رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان قال لـ {الشرق الأوسط} إن السياسة الراسخة لأسامة بن لادن والظواهري هي أن «إيران ليست عدونا»

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «كويليام» لمكافحة التطرف: «داعش» إلى زوال.. و«القاعدة» باقية

نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})
نعمان بن عثمان (تصوير: جيمس حنا).. وفي الاطار بن عثمان بالمسجد الجامع في هراة ({الشرق الأوسط})

المشهد في العاصمة طرابلس بسوداويته القاتمة يختزل المشهد في عموم ليبيا؛ حيث الانقسام الحاد بين خندقين متقابلين وصلت فيه درجة الخلاف إلى النّقطة التي أصبح فيها الرّصاص والدم هما الفيصل والحكم وصاحب الكلمة الفصل.. فمن جهة يقف الجسم السياسي المدني المؤمن بعمليّة سياسية ديمقراطيّة ترجمتها الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي قابلها العالم بكل ترحيب، ومن جهة أخرى هناك جسم سياسي عسكري «آيديولوجي» تتكتّل فيه وحوله كل أطياف الإسلام السياسي بجميع تناقضاتها واختلافاتها.
«الشرق الأوسط» التقت في العاصمة لندن، عضو «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة» السابق الذي قاتل إلى جانب زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في حرب أفغانستان ضد الروس، وشارك في إرساء وترسيخ المراجعات الليبية، واليوم هو رئيس مؤسسة «كويليام» البريطانية لمكافحة التطرف في العاصمة لندن.
طرابلس التي تختزل المشهد الليبي في كلّيته، هي تكرار مأساوي لما يحصل أيضًا في بنغازي عاصمة الشّرق حيث المواجهات بين الجيش بقيادة الفريق أول الركن خليفة حفتر القائد العام للجيش الليبي الذي يحقق الإنجازات واحدا تلو الآخر، والميليشيات التكفيرية المتشدّدة، حيث يخوض الجيش الليبي معركته ضد ميليشيات «داعش» المتطرفة منذ منتصف مايو (أيار) الماضي، ولا تزال المعارك حتّى اليوم متواصلة. ومنذ أيام تعهد الفريق حفتر بنصر نهائي على الجماعات المتشددة في ليبيا، وذلك بعد نجاح القوات الحكومية في إلحاق منذ هزيمة قاسية بـ«داعش» في مدينة بنغازي، التي شهدت شوارعها احتفالات شعبية. وقال حفتر في كلمة متلفزة، أول من أمس، إن الانتصارات التي تشهدها بنغازي كان يخطط لها منذ أكثر من عام، وكانت نتيجة الصبر من الشعب ومن جنود القوات المسلحة.
وفي الذكرى التاسعة لهجمات سبتمبر (أيلول)، كتب بن عثمان رسالة إلى بن لادن، نشرتها «الشرق الأوسط» في حينها، قال فيها: «أكتب إليك بصفتي رفيقا سابقا في السلاح.. حاربنا معا، وواجهنا الموت معا.. قاتلنا تحت راية الإسلام دفاعا عن إخواننا المسلمين في أفغانستان واستجابة لطلبهم المساعدة. وإني أفتخر إلى يومنا هذا بمشاركتي في الجهاد ضد الغزو السوفياتي والحكومة الشيوعية في كابل وحمل السلاح في وجهها. كنا على حق ولم يكن باستطاعة أحد الوقوف حائلا دون انتصارنا».
وأوضح بن عثمان أبو تمامة الليبي، الذي أرخ رسالته بـ10 سبتمبر في الذكرى التاسعة للهجمات: «بعد إنجاز مهمتنا، أصبحنا نقمة على الشعب الذي من أجله عبرنا الحدود الباكستانية - الأفغانية. طلب منا الأفغان، بمن فيهم الملا عمر وأنصاره، حماية بلدهم وشعبهم. بدلا من ذلك، أردت اتخاذ أرضهم منصة لشن هجمات ضد أميركا وإسرائيل والغرب والأنظمة الغربية. وهل جلب هذا أدنى فائدة للشعب الأفغاني؟».
واليوم يقول بن عثمان في رسالة أعدها للنشر وموجهة إلى البغدادي زعيم «داعش»: «النيات الحسنة لوحدها لا تكفي، ودماء آلاف الأبرياء، في رقبتك، وأنت مسؤول عليها يوم القيامة، ومشروعك هو مشروع خارجي بامتياز ولا علاقة له بمفهوم الخلافة في الإسلام، وكل أعمالكم مآلاتها تصب في خانة أعداء الإسلام والقوى المتربصة بالعرب».
يقول بن عثمان بعد عودته بأيام من التراب الليبي حيث شاهد في الشرق الليبي تفشي ميليشيات «داعش» في سرت ودرنة وصبراتة، وولايات أخرى، أن الصراع في ليبيا ضد المتشددين قد يستغرق أعواما وليس شهورا أو أسابيع.
وأكد بن عثمان في جملة المشهد الليبي أن «القاعدة» لم تختف أو تنتهِ، بل ستفاجئ الجميع، مشيرا إلى أن نفوذها يزداد في اليمن رغم قوة ضربات التحالف العربي ضد المتمردين الحوثيين، ونفوذها موجود داخل ليبيا أيضا في صورة بقايا «الجماعة المقاتلة» وبقايا الخلايا النائمة. وأكد بن عثمان (أبو تمامة الليبي) أنه «سيكون لنا جولة مع (القاعدة) أشرس من مواجهات (داعش)، وسيتفاجأ الليبيون بذلك، لأن (القاعدة) استغلت الهجوم وكذلك تمدد (داعش) من مدينة إلى أخرى، ودخلت في المنظومة العامة للدولة بمساعدة بقايا (الجماعة المقاتلة)، و(جهاديين) محليين، وعناصرها موجودون أيضا في صور مجالس الشورى في المدن والولايات، وهي اليوم موجودة في درنة واجدابيا وبنغازي ومدن أخرى».
وتابع بن عثمان قوله: «في الوقت ذاته، تتولى رأس الحربة في قتال الجيش، فمثلا (مجلس شورى ثوار درنة) يدار من قبل (القاعدة)، والقيادات الليبية التي كانت موجودة في أفغانستان أيام بن لادن والظواهري، معروفون، وكذلك معروفة انتماءاتهم وولاءاتهم، وهم اليوم بقايا (المقاتلة) وكذلك معهم متشددون محليون».
وتحدث عن «الجماعة المقاتلة»، وقال إنها تحولت إلى عدة مراكز، لكن بن عثمان خلال زياراته الميدانية إلى ليبيا، إن الأخطر أن مخابرات دولة خليجية استولت على الجزء الأكبر منها من جهة تمويلها مقابل السيطرة عليها، وتدويرها إلى نظام أشبه بحزب الله مع إيران».
وأوضح الإسلامي الليبي الذي يترأس اليوم مؤسسة بحثية بريطانية مهمتها مكافحة التطرف الأصولي في أوروبا، أن «النصر النهائي سيلوح في نهاية الأمر في سماء كل البلاد، وستسقط كل ميليشيات التطرف، التي لا تزال تسيطر على بعض المدن والولايات، وسيتم القضاء على كل جيوب المجموعات الإرهابية في إطار (عملية الكرامة) التي يقودها الفريق حفتر».
وكشف بن عثمان الذي أسهم في القتال بأفغانستان إلى جانب جلال الدين حقاني، وبرز قياديا في «مجلس شورى الجماعة الليبية المقاتلة»، والتقى من قبل أسامة بن لادن زعيم «القاعدة» ونائبه أيمن الظواهري أن «كثيرا من قيادات (داعش) في سوريا والعراق انتقلوا إلى تركيا، ثم عبر البحر إلى ليبيا»، ويطلق بن عثمان على طريق البحر «الخط الساخن»، وهو سوريا وتركيا ثم عبر السفن إلى الشواطئ الليبية، ومن الرموز الكبيرة التي انتقلت إلى «داعش ليبيا» يعد بن عثمان أبرزها «تركي البنعلي»، البحريني الذي نزعت جنسيته، وقد دخل إلى ليبيا عدة مرات، ويؤكد أنه الآن في الداخل الليبي، وهو المنظر الشرعي والقيادي المهم منذ اليوم الأول لإعلان الخلافة في الرقة والموصل. ويؤكد بن عثمان أن وصول البنعلي المنظر الشرعي لـ«داعش» المعروف بهيئته ولحيته، إلى الداخل الليبي يكشف حجم الانهيار الأمني في المنطقة من تركيا إلى الداخل الليبي.
وتحدث بن عثمان عن شخصيات أخرى فاعلة في «داعش ليبيا» مثل أبو نبيل الأنباري، وكذلك أبو عبد العزيز الأنباري، وأبو علي الأنباري، وهم من قيادات الصف الأول في «داعش»، وهم معرفون بين أوساط المتطرفين بقدرتهم على تغيير الواقع على الأرض. وبحسب بن عثمان: «كان أبو نبيل الأنباري، وهو مواطن عراقي كان واليا على ولاية صلاح الدين الذي كان لفترة طويلة أحد قيادات (تنظيم القاعدة في العراق) من عام 2004 إلى عام 2010، وهو القائد الذي وكله زعيم (داعش) أبو بكر البغدادي لتولي مهمة نفوذ المتطرفين إلى ليبيا، وفتح خط جديد هناك، الذراعُ اليمنى لزعيم (داعش)، حيث كان زميله في سجن (بوكا) سيئ السمعة في العراق». وأرسل «داعش» السنة الماضية عدة قياديين عسكريين بارزين ليسهموا في تأسيس فرع لتنظيم داعش في ليبيا وشمال أفريقيا. ووقع اختيار البغدادي زعيم «داعش» على المدعو وسام عبد الزبيدي المكنى أبو نبيل الأنباري، الذي قاد هجوم «داعش» على مدينتي تكريت وبيجي، ولربما وقع اختيار البغدادي على الأنباري لأنه يعد من أكثر مقاتلي «داعش» إجراما وقتلا وسلبا للمواطنين، مما دفع البغدادي إلى عزله من ولاية صلاح الدين.
وقال بن عثمان إنه «لأسباب أمنية، هناك شخصيات قيادية أخرى، وجدوا في درنة وكذلك في سرت مثل أبو نبيل الأنباري وأبو عبد العزيز الأنباري وأبو علي الأنباري، والأخير يتردد أنه قتل في غارة أميركية». وتشير المعلومات الخاصة عن سيرة أبو نبيل الأنباري إلى أنه من القيادات العريقة في التنظيم، فقد انتمى لتنظيم «التوحيد والجهاد» منذ عهد الزرقاوي، وكان ضابطا في الشرطة قبل أن ينشق عنها، ليصبح من أشرس قادة «داعش» التي قاتلت أجهزة الأمن. ويعد الأنباري الذراع اليمنى للبغدادي؛ إذ وجد البغدادي أن الأنباري هو الرجل الذي يمكن الاعتماد عليه في بناء الفرع الأهم للتنظيم بعد سوريا والعراق في ليبيا.
وأكد بن عثمان أن «داعش» على الأرض في ليبيا، ليست في مدينة واحدة أو مدينتين؛ بل في إقليم كامل يمتد على الساحل الليبي إلى مسافة 250 كيلومترا، مما يعني أنهم يحكمون دولة مثل سوريا والعراق، أي إنهم يسيطرون على البنية التحتية والخدمات والتعليم والمدارس والصحة جميعها، وتتبعهم كذلك أدوات الزكاة والحسبة والقضاء الشرعي، وكان الأمر ينطبق أيضا على مدينة درنة، حيث أنشأ المتطرفون نظاما خاصا للحسبة والتعليم الشرعي، إلى أن حدثت خلافات مع «القاعدة» وبقايا «الجماعة المقاتلة»، فضعف نفوذهم في درنة، وباتوا أكثر سيطرة في خارج درنة، يقاتلوا من أجل الرجوع إليها، ولديهم مناطق ساخنة أخرى في بنغازي، ولكنهم يواجهون مقاومة شرسة من الجيش بقيادة الفريق حفتر، وكذلك أهالي بنغازي، حيث إن المدينة في حالة توتر منذ أسابيع طويلة، وهم اليوم في حالة تراجع وبدأوا يخسرون كثير من المناطق في بنغازي أمام ضربات الجيش المتلاحقة». إلا أنه أشار إلى أن درنة الآن «تشبه مدينة الرقة في سوريا؛ إذ سيطر المقاتلون على المدينة وتحكموا في المحاكم وكل وسائل الحكم والتعليم والإذاعة المحلية، فـ(داعش) يمثل تهديدًا خطيرًا في ليبيا، وهم في طريقهم لإقامة إمارة إسلامية في شرق ليبيا».
وتطرق بن عثمان إلى وجود آخر لـ«داعش» في ليبيا على صورة الخلايا النائمة أو «الكمون»، أي يمتزجون بالبيئة المحيطة بهم دون أن يعلنوا عن وجودهم، وهذه الخلايا النائمة موجودة في أكثر من مكان، في صورة ثوار وناشطين أو موظفين في وزارة الأوقاف في طرابلس، أو عناصر في «كتائب فجر ليبيا» مثل المدعو عبد الله الدباشي، وكنيته «أبو ماريا» في أوساط المتطرفين، ولديه كتيبة كانت تقاتل معه، وكان يؤوي العناصر التونسية على أرض التراب الليبي، وكان يدعو الناس سرا إلى بيعة «الخليفة». والكمون ظهر بعد الغارة الأميركية على العناصر التونسية منذ أيام قلائل.
وتابع بن عثمان، الباحث المتخصص خبير الجماعات الأصولية، أن قوات الجيش الليبي تسعى لدحر الميليشيات في مناطق متعددة، وقال إن العناصر المتشددة تتخذ من المجتمع الدولي غطاء دوليا لتقويض تشكيل الحكومة، في حين يرهن المجتمع الدولي تشكيل الحكومة بمكافحة «داعش» والإصرار على وجود الإخوان في تشكيل الحكومة. وأوضح الخبير الليبي أن التقدم الكبير الذي حققه الجيش الليبي يمثل قطع طرق الإمداد عن العناصر المتشددة، وأن ذلك دفع الأمم المتحدة إلى تسريع تشكيل الحكومة، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي إذا أراد مكافحة الإرهاب في ليبيا، فعليه أن يدعم الجيش الوطني الليبي عسكريا لمكافحة الإرهاب.
وأكد بن عثمان أن ليبيا ليست في حاجة فقط لحكومة وفاق، «هي في حاجة أيضا لإرساء الأمن على الأرض، وكذلك تفكيك الميليشيات ومعاقبة المتطرفين». وأكد عثمان أن هناك مناطق في ليبيا تسيطر فيها «داعش» على الأرض مثل سوريا والعراق، في الوقت الذي تغرق ليبيا فيه في صراع سياسي على السلطة، وعسكري على الأرض والموارد. وترعى الأمم المتحدة منذ أشهر مفاوضات متعثرة بين أطراف النزاع من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكان تنظيم داعش في ليبيا احتفل بمرور عام لسيطرته على مدينة سرت، فيما ذكر شهود عيان أن طيرانا حربيا حلق فوق سرت مؤخرا قد يكون تمهيدا لقصف «داعش» هناك.
وعن «القاعدة» في أفغانستان وفترة وجودها هناك إبان وجود بن لادن في قندهار وعلاقة «القاعدة» بإيران في فترة التسعينات وحتى بعد سقوط حركة طالبان نهاية 2001، قال بن عثمان: «هناك المئات من عناصر وقيادات (القاعدة) لجأوا وسافروا إلى طهران عقب سقوط طالبان، وما زال البعض هناك». ويضيف: «كان هناك سياسة متعمدة من بن لادن ونائبه أيمن الظواهري في عدم استفزاز إيران، وهناك أبجديات حفظناها عن ظهر قلب في التعامل مع إيران على اعتبار أنها (ليست عدونا)، باعتبار أن الغالبية من الأفغان العرب كان يكفر إيران، ولكن بن لادن والظواهري كان لهما رأي آخر، وكانا يعانيان في إفهام الشباب وعناصر (القاعدة) أهمية إيران بالنسبة لـ(القاعدة) وباقي التنظيمات الإسلامية من جهة صالح (الجهاد) في عدم استفزاز البلد الشيعي الجار لأفغانستان، باعتبار أن إيران معنا ضد الأعداء أي أميركا، رغم الخلاف العقائدي».
ويقول بن عثمان إن الدليل على ذلك أن «المئات من الأفغان العرب انتقلوا إلى إيران وحماهم الحرس الثوري الإيراني وسهل تنقلاتهم، والقائمة تطول من سيف العدل، وسليمان بوغيث زوج ابنة بن لادن، وصلاح ثروت شحاتة نائب الظواهري، وأبو محمد المصري، ورفاعي طه، وأولاد بن لادن وبعض من زوجاته، وكذلك القيادي الليبي الشهير عبد الحكيم بلحاج، وسامي الساعدي من قيادات (الجماعة المقاتلة)، وسهلت خروجهم جميعا من مطارات إيرانية بجوازات سفر معتمدة لاحقا إلى عدة دول».
وكشف بن عثمان، خبير مكافحة الإرهاب، أن أنظمة الدعم اللوجيستي لـ«القاعدة» و«داعش» مرت من إيران، و«المخابرات الأميركية على علم بأنواع ذلك الدعم، بالأسماء والأماكن». وتحدث بن عثمان عن علاقة مصلحة بين «القاعدة» وإيران، باعتبار أن كلتيهما كانت تواجه عدوا واحدا، وهو أميركا والدول العربية، وأن هناك توافقا وتطابقا مع «القاعدة» في إسقاط دول خليجية، وهما كان يتعاونان في هذا المجال بغض النظر عن الاختلاف العقائدي بين السنة والشيعة.
ويتابع بن عثمان: «عندما دخلت أميركا العراق، كان هدف إيران عرقلة المشروع الأميركي في العراق لصالحها، فدعمت كل تنظيمات التطرف من (القاعدة) إلى أبو مصعب الزرقاوي، وسمحت لتنظيمات السنة بالمرور والخروج، وقدمت لهم الدعم اللوجيستي أيضا، لأنها تريد أيضا أن تكون (القاعدة)، وغيرها من التنظيمات المتطرفة، أدوات لها لمواجهة الاحتلال وإسقاط المشروع الأميركي في المنطقة، على أن يكون العراق في نهاية الأمر حديقة خلفية لإيران، أي يكون البلد العربي في نهاية الأمر وفق مزاج ساسة طهران، والملاحظ أن هذا المشروع الإيراني حقق بأيد ودماء عربية سنية تدعي أنها ترفع راية (الجهاد)».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.