افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

وزير الخارجية الكويتي: المشاورات فرصة تاريخية لا بد من استثمارها * ولد الشيخ: سننطلق من النقاط الخمس في «2216»

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
TT

افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس

وسط أجواء مشحونة انطلقت المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين (الحوثي – صالح)، في دولة الكويت، بعد تأخير دام قرابة 4 أيام؛ جراء عدم وصول وفد المتمردين، طوال الأيام الماضية، قبل أن يتعرضوا لضغط أممي، وبعد أن كان مقررا أن تنطلق المفاوضات الاثنين الماضي.
وجاء انطلاق المفاوضات، مساء أمس، بعد وصول وفد المتمردين إلى الكويت قادما من العاصمة العمانية مسقط، التي وصل إليها من صنعاء.
وفي الجلسة الافتتاحية أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، أن هذه المشاورات التي ترعاه الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ، بشأن المسألة اليمنية، تشكل الفرصة التاريخية السانحة، الذي يعوِّل عليها في قيادة وإرساء الحكمة اليمنية إلى برِّ الأمان، من خلال إنهاء الصراع الدائر لحقن الدماء أبناء البلد الواحد.
ودعا الصباح وفدي «الشرعية» و«الحوثيين» المفاوضين في الكويت برعاية الأمم المتحدة، إلى وضع معاناة ودماء الشعب اليمني نصب أعينهما، منوها بضرورة إدراك أن الحرب لا تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والخراب والخسائر والتشريد، وسيدفع اليمن الجزء الأكبر من تكاليفها، تأخرا في تنميته ودمارا في بنيته وهلاكا لشعبه.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي في كلمة له وجهها في الجلسة الافتتاحية للحوار بين «الشرعية» والحوثيين»: «إن أبناء جلدتكم وأشقاءكم يتطلعون بكل الرجاء لمساهمتكم الإيجابية في دولة المشاورات السياسية، وصولا في وضع الصيغة التي تقود إلى حل شامل ودائم ينقذ وطنكم ويصون أمن واستقرار المنطقة».
وأضاف: «إن الكويت الذي وقفت إلى جانب أشقائه في اليمن منذ عقود ترحب اليوم برعايتها في جهودكم المباركة الهادفة إلى وضع نهاية للصراع الدائم متطلعين بكل أمل إلى نجاح مشاوراتكم وصولا إلى السلام الذي يعيد الأمن والاستقرار إلى اليمن ويحافظ على وحدة ترابه».
وشدد على ضرورة الانطلاق إلى مرحلة جديدة بالتعاون مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، وفقا لما نص عليه قرار المجلس الأعلى في دورته 36، بالدعوة لإقامة مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، بالتعاون مع المجتمع الدولي لنعمل من خلالها على تلبية الاحتياجات الإنسانية اللازمة لإعادة البناء والأعمار من خلال الدعم الذي تتعاون في تقديمه لهم بالتعاون مع المجتمع الدولي، وصولا إلى التمكن من تحويل الحرب إلى سلام، والدمار إلى أعمار، والتخلف إلى تنمية.
وقال المسؤول الكويتي: «نحن ندرك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقكم لمعالجة هذا الصراع المدمر، ونحن على يقين حرصكم على وطنكم سيعيد بإذن الله في المساهمة الفاعلة والتسامي فوق الجراح إلى الحل المنشود، فالمسؤولية الجسيمة سيسجلها التاريخ، وسيذكرها أبناؤكم». فيما قال، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، في كلمة له، إن المشاورات اليمنية، يعول عليها الكثير وأنتم من يرسم معالمها، بل تكن هذه المرحلة هي مرحلة السلم والأمان واحترام حقوق الإنسان، وإن خيار اليوم هو خيار واحد من اثنين، لا ثالث لهما، وطن آمن يضمن الاستقرار والحقوق لأبنائه، أو لا قدر الله بقايا أرض يموت أبناؤها كل يوم.
وأوضح ولد الشيخ، أن الوضع الإنساني في اليمن، لا يحتمل الانتظار، فالأرقام تؤكد خلال عام واحد، سقوط ما يقارب 7 آلاف قتيل، و35 ألف جريح؛ الأمر الذي اضطر إلى مغادرة ثلاثة ملايين يمني للبحث عن ملجأ آمن، مشيرًا إلى أن اليمن يخوض حروبا على جبهات مختلفة، يدفع ثمنها باهظا من أمنه واستقراره ودماء أبنائه، وأن العمليات الإرهابية طبعت يوميات اليمنيين في معظم أنحاء البلاد، بيد أنه لا يسعنا في هذا الصدد أن نشيد بالنجاحات التي تحققها السلطات اليمنية في مكافحة الإرهاب.
وأضاف: «كما بدأ العمل في وقف العمليات الانتقالية في منتصف ليل العاشر من الشهر الحالي، وعلى الرغم من الخروقات المقلقة في بعض المناطق، تفيد التقارير أن ثمة تحسنا ملحوظا على الصعيد الأمني، ولابد من الإشادة بالعمل من لجنة التنسيق والتهدئة واللجان المحلية».
وأكد المبعوث الأممي لليمن أنه من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتغير الماضي، ولكن بإمكان النظر إلى المستقبل وتحسين الواقع، فالمناصب السياسية تضعكم في دائرة المسؤولية وأنتم مسؤولون عن واقع اليمنيين ومستقبل اليمن، وأنظار العالم عليكم، وآمال اليمنيين بين أيديكم، وسوف تنطلق جولة المشاورات من النقاط الخمس من قرار مجلس الأمن 2216، وجدول الأعمال المتفق عليه والمعمول به، ورؤيتنا في الأمم المتحدة، أن هذه النقاط غير متسلسلة في التنفيذ، بل سيتم النقاش بشكل متواز بلجان عمل وآليات تنفيذية بهدف التوصل إلى اتفاق واحد شامل يمهد إلى مسار سلمي بناء على المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني.
وشدد ولد الشيخ الأطراف اليمنية على الدعوة للحضور إلى الجلسات، بحسن نية، ومرونة من أجل التوصل إلى حل سياسي ومخرج نهائي من الأزمة الحالية؛ حيث إن طريق السلام قد يكون شائكا، ولكنه سالك وممكن، والفشل خارج المعادلة، وأن التباين في وجهات النظر جائز، ولكن هناك حلول وسطاء، والثغرات كثيرة ولكن بالأفكار البناء يمكن معالجتها، والتحديات قد تعرقل المسار، ولكن الحلول متوفرة، والاختلافات موجودة في حين يمكن التوفيق بينها، فمعظم أنظمة العالم تبني على مكوناتها السياسية وتحولها إلى منحى إيجابي.
وأضاف: «إن خطة العالم مفتوحة تشكل هيكلية صلبة لمسار سياسي جديد سوف يساعد اليمن، واليمنيين على الاستقرار والعيش بسلام، ولا شك أن التوصل إلى حل عملي وإيجابي يتطلب التنازلات من مختلف الأطراف، وسوف يعكس مدى التزامكم وسعيكم للتوصل إلى اتفاق شامل تفأهمي، ويبقى الواقع الجنوبي، محط اهتمام رئيسي، ولابد أن يكون هناك تصور شامل للمرحلة المقبلة مع الأطراف المعنية، وعلى رأسها المكونات الجنوبية».
وقال ولد الشيخ: «حرصنا على أن تكون المرأة اليمنية حاضرة في المباحثات اليمنية، وصوتها مسموعة ورؤيتها حاضرة، فالنساء اليمنيات لعبن دورا محوريا قبل الحرب وخلالها، ولا شك في أنهم سيساهمن في مرحلة إعادة الأعمار، وأن يفعل دورهن أكثر وأكثر على الصعيد الوطني، وبعد مشاركة سيدتين في محادثات السابقة، تمنينا من الوفود زيادة عدد النساء اليمنيات في هذه الدورة».
وقدم المبعوث الأممي لليمن، شكره لأمير الكويت على الدعوة الكريمة، والشكر أيضا لسلطنة عمان على الجهود الجبارة السياسية والتقنية لمهام الأمم المتحدة في المنطقة في المشاورات السلام اليمنية في الكويت، فلتبدأ من هنا من الكويت لطالما لها أياد بيضاء بدعم اليمنيين على الأصعدة كافة، فلتبدأ بإيقاف العنف.
وأكد ولد الشيخ، أن المباحثات اليمنية - اليمنية، مفصلية على التاريخ السياسي في اليمن، ونحن اليوم أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، وأنتم وحدكم بإمكانكم الإعادة لليمنيين الأمل والاستقرار، فهو منك يستحق أن تتعالوا فوق الضغط القائم، وتطوى صفحة الماضي، من أجل وطن يحترم حقوق الإنسان، وسلطة القانون.
مصادر مقربة من المحادثات قالت: إن هناك خلافا نشب بين أوساط الانقلابيين حول من يبدأ في كلمته، أي بين المؤتمر الشعبي والحوثيين، مشيرة خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خلافات على أجندات العمل في المشاورات فبين تأكيدات الشرعية اليمنية، على أن استعادة الدولة يمثل أولولية مهمة، قبل الخوض في استئناف العملية السياسية، لا ترغب أن ترى الميليشيات الحوثية بالدخول في أجندات التفاوض المقررة سلفا، وتسعى إلى إنشاء تسوية سياسية جديدة وعدم الالتفات للمطالب الخمسة، وهي: «تسليم مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح الثقيل، وإطلاق المعتقلين والأسرى والمختطفين، واستئناف العملية السياسية، وتثبيت الهدنة»، فضلا عن القفز على مخرجات المبادرة الخليجية.
وتؤكد المعلومات، أن الحوثيين يعملون على «الانتقائية» في مسألة تطبيق وقف إطلاق النار، حيث يطالبون بوقف الغارات الجوية، في ظل استمرار خروقاتهم لاتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقّعت الأسبوعين الماضيين.
وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «وفد الحكومة اليمنية إلى مفاوضات الكويت، يرفض أي تعديل على أجندة جدول أعمال المفاوضات، وأنه سلم المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، رسالة تؤكد تمسكه بالأجندة التي تم الاتفاق عليها سلفا، والتي تنص على خطوات تنفيذ القرار، بدءا بانسحاب الميليشيات وتسليم السلاح وانتهاء باستئناف العملية السياسية وقضية الأسرى والمعتقلين». وأشارت المصادر إلى أن الرسالة أكدت، أيضا، على مرجعيات المفاوضات هي المتفق عليها وهي القرار 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية.
في السياق ذاته، جدد وزير الإعلام اليمني، الدكتور محمد عبد المجيد قباطي، رفض حدوث أي تعديلات على أجندة المفاوضات؛ لأنه «حدثت تفاهمات واتفاقيات حول طبيعة المفاوضات وهي طبيعية وتتماشى تماما مع القرار 2216»، مؤكدا أن «أي محاولة للتعديل سوف تصيب القرار الأممي في مقتل». وقال قباطي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم البداية غير الواعدة (في إشارة إلى تأخر وفد الحوثيين في الوصول إلى الكويت)، فإننا نأمل أن يكون مع وصولهم إثبات لحسن النيات للدخول في المفاوضات بصورة جادة، من أجل التوافق على خطة لتنفيذ بنود القرار 2216.
وأضاف الوزير اليمني: «نتمنى أن تكون الأيام الأربعة الماضية التي أهدرت في ظل تخلف وفد المتمردين عن الحضور، قد أفهمت الطرف الآخر بأنه يجب أن يأتي بحسن نية وأن يفي بما قدمه من التزامات»، مؤكدا أنه «وفي حال عدم الالتزام، فإن الأمر يعود للمجتمع الدولي الذي سيعرف من هو الطرف الذي يريد إخراج المفاوضات والتسوية السياسية عن الآفاق التي رسمت لها منذ صدور القرار 2216». ورغم حديثه الإيجابي، فقد أشار وزير الإعلام اليمني إلى وجود «نيات مبيتة لإفشال أي محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية»، ودلل على ذلك بـ«استمرار إيران في إرسال السلاح إلى المتمردين الحوثيين».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي يكثف، هنا، في العاصمة السعودية الرياض، لقاءاته بمستشاريه، أصدر توجيهات إلى وفد الحكومة الشرعية بالانتظار يوما آخر وعدم مغادرة دولة الكويت، أثناء تخلف وفد المتمردين عن الحضور، الأيام الماضية؛ وذلك للتأكيد على حرص الدولة اليمنية والحكومة الشرعية على السلام وسعيها للتوصل إليها، وقد جاءت توجيهات هادي بعد أن هدد وفد الحكومة الشرعية بمغادرة الكويت إن لم تعقد أولى جلسات المفاوضات صباح أمس.
وتزامناً مع التطورات في اليمن، أعلنت تركيا، أمس، تجميدها أموال الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في بنوكها بشكل كامل؛ بموجب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على صالح ونجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح وعدد من قيادات الحركة الحوثية.
وقد عبر مراقبون سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادهم بأن توقيت القرار التركي يحمل رسائل كثيرة للانقلابيين في اليمن.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.