحقق حوكمة فاعلة للعمل الحكومي ويضمن استمرارية العمل التنفيذي على مستوى الوزارات عبر اعتماد توجهاتها وخططها من قبل القيادة.
كما سيتم مراجعة دقيقة للهياكل والإجراءات الحكومية وتوزيع المهمات والمسؤوليات والصلاحيات وتطويرها، بما يضمن الفصل الواضح بين عملية اتخاذ القرار وتنفيذه ومراقبة التنفيذ، ويتواءم مع توجهنا لتسريع عملية اتخاذ القرار والحد من الهدر المالي والإداري، استكمالاً للشوط الكبير الذي قطعناه في هذا الشأن.
وسيتم المواصلة على استحداث وحدات ممكّنة في الحكومة لمراقبة التنفيذ ومتابعة الأداء وفق أفضل الممارسات العالمية المتبعة، ودعمها بما تحتاج إليه من إمكانات بشرية ومادّية ونظامية، وستقوم هذه الوحدات بالتنسيق بين جميع الأجهزة الحكومية والجهات الأخرى ذات الصلة، لمساعدتها في متابعة وتحسين أدائها، وصولاً إلى أداء أكثر مرونة وفاعلية.
تتضمن الرؤية تحت مفهوم وطن طموح عدد من الالتزامات من ضمنها برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، حيث لا تزال الحاجة إلى تحديد أفضل الممارسات وتطبيقها، للتأكد من أن موظفي القطاع العام يمتلكون المقومات والمهارات اللازمة للمستقبل، ولذلك، سيقوم بتدريب أكثر من 500 ألف موظف حكومي عن بعد وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في الأجهزة الحكومية بحلول عام 2020. وستتّبع جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية أفضل الممارسات في الموارد البشرية وتحقق النتائج المتوقعة منها، وسيستمر في اعتبار الجدارة مبدأ أساسيا، وسيعمل على تأسيس قاعدة من المواهب والكفاءات البشرية ليكونوا قادة المستقبل.
وسيؤسس برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية إدارة للموارد البشرية في كل جهاز حكومي، وسيقدم الدورات التدريبية لتطوير المهارات والمواهب، وسيعمل على رفع إنتاجية الموظف وكفاءته إلى أعلى مستوى، عبر تطبيق معايير إدارة الأداء والتأهيل المستمر، وبناء منصّات رقمية للمهمّات الأساسية المشتركة، وسيتم وضع سياسات لتحديد قادة المستقبل وتمكينهم، ونصنع بيئة محفّزة، تتساوى فيها الفرص ويكافأ فيها المتميزون.
كما تتضمن الالتزامات توفير الخدمات المشتركة، وهي التي تأتي لتحقيق توجه الدولة في زيادة الإنتاجية ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، ولكون إنتاجية القطاع الحكومي لا تتناسب مع حجم الإنفاق، سيتم تطبيق منهجية الخدمات المشتركة التي تهدف إلى توحيد الجهود للاستفادة القصوى من الموارد، وتوفير بيئة عمل مناسبة لجميع الجهات بأقل تكلفة، وذلك بدمج الخدمات المساندة في الأجهزة الحكومية لرفع الإنتاجية والجودة وتخفيض التكاليف، والحدّ من الهدر المالي والإداري، وحيث إن أسلوب الخدمات المشتركة مطبق عالميًا ومحليًا في كثير من القطاعات، فستكون عملية التطبيق على مراحل بعد دراسة وضع الخدمات المساندة في القطاعات الحكومية وتحديد نطاق العمل وخطة وأولويات التطبيق، وسيتم اتباع المنهجيات الحديثة في تطوير الأعمال، وفقا لمؤشرات أداء تقيس جودة العمل، وتخفيض التكاليف ونقل المعرفة.
وشملت الالتزامات مفهوم «قوام»، وهو رفع كفاءة الإنفاق، حيث ستلتزم الحكومة السعودية برفع كفاءة الإنفاق العام وتحقيق الكفاءة في استخدام الموارد والحد من الهدر، وسيتم إطلاق برنامج «قوام»، ليكون ذلك منهاجًا يسير عليه في تخطيط البرنامج وتنفيذه.
وسيقوم من خلال البرنامج على إجراء مراجعة شاملة ودقيقة للأنظمة واللوائح المالية في جميع الأجهزة الحكومية، للتحول من التركيز على سلامة الإجراءات فحسب، إلى مفهوم فاعلية الصرف وارتباطه بتحقيق أهداف محددة يمكن قياس فاعليتها بما يحفظ استدامة الموارد والأصول والموجودات، كما يهدف البرنامج إلى نشر ثقافة كفاءة الإنفاق بين مختلف المستويات الإدارية في الجهات الحكومية ابتداءً من المسؤول الأول لكل جهة.
وسيتضمن البرنامج مسارات تدريب متخصصة في هذا المجال لتطوير أداء الموظفين ذوي العلاقة، وتحسين الأداء في الإدارات المالية وإدارات المراجعة الداخلية.
تطوير الحكومة الإلكترونية يعد من الالتزامات التي طرحتها رؤية السعودية 2030 تحت مفهوم «وطن طموح»، حيث حققت تقدما ملحوظا في مجال الحكومة الإلكترونية، ووسّع نطاق الخدمات المقدمة للمواطن عن طريق شبكة الإنترنت في العقد الأخير لتشمل التوظيف، وتيسير البحث عن فرص العمل والتعلم الإلكتروني، وخدمات المرور والجوازات والأحوال المدنية، إضافة إلى خدمات الدفع الإلكتروني، وإصدار السجلات التجارية وغيرها، مما أسهم في تحسين ترتيب المملكة - حسب عدة مؤشرات عالمية مثل مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية - ليرتفع من المرتبة 90 في عام 2004 إلى 36 في عام 2014.
وسيتم توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المقدّمة، لتشمل خدمات أخرى مثل نظم المعلومات الجغرافية، والخدمات الصحية والتعليمية، كما سيحسن جودة الخدمات الإلكترونية المتوافرة حاليا عبر تيسير الإجراءات وتنويع قنوات التواصل وأدواته، وسيدعم استعمال التطبيقات الإلكترونية على مستوى الجهات الحكومية مثل السحابة الإلكترونية الحكومية، ومنصة مشاركة البيانات، ونظام إدارة الموارد البشرية، وسنعزز حوكمة الخدمات الإلكترونية على مستوى الحكومة.
تحمل بعض أهداف الرؤية 2030 زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية من 163 مليار ريال إلى تريليون ريال سنويًا، والوصول من المركز 80 إلى المركز 20 في مؤشر فاعلية الحكومة، والوصول من المركز 36 إلى المراكز الخمسة الأولى في مؤشر الحكومات الإلكترونية.
ورفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من 6 في المائة إلى 10 في المائة على رفع مساهمة القطاع غير الربحي في إجمالي الناتج المحلي من أقل من 1 في المائة إلى 5 في المائة، والوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنويًا مقابل 11 ألفا الآن.
تضمن مفهوم «وطن طموح» جانب المواطن المسؤول، الذي يوضح أن الوطن الذي ينشد لا يكتمل إلا بتكامل الأدوار، حيث إن الجميع لديه أدوار يؤديها «سواء كنا عاملين في القطاع الحكومي أو الخاص أو غير الربحي، وكانت هناك مسؤوليات كثيرة تجاه الوطن والمجتمع والأسر وتجاه النفس أيضا. في الوطن الذي ينشد، سيتم عمل استمرار من أجل تحقيق الآمال والتطلعات، وسيتم السعي لتحقيق المنجزات والمكتسبات التي لن تأتي إلا بتحمّل الكل مسؤولياته من مواطنين وقطاع أعمال وقطاع غير ربحي».
كما تضمن جانب تحمل المسؤولية، مواجهة كثير من التحديات، وتحقيق الكثير بالتكاتف، والمساهمة في بناء الوطن، وعلى الرغم من أن تحديات ومتغيرات اليوم تتطلب أدوارا جديدة، فإن الثقة كبيرة في الإمكانات والإدراك للمسؤوليات الملقاة على الجميع والقدرات على تحقيق إنجازات مميّزة للوطن والمجتمع والأسرة.
وتضمن أيضا «كل منا مسؤول عن بناء مستقبله، حيث يبني كل منا ذاته وقدراته ليكون مستقلاً وفاعلاً في مجتمعه، ويخطط لمستقبله المالي والعملي. وعلى كل منا كذلك مسؤولية تجاه أسرته. كما أن على كل منا مسؤولياته التي تحض عليها مبادئنا الإسلامية وقيمنا العربية وتقاليدنا الوطنية في مساعدة المحتاج ومعاونة الجار وإكرام الضيف واحترام الزائرين وتقدير الوافدين واحترام حقوق الإنسان. وفي العمل، لا بد لنا من بذل الجهد والانضباط واكتساب المهارات والاستفادة منها، والسعي لتحقيق الطموحات. ولكي يتمكن كل مواطن من أداء مسؤولياته سنعمل على توفير البيئة الملائمة له في شتّى المجالات بما في ذلك توفير أدوات التخطيط المالي من قروض عقارية ومحافظ ادخار وخيارات تقاعدية. كما سنعمل على تهيئة الإطار التشريعي لتمكين القطاع غير الربحي والخيري».
إضافة إلى ذلك تضمن تحمل المسؤولية في الأعمال، السعي لبناء قطاع أعمال لا يكتفي بالوصول إلى الأرباح المالية فحسب، بل يسهم في النهوض بمجتمعه ووطنه ويقوم بمسؤوليته الاجتماعية، ويسهم في تحقيق استدامة الاقتصاد الوطني، كما يسهم في إيجاد فرص عمل مناسبة ومحفزة للأبناء، ليتمكنوا من بناء مستقبلهم المهني، وسيتم العمل على دعم قطاع الأعمال القائم بمسؤوليته تجاه الوطن والشركات التي تساهم في التصدي للتحديّات الوطنية.
تحمل المسؤولية في المجتمع أيضا من المفاهيم التي تضمنتها الرؤية تحت مفهوم «وطن طموح»، حيث أشار إلى وجود دور مؤثر وإسهام كبير في العمل الخيري للسعودية محليًا وإقليميًا وعالميًا، وفي ذلك أكبر دليل على أن قيم العطاء والتراحم والتعاون والتعاطف راسخة الجذور، غير أن هذه المجهودات تحتاج إلى تطوير إطارها المؤسسي والتركيز على تعظيم النتائج ومضاعفة الأثر.
ويوجد اليوم أقل من ألف مؤسسة وجمعية غير ربحية، ولتوسيع نطاق أثر هذا القطاع، سيواصل تطوير الأنظمة واللوائح اللازمة لتمكين مؤسسات المجتمع المدني، وسيوجه الدعم الحكومي إلى البرامج ذات الأثر الاجتماعي، وسيعمل على تدريب العاملين في القطاع غير الربحي، وتشجيع المتطوعين فيه، وسنواصل تشجيع الأوقاف، لتمكين هذا القطاع من الحصول على مصادر تمويل مستدامة، ونراجع الأنظمة واللوائح المتعلقة بذلك.
كما سيتم العمل على تسهيل تأسيس منظمات غير ربحية للميسورين والشركات الرائدة، لتفعيل دورها في المسؤولية الاجتماعية، وتوسيع نطاق عمل القطاع غير الربحي، وسيتم تمكين المؤسسات والجمعيات غير الربحية من استقطاب أفضل الكفاءات القادرة على نقل المعرفة وتطبيق أفضل الممارسات الإدارية، وسيعمل أيضًا على أن يكون للقطاع غير الربحي فاعلية أكبر في قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والأبحاث والبرامج الاجتماعية والفعاليات الثقافية.
من الالتزامات تعظيم الأثر الاجتماعي للقطاع غير الربحي، حيث لا تتجاوز مساهمة القطاع غير الربحي نسبة 0.3 في المائة من الناتج المحلي، وتعد هذه المساهمة متواضعة إذا ما قارناها بالمتوسط العالمي الذي يبلغ 6 في المائة في الوقت الراهن، وتبلغ نسبة المشروعات الخيرية التي لها أثر اجتماعي أو التي تتواءم مع أهداف التنمية الوطنية طويلة الأمد، 7 في المائة فقط، وسنرفع هذه النسبة لتصل إلى أكثر من 33 في المائة بحلول عام 2020.
وسيسهم نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية ونظام الهيئة العامة للأوقاف، اللذين تم إقرارهما مؤخرًا في تمكين القطاع غير الربحي من التحوّل نحو المؤسسية، وسيعمل على تعزيز ذلك بدعم المشروعات والبرامج ذات الأثر الاجتماعي، وسيتم تسهيل تأسيس منظمات غير ربحية للأسر وأصحاب الثروة، بما يسهم في نمو القطاع غير الربحي بشكل سريع، كما سيعمل على تهيئة البيئة التقنية المساندة، ويواصل العمل على تعزيز التعاون بين مؤسسات القطاع غير الربحي والأجهزة الحكومية.
وفي مجال بناء القدرات، سيتم تحفيز القطاع غير الربحي على تطبيق معايير الحوكمة الرشيدة، وسيتم تسهيل عملية استقطاب الكفاءات وتدريبها، وسيتم عمل كذلك على غرس ثقافة التطوع لدى أفراد المجتمع.



محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.