الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

عمليات المقاومة أرعبت الميليشيات.. ومعظم سكان المحافظة تحت خط الفقر

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين
TT

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

الحديدة.. المحافظة الاستراتيجية تنتفض في وجه المتمردين

تعد محافظة الحديدة واحدة من المحافظات اليمنية المهمة، وتحديدا بالنسبة للمحافظات الشمالية وفي المقدمة العاصمة صنعاء، فالمحافظة هي عاصمة إقليم تهامة الذي يضم محافظات الحديدة، وحجة، والمحويت، وريمة. وفي مدينة الحديدة، التي تعد واحدة من كبريات المدن الحضرية اليمنية، يقع ثاني ميناء رئيسي في البلاد، بعد ميناء عدن، إضافة إلى المساحة والموقع الجغرافي المتميز للمحافظة على ساحل البحر الأحمر والسهل التهامي الغربي.
وكانت الحديدة تشكل العمود الفقري لنظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح منذ ما قبل توحيد شطري البلاد، مطلع تسعينات القرن الماضي، وما زالت تشكل هذه الأهمية للعاصمة صنعاء وللمخلوع والميليشيات الحوثية المتحالفة معه، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو المالية، فمن المعروف أن الحديدة من أكثر المحافظات التي تدر أموالا طائلة لخزينة الدولة ولصالح وأركان نظامه السابق، الذين ما زالوا يحتفظون بمصالح كبرى فيها.
وقد احتلت الميليشيات الحوثية محافظة الحديدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2014، أي بعد السيطرة على العاصمة بصنعاء بأقل من شهر، وذلك لأهمية هذه المحافظة بالنسبة لصنعاء، فهي مصدر التموين الرئيسي بالمواد الغذائية والدوائية والمعدات العسكرية وغيرها، تمر عبر مينائها إلى صنعاء، ومثل باقي المحافظات مارست وتمارس الميليشيات ومشايخ القبائل وعناصر حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه المخلوع صالح، أعمال النهب والتنكيل بأبناء المحافظة المعروفة بأنها «مسالمة»، غير أن أعمال القتل والاعتقالات والسجن والانتهاكات بحق أبناء هذه المحافظة تبدو، بنظر المراقبين، في الحديدة أكثر من غيرها من المحافظات.
ومنذ مطلع العام الماضي، وحتى اللحظة، تشهد الحديدة عمليات «نوعية» للمقاومة الشعبية التهامية، التي تكونت لمواجهة الميليشيات، غير أن هذه العمليات تقتصر على هجمات وكمائن لقيادات وعناصر الميليشيات وقوات المخلوع، في مدينة الحديدة والمدن الثانوية (المديريات) التي يصل عددها إلى 26 مديرية، ويقول قائد الحراك والمقاومة التهامية، عبد الرحمن شوعي حجري، إن هجمات المقاومة ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح في مدينة الحديدة الساحلية وفي مدن وأرياف إقليم تهامة، في تصاعد مستمر، وإن هذه الهجمات تكبد الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح، وزرعت الخوف في قلوبهم.
ويؤكد حجري، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الميليشيات الانقلابية أصبحت تتخبط، بشكل كبير في تهامة، جراء الخسائر التي ألحقت بهما على يد أبطال المقاومة وغارات طيران التحالف المركزة والمباشرة على مواقعهم وتجمعاتهم ومخازن أسلحتهم، الأمر الذي جعلهم يشنون يوميا حملات اعتقالات واسعة وملاحقات داخل مدينة الحديدة وأريافها في صفوف المواطنين التهاميين»، بينما يؤكد شهود عيان في مدينة الحديدة، لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات المقاومة أدت إلى اختفاء عناصر الميليشيات من معظم نقاط التفتيش في المدينة، بعد استهداف تلك العناصر في عمليات نوعية بالمسدسات والأسلحة الرشاشة.
وتابع حجري قائلا إنه «لا يمر يوم إلا وتخسر ميليشيات الحوثي - صالح الرهان، وبات عمرها قصيرا رغم التضليل الإعلامي الذي تقوم به، فعمليات المقاومة التهامية تتسع يوما بعد يوم في كل المديريات الممتدة على مستوى الإقليم التهامي، وهناك ترتيبات واسعة لتحرير إقليم تهامة من قبضة الميليشيات الطائفية الكهنوتية»، مؤكدا أن لدى المقاومة التهامية معلومات كاملة حول مواقع وأماكن سلاح الميليشيات ومخازنهم ومعسكراتهم وعناصرهم ومن التحق بالميليشيات وتعاون وعمل معهم للإضرار بالإنسان التهامي، وكل تحركات الميليشيات باتت مكشوفة.
وأشار عبد الرحمن حجري إلى أن «محافظة الحديدة وتهامة لا تشكلان حاضنا اجتماعيا للمشروع الحوثي الطائفي المدعوم من إيران، لأن اليمنيين رفضوا هذا المشروع بكل أطيافهم، فاليمن أهل دين وحكمة، ومثل هذه المشاريع الخبيثة لن تنطلي على شعب اليمن العظيم، شعب الفتوحات الإسلامية، وقبور أجدادنا هناك تشهد على ذلك»، كما أشار، لأول مرة، إلى الاستعدادات اللوجيستية لتحرير محافظة الحديدة والإقليم، وقال، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم تجهيز وتدريب كثير من شباب المقاومة في تهامة في عدد من المناطق، خارج تهامة وداخلها، وبالتنسيق مع قوات التحالف وضباط تهاميين لاستكمال عملية التحرير. وفيما يخص مدينة الحديدة وأريافها تابع: «لدينا عناصر مدربة داخل المدينة بعتادهم وكامل جاهزيتهم القتالية، وينتظرون أوامر بدء معركة التحرير، إضافة إلى عناصر تنشط في جانب العمليات اليومية النوعية».
وأوضح أن «هناك تواصلا بين قيادة المقاومة التهامية والحراك التهامي السلمي والرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة التحالف الذي تقوده السعودية، وأن هناك خطة شاملة ومدنية زمنية لتحرير إقليم تهامة وإعادة السيطرة عليها خلال فترة وجيزة، خصوصا أنه، إلى الآن، تمت السيطرة على مواقع كثيرة، لأن تحرير إقليم تهامة يعني تحرير المناطق الشمالية المتبقية في أيدي الميليشيات الإجرامية الممولة من إيران الفارسية، وإنهاء مشروع التشيع الفارسي في المنطقة العربية، ليس هذا فقط، بل إن تحرير إقليم تهامة يعني تحرير تعز وإسقاط صنعاء من أيديهم»، داعيا أبناء تهامة الأحرار إلى تجنب الحزبية وتغليب المصلحة الوطنية، كما دعا أبناء تهامة المغرر بهم إلى عدم الانخراط في القتال في صفوف الميليشيات، وقال إن «الوجوه القديمة والجنرالات من ناهبي أراضي تهامة ومن شاركوا في نهب خيرات تهامة غير مقبولين على أرضنا، لأنه ستكون هناك دولة اتحادية من ستة أقاليم وسيحكم كل إقليم أبناؤه».
وفاقم احتلال الميليشيات الحوثية محافظة الحديدة من معاناة سكان المحافظة، الذي كانوا يعانون، أصلا، في ظل النظام السابق، في كل المجالات الوظيفية والمعيشية، إضافة إلى نهب أراضيهم ومزارعهم، ويقول الناشط السياسي والحقوق بسيم الجناني، لـ«الشرق الأوسط»، إن أكثر من مليوني مواطن يعيشون في محافظة الحديدة، تحوّل وضعهم إلى مأساوي وحكموا عليها بالموت من أجل بقائهم، وإن الحياة المعيشية لسكان الحديدة «تحولت إلى جحيم، خصوصا بعد دخول ميليشيات الحوثي إلى المحافظة، وأصبح الوضع المعيشي أكثر سوءا، فلا كهرباء منذ عدة أشهر ولا مياه تصل إلى كثير من مديريات المحافظة، وتفاقمت الحالة الإنسانية الصعبة مع ازدياد أعداد الفقراء بما يتجاوز 80 في المائة».
وفي حين يؤكد الجناني أن «احتكار الحوثيين والقوات التابعة للمخلوع المشتقات النفطية المخصصة للمواطنين وبيعها في السوق السوداء بمبالغ خيالية، أدى إلى تأثر حياة المواطنين المعيشية بشكل واضح، حيث يعتمد غالبية مواطني الحديدة وإقليم تهامة عموما على الدخل اليومي من عمليات البيع والشراء»، فإن يجزم بأن توفير لقمة العيش هي الشغل الشاغل لأرباب الأسر في الحديدة مترافقا مع الخوف من عدم القدرة على توفيرها، وأن كثيرا من الأسر لا سيما في المناطق النائية باتت تحت خط الفقر ولا تصل إليها أي مساعدات إنسانية، وكثيرا من تلك المساعدات يتم نهبها وبيعها في السوق من قبل الميليشيات التي تعد هذه المساعدات أحد مصادر دخل مسلحيها.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.