«فورين بوليسي» تتهم الأمم المتحدة بمهادنة الأسد وتعديل الحقائق لصالح نظامه

المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة يرفض وصف الدبلوماسيين للمفاوضات بـ«الفاشلة»

«فورين بوليسي» تتهم الأمم المتحدة بمهادنة الأسد وتعديل الحقائق لصالح نظامه
TT

«فورين بوليسي» تتهم الأمم المتحدة بمهادنة الأسد وتعديل الحقائق لصالح نظامه

«فورين بوليسي» تتهم الأمم المتحدة بمهادنة الأسد وتعديل الحقائق لصالح نظامه

في وقت رفض فيه ستيفان دو غريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك، وصف دبلوماسيين محادثات جنيف بـ«الفاشلة»، جاءت الوثيقة السرية التي نشرتها مجلة «فورين بوليسي» الأميركية لتكشف أن «الأمم المتحدة سمحت لنظام الرئيس السوري بشار الأسد بتعديل الحقيقة في الحرب السورية لصالحه، بهدف رسم صورة أكثر إيجابية عنه».
دو غريك قال خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك «إن المبعوث الأممي عقد اجتماعات مع مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، ولقاءات مع ممثلي المجتمع المدني، وهو مستمر في محادثاته». وأوضح أن المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا قال «إن المحادثات ستشهد نجاحات وإخفاقات»، مؤكدا الاستمرار في المحادثات مع الأطراف السورية بهدف تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحل الأزمة السورية.
لكن في المقابل، في تقرير مفصل، أشارت «فورين بوليسي» إلى أن «الأمم المتحدة سمحت لنظام بشار الأسد بتحريف الواقع في الحرب السورية لصالحه»، معتبرة أنها «أغفلت العديد من الفقرات في خطة تتعلق بالاستجابة الإنسانية لرفع الحصار المفروض من قبل قوات النظام على مدن وبلدات سورية، بهدف رسم صورة أكثر إيجابية عن النظام». وطرحت تساؤلات حول «الطريقة التي تتعامل بها الأمم المتحدة مع القضية السورية، ولصالح من تعمل».
ويقول روي غوتمان في التقرير الذي أعدته ونشرته المجلة يوم الأربعاء الفائت: «إن الإحصاءات الصارخة في ملخص الأمم المتحدة السنوي لبرامج الإغاثة التابعة للمنظمة تحكي قصة الكابوس الإنساني في سوريا. إنها دولة تعيش على الدعم، حيث يوجد 13.6 مليون شخص في حاجة للمساعدات الإنسانية، ويجري تهجير السوريين بمعدل 50 أسرة في كل ساعة يوميا، ويوجد مليون شخص على الأقل في مخيمات النازحين لا يحصلون على المساعدة الدولية».
ويشير غوتمان إلى أن «المفاجأة الكبرى هي في قراءة خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية التي نشرت يوم 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حيث غيرت الأمم المتحدة بعد التشاور مع حكومة نظام الأسد عشرات المقاطع وحذفت المعلومات المهمة بهدف رسم صورة أكثر إيجابية عن نظام الأسد».
وتوضح المجلة في تقريرها أنه «بالمقارنة بين النسخة النهائية لخطة الأمم المتحدة والمسودة التي حصلت عليها (فورين بوليسي)، فمن الواضح أنه جرت إزالة 10 إشارات لكلمة «محاصر» أو «المناطق المحاصرة»، مثل مضايا - وهي بلدة جنوب غربي سوريا شهدت موت 23 شخصا من الجوع على مدى عدة أشهر قبل وصول قافلة مساعدات الأمم المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني). واختفى أي ذكر «للبراميل المتفجرة» التي يسقطها النظام بشكل عشوائي على المناطق المأهولة بالسكان، واختفى كل ذكر لـ«جماعات الإغاثة السورية» التي توصل المساعدات إلى المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الثوار.
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أقر بأنه «تم إجراء التعديلات بناء على طلب من حكومة الأسد». إذ قالت ليندا توم، المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنساني: «إنه الإجراء القياسي المعتمد للأمم المتحدة مع كل البلدان وهو التشاور مع حكومة البلد»، وذلك في إجابتها عندما سُئلت عن حذف الإشارات إلى «الحصار» أو «المحاصر». كذلك أكدت أماندا بيت، رئيسة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى «فورين بوليسي»: «أفترض أنه حصل ذلك بعد التشاور مع مجموعة من الشركاء بما في ذلك الحكومة (حكومة الأسد)، كما جرت العادة».
وتابعت المجلة أن «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية رفض إجراء أي مقابلة أو حتى الرد على أسئلة أخرى». وأضافت: «إن حذف الأمم المتحدة أي ذكر للحصار جدير بالملاحظة، لأن أزمة مضايا لم تنته بعد. فعلى الرغم من سماح نظام الأسد لوكالات الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري بإدخال بعض المستلزمات الطبية بدءا من 11 يناير (كانون الثاني) الحالي، فإن ميليشيا حزب الله اللبناني وجيش النظام منعا إجلاء مئات الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الحاد والذين يريد الأطباء أخذهم إلى المستشفى. كما قيد الطرفان تسليم الوقود، حيث سمح لقسم ضئيل فقط مما كانت الأمم المتحدة قد خططت لإدخاله بالوصول إلى مضايا».
وقال محمد يوسف، وهو منسق وحدة مضايا الطبية المحلية، لمجلة «فورين بوليسي»: «إن 13 مدنيا توفوا بعد وصول قوافل المساعدات، من بينهم مراهق مات أمام أعين مسؤولي المنظمة الأممية (اليونيسيف)».
وترى المجلة في تقريرها أن الأمم المتحدة «لا تقول الكثير عادةً عن الوضع في المناطق المحاصرة، مفضلةً الدبلوماسية الصامتة، لكن هذا النهج لم يجدِ نفعا في عام 2015، مع رفض نظام الأسد لتسعة من أصل عشرة طلبات لإرسال المواد الغذائية والأدوية إلى المناطق التي تصنفها الأمم المتحدة كمناطق محاصرة أو «يصعب الوصول إليها». وكانت المنظمة الدولية قد تعرضت للكثير من الانتقادات لبقائها صامتة لعدة أشهر على وضع مضايا حتى بدأت صور الأطفال الذين لقوا حتفهم من الجوع تظهر للعلن، ومع ذلك في «تحديث سريع» نشر يوم 17 ديسمبر (كانون الأول)، كشف مسؤولو الأمم المتحدة أنهم لم يتمكنوا من الحصول على الموافقة لعمليات الإجلاء الطبي. وقال التحديث في إشارة إلى أن العديد من الحالات تتطلب الرعاية المتخصصة العاجلة خارج مضايا، وفي أماكن أخرى عشرات الأشخاص يحتاجون إلى المساعدة: «مع أنه تم إجلاء 10 أشخاص خلال الأيام الأخيرة، فإن الموافقة على إجلاء الآخرين لا تزال قيد الانتظار»، وفق «فورين بوليسي».
وتنقل المجلة عن ممثلين عن منظمات الإغاثة السورية قولهم إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية قد قلص بشكل كبير عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى معالجة عاجلة، مؤكدين أن هناك نحو 400 شخص يجب إجلاؤهم. وتلفت إلى أن «خمس منظمات إغاثة سورية اتهمت الأمم المتحدة بالتفاوض على صياغة تقريرها مع نظام الأسد»، مضيفةً أن «إزالة جميع الإشارات إلى المناطق المحاصرة تقلل من خطورة الانتهاكات للقانون الدولي التي يقوم بها النظام، وإزالة الإشارات إلى الألغام تمثل مصادقة ضمنية على موقف النظام القائل بأن إزالة الألغام عمل عسكري».
ويعتقد بعض عمال الإغاثة أن «استعداد الأمم المتحدة لمجاراة النظام يرجع إلى خوفها من إقدامه على طردها من دمشق». وفي رسالة منفصلة يوم 13 ديسمبر الماضي، اشتكى 112 من عمال الإغاثة بمرارة من أن الموظفين في مكتب الأمم المتحدة في دمشق «إما مقربون جدا من النظام أو خائفون من سحب تأشيراتهم من قبل نفس القوى المحاصرة لنا».
ومن جهة ثانية، وجهت الرسالتان إلى ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، فرد برسالة يوم 17 ديسمبر إلى «أعضاء من المجتمع المدني السوري» تجيب على كل الشكاوى على ما يبدو. وأكد أن الأمم المتحدة ليست مقربة من أي طرف.. «ولم تكن تتصرف بهذه الطريقة لتشجيع استخدام تكتيكات الحصار». ثم قال: «إن الأمم المتحدة دعت مرارا وبشكل لا لبس فيه إلى وضع حد للحصار كسلاح من أسلحة الحرب ضد المدنيين، ودعت للوصول الكامل من دون عوائق وغير المشروط والمستمر لجميع المحتاجين في المناطق المحاصرة والتي يصعب الوصول إليها في سوريا». ومع ذلك، لا يوجد أي اقتراح أو إيحاء بأن مسؤولي الأمم المتحدة سيراجعون سياستهم في التفاوض سرا للحصول على الموافقة لتقديم الغذاء والدواء، وهي المهمة التي أقرها مجلس الأمن الدولي بالإجماع.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)