حزب الله أرسل عناصره بأمر طهران لتدريب الحوثيين لضرب دول الخليج

وثائق كشفت تورطهم بإدخال السلاح والمدربين

لم تستبعد وزارة الداخلية السعودية، وقوف ميليشيات الحوثي وتنظيم «حزب الله» في لبنان خلف عمليات تهريب المخدرات للبلاد.. ويبدو في الإطار كميات كبيرة من الأسلحة ضبطتها السلطات البحرينية عمدت إيران إلى تهريبها للمنامة لزعزعة استقرار البلاد
لم تستبعد وزارة الداخلية السعودية، وقوف ميليشيات الحوثي وتنظيم «حزب الله» في لبنان خلف عمليات تهريب المخدرات للبلاد.. ويبدو في الإطار كميات كبيرة من الأسلحة ضبطتها السلطات البحرينية عمدت إيران إلى تهريبها للمنامة لزعزعة استقرار البلاد
TT

حزب الله أرسل عناصره بأمر طهران لتدريب الحوثيين لضرب دول الخليج

لم تستبعد وزارة الداخلية السعودية، وقوف ميليشيات الحوثي وتنظيم «حزب الله» في لبنان خلف عمليات تهريب المخدرات للبلاد.. ويبدو في الإطار كميات كبيرة من الأسلحة ضبطتها السلطات البحرينية عمدت إيران إلى تهريبها للمنامة لزعزعة استقرار البلاد
لم تستبعد وزارة الداخلية السعودية، وقوف ميليشيات الحوثي وتنظيم «حزب الله» في لبنان خلف عمليات تهريب المخدرات للبلاد.. ويبدو في الإطار كميات كبيرة من الأسلحة ضبطتها السلطات البحرينية عمدت إيران إلى تهريبها للمنامة لزعزعة استقرار البلاد

لم يكن المشهد غريبا أو متفردا بأحداثه عما يدور في اليمن عن سائر الدول العربية، فاليمن وقبل أكثر من أربعة أعوام طاله التدخل الإيراني بكل أشكاله من المال والسلاح، إلى الحلقة الأهم والتي تعتمد عليها طهران في تنفيذ مخططاتها، بإيعاز من أذرعها المتمركزة في عدد من الدول العربية، للقيام بدور محوري مع بدء انطلاق شرارة الثورة اليمنية والمتمثلة في وضع الخطط وتدريب الأفراد وصناعة الصواريخ والمتفجرات.
ولعل ما يعرف بحزب الله كان الخيار الأبرز للعاصمة الإيرانية طهران، لتنفيذ هذه الأجندة منذ مطلع عام 2011، حيث كانت المنطقة العربية برمتها تعيش مرحلة حرجة من الصراعات والتدخلات، الأمر الذي سهل لعناصر حزب الله التنقل للوصول إلى القرن الأفريقي ومن ثم إلى قلب صنعاء، وهذا التنقل لم يكن مراقبا بحكم أن الحزب وعناصره لم يصنفوا في تلك المرحلة ضمن المنظمات الإرهابية.
وقبل انطلاق العناصر من الضاحية، وضع قيادات الحزب كل ما ورد إليهم من طهران أمام الخبراء الذين اختيروا بعناية، لتنفيذ وتطبيق هذه الأوامر على أرض الواقع، والاستفادة من الأموال التي أرسلتها إيران إلى قيادات حزب «أنصار الله» أو ما يعرف بميليشيا الحوثيين، التي وفرت الأرضية المناسبة لتدريب أفرادها وتطوير قدراتهم العسكرية في صناعة المتفجرات وأنواع مختلفة من الأسلحة، قبل إعلان الانقلاب الرسمي للحزب في مطلع 2015.
وكانت الرؤية واضحة أمام خبراء حزب الله لفرض واقع جديد في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن تمكن الحوثيون من امتلاك مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات في كل المدن وتحديدا إقليم تهامة، نقطة الانطلاق ومنفذ الجماعة الرئيسي على البحر الأحمر، والذي من خلاله بدأ توافد عناصر حزب الله التي اتخذت من بعض القرى والمديريات بعيدا عن العاصمة مقرا لها في تدريب وتطوير القدرات.
في هذه الفترة، وبحسب مصادر عسكرية يمنية، لم تكن الصورة واضحة حول مدى تورط حزب الله في تقديم الدعم المالي واللوجيستي، إضافة إلى التدريب العسكري وصناعة المتفجرات التي أصبحت الميليشيا متخصصة فيها، خاصة أن البلاد كانت تعيش مرحلة التغيير الجذري في حكومتها بعد أن تصدر المشهد العام الرئيس الجديد لليمن عبد ربه هادي منصور، إذ كانت البلاد تعيش مرحلة تحول وتقلبات سياسية وعسكرية لم تمكنها من مراقبة الوضع الداخلي في ملاحقة هذه العناصر. وأجمع خبراء عسكريون على أن القدرة العسكرية التي كانت تمتلكها الميليشيا، قبل انطلاق «عاصفة الحزم» حتى بتحالفها مع الحرس الجمهوري الموالي لعلي صالح، لم تأتِ من فراع، إذ لم تمتلك الميليشيا هذه المقومات العسكرية التي تؤهلها للمواجهة ما لم يكن أفراد الميليشيا وقياداتها انخرطوا قبل الانقلاب العسكري في دورات عسكرية مكثفة، تمكنهم من الاستمرار في مواجهة المقاومة الشعبية التي ظهرت مع سقوط الجيش اليمني وخروج معظم قياداته من المشهد العام.
وفي أواخر مارس من العام الماضي 2015، بدأت تتوافر معلومات لقيادات في الجيش الوطني الذي بدأ يستعيد قدراته العسكرية مع رجوع عدد من الضباط إلى المهام العسكرية لمواجهة زحف الميليشيا والتي وصلت إلى العاصمة المؤقتة عدن بوجود عناصر من حزب الله تقوم بتدريب قيادات ميليشيا الحوثيين، وكانت هذه مجرد معلومات اعتمد عليها الجيش في مرحلة متقدمة لملاحقة ورصد وجود هذه العناصر على الأراضي اليمنية. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2015، كانت «الشرق الأوسط» تقوم بجولة صحافية في عدد من المدن اليمنية المحررة ومنها مأرب، والتقت حينها مع قيادات عسكرية رفيعة، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن تحقيقات أجرتها جهات عسكرية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي كشفت عن تورط قيادات لبنانية، تنتمي لحزب الله وأخرى إيرانية في تهريب كميات من الأسلحة قادمة من إيران عبر السواحل الشرقية والغربية لليمن، التي جرى الكشف عنها من خلال عملية استخباراتية نفذها أفراد من المقاومة الشعبية والجيش الوطني. وقال في حينها مسؤول عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الكميات التي ضبطت وجد عليها ما يشير لجهة التصنيع وتحمل شعار الدولة الموردة لميليشيا الحوثي وحليفهم علي صالح، إضافة إلى أن هذه الكميات كبيرة وتكفي لتسليح ألوية عسكرية بالمفهوم الحديث، ومن ضمنها صواريخ كاتيوشا وذخائر لأسلحة متنوعة، وهذه المعلومات التي حصل عليها الجيش كان مصدرها قيادات من ميليشيا الحوثيين الذين سقطوا أسرى لدى الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، إضافة إلى قيادات لبنانية وإيرانية، أقروا بتورطهم في تهريب السلاح لدعم الميليشيا.
وكانت هذه الواقعة أول عملية يتم الإعلان عنها بشكل رسمي، وانفردت بتناولها «الشرق الأوسط»، لتورط حزب الله في تأجيج الحرب من خلال دعم الميليشيا، وتوافق مع هذا الإعلان لقاء الأمين العام لحزب الله اللبناني مع الوفد الحوثي، قبل عدة أيام من هذه الواقعة، والتي نقل خلالها الوفد الحوثي كل التطورات الجارية في اليمن. كما نقلت مصادر أن اللقاء كان يتضمن العديد من النقاط الرئيسية، والتنسيق السياسي لمواكبة تطورات المنطقة، بعد دخول روسيا في العملية العسكرية.
وقال اللواء الركن الدكتور ناصر الطاهري، نائب رئيس هيئة الأركان في القوات المسلحة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثيين والحرس الجمهوري منذ اللحظات الأولى وقبل عملية الانقلاب على الشرعية استعانت بقوى خارجية وتحديًدا طهران، وحزب الله الذين ضبطوا على الأراضي اليمنية وهم يقاتلون أو يقومون بعمليات استخباراتية وعسكرية لخدمة المصالح الإيرانية، لافتا إلى أن ميليشيا الحوثيين في الآونة الأخيرة وبعد تضييق الخناق عليها وسقوط العديد من الخبراء الذي قدموا لمساعدتها في قبض الجيش، استعانت بعناصر متعددة من جنسيات مختلفة، في محاولة منها لأن تعزز مواقفها العسكرية التي بدأت تنهار في الكثير من الجبهات خاصة جبهتي صعدة وصنعاء، وسعيها خلال هذه الأيام إلى جلب أعداد كبيرة للقيام بالأعمال العسكرية للدفاع عن المدينة.
ومع تطور الأحداث العسكرية، وتقدم الجيش الوطني على جميع الجبهات بدعم من قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وتقهقر الميليشيا وتراجعها إلى صنعاء، بدأ يظهر على السطح وبشكل علني مدى تورط حزب الله في الحرب اليمنية، الأمر الذي دفع الميليشيا، وفقا لمصدر عسكري، للتفكير جديا في تهريب الخبراء والقيادات العسكرية الكبيرة ومنها بحسب مصادر مطلعة عناصر من حزب الله، من خلال إصدار تأشيرات مزورة من الحديدة التابعة إقليميا لإقليم تهامة، بأسماء مزورة، مستغلة في ذلك سيطرتها على إدارة الجوازات ومركز المعلومات في صنعاء، من خلال قوارب صغيرة ترسو في مواني إقليم تهامة التي تسيطر عليها الميليشيا.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.