وجه من إجرام «داعش».. إرهابيون يبايعون البغدادي على الغدر بأحد أقاربهم

يحملون شهادات علمية رفيعة أفسدتها عقيدة الخراب والقتل

صورة من المقطع المرئي لحظة إعلان عناصر داعش الغدر برجل الأمن بدر الرشيدي
صورة من المقطع المرئي لحظة إعلان عناصر داعش الغدر برجل الأمن بدر الرشيدي
TT

وجه من إجرام «داعش».. إرهابيون يبايعون البغدادي على الغدر بأحد أقاربهم

صورة من المقطع المرئي لحظة إعلان عناصر داعش الغدر برجل الأمن بدر الرشيدي
صورة من المقطع المرئي لحظة إعلان عناصر داعش الغدر برجل الأمن بدر الرشيدي

تبحث السلطات الأمنية في السعودية عن عناصر من «داعش» الإرهابي، بايعوا زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، ونفذوا عملية غدر في أحد أقاربهم وهو رجل أمن يعمل في قوات الطوارئ الخاصة، بإطلاق النار عليه بعد استدراجه في موقع بعيدًا عن السكان في منطقة القصيم.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن الإرهابيين كانوا يخططون لعملية مجزرة، باستدراج كثير من أقاربهم ممن يعملون في القطاعات الأمنية، خصوصا أن بعضهم تمت إحالتهم إلى التقاعد بعد انتهاء سنوات الخدمة. وأظهر تسجيل مرئي غدر خمسة من الإرهابيين بقريبهم بدر الرشيدي الذي يبلغ من العمر 32 عاما، ويعمل برتبة وكيل رقيب بقوات الطوارئ الخاصة بمنطقة القصيم (شمال الرياض)، بعد أن تمكّن الإرهابيون بقيادة ابن خالة المغدور، ويدعى وائل مسلّم الرشيدي الذي يعمل طبيبا بأحد المستشفيات الأهلية بمدينة الرياض، من استدراجه، برفقة عدد من أقاربه الإرهابيين في إحدى السيارتين اللتين كانوا يستقلونهما.
العملية الوحشية التي قام بها الإرهابيون جرت قبل عشرة أيام بموقع فضاء وعلى مقربة من الطريق الرابط بين مدينتي بريدة وعنيزة بمنطقة القصيم، وتم بثها أول من أمس.. وائل الرشيدي متحدثا بمبايعته لزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، كاشفا عن وجهه، عكس شقيقه نائل الذي يحمل شهادة الهندسة ويعمل في إحدى الشركات بمدينة الرياض، ظهر في التسجيل بلثام على وجهه، وعبر كلام متنوع في الاستشهاد بآيات القرآن الكريم، هدد وائل بأسلوب كلامي حاد بالثأر لقتلى «داعش» من أقاربهم العاملين في القطاع العسكري.
أركان الجريمة هم: وائل الرشيدي وشقيقاه؛ نائل ومعتز، كذلك زاهر سالم الرشيدي، وإبراهيم خليف الرشيدي، والأخيران هما شريكان في سكن الطلاب بالجامعة، تمكنوا من استدراج العسكري بدر الرشيدي، وقتله بأربع طلقات من سلاح كان يحمله أحد الإرهابيين بعد أقدم اثنان من الخمسة على تقييده وضربه. عائلة الأشقاء الثلاثة (وائل ونائل ومعتز) تجاهلت الإبلاغ عن أبنائها رغم ملاحظتهم التغير الفكري الكبير والانطوائية التي عايشها الأشقاء منذ ما يقارب العام.
وأوضح مسؤول أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الإرهابيين كانوا يخططون لعملية تستهدف أكثر عدد من أقاربهم، ممن يعملون في القطاعات الأمنية، حيث كان من المخطط له استدراج أقارب لهم، بعضهم أحيل إلى التقاعد بعد انتهاء سنوات الخدمة في العمل الأمني، مشيرًا إلى أن أسرهم لاحظوا تغيرهم وانطواءهم خلال الفترة الماضية، ولم يبادروا بإبلاغ الجهات الأمنية عن ذلك. في شهر مارس (آذار) من العام الماضي، ظهر تسجيل مرئي لأحد الإرهابيين المنتمين لتنظيم داعش في سوريا، موجها رسالته المسمومة لمن سماهم «الإخوة في جزيرة العرب»، وقال الإرهابي: «إن رأيت أحدا يود النفير، قل له لا تنفر، اقتل جنديين أولاً ثم انضم إلى صفوف التنظيم»، والمتحدث في ذلك المقطع، رغم عدم ظهور أو معرفة جنسيته؛ يبرز فكرا متطرفا توغل في عقولهم، واستهانت قلوبهم بحرمة الدين لقتل النفس والاعتداء عليها.
في التسجيل الذي نشره «المكتب الإعلامي لولاية بركة»، قال المتحدث الإرهابي مناديا: «إلى الإخوة في جزيرة العرب ممن حبسهم العذر، تبرأوا من أقرب الناس إليكم، فذلك هو المعروف، والأقربون أولى به، تبرأ من والدك وأخيك وعمك، فأعظم المعروف الولاء والبراء، وإن كان أحدهم يعمل في السلك العسكري، فتبرأ منه أولا، واقتله ثانيا، وحرّض من تعرف على البراء والقتل». حادثة القصيم تعيد إلى الأذهان السيناريو الشبيه بحادثة محافظة الشملي بمنطقة حائل، التي وقعت في أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي ووافقت أول أيام عيد الأضحى، حيث أظهر مقطع مرئي إقدام سعد راضي العنزي بمساندة شقيقه عبد العزيز، على قتل ابن عمهما مدوس العنزي الذي يعمل في أحد القطاعات العسكرية، استجابة لما تحدث به سعد في التسجيل وامتثالا لأوامر أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش. وسبق ذلك القتل وإعلان مبايعة البغدادي، تورطهما في جريمتين؛ تمثلت الأولى في قتل اثنين من المواطنين عند مخفر شرطة تابع لشرطة محافظة الشملي. أما الثانية، فتمت بقتلهما أحد رجال الأمن الذي يعمل بإدارة مرور المحافظة، بسلاح ناري.
وبعد يومين من نشر الشقيقين العنزي مقطع قتل ابن عمهما، تمكنت الأجهزة الأمنية السعودية من القبض عليهما بعد رصد وجودهما في منطقة جبلية، قرب قرية بمحافظة الشملي. وبمحاصرتهما ودعوتهما لتسليم نفسيهما، بادرا بإطلاق النار بكثافة تجاه رجال الأمن، مما نتج عنه مقتل المطلوب عبد العزيز العنزي (المصور)، وإصابة شقيقه سعد العنزي (القاتل) والقبض عليه. حادثة ثالثة، سبقت حادثتي القصيم الأخيرة وحائل، حين أقدم أحد الإرهابيين المنتمين إلى تنظيم داعش، ويدعى عبد الله الرشيد، ولم يتجاوز عمره العشرين عاما، على قتل خاله الذي يعمل ضابطا بوزارة الداخلية، قبل أن يتجه إلى محاولة استهداف سجن الحاير بالرياض في يوليو (تموز) من العام الماضي، وأثناء إيقافه من قبل نقطة تفتيش أمنية على الطريق، فجر السيارة، ما نتج عنه مقتل الانتحاري وإصابة اثنين من رجال الأمن.
قصة غدر أخرى، لكنها على نطاق مختلف، أيادي الشر انقلبت على زملاء المهنة والأصدقاء، وجهها الأسود هو أحد المنتسبين لقوات الطوارئ الخاصة، ويدعى صلاح آل دعير الشهراني، الذي تمكن من الغدر بزملائه المتدربين بمركز تدريب القوات بمدينة أبها (جنوب السعودية) بعد أن جرى تجنيده من قبل عمه قائد الخلية، سعيد آل دعير الشهراني، الذي سهّل لأحد الإرهابيين الدخول إلى مقر مركز التدريب حيث كانت أفواج المتدربين تتهيأ للذهاب إلى مكة المكرمة قبل موسم الحج للمشاركة ضمن القوات الأمنية هناك.
صلاح آل دعير تمكن في البداية من التغطية على خيانته لزملائه وتمكينه يوسف السليمان من تفجير المسجد وإزهاق أرواح أحد عشر متدربا عسكريا وأربعة من العاملين الأجانب في المركز، قبل أن تتمكن القوات الأمنية من الإيقاع به وباثنين من المتورطين في ذلك العمل الإرهابي، لكن القوة الأمنية كشفت خلية التدمير والتسهيل للمهمة الدموية التي ارتكبها السليمان، وخلايا مرتبطة بها بين الرياض والمنطقة الشرقية، حيث داهمت قوات الأمن في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، موقعين مختلفين بمنطقة الرياض؛ أحدهما بحي المونسية، وقُبض فيه على الشقيقين: أحمد ومحمد الزهراني، والثاني الاستراحة التي كان يتدرب فيها السليمان، بمحافظة ضرماء، وضُبط فيها معمل لتصنيع المواد المتفجرة.
ويعد استهداف المساجد والاعتداء على رجال الأمن، أسلوبا إرهابيا لم يكن «داعش» مستحدثا إياه، بل سبقه منظرو «القاعدة» في التأصيل الوهمي له، ليتلقفه الأفراد في تنفيذ ذلك، حيث يبدأون بإقناع أفرادهم بأن الهدف الآخر في تنفيذ خروجهم وقيامهم بأعمالهم ومظاهرهم القتالية، هو الخروج على «الحكومة الكافرة» وفق تفسيراتهم السوداء، وبعد تلك المرحلة يدخلون مرحلة الحرب، وتزداد أعمالهم في غياب التعرض الحقيقي للأصول الفكرية التي يبنون عليها نتاج ذلك الفكر. وعمل التنظيم الإرهابي «داعش» وكذلك «القاعدة» على تجنيد النشء أذرعا للتنفيذ، واتجهت تلك الأيادي إلى استهداف دور العبادة ورجال الأمن.
تربة التطرف لم يكن لها أن تنمو فيها بذور النار دون ماء الفتاوى الشاذة وتأويلات النصوص، عبر عدد من الكتب التي أفرزها التراث الإسلامي لرموز عاشوا تقلبات في حياتهم وتشكلوا رموزا للقتل والتحريض، أو من تجعلهم التيارات الإرهابية في مسار «مفتين» لها. وتواجه السعودية ذلك بحزم كبير، تجلى في تنفيذها عقوبة الإعدام بحق المنظّر الأول لدى «القاعدة»، فارس آل شويل، في أوائل شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان وزارة الداخلية السعودية، قد أشارت على لسان اللواء منصور التركي؛ متحدثها الأمني، في مايو (أيار) الماضي إلى أن تنظيم داعش الإرهابي يحاول «إثارة الفوضى» في السعودية، مؤكدًا أن استهداف رجال الأمن يعد هدفًا رئيسيا لتنظيم داعش داخل السعودية. وتدخل السعودية حربها على الإرهاب بعد أن نفذت أحكاما قضائية ضد منتمين لتنظيمات إرهابية خاصة تنظيم القاعدة، الذي تلقّى ضربات موجعة من الأمن السعودي خلال أعوام قصيرة، بضبط المئات من المؤيدين والحركيين التابعين له، مما دفع بضعة من أعضائه إلى الانسحاب إلى اليمن. كما أنها تجابه بالقوة الإرهاب بشتى صنوف تياراته، في حرب شاملة ميدانية ودعائية ضد التنظيمات المتطرفة، وبدأت توجّه ضربات أمنية قوية لمعاقل مؤيدي تلك التنظيمات وحركييها، كما تجابه العائدين منهم من مناطق الصراع بإجراءات صارمة وعقوبات رادعة، علاوة على مشاركتها ضمن قوات التحالف الدولي في الحرب على تنظيم داعش بالعراق وسوريا.



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.