افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

وزير الخارجية الكويتي: المشاورات فرصة تاريخية لا بد من استثمارها * ولد الشيخ: سننطلق من النقاط الخمس في «2216»

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
TT

افتتاح مفاوضات الكويت برعاية أممية.. ودعوة إلى تغليب الحكمة لإنهاء الصراع

صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس
صورة نشرتها وكالة الأنباء الكويتية {كونا} لجلسة انطلاق المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين التي احتضنتها الكويت أمس

وسط أجواء مشحونة انطلقت المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين (الحوثي – صالح)، في دولة الكويت، بعد تأخير دام قرابة 4 أيام؛ جراء عدم وصول وفد المتمردين، طوال الأيام الماضية، قبل أن يتعرضوا لضغط أممي، وبعد أن كان مقررا أن تنطلق المفاوضات الاثنين الماضي.
وجاء انطلاق المفاوضات، مساء أمس، بعد وصول وفد المتمردين إلى الكويت قادما من العاصمة العمانية مسقط، التي وصل إليها من صنعاء.
وفي الجلسة الافتتاحية أكد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي، أن هذه المشاورات التي ترعاه الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ، بشأن المسألة اليمنية، تشكل الفرصة التاريخية السانحة، الذي يعوِّل عليها في قيادة وإرساء الحكمة اليمنية إلى برِّ الأمان، من خلال إنهاء الصراع الدائر لحقن الدماء أبناء البلد الواحد.
ودعا الصباح وفدي «الشرعية» و«الحوثيين» المفاوضين في الكويت برعاية الأمم المتحدة، إلى وضع معاناة ودماء الشعب اليمني نصب أعينهما، منوها بضرورة إدراك أن الحرب لا تؤدي إلا إلى المزيد من الدمار والخراب والخسائر والتشريد، وسيدفع اليمن الجزء الأكبر من تكاليفها، تأخرا في تنميته ودمارا في بنيته وهلاكا لشعبه.
وقال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي في كلمة له وجهها في الجلسة الافتتاحية للحوار بين «الشرعية» والحوثيين»: «إن أبناء جلدتكم وأشقاءكم يتطلعون بكل الرجاء لمساهمتكم الإيجابية في دولة المشاورات السياسية، وصولا في وضع الصيغة التي تقود إلى حل شامل ودائم ينقذ وطنكم ويصون أمن واستقرار المنطقة».
وأضاف: «إن الكويت الذي وقفت إلى جانب أشقائه في اليمن منذ عقود ترحب اليوم برعايتها في جهودكم المباركة الهادفة إلى وضع نهاية للصراع الدائم متطلعين بكل أمل إلى نجاح مشاوراتكم وصولا إلى السلام الذي يعيد الأمن والاستقرار إلى اليمن ويحافظ على وحدة ترابه».
وشدد على ضرورة الانطلاق إلى مرحلة جديدة بالتعاون مع الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، وفقا لما نص عليه قرار المجلس الأعلى في دورته 36، بالدعوة لإقامة مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، بالتعاون مع المجتمع الدولي لنعمل من خلالها على تلبية الاحتياجات الإنسانية اللازمة لإعادة البناء والأعمار من خلال الدعم الذي تتعاون في تقديمه لهم بالتعاون مع المجتمع الدولي، وصولا إلى التمكن من تحويل الحرب إلى سلام، والدمار إلى أعمار، والتخلف إلى تنمية.
وقال المسؤول الكويتي: «نحن ندرك جسامة المسؤولية الملقاة على عاتقكم لمعالجة هذا الصراع المدمر، ونحن على يقين حرصكم على وطنكم سيعيد بإذن الله في المساهمة الفاعلة والتسامي فوق الجراح إلى الحل المنشود، فالمسؤولية الجسيمة سيسجلها التاريخ، وسيذكرها أبناؤكم». فيما قال، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، في كلمة له، إن المشاورات اليمنية، يعول عليها الكثير وأنتم من يرسم معالمها، بل تكن هذه المرحلة هي مرحلة السلم والأمان واحترام حقوق الإنسان، وإن خيار اليوم هو خيار واحد من اثنين، لا ثالث لهما، وطن آمن يضمن الاستقرار والحقوق لأبنائه، أو لا قدر الله بقايا أرض يموت أبناؤها كل يوم.
وأوضح ولد الشيخ، أن الوضع الإنساني في اليمن، لا يحتمل الانتظار، فالأرقام تؤكد خلال عام واحد، سقوط ما يقارب 7 آلاف قتيل، و35 ألف جريح؛ الأمر الذي اضطر إلى مغادرة ثلاثة ملايين يمني للبحث عن ملجأ آمن، مشيرًا إلى أن اليمن يخوض حروبا على جبهات مختلفة، يدفع ثمنها باهظا من أمنه واستقراره ودماء أبنائه، وأن العمليات الإرهابية طبعت يوميات اليمنيين في معظم أنحاء البلاد، بيد أنه لا يسعنا في هذا الصدد أن نشيد بالنجاحات التي تحققها السلطات اليمنية في مكافحة الإرهاب.
وأضاف: «كما بدأ العمل في وقف العمليات الانتقالية في منتصف ليل العاشر من الشهر الحالي، وعلى الرغم من الخروقات المقلقة في بعض المناطق، تفيد التقارير أن ثمة تحسنا ملحوظا على الصعيد الأمني، ولابد من الإشادة بالعمل من لجنة التنسيق والتهدئة واللجان المحلية».
وأكد المبعوث الأممي لليمن أنه من المستحيل إعادة عقارب الساعة إلى الوراء والتغير الماضي، ولكن بإمكان النظر إلى المستقبل وتحسين الواقع، فالمناصب السياسية تضعكم في دائرة المسؤولية وأنتم مسؤولون عن واقع اليمنيين ومستقبل اليمن، وأنظار العالم عليكم، وآمال اليمنيين بين أيديكم، وسوف تنطلق جولة المشاورات من النقاط الخمس من قرار مجلس الأمن 2216، وجدول الأعمال المتفق عليه والمعمول به، ورؤيتنا في الأمم المتحدة، أن هذه النقاط غير متسلسلة في التنفيذ، بل سيتم النقاش بشكل متواز بلجان عمل وآليات تنفيذية بهدف التوصل إلى اتفاق واحد شامل يمهد إلى مسار سلمي بناء على المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني.
وشدد ولد الشيخ الأطراف اليمنية على الدعوة للحضور إلى الجلسات، بحسن نية، ومرونة من أجل التوصل إلى حل سياسي ومخرج نهائي من الأزمة الحالية؛ حيث إن طريق السلام قد يكون شائكا، ولكنه سالك وممكن، والفشل خارج المعادلة، وأن التباين في وجهات النظر جائز، ولكن هناك حلول وسطاء، والثغرات كثيرة ولكن بالأفكار البناء يمكن معالجتها، والتحديات قد تعرقل المسار، ولكن الحلول متوفرة، والاختلافات موجودة في حين يمكن التوفيق بينها، فمعظم أنظمة العالم تبني على مكوناتها السياسية وتحولها إلى منحى إيجابي.
وأضاف: «إن خطة العالم مفتوحة تشكل هيكلية صلبة لمسار سياسي جديد سوف يساعد اليمن، واليمنيين على الاستقرار والعيش بسلام، ولا شك أن التوصل إلى حل عملي وإيجابي يتطلب التنازلات من مختلف الأطراف، وسوف يعكس مدى التزامكم وسعيكم للتوصل إلى اتفاق شامل تفأهمي، ويبقى الواقع الجنوبي، محط اهتمام رئيسي، ولابد أن يكون هناك تصور شامل للمرحلة المقبلة مع الأطراف المعنية، وعلى رأسها المكونات الجنوبية».
وقال ولد الشيخ: «حرصنا على أن تكون المرأة اليمنية حاضرة في المباحثات اليمنية، وصوتها مسموعة ورؤيتها حاضرة، فالنساء اليمنيات لعبن دورا محوريا قبل الحرب وخلالها، ولا شك في أنهم سيساهمن في مرحلة إعادة الأعمار، وأن يفعل دورهن أكثر وأكثر على الصعيد الوطني، وبعد مشاركة سيدتين في محادثات السابقة، تمنينا من الوفود زيادة عدد النساء اليمنيات في هذه الدورة».
وقدم المبعوث الأممي لليمن، شكره لأمير الكويت على الدعوة الكريمة، والشكر أيضا لسلطنة عمان على الجهود الجبارة السياسية والتقنية لمهام الأمم المتحدة في المنطقة في المشاورات السلام اليمنية في الكويت، فلتبدأ من هنا من الكويت لطالما لها أياد بيضاء بدعم اليمنيين على الأصعدة كافة، فلتبدأ بإيقاف العنف.
وأكد ولد الشيخ، أن المباحثات اليمنية - اليمنية، مفصلية على التاريخ السياسي في اليمن، ونحن اليوم أقرب إلى السلام أكثر من أي وقت مضى، وأنتم وحدكم بإمكانكم الإعادة لليمنيين الأمل والاستقرار، فهو منك يستحق أن تتعالوا فوق الضغط القائم، وتطوى صفحة الماضي، من أجل وطن يحترم حقوق الإنسان، وسلطة القانون.
مصادر مقربة من المحادثات قالت: إن هناك خلافا نشب بين أوساط الانقلابيين حول من يبدأ في كلمته، أي بين المؤتمر الشعبي والحوثيين، مشيرة خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خلافات على أجندات العمل في المشاورات فبين تأكيدات الشرعية اليمنية، على أن استعادة الدولة يمثل أولولية مهمة، قبل الخوض في استئناف العملية السياسية، لا ترغب أن ترى الميليشيات الحوثية بالدخول في أجندات التفاوض المقررة سلفا، وتسعى إلى إنشاء تسوية سياسية جديدة وعدم الالتفات للمطالب الخمسة، وهي: «تسليم مؤسسات الدولة، وتسليم السلاح الثقيل، وإطلاق المعتقلين والأسرى والمختطفين، واستئناف العملية السياسية، وتثبيت الهدنة»، فضلا عن القفز على مخرجات المبادرة الخليجية.
وتؤكد المعلومات، أن الحوثيين يعملون على «الانتقائية» في مسألة تطبيق وقف إطلاق النار، حيث يطالبون بوقف الغارات الجوية، في ظل استمرار خروقاتهم لاتفاقيات وقف إطلاق النار التي وقّعت الأسبوعين الماضيين.
وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن «وفد الحكومة اليمنية إلى مفاوضات الكويت، يرفض أي تعديل على أجندة جدول أعمال المفاوضات، وأنه سلم المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، رسالة تؤكد تمسكه بالأجندة التي تم الاتفاق عليها سلفا، والتي تنص على خطوات تنفيذ القرار، بدءا بانسحاب الميليشيات وتسليم السلاح وانتهاء باستئناف العملية السياسية وقضية الأسرى والمعتقلين». وأشارت المصادر إلى أن الرسالة أكدت، أيضا، على مرجعيات المفاوضات هي المتفق عليها وهي القرار 2216، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية.
في السياق ذاته، جدد وزير الإعلام اليمني، الدكتور محمد عبد المجيد قباطي، رفض حدوث أي تعديلات على أجندة المفاوضات؛ لأنه «حدثت تفاهمات واتفاقيات حول طبيعة المفاوضات وهي طبيعية وتتماشى تماما مع القرار 2216»، مؤكدا أن «أي محاولة للتعديل سوف تصيب القرار الأممي في مقتل». وقال قباطي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم البداية غير الواعدة (في إشارة إلى تأخر وفد الحوثيين في الوصول إلى الكويت)، فإننا نأمل أن يكون مع وصولهم إثبات لحسن النيات للدخول في المفاوضات بصورة جادة، من أجل التوافق على خطة لتنفيذ بنود القرار 2216.
وأضاف الوزير اليمني: «نتمنى أن تكون الأيام الأربعة الماضية التي أهدرت في ظل تخلف وفد المتمردين عن الحضور، قد أفهمت الطرف الآخر بأنه يجب أن يأتي بحسن نية وأن يفي بما قدمه من التزامات»، مؤكدا أنه «وفي حال عدم الالتزام، فإن الأمر يعود للمجتمع الدولي الذي سيعرف من هو الطرف الذي يريد إخراج المفاوضات والتسوية السياسية عن الآفاق التي رسمت لها منذ صدور القرار 2216». ورغم حديثه الإيجابي، فقد أشار وزير الإعلام اليمني إلى وجود «نيات مبيتة لإفشال أي محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية»، ودلل على ذلك بـ«استمرار إيران في إرسال السلاح إلى المتمردين الحوثيين».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، الذي يكثف، هنا، في العاصمة السعودية الرياض، لقاءاته بمستشاريه، أصدر توجيهات إلى وفد الحكومة الشرعية بالانتظار يوما آخر وعدم مغادرة دولة الكويت، أثناء تخلف وفد المتمردين عن الحضور، الأيام الماضية؛ وذلك للتأكيد على حرص الدولة اليمنية والحكومة الشرعية على السلام وسعيها للتوصل إليها، وقد جاءت توجيهات هادي بعد أن هدد وفد الحكومة الشرعية بمغادرة الكويت إن لم تعقد أولى جلسات المفاوضات صباح أمس.
وتزامناً مع التطورات في اليمن، أعلنت تركيا، أمس، تجميدها أموال الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في بنوكها بشكل كامل؛ بموجب العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على صالح ونجله العميد الركن أحمد علي عبد الله صالح وعدد من قيادات الحركة الحوثية.
وقد عبر مراقبون سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادهم بأن توقيت القرار التركي يحمل رسائل كثيرة للانقلابيين في اليمن.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.