الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

أسبوع لندن.. هدوء غير معهود والتزام بالمتعارف عليه

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}
TT

الأسلوب الـ«سبور» يطغى على الموضة الرجالية لخريف وشتاء 2016

من عرض {بيربري}  -  من عرض «كوتش»  -  من عرض «لو دالتون»  -  من عرض {بيربري}  -  من عرض {ألكسندر ماكوين}
من عرض {بيربري} - من عرض «كوتش» - من عرض «لو دالتون» - من عرض {بيربري} - من عرض {ألكسندر ماكوين}

انتهى أسبوع الموضة الرجالية بلندن يوم الاثنين الماضي على خبر وفاة المغني ديفيد بوي. والحقيقة أن هذا الخبر وأصداءه كان أكثر قوة من أي عرض تابعناه طوال أربعة أيام تميزت بأجواء فاترة مقارنة بما عهدناه في لندن في المواسم الماضية حين كانت تفور بالحيوية والحماس والتوقعات. السبب الذي يقفز إلى الذهن أن مصممي الأزياء الرجالية يواجهون تحديات كبيرة، أهمها أن القطع التي يمكنهم الإبداع فيها محدودة مقارنة بالأزياء النسائية، ما يطرح السؤال: إلى أي حد يمكنهم الابتكار وتقديم الجديد؟ لهذا يمكن القول إن ما قاموا به هذا الموسم هو التركيز على تحسين وتطوير ما هو موجود، ثم على تنسيق القطع بعضها مع بعض بشكل «سبور» حتى يقدموا، على الأقل، صورة مختلفة تغري على شرائها. باستثناء بيوت أزياء متخصصة في التفصيل، مثل «دانهيل»، «جيفس أند هوكس» وقلة أخرى، كانت الغلبة للأزياء المستوحاة من عالم الرياضة، أحيانا بشكل فني تتخلله بعض الكلاسيكية وأحيانا بشكل حرفي يجعلك تفكر ما إذا كانت تبرر أسعارها، لا سيما عندما تأتي بأقمشة عادية. هذا التحدي قد يكون أكبر بالنسبة إلى سارة بيرتون، مصممة دار «ألكسندر ماكوين»، فإلى جانب أنه عليها أن تحترم إرث الراحل ألكسندر ماكوين وتحافظ عليه، لما يتمتع به من احترام عالمي إلى درجة التبجيل، وتدربت على أيدي خياطين معروفين في «سافيل رو»، الأمر الذي يعني أن التفصيل المحسوب والكلاسيكي هو مكمن قوتها، فإنه لزاما عليها أن تركب الموجة السائدة، أي «السبور» التي تفرضها السوق، أو بالأحرى زبون شاب أصبح مؤثرا على الخريطة الشرائية. الحل الذي توصلت إليه أن ترضي نفسها، بالتقيد بالتفصيل، لا سيما أن الراحل ماكوين تدرب مثلها على أيدي خياطين من نفس الشارع، والاكتفاء بإضافة رموز الدار وتعويذاتها التي حققت نجاحا تجاريا كبيرا في المواسم الماضية. الأول ظهر في بدلات بسترات مزدوجة ومعاطف رائعة، بعضها مستوحى من البحرية البريطانية بأحجام كبيرة، وبعضها الآخر مفصل على الجسم ويستحضر أسلوب «سافيل رو»، نسقتها مع قمصان كلاسيكية لم يخفف من رسميتها سوى استغنائها عن ربطات العنق. أما رموز الدار فظهرت في رسمات وتطريزات تجسد الفراشات أو العث مثلا، إضافة إلى رشات خفيفة من ثقافة «البانك»، بينما تركت «السبور» لخيال الزبون وأسلوبه.
كان عرض «بيربري» مسك الختام يوم الاثنين. قبله بساعات قليلة تناهى خبر وفاة المغني ديفيد بوي، لهذا كان من الطبيعي أن يكون هذا هو موضوع الساعة في القاعة الضخمة التي نصبتها الدار البريطانية في جانب من «هايد بارك». بعض الحضور وجدوا صعوبة في مقاومة دموعهم وهم يتحدثون عن تأثيره على الموسيقى والموضة، ويتذكرون الأزياء السريالية التي كان يظهر بها على المسرح وألهمت كثيرا من المصممين شبوا على موسيقاه. ورغم أن «بيربري»، التي تعشق الموسيقى إلى حد أنها أصبحت ترتبط بها بدعمها موسيقيين شبابا، فوجئت بخبر وفاته ولم يكن أمامها وقت كافٍ للتعبير عن حزنها من جهة وتأثيره على الموضة من جهة ثانية، إلا أنها سارعت إلى تدارك الأمر ببث بعض أغنياته قبل بدء عرضها، وتعمدت رش وجوه العارضين ببودرة تلمع بالذهب تحية له وتذكيرا بحبه للماكياج. على الساعة الواحدة تماما، تغيرت الموسيقى، وبدأ العرض على صوت المغني بنجامين كليمنتاين وهو يعزف على البيانو أغنية «وات أواندرفول وورلد» (يا له من عالم رائع) وكأن شيئا لم يكن، أو كأن العالم كله يتمحور حول الموضة ولا شيء غيرها. كان عرضا مثيرا ليس لأنه قدم جديدا، بل لأنه يعكس توجها جديدا للدار التي دمجت مؤخرا خطوطها الثلاثة: برورسم، بريت ولندن، في خط واحد. جاءت النتيجة عبارة عن تشكيلة منوعة، تشمل كنزات تذكر بخط «بريت» وسترات مفصلة تذكر بخط «لندن» ومعاطف بخامات مترفة تذكر بخط «برورسم» الراقي. وكالعادة كانت المعاطف المستوحاة من المعطف الواقي من المطر الذي بنت عليه الدار سمعتها وتجارتها، هي البطل بلا منازع، إلى جانب قطع أخرى تتأرجح بين الماضي والحاضر، وتشير إلى أن رجل «بيربري» سيكون بأناقة مختلفة في خريف وشتاء 2016. فهو أكثر شبابا بفضل تصاميم ذات طابع الـ«سبور» شملت السترات والجاكيتات والمعاطف القصيرة كما القمصان والكنزات. ويمكن القول إن بعضها كاد أن يكون ترجمة حرفية للملابس الرياضية من حيث التصميم المتسع الذي يضيق عند الكاحل أو الخصر، ولم يشفع لها سوى أنها كانت بأقمشة جيدة. المعاطف في المقابل هي العملة الرابحة التي تعتمد عليها الدار، رغم أن المصمم عاد فيها إلى أرشيف الدار لينهل من نقوشها المربعة وأزرارها الضخمة بنهم غير معهود. فقد اجتهد في السابق أن يتجنبها ويخفف من استعمالها، بسبب الإيحاءات السلبية التي ارتبطت بها في الثمانينات ورخصت من قيمتها، إلا أنه بدا مرتاحا في التعامل معها من جديد، ما أكسبها لمسة «فينتاج» خفيفة يعزز من جاذبيتها تفصيلها وأقمشتها التي تجعل منها قطع لمواسم كثيرة قادمة.
بعد العرض، شرح المصمم كريستوفر بايلي بأن التشكيلة «مزيج من عوالم مختلفة»، ولم ينكر أنه صوب أنظاره إلى الماضين من ثلاثينات القرن الماضي إلى الآن، ونهل من النقشات وغيرها من التفاصيل في إشارة إلى ثقته بمكانة الدار وتصالحها مع ماضيها.
هذا التصالح لم يطل تاريخ الدار وحده، بل أيضًا علاقة الرجل مع أزيائه، وهو ما ظهر في تلك البساطة والهدوء الذي طغى على العرض والأزياء على حد سواء. صحيح لم تأتِ بجديد لم نرَه من قبل، لكنها كانت تشع بديناميكية تخاطب رجل الشارع بالاستلهام منه، خصوصا بعد أن أظهرت التجارب والمبيعات أن هذا الرجل يصرف على الموضة ويحبها، من جهة، ولا يريد أن يتقيد بأسلوب واحد من جهة ثانية، بقدر ما يريد أن تترك له حرية الاختيار واللعب بالموضة. وهذا تحديدا ما توفره له القطع المنفصلة عموما.
في ثاني عرض لها في أسبوع لندن قدمت دار «كوتش» الأميركية تشكيلة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها ستباع بسهولة جدا، لما شملته من جلود مترفة وتصاميم عملية. أبرز ما فيها أنها مطبوعة بالروح الأميركية المنطلقة والخامات المتنوعة، التي كان الجلد وصوف الخرفان الغالبين عليها.
شرح ستيوارت فيفرز أنه استوحاها من أجواء نيويورك وأيضًا من الجاذبية التي كان يتمتع بها المغني بروس سبرنغستين في أواخر السبعينات من القرن الماضي، الأمر الذي ترجمه من خلال القمصان المنقوشة بمربعات، وسترات الجلد التي تبدو قديمة بعض الشيء. كانت هناك أيضًا لمسة «هيب هوب» ظهرت في الأحجام الكبيرة وفي الكنزات الصوفية الواسعة ذات الأكمام الطويلة، التي رسمت عليها صور ديناصورات حينا وسفن حربية حينا آخر. ظهرت أيضًا في رغبة في التمرد، التي لم تظهر في الأزياء بقدر ما ظهرت في مشية العارضين.
مثل غيره من المصممين هذا الموسم، لم يقدم ستيوارت فيفرز أي مبتكر، بالمعنى الثوري، ومع ذلك خلف العرض صدى طيبا لدى الحضور، لأنه على الرغم من الخطوط البسيطة التي تعودت عليها العين، فإن أغلبها يتضمن كثيرا من التفاصيل العملية والشبابية مثل الجيوب الكبيرة، والسحابات والأزرار الواضحة، فضلا عن الحقائب المصنوعة من أفخم الجلود والأحذية ذات التصاميم التي تستحضر ميادين القتال. لم ينكر ستيورات فيفرز أنها تصاميم مألوفة، «يعرفها الرجل جيدا ومتعود عليها»، ملمحا إلى أنه تعمد الأمر، بحكم أن نسبة عالية من الرجال لا يجرون وراء الجديد، ومخلصون للأسلوب الواحد. فعندما يرتاحون لما يناسبهم يعودون إليه ويكتفون بإضافة لمسات على شكل إكسسوارات تظهرهم مواكبين للموضة. وهذا تحديدا ما قدمه لهم بشكل عقلاني وواقعي، فالمعاطف مثلا تبدو وكأنها اكتسبت عرضا وأكتافا أكبر من تلك التي قدمها في الموسم الماضي، لكنك سرعان ما تنتبه إلى أنها مجرد خدعة بصرية ناتجة عن تقصيره لطولها وهكذا، فهو يعرف أن التغييرات البسيطة لها تأثيرات كبيرة، بتأكيده أنها «تشكيلة أقل تعقيدا، وأكثر بساطة» ولم يطمح فيها أن تكون مثالية إلى حد الكمال.
المصممة استريد آندرسون هي الأخرى تؤمن بأن البساطة أبلغ من التعقيدات، لهذا اكتفت بمجموعة قليلة من المعاطف المفصلة وقطع كثيرة تضج بإيحاءات الشارع والـ«سبور». تشمل التشكيلة بنطلونات واسعة تضيق عند الكاحل، ومعاطف مفصلة لجأت إليها ربما لتقول إن خزانة الرجل يجب أن تكون شاملة ومتنوعة، أو ربما لا تريد أن تستثني أحدا في وقت أصبح فيه الخيط بين الرسمي والـ«كاجوال» رفيعا للغاية. تجدر الإشارة إلى أن استريد آندرسون من مصممي لندن المعروفين بالترويج لما أصبح يعرف بأسلوب ثقافة الشارع.
مثلها رسخت لو دالتون اسمها في الأسبوع الرجالي باستعمالها المكثف للصوف وعملها على تطويره في كل موسم، فهذه الخامة تظهر في معظم تصاميمها. هذه المرة ذهبت إلى حد التعاون مع شركة «جون سميدلي» المعروفة بتقيات متطورة أكسبت كثيرا من الكنزات خفة غير معهودة، أضافت إلى بعضها سحابات لمنحها تلك الصبغة العصرية الـ«سبور» التي طبعت معظم عروض الأسبوع لحد الآن. هي الأخرى، قدمت مجموعة متكاملة يمكن أن تغني رجلا شابا عن التسوق من غيرها، تشمل معاطف بألوان متنوعة وبنطلونات واسعة وأخرى مفصلة وقمصان شبابية.
اللمسة الـ«سبور» ظهرت أيضًا في عرض «سيبلينغ»، لكن بأشكال وألوان البوب آرت، فهذه الماركة مهووسة كما عهدناها بثقافة البوب التي ظهرت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، لهذا لم يكن مستغربا أن تستعمله في تشكيلتها الأخيرة للخريف والشتاء المقبلين، بعودتها إلى نجوم موسيقى وفنانين شكلوا ذلك الزمن مثل الممثلة والمغنية السمراء غرايس جونز وفنان الغرافيتي جون ميشال باسكيات. استلهمت الألوان، مثلا، من أغلفة ألبومات غرايس جونز، من الأصفر الأسيدي والأحمر القاني إلى الأزرق الفاقع والرمادي، صيغت في رسومات لباسكيات وأصبحت ماركته المسجلة، تجسدت في البنطلونات الواسعة ذات الثنيات والسترات القصيرة والكنزات الصوفية السميكة. في آخر العرض، أرسلت «سيبلينغ» أيضًا مجموعة ناعمة مفعمة بالأنوثة لتكسر من حدة التصاميم السابقة التي أوحى بعضها كما لو أنها موجهة أو مستوحاة من أبطال في حلبة ملاكمة.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.