هل سيشهد العالم «نظامًا نفطيًا جديدًا» بعد اجتماع الدوحة؟

منتجو أميركا اللاتينية وأفريقيا شرعوا في إيجاد تكتلات للتجميد الجماعي

هل سيشهد العالم «نظامًا نفطيًا جديدًا» بعد اجتماع الدوحة؟
TT

هل سيشهد العالم «نظامًا نفطيًا جديدًا» بعد اجتماع الدوحة؟

هل سيشهد العالم «نظامًا نفطيًا جديدًا» بعد اجتماع الدوحة؟

عندما يجتمع وزراء النفط والطاقة في الدوحة الشهر المقبل للتفاوض حول اتفاقية جديدة لتجميد إنتاج النفط، وهو الحل الوحيد الذي بيدهم فعله حاليًا، فإن هناك احتمالا كبيرا بأن يولد نظام نفطي عالمي جديد يحل مؤقتًا مكان النظام الحالي الذي يقوم على قطبين هما المنتجون من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجون خارجها.
وسيعتمد النظام العالمي الجديد على مجموعة أقطاب أو تكتلات، كل منها يقوم على أساس جغرافي وسياسي.
فحتى الأسبوع الماضي، ظهرت أربعة تكتلات جديدة يقوم كل منها بالتنسيق مع بعضها البعض من أجل الدفاع عن مصالحها النفطية التي تتوافق مع توجهاتها المختلفة؛ سواء كانت اقتصادية أم سياسية.
أما التكتل الأول، فهو التكتل الخليجي داخل أوبك، والذي كان وما زال التيار الأقوى عالميًا بفضل وجود السعودية فيه، والذي يضم كلا من الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة. وتوحد بين هذه الدول الأربع الكثير من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
ورغم أن السعودية تقود هذا التكتل، فإن مفاوضات ومباحثات اتفاقية التجميد تقودها قطر، والتي ستستضيف اجتماع المنتجين الداعمين لاتفاقية التجميد في السابع عشر من أبريل (نيسان) المقبل في الدوحة. وتقود قطر المباحثات نظرًا لأنها تترأس المؤتمر الوزاري لدول أوبك هذا العام بحكم نظام المنظمة.
أما التكتل الثاني، فهو التكتل اللاتيني، والذي لا يزال يعاني من صعوبة في التنسيق، وهذا هو الحال بالنسبة للكثير من الدول اللاتينية التي تعاني داخليًا لظروف سياسية واقتصادية كثيرة.
ويقود هذا التكتل كل من فنزويلا والإكوادور، نظرًا لأنهما عضوان في أوبك، وبخاصة فنزويلا التي طالما لعبت دورًا محوريًا في المنظمة، فهي أحد الأعضاء المؤسسين، وهي والسعودية صاحبتا فكرة إنشاء أوبك. كما أن فنزويلا ساهمت في اتفاق خفض الإنتاج بين دول أوبك وخارج أوبك السابق الذي تم في الأعوام 1999-2000.
وتسعى الأكوادور وفنزويلا إلى توحيد صفوف منتجي النفط في أميركا الجنوبية وإقناعهم بالانضمام إلى اتفاقية التجميد. وكان من المفترض لوزراء دول أميركا اللاتينية الاجتماع مطلع الأسبوع الماضي، ولكن الاجتماع تأجل إلى نهاية الشهر الجاري أو مطلع شهر أبريل.
أما التكتل الثالث، فهو التكتل الأفريقي، والذي يعتبر حتى الأكثر تنظيمًا والأكثر وضوحًا في الإعلان عن أهدافه.
وتقود نيجيريا هذا التكتل، وهي التي دعت إلى اجتماع تم عقده الأسبوع الماضي واستمر لمدة أربعة أيام في العاصمة النيجيرية أبوجا.
وعقب الاجتماع الأفريقي، أعلن وزير النفط النيجيري إيمانيول كاتشيكو أن على المنتجين الأفارقة إنشاء تكتل، وأن وجود هذا التكتل «ضرورة». وأضاف كاتشيكو في تصريحاته أنه ينبغي على المنتجين الأفارقة أن يوحدوا صفوفهم قبل اجتماع المنتجين الشهر القادم في الدوحة.
أما التكتل الرابع فهو أضعف التكتلات من ناحية التنسيق، وهو التكتل الروسي الذي تترأسه روسيا ويضم كلا من أذربيجان وكازاخستان. وتريد روسيا من خلال نفوذها أن تقنع أذربيجان وكازاخستان بالانضمام إلى اتفاقية التجميد.
وكانت روسيا تريد أن تكون لاعبة أساسية في اتفاقية التجميد من خلال استضافة الاجتماع في سان بطرسبرغ، وهو الأمر الذي أعلنه كل من وزراء الطاقة والنفط في نيجيريا والإكوادور؛ ولكن يبدو أن التكتل الخليجي استطاع إقناع الروس بأن الدوحة هي المكان الملائم.
* تكتل غير معلن
أما التكتل الخامس وهو تكتل «غير معلن» فهو التكتل الإيراني العراقي، وهو تكتل قائم على التقارب السياسي أكثر منه على التقارب الاقتصادي. ويترأس هذا التكتل إيران، والدليل على هذا هو أن فنزويلا وقطر عندما أرادتا دعوة العراق وإيران للانضمام إلى الاتفاقية المبدئية لتجميد الإنتاج التي تم الاتفاق عليها في الدوحة في 16 فبراير (شباط) الماضي، فإن ذلك تم في طهران، حيث التقيا بوزيري النفط الإيراني والعراقي عقب أيام قليلة من لقاء الدوحة.
وكانت روسيا والسعودية وقطر وفنزويلا توصلت إلى اتفاق مبدئي الشهر الماضي على تجميد إنتاج النفط عند مستويات يناير (كانون الثاني)، وهي مستويات مرتفعة شبه قياسية لروسيا والسعودية. واشترطت الدول الأربع انضمام باقي المنتجين الكبار إليهم حتى يدخل الاتفاق حيز التنفيذ.
* الأسباب والتوقيت
ولكن لماذا ظهرت هذه التكتلات؟ وما هو دور المنظمات الدولية مثل أوبك ووكالة الطاقة الدولية في التنسيق لإيجاد مخرج لهذه الأزمة؟
يقول المحلل الدكتور محمد الرمادي إن ظهور هذه التكتلات هو نتيجة لضعف دور المنظمات الدولية.
مضيفا: «إن أوبك منظمة تعتمد في الأساس على نظام واحد وهو نظام الحصص. وحاليًا العمل بهذا النظام متوقف نظرًا لأن الدول لا تريد الالتزام به ولا تزال أوبك تنتج في سقف الإنتاج الذي فرضته على نفسها في عام 2011. ولهذا فإن أوبك في الحقيقة موجودة ولكنها في غيبوبة».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.