افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

وزير الخارجية الكويتي: المشاورات فرصة تاريخية لا بد من استثمارها * ولد الشيخ: سننطلق من النقاط الخمس في «2216»

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
TT

افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس

وسط أجواء مشحونة انطلقت المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين (الحوثي – صالح)، في دولة الكويت، بعد تأخير دام قرابة 4 أيام؛ جراء عدم وصول وفد المتمردين، طوال الأيام الماضية، قبل أن يتعرضوا لضغط أممي، وبعد أن كان مقررا أن تنطلق المفاوضات الاثنين الماضي.
وجاء انطلاق المفاوضات، مساء أمس، بعد وصول وفد المتمردين إلى الكويت قادما من العاصمة العمانية مسقط، التي وصل إليها من صنعاء.
وفي الجلسة الافتتاحية أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، أن هذه المشاورات التي ترعاه الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ، بشأن المسألة اليمنية، تشكل الفرصة التاريخية السانحة، الذي يعوِّل عليها في قيادة وإرساء الحكمة اليمنية إلى برِّ الأمان، من خلال إنهاء الصراع الدائر لحقن الدماء أبناء البلد الواحد.
ودعا الصباح وفدي «الشرعية» و«الحوثيين» المفاوضين في الكويت برعاية الأمم المتحدة، إلى وضع معاناة ودماء الشعب اليمني نصب أعينهما، منوها بضرورة إدراك أن الحرب لا تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والخراب والخسائر والتشريد، وسيدفع اليمن الجزء الأكبر من تكاليفها، تأخرا في تنميته ودمارا في بنيته وهلاكا لشعبه.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي في كلمة له وجهها في الجلسة الافتتاحية للحوار بين «الشرعية» والحوثيين»: «إن أبناء جلدتكم وأشقاءكم يتطلعون بكل الرجاء لمساهمتكم الإيجابية في دولة المشاورات السياسية، وصولا في وضع الصيغة التي تقود إلى حل شامل ودائم ينقذ وطنكم ويصون أمن واستقرار المنطقة».
وأضاف: «إن الكويت الذي وقفت إلى جانب أشقائه في اليمن منذ عقود ترحب اليوم برعايتها في جهودكم المباركة الهادفة إلى وضع نهاية للصراع الدائم متطلعين بكل أمل إلى نجاح مشاوراتكم وصولا إلى السلام الذي يعيد الأمن والاستقرار إلى اليمن ويحافظ على وحدة ترابه».
وشدد على ضرورة الانطلاق إلى مرحلة جديدة بالتعاون مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، وفقا لما نص عليه قرار المجلس الأعلى في دورته 36، بالدعوة لإقامة مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، بالتعاون مع المجتمع الدولي لنعمل من خلالها على تلبية الاحتياجات الإنسانية اللازمة لإعادة البناء والأعمار من خلال الدعم الذي تتعاون في تقديمه لهم بالتعاون مع المجتمع الدولي، وصولا إلى التمكن من تحويل الحرب إلى سلام، والدمار إلى أعمار، والتخلف إلى تنمية.
وقال المسؤول الكويتي: «نحن ندرك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقكم لمعالجة هذا الصراع المدمر، ونحن على يقين حرصكم على وطنكم سيعيد بإذن الله في المساهمة الفاعلة والتسامي فوق الجراح إلى الحل المنشود، فالمسؤولية الجسيمة سيسجلها التاريخ، وسيذكرها أبناؤكم». فيما قال، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، في كلمة له، إن المشاورات اليمنية، يعول عليها الكثير وأنتم من يرسم معالمها، بل تكن هذه المرحلة هي مرحلة السلم والأمان واحترام حقوق الإنسان، وإن خيار اليوم هو خيار واحد من اثنين، لا ثالث لهما، وطن آمن يضمن الاستقرار والحقوق لأبنائه، أو لا قدر الله بقايا أرض يموت أبناؤها كل يوم.
وأوضح ولد الشيخ، أن الوضع الإنساني في اليمن، لا يحتمل الانتظار، فالأرقام تؤكد خلال عام واحد، سقوط ما يقارب 7 آلاف قتيل، و35 ألف جريح؛ الأمر الذي اضطر إلى مغادرة ثلاثة ملايين يمني للبحث عن ملجأ آمن، مشيرًا إلى أن اليمن يخوض حروبا على جبهات مختلفة، يدفع ثمنها باهظا من أمنه واستقراره ودماء أبنائه، وأن العمليات الإرهابية طبعت يوميات اليمنيين في معظم أنحاء البلاد، بيد أنه لا يسعنا في هذا الصدد أن نشيد بالنجاحات التي تحققها السلطات اليمنية في مكافحة الإرهاب.
وأضاف: «كما بدأ العمل في وقف العمليات الانتقالية في منتصف ليل العاشر من الشهر الحالي، وعلى الرغم من الخروقات المقلقة في بعض المناطق، تفيد التقارير أن ثمة تحسنا ملحوظا على الصعيد الأمني، ولابد من الإشادة بالعمل من لجنة التنسيق والتهدئة واللجان المحلية».
وأكد المبعوث الأممي لليمن أنه من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتغير الماضي، ولكن بإمكان النظر إلى المستقبل وتحسين الواقع، فالمناصب السياسية تضعكم في دائرة المسؤولية وأنتم مسؤولون عن واقع اليمنيين ومستقبل اليمن، وأنظار العالم عليكم، وآمال اليمنيين بين أيديكم، وسوف تنطلق جولة المشاورات من النقاط الخمس من قرار مجلس الأمن 2216، وجدول الأعمال المتفق عليه والمعمول به، ورؤيتنا في الأمم المتحدة، أن هذه النقاط غير متسلسلة في التنفيذ، بل سيتم النقاش بشكل متواز بلجان عمل وآليات تنفيذية بهدف التوصل إلى اتفاق واحد شامل يمهد إلى مسار سلمي بناء على المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني.
وشدد ولد الشيخ الأطراف اليمنية على الدعوة للحضور إلى الجلسات، بحسن نية، ومرونة من أجل التوصل إلى حل سياسي ومخرج نهائي من الأزمة الحالية؛ حيث إن طريق السلام قد يكون شائكا، ولكنه سالك وممكن، والفشل خارج المعادلة، وأن التباين في وجهات النظر جائز، ولكن هناك حلول وسطاء، والثغرات كثيرة ولكن بالأفكار البناء يمكن معالجتها، والتحديات قد تعرقل المسار، ولكن الحلول متوفرة، والاختلافات موجودة في حين يمكن التوفيق بينها، فمعظم أنظمة العالم تبني على مكوناتها السياسية وتحولها إلى منحى إيجابي.
وأضاف: «إن خطة العالم مفتوحة تشكل هيكلية صلبة لمسار سياسي جديد سوف يساعد اليمن، واليمنيين على الاستقرار والعيش بسلام، ولا شك أن التوصل إلى حل عملي وإيجابي يتطلب التنازلات من مختلف الأطراف، وسوف يعكس مدى التزامكم وسعيكم للتوصل إلى اتفاق شامل تفأهمي، ويبقى الواقع الجنوبي، محط اهتمام رئيسي، ولابد أن يكون هناك تصور شامل للمرحلة المقبلة مع الأطراف المعنية، وعلى رأسها المكونات الجنوبية».
وقال ولد الشيخ: «حرصنا على أن تكون المرأة اليمنية حاضرة في المباحثات اليمنية، وصوتها مسموعة ورؤيتها حاضرة، فالنساء اليمنيات لعبن دورا محوريا قبل الحرب وخلالها، ولا شك في أنهم سيساهمن في مرحلة إعادة الأعمار، وأن يفعل دورهن أكثر وأكثر على الصعيد الوطني، وبعد مشاركة سيدتين في محادثات السابقة، تمنينا من الوفود زيادة عدد النساء اليمنيات في هذه الدورة».
وقدم المبعوث الأممي لليمن، شكره لأمير الكويت على الدعوة الكريمة، والشكر أيضا لسلطنة عمان على الجهود الجبارة السياسية والتقنية لمهام الأمم المتحدة في المنطقة في المشاورات السلام اليمنية في الكويت، فلتبدأ من هنا من الكويت لطالما لها أياد بيضاء بدعم اليمنيين على الأصعدة كافة، فلتبدأ بإيقاف العنف.
وأكد ولد الشيخ، أن المباحثات اليمنية - اليمنية، مفصلية على التاريخ السياسي في اليمن، ونحن اليوم أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، وأنتم وحدكم بإمكانكم الإعادة لليمنيين الأمل والاستقرار، فهو منك يستحق أن تتعالوا فوق الضغط القائم، وتطوى صفحة الماضي، من أجل وطن يحترم حقوق الإنسان، وسلطة القانون.
مصادر مقربة من المحادثات قالت: إن هناك خلافا نشب بين أوساط الانقلابيين حول من يبدأ في كلمته، أي بين المؤتمر الشعبي والحوثيين، مشيرة خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خلافات على أجندات العمل في المشاورات فبين تأكيدات الشرعية اليمنية، على أن استعادة الدولة يمثل أولولية مهمة، قبل الخوض في استئناف العملية السياسية، لا ترغب أن ترى الميليشيات الحوثية بالدخول في أجندات التفاوض المقررة سلفا، وتسعى إلى إنشاء تسوية سياسية جديدة وعدم الالتفات للمطالب الخمسة، وهي: «تسليم مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح الثقيل، وإطلاق المعتقلين والأسرى والمختطفين، واستئناف العملية السياسية، وتثبيت الهدنة»، فضلا عن القفز على مخرجات المبادرة الخليجية.
وتؤكد المعلومات، أن الحوثيين يعملون على «الانتقائية» في مسألة تطبيق وقف إطلاق النار، حيث يطالبون بوقف الغارات الجوية، في ظل استمرار خروقاتهم لاتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقّعت الأسبوعين الماضيين.
وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «وفد الحكومة اليمنية إلى مفاوضات الكويت، يرفض أي تعديل على أجندة جدول أعمال المفاوضات، وأنه سلم المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، رسالة تؤكد تمسكه بالأجندة التي تم الاتفاق عليها سلفا، والتي تنص على خطوات تنفيذ القرار، بدءا بانسحاب الميليشيات وتسليم السلاح وانتهاء باستئناف العملية السياسية وقضية الأسرى والمعتقلين». وأشارت المصادر إلى أن الرسالة أكدت، أيضا، على مرجعيات المفاوضات هي المتفق عليها وهي القرار 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية.
في السياق ذاته، جدد وزير الإعلام اليمني، الدكتور محمد عبد المجيد قباطي، رفض حدوث أي تعديلات على أجندة المفاوضات؛ لأنه «حدثت تفاهمات واتفاقيات حول طبيعة المفاوضات وهي طبيعية وتتماشى تماما مع القرار 2216»، مؤكدا أن «أي محاولة للتعديل سوف تصيب القرار الأممي في مقتل». وقال قباطي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم البداية غير الواعدة (في إشارة إلى تأخر وفد الحوثيين في الوصول إلى الكويت)، فإننا نأمل أن يكون مع وصولهم إثبات لحسن النيات للدخول في المفاوضات بصورة جادة، من أجل التوافق على خطة لتنفيذ بنود القرار 2216.
وأضاف الوزير اليمني: «نتمنى أن تكون الأيام الأربعة الماضية التي أهدرت في ظل تخلف وفد المتمردين عن الحضور، قد أفهمت الطرف الآخر بأنه يجب أن يأتي بحسن نية وأن يفي بما قدمه من التزامات»، مؤكدا أنه «وفي حال عدم الالتزام، فإن الأمر يعود للمجتمع الدولي الذي سيعرف من هو الطرف الذي يريد إخراج المفاوضات والتسوية السياسية عن الآفاق التي رسمت لها منذ صدور القرار 2216». ورغم حديثه الإيجابي، فقد أشار وزير الإعلام اليمني إلى وجود «نيات مبيتة لإفشال أي محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية»، ودلل على ذلك بـ«استمرار إيران في إرسال السلاح إلى المتمردين الحوثيين».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي يكثف، هنا، في العاصمة السعودية الرياض، لقاءاته بمستشاريه، أصدر توجيهات إلى وفد الحكومة الشرعية بالانتظار يوما آخر وعدم مغادرة دولة الكويت، أثناء تخلف وفد المتمردين عن الحضور، الأيام الماضية؛ وذلك للتأكيد على حرص الدولة اليمنية والحكومة الشرعية على السلام وسعيها للتوصل إليها، وقد جاءت توجيهات هادي بعد أن هدد وفد الحكومة الشرعية بمغادرة الكويت إن لم تعقد أولى جلسات المفاوضات صباح أمس.
وتزامناً مع التطورات في اليمن، أعلنت تركيا، أمس، تجميدها أموال الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في بنوكها بشكل كامل؛ بموجب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على صالح ونجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح وعدد من قيادات الحركة الحوثية.
وقد عبر مراقبون سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادهم بأن توقيت القرار التركي يحمل رسائل كثيرة للانقلابيين في اليمن.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.