تفجير 10 مساجد سنية في ديالى.. وتهديدات «عنصرية» لأكراد بغداد

شهود عيان: ميليشيات دخلت جوامع أمام أنظار القوات الأمنية وفجرتها

جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
TT

تفجير 10 مساجد سنية في ديالى.. وتهديدات «عنصرية» لأكراد بغداد

جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)
جانب من المواجهات بين القوات العراقية ومسلحي «داعش» في شرق الرمادي أمس (أ.ف.ب)

بعد مضي نحو أسبوع على تفجيرات طالت ثلاثة مساجد سنية في محافظة بابل (100 كيلومتر جنوب بغداد)، فإن محافظة ديالى (56 كيلومترا شرق بغداد) شهدت أمس ومساء أول من أمس تفجير نحو عشرة مساجد سنية يرجع زمن بناء بعضها إلى مئات السنين وتم تصنيفها ضمن المساجد التاريخية.
وقال السياسي المستقل في ديالى، تراث محمود العزاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية تفجير المساجد السنية في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى، خصوصا السبعة الأولى منها، وقعت بعد إعلان حظر التجوال ليلا إثر تفجير بحزام ناسف نفذه انتحاري ضد تجمع من (ميليشيات الحشد الشعبي) في أحد الأسواق وأدى إلى مقتل وجرح العشرات منهم، وسيارة مفخخة استهدفت كازينو».
وأشار العزاوي إلى أن «عمليات التفجير، وطبقا لشهود العيان ومن مناطق مختلفة كانت تجري بطريقة منظمة وبعضها أمام نقاط تفتيش أمنية؛ حيث يترجل مسلحون من سيارات عسكرية ويدخلون إلى الجامع ومن ثم يتم تفجيره عن طريق العبوات الناسفة».
وأضاف العزاوي أن «ما حصل في ديالى؛ بل وما يحصل دائما هو عبارة عن حرب بين تنظيم داعش والميليشيات والفصائل المسلحة، التي يروح ضحيتها أبناء المحافظة من السنة والشيعة الذين هم الآن بين مطرقة (داعش) المحسوب خطأ على السنة، وسندان الفصائل الشيعية المسلحة».
وأوضح العزاوي أن «بعض المساجد التي تم تفجيرها يعود بناء بعضها إلى مئات السنين، وهي ضمن التصنيف التاريخي للمساجد، وهي (جامع المقدادية الكبير)، و(جامع نوزندة خاتون)، و(المثنى)، و(القادسية)، و(القدس)، و(محمد رسول الله) و(جامع الشهيد عبد الكريم المهداوي)».
إلى ذلك، اغتال مسلحون أمس صحافيين يعملان لصالح قناة «الشرقية» الفضائية العراقية في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، حسبما أع لنت القناة. وقالت القناة في بيان إن «ميليشيات مسلحة اغتالت مراسل (الشرقية) سيف طلال ومصوره حسن العنبكي، بالقرب من بعقوبة». وأضافت: «الضحايا كانوا برفقة قائد عمليات دجلة الفريق الركن مزهر العزاوي، لتغطية أحد النشاطات، واغتيلا في طريق عودتهما إلى بعقوبة»، مركز محافظة ديالى. وقال مراسل «الشرقية» ميناس السهيل، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المراسلين كانا برفقة قائد عمليات دجلة، الفريق الركن مزهر العزاوي، في جولة تفقدية في المقدادية، وبعد مغادرة موكب العزاوي، تحركا للالتحاق به، ولكن تم اعتراض طريقهما من قبل مسلحين ملثمين يستقلون ثلاث سيارات رباعية الدفع». وتابع: «قام هؤلاء المسلحون بإنزالهما من السيارة، في منطقة أبو صيدا (شمال شرقي بعقوبة) ثم بادر اثنان منهم بإطلاق النار عليهما، من أسلحة كلاشنيكوف في الطريق العام». وأشار إلى وجود حاجز تفتيش للشرطة قريبا من مكان الحادث، «لكنهم جاءوا بعد أن غادر المسلحون المكان».
وقالت الشرطة إنه في وقت سابق أمس هاجم انتحاري موكبا للشرطة قرب بعقوبة وأصاب ضابطا كبيرا بجروح خطيرة وقتل ثلاثة من قوات الأمن. وكان العميد قاسم العنبكي، مدير استخبارات شرطة ديالى، يقود قوة للتحقق من معلومات بشأن سيارة يشتبه بأنها ملغومة كانت متوقفة على طريق سريع يربط بين بغداد ومحافظة ديالى بشرق البلاد، حيث تقع بعقوبة. ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر في الشرطة أن انتحاريا فجر سيارة ملغومة قرب موكب الضابط بعد وصوله للمكان. وأضافت أن أربعة آخرين أصيبوا.
من ناحية ثانية، حمّل قيادي كردي في حركة التغيير «كوران»، التي يتزعمها نوشيروان مصطفى، كلا من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس إقليم كردستان مسؤولية التهديدات التي بدأت تتعرض لها عوائل كردية تسكن العاصمة العراقية بغداد منذ عشرات العقود من قبل مجاميع مسلحة.
وكان رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية والقيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي كشف أمس في تصريح عن تعرض «عشرات» الأسر الكردية التي تسكن في مدينة الصدر شرقي بغداد، لتهديدات تطالبها بترك العاصمة. وفيما عد الزاملي مثل هذه التهديدات والسيطرة على أملاك الكرد فيها، كما حدث مع المسيحيين، بمثابة تشويه للمدينة والتعايش السلمي فيها، فإن عضو البرلمان العراقي عن حركة التغيير وعضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، هوشيار عبد الله، عد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحصل للأكراد اليوم في بغداد ليس وليد ساعته، بل إن التهديدات التي بدأت تتعرض لها عوائل كردية تقف خلفها عوامل وأسباب تراكمية وليست آنية وتتحملها الحكومات السابقة، وما حصل في فتراتها من خلافات ومناكفات حادة».
وقال عبد الله إن «السيدين نوري المالكي ومسعود بارزاني يتحملان مسؤولية ذلك، وإنني لا أقول إنهما يتحملان مسؤولية غير مباشرة، بل أحملهما المسؤولية بشكل مباشر من خلال نزعتهما الشخصية التي انعكست على الشارعين الشيعي والكردي». وأضاف عبد الله أن «هناك عملية ترويج سياسي رافقت ذلك، بحيث بدأت تستخدم لغة فيها كثير من التعصب بين الطرفين، الأمر الذي بدأ يهدد مبدأ الأخوة العربية - الكردية»، مؤكدا أن «هناك بين الجانبين من يريد التأجيج، بينما نحن نميل إلى بقاء هذا التعاون حتى في حال حصلت كردستان على استقلالها، بينما نجد الآن أن الأخوة العربية - الكردية باتت على المحك، وذلك بسبب التصعيد الذي يمارسه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة السيد مسعود بارزاني».
وأكد رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أن «اللجنة ستتابع الأطراف التي تعبث بأمن بغداد وتلاحقها وتكون لها بالمرصاد»، مرجحًا «وجود أطراف من داخل مدينة الصدر تتعاون مع تلك الجهات المجرمة، بهدف تهجير الكرد للاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم كما حدث مع المسيحيين، حيث اتضح أن شخصًا من الأسماء المعروفة قد تورط في ذلك».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني خسرو عبد الله كوران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التهديدات عنصرية بحتة، وهي مدفوعة من جهات سياسية معينة بهدف تخريب العلاقة بين الكرد والشيعة الذين يحتفظون بعلاقات تاريخية لم تعد تروق لجهات مختلفة»، مشيرا إلى أنه «ينبغي ألا تنعكس المواقف السياسية على المواطنين البسطاء الذين لا دخل لهم في السياسة، وقد لا يكونون مرتبطين بأحزاب من أي طرف». وأوضح كوران أن «هذا في الواقع أسلوب متخلف؛ حيث ينبغي عدم تحميل المواطنين لأسباب عنصرية أو دينية أو طائفية، جريرة الخلافات السياسية التي يمكن حلها عن طريق الحوار».



الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.


«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
TT

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)
هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول)، الاثنين، أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الشرطة الدولية، التي تتخذ من مدينة ليون الفرنسية مقراً، إنّ العملية التي أُطلق عليها اسم «رامز (Ramz)» ونُفذت في 13 دولة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وفبراير (شباط) 2026 هدفت إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسببت في خسائر مالية كبيرة في المنطقة.

وأضافت المنظمة، في بيان، أنّه في المجموع تم تحديد نحو 3867 ضحية من قبل قوات الشرطة، التي ألقت القبض على 201 مشتبه بهم وحددت هوية 382 آخرين، فضلاً عن مصادرة نحو خمسين خادماً إلكترونياً.

في الأردن، أُلقي القبض على نحو 15 شخصاً، للاشتباه في قيامهم بدفع ضحاياهم إلى «الاستثمار عبر منصة تداول غير شرعية»، أصبحوا غير قادرين على الوصول إليها «بمجرّد إيداع الأموال».

وأضافت المنظمة أن المحققين حددوا في قطر أجهزة كمبيوتر مخترقة، كان أصحابها «ضحايا غير مدركين لهجمات إلكترونية» ولم يكونوا على علم بأن «أجهزتهم كانت تستخدم لنشر تهديدات».

وفي المغرب، صادرت السلطات أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراصاً صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات التصيّد الاحتيالي.

وفي إطار العملية، تم تبادل نحو 8 آلاف بيان ومعلومات استخباراتية «حاسمة» بين الدول المشاركة في التحقيقات.

وبحسب «الإنتربول»، شاركت «الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعُمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة» في العملية.

وفي دراسة نُشرت في أبريل (نيسان) 2025، قدّر المنتدى الاقتصادي العالمي أن الجرائم الإلكترونية تكلّف العالم نحو 18 مليون دولار في الدقيقة، أي نحو 9.5 تريليون دولار كل عام.