الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

عمليات المقاومة أرعبت الميليشيات.. ومعظم سكان المحافظة تحت خط الفقر

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين
TT

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

تعد محافظة الحديدة واحدة من المحافظات اليمنية المهمة، وتحديدا بالنسبة للمحافظات الشمالية وفي المقدمة العاصمة صنعاء، فالمحافظة هي عاصمة إقليم تهامة الذي يضم محافظات الحديدة، وحجة، والمحويت، وريمة. وفي مدينة الحديدة، التي تعد واحدة من كبريات المدن الحضرية اليمنية، يقع ثاني ميناء رئيسي في البلاد، بعد ميناء عدن، إضافة إلى المساحة والموقع الجغرافي المتميز للمحافظة على ساحل البحر الأحمر والسهل التهامي الغربي.
وكانت الحديدة تشكل العمود الفقري لنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منذ ما قبل توحيد شطري البلاد، مطلع تسعينات القرن الماضي، وما زالت تشكل هذه الأهمية للعاصمة صنعاء وللمخلوع والميليشيات الحوثية المتحالفة معه، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو المالية، فمن المعروف أن الحديدة من أكثر المحافظات التي تدر أموالا طائلة لخزينة الدولة ولصالح وأركان نظامه السابق، الذين ما زالوا يحتفظون بمصالح كبرى فيها.
وقد احتلت الميليشيات الحوثية محافظة الحديدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، أي بعد السيطرة على العاصمة بصنعاء بأقل من شهر، وذلك لأهمية هذه المحافظة بالنسبة لصنعاء، فهي مصدر التموين الرئيسي بالمواد الغذائية والدوائية والمعدات العسكرية وغيرها، تمر عبر مينائها إلى صنعاء، ومثل باقي المحافظات مارست وتمارس الميليشيات ومشايخ القبائل وعناصر حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع صالح، أعمال النهب والتنكيل بأبناء المحافظة المعروفة بأنها «مسالمة»، غير أن أعمال القتل والاعتقالات والسجن والانتهاكات بحق أبناء هذه المحافظة تبدو، بنظر المراقبين، في الحديدة أكثر من غيرها من المحافظات.
ومنذ مطلع العام الماضي، وحتى اللحظة، تشهد الحديدة عمليات «نوعية» للمقاومة الشعبية التهامية، التي تكونت لمواجهة الميليشيات، غير أن هذه العمليات تقتصر على هجمات وكمائن لقيادات وعناصر الميليشيات وقوات المخلوع، في مدينة الحديدة والمدن الثانوية (المديريات) التي يصل عددها إلى 26 مديرية، ويقول قائد الحراك والمقاومة التهامية، عبد الرحمن شوعي حجري، إن هجمات المقاومة ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح في مدينة الحديدة الساحلية وفي مدن وأرياف إقليم تهامة، في تصاعد مستمر، وإن هذه الهجمات تكبد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح، وزرعت الخوف في قلوبهم.
ويؤكد حجري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الميليشيات الانقلابية أصبحت تتخبط، بشكل كبير في تهامة، جراء الخسائر التي ألحقت بهما على يد أبطال المقاومة وغارات طيران التحالف المركزة والمباشرة على مواقعهم وتجمعاتهم ومخازن أسلحتهم، الأمر الذي جعلهم يشنون يوميا حملات اعتقالات واسعة وملاحقات داخل مدينة الحديدة وأريافها في صفوف المواطنين التهاميين»، بينما يؤكد شهود عيان في مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات المقاومة أدت إلى اختفاء عناصر الميليشيات من معظم نقاط التفتيش في المدينة، بعد استهداف تلك العناصر في عمليات نوعية بالمسدسات والأسلحة الرشاشة.
وتابع حجري قائلا إنه «لا يمر يوم إلا وتخسر ميليشيات الحوثي - صالح الرهان، وبات عمرها قصيرا رغم التضليل الإعلامي الذي تقوم به، فعمليات المقاومة التهامية تتسع يوما بعد يوم في كل المديريات الممتدة على مستوى الإقليم التهامي، وهناك ترتيبات واسعة لتحرير إقليم تهامة من قبضة الميليشيات الطائفية الكهنوتية»، مؤكدا أن لدى المقاومة التهامية معلومات كاملة حول مواقع وأماكن سلاح الميليشيات ومخازنهم ومعسكراتهم وعناصرهم ومن التحق بالميليشيات وتعاون وعمل معهم للإضرار بالإنسان التهامي، وكل تحركات الميليشيات باتت مكشوفة.
وأشار عبد الرحمن حجري إلى أن «محافظة الحديدة وتهامة لا تشكلان حاضنا اجتماعيا للمشروع الحوثي الطائفي المدعوم من إيران، لأن اليمنيين رفضوا هذا المشروع بكل أطيافهم، فاليمن أهل دين وحكمة، ومثل هذه المشاريع الخبيثة لن تنطلي على شعب اليمن العظيم، شعب الفتوحات الإسلامية، وقبور أجدادنا هناك تشهد على ذلك»، كما أشار، لأول مرة، إلى الاستعدادات اللوجيستية لتحرير محافظة الحديدة والإقليم، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تجهيز وتدريب كثير من شباب المقاومة في تهامة في عدد من المناطق، خارج تهامة وداخلها، وبالتنسيق مع قوات التحالف وضباط تهاميين لاستكمال عملية التحرير. وفيما يخص مدينة الحديدة وأريافها تابع: «لدينا عناصر مدربة داخل المدينة بعتادهم وكامل جاهزيتهم القتالية، وينتظرون أوامر بدء معركة التحرير، إضافة إلى عناصر تنشط في جانب العمليات اليومية النوعية».
وأوضح أن «هناك تواصلا بين قيادة المقاومة التهامية والحراك التهامي السلمي والرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة التحالف الذي تقوده السعودية، وأن هناك خطة شاملة ومدنية زمنية لتحرير إقليم تهامة وإعادة السيطرة عليها خلال فترة وجيزة، خصوصا أنه، إلى الآن، تمت السيطرة على مواقع كثيرة، لأن تحرير إقليم تهامة يعني تحرير المناطق الشمالية المتبقية في أيدي الميليشيات الإجرامية الممولة من إيران الفارسية، وإنهاء مشروع التشيع الفارسي في المنطقة العربية، ليس هذا فقط، بل إن تحرير إقليم تهامة يعني تحرير تعز وإسقاط صنعاء من أيديهم»، داعيا أبناء تهامة الأحرار إلى تجنب الحزبية وتغليب المصلحة الوطنية، كما دعا أبناء تهامة المغرر بهم إلى عدم الانخراط في القتال في صفوف الميليشيات، وقال إن «الوجوه القديمة والجنرالات من ناهبي أراضي تهامة ومن شاركوا في نهب خيرات تهامة غير مقبولين على أرضنا، لأنه ستكون هناك دولة اتحادية من ستة أقاليم وسيحكم كل إقليم أبناؤه».
وفاقم احتلال الميليشيات الحوثية محافظة الحديدة من معاناة سكان المحافظة، الذي كانوا يعانون، أصلا، في ظل النظام السابق، في كل المجالات الوظيفية والمعيشية، إضافة إلى نهب أراضيهم ومزارعهم، ويقول الناشط السياسي والحقوق بسيم الجناني، لـ«الشرق الأوسط»، إن أكثر من مليوني مواطن يعيشون في محافظة الحديدة، تحوّل وضعهم إلى مأساوي وحكموا عليها بالموت من أجل بقائهم، وإن الحياة المعيشية لسكان الحديدة «تحولت إلى جحيم، خصوصا بعد دخول ميليشيات الحوثي إلى المحافظة، وأصبح الوضع المعيشي أكثر سوءا، فلا كهرباء منذ عدة أشهر ولا مياه تصل إلى كثير من مديريات المحافظة، وتفاقمت الحالة الإنسانية الصعبة مع ازدياد أعداد الفقراء بما يتجاوز 80 في المائة».
وفي حين يؤكد الجناني أن «احتكار الحوثيين والقوات التابعة للمخلوع المشتقات النفطية المخصصة للمواطنين وبيعها في السوق السوداء بمبالغ خيالية، أدى إلى تأثر حياة المواطنين المعيشية بشكل واضح، حيث يعتمد غالبية مواطني الحديدة وإقليم تهامة عموما على الدخل اليومي من عمليات البيع والشراء»، فإن يجزم بأن توفير لقمة العيش هي الشغل الشاغل لأرباب الأسر في الحديدة مترافقا مع الخوف من عدم القدرة على توفيرها، وأن كثيرا من الأسر لا سيما في المناطق النائية باتت تحت خط الفقر ولا تصل إليها أي مساعدات إنسانية، وكثيرا من تلك المساعدات يتم نهبها وبيعها في السوق من قبل الميليشيات التي تعد هذه المساعدات أحد مصادر دخل مسلحيها.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)