الجزائر: جنازة آيت أحمد تشيع بمسقط رأسه رغم اعتراض الرئيس بوتفليقة

الحداد لثمانية أيام حزنًا على «آخر العمالقة»

الجزائر: جنازة آيت أحمد تشيع بمسقط رأسه رغم اعتراض الرئيس بوتفليقة
TT

الجزائر: جنازة آيت أحمد تشيع بمسقط رأسه رغم اعتراض الرئيس بوتفليقة

الجزائر: جنازة آيت أحمد تشيع بمسقط رأسه رغم اعتراض الرئيس بوتفليقة

أعلن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، أمس، الحداد الوطني لثمانية أيام غداة وفاة حسين آيت أحمد، المعارض البارز وآخر القادة التسعة الذين أطلقوا الثورة الجزائرية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1954. وسيوارى الثرى بمسقط رأسه بمنطقة القبائل على خلاف رغبة بوتفليقة، الذي يريد أن يُدفن مع أبرز وجوه حرب التحرير، بـ«مربع الشهداء» في «مقبرة العالية» بالعاصمة.
وتوفي آيت أحمد، أول من أمس (الأربعاء)، بجنيف، حيث قضى سنوات كثيرة بالمنفى الاختياري. وقال أحمد بيطاطاش القيادي بحزب جبهة القوى الاشتراكية الذي أسسه الراحل، لـ«الشرق الأوسط»، إن نجل آيت أحمد أبلغ قيادة الحزب برغبته في أن تشيع جنازته بقرية عين الحمام بولاية تيزي وزو (110 كيلومترات شرق العاصمة)، وأوضح: «اختار زعيم الثورة مكان دفنه ولا بد من احترام إرادته على عكس رغبة بعض الأطراف»، في إشارة إلى من كان يريد أن يدفن في المغرب حيث يوجد قبر جده، وآخرون دعوا إلى أن يكون قبره مع رفاقه التسعة الذي فجّروا ثورة التحرير، مشيرًا إلى أن جثمان الراحل يرتقب أن يصل، بعد غد (الأحد) إلى الجزائر.
ووجهت الصحافة المحلية الصادرة أمس التحية لـ«الرجل الرمز الذي دوّخ الاستعمار الفرنسي»، بحسب ما كتبت صحيفة «المجاهد الحكومية»، فيما قالت صحيفة «الخبر»، في مقال بعنوان «رحيل آخر العمالقة»: «رحل عملاق آخر، من حقيبة الثورة، مسجلاً نضالاته في أنصع صفحات التاريخ، مثلما رحل سابقه محمد بوضياف وعبد الحميد مهري وأحمد بن بلة.. يرحل صناع التاريخ جميعا تاركين من ورائهم شعبا (يبحث عن حقيقة التاريخ)».
وبعث الرئيس بوتفليقة رسالة تعزية لعائلة الفقيد، جاء فيها: «إن الرمز التاريخي حسين آيت أحمد، الذي توفي أمس بمنفاه الإرادي بسويسرا، كان شريفا في معارضته لبعض المسؤولين، الذين كثيرا ما اختلف معهم في نمط الحكم منذ استقلال البلاد عام 1962». وأضاف: «ماذا أقول في فقيدنا العزيز سوى أنه كان مخلصًا لوطنه، حريصًا على وحدة أمته، جريئًا في مواقفه، وفيًا لمبادئه، لطيفًا في تعامله، بناء في انتقاداته، شريفًا في معارضته لبعض المسؤولين». وتابع: «إنه لا يساوم ولا يهادن في قضايا وطنه، التي آمن بعدالتها وكافح من أجلها سحابة عمره».
وذكر حزب جبهة التحرير الوطني الذي كان آيت أحمد أحد مؤسسيه: «فقدت الجزائر في المرحوم آيت أحمد واحدًا من أبنائها البررة، الذين صنعوا مجدها وكان قدوة وشهمًا وشجاعًا ومضرب المثل في الديمقراطية. فالرصيد النضالي للمرحوم وإخلاصه للوطن، سيظلان ذخرا تقتدي به أجيال الجزائر في الاستمساك بتلك القيم الخالدة، التي من أجلها عاش ومات على غرار كل المخلصين الأوفياء من أبناء الجزائر».
من جانبه، قال الرئيس الأسبق الجنرال اليامين زروال في بيان، إن الجزائر «فقدت برحيله، آخر آباء هذا الوطن. فقد كان رمزا للمثابرة والالتزام الأخلاقي». من جهته صرح عبد الرزاق مقري رئيس الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، أن الراحل «رمز من رموز الجزائر الذين لهم فضل كبير في الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، من خلال تنظيمه وقيادته وتخطيطه في صفوف الثورة التحريرية إلى جانب مفجريها ورواد الحركة الوطنية».



عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
TT

عراقيل حوثية تسبق اجتماعاً في عمّان حول ملف الأسرى والمحتجزين

الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)
الحوثيون استبقوا جولة مفاوضات الأسرى بإصدار أحكام إعدام بحق العشرات (إعلام محلي)

وسط معوقات متراكمة ومعقدة يواصل الحوثيون وضعها أمام إغلاق أحد أكثر الملفات الإنسانية إلحاحاً في اليمن، تستأنف في العاصمة الأردنية عمّان جولة جديدة من مفاوضات تبادل الأسرى والمعتقلين برعاية الأمم المتحدة، على أن تكرّس هذه الجولة للمصادقة النهائية على قوائم الأسماء التي سيجري الإفراج عنها من الطرفين.

غير أن هذه الجولة تنطلق وسط تراجع واضح في منسوب التفاؤل، بعد إقدام الجماعة الحوثية على إصدار أحكام بالإعدام بحق 32 مختطفاً، ومطالبتها بأسماء أسرى لا يعرف الجانب الحكومي مصيرهم أو وجودهم.

وتعوّل الأمم المتحدة على تجاوز العقبات التي يضعها الحوثيون أمام إنجاز صفقة تبادل الأسرى، بوصفها خطوة إنسانية مفصلية قد تُسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر اليمنية، وإعادة بعض الزخم لمسار الثقة الهش بين الأطراف، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تتحول هذه الجولة إلى محطة جديدة لتدوير الأزمة بدلاً من حلها.

المتحدث باسم ممثلي الجانب الحكومي في ملف الأسرى، ماجد فضائل، أكد أن الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين الجانبين تهدف إلى استكمال تبادل قوائم الأسرى والمعتقلين الذين سيتم الإفراج عنهم، والمصادقة عليها، وتنفيذ ما جرى التوافق عليه في جولة مفاوضات مسقط الثانية التي عُقدت قبل نحو شهر.

وأوضح فضائل أن الوفد المفاوض عن الجانب الحكومي سيعمل بروح المسؤولية والحرص الوطني لإخراج كل المحتجزين دون تمييز، معرباً عن أمله في أن يتعامل الطرف الآخر بالجدية نفسها، وألا يضع أي عراقيل أمام تنفيذ الاتفاق، بما يسمح بعودة البسمة إلى مئات الأسر التي تنتظر أبناءها منذ سنوات.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي مع أعضاء وفد التفاوض الحكومي مع الحوثيين بشأن الأسرى (سبأ)

ورغم النبرة الإيجابية التي حاول المتحدث الحكومي إظهارها، تُشير مصادر مطلعة على هذا الملف إلى أن التحديات الجوهرية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها مطالبة الحوثيين بمقاتلين يقولون إنهم أسرى لدى الحكومة، في حين أكد الجانب الحكومي خلال جولات سابقة أن تلك الأسماء ليست ضمن سجلاته.

وحسب هذه المصادر، أبدت الحكومة اليمنية استعدادها للتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحوثيين للتحقق من مصير هؤلاء المقاتلين، بما في ذلك البحث عن رفاتهم في جبهات القتال، لكن بعد استكمال الإفراج عن الأسرى الموجودين فعلياً لدى الطرفين، وهو مقترح قوبل بمماطلة ورفض غير مباشر من جانب الجماعة.

الإعدامات... أداة ضغط

إلى جانب عقدة «الأسماء غير الموجودة»، يرى الجانب الحكومي أن استمرار الحوثيين في محاكمة عشرات المعتقلين، ومعظمهم من العاملين في قطاع الإغاثة والمنظمات المحلية والدولية والبعثات الدبلوماسية، يُمثل ضربة مباشرة لجهود بناء الثقة، خصوصاً بعد إصدار أحكام إعدام بحق 32 منهم، عقب انتهاء جولة مفاوضات مسقط الأخيرة.

وفي هذا السياق، استنكرت «الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين» قرارات الإعدام الصادرة عن جماعة الحوثي المسلحة، وعدّتها «سابقة خطيرة» تكشف عن نهج الجماعة القائم على توظيف القضاء بوصفه أداة انتقام وتصفية سياسية ممنهجة.

رهان أممي على تجاوز العقبات التي يضعها الحوثيون أمام صفقة الأسرى (إعلام محلي)

وأوضحت الهيئة أن المحكوم عليهم بالإعدام، بينهم عاملون في منظمات دولية وإنسانية وموظفون في السفارة الأميركية، عادّة أن هذه الأحكام تعكس استهتاراً واضحاً بالاتفاقات الإنسانية، وتقويضاً متعمداً لأي مسار تفاوضي جاد.

وفي بيانها، أشارت الهيئة إلى أن صدور هذه الأحكام جاء بعد توقيع اتفاق تبادل الأسرى في مسقط بتاريخ 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ما يعكس -حسب البيان- عدم تعامل الحوثيين مع الاتفاقات الإنسانية بوصفها التزاماً قانونياً أو أخلاقياً، واستخدامهم هذا الملف غطاءً مؤقتاً لمواصلة التصعيد والانتهاكات بحق المدنيين والمختطفين.

محاكمات مسيّسة

وأوضحت «الهيئة الوطنية اليمنية للأسرى» أن الأحكام صدرت عن المحكمة الحوثية المتخصصة في قضايا «الإرهاب وأمن الدولة»، وشملت 4 مجموعات: مجموعتين صدرت بحقهما أحكام ابتدائية، وأُخْريين بأحكام استئنافية. ولفتت إلى أن إحدى القضايا صدر فيها الحكم الابتدائي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وأُيّد استئنافياً بعد شهرين فقط، في تقارب زمني «غير معتاد» بين درجتي التقاضي، هو ما رأت فيه الهيئة مؤشراً خطراً على نية التعجيل بتنفيذ أحكام الإعدام.

ووفق البيان، سبق صدور هذه الأحكام خطاب تحريضي لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، اتهم فيه منظمات إنسانية دولية، بينها «برنامج الغذاء العالمي» و«اليونيسف»، باستخدام العمل الإغاثي «مصيدةً»، في تشبيه وصفته الهيئة بـ«الفج والمضلل»، ووجه اتهامات عدّتها «مفبركة» بحق العاملين في المجال الإنساني.

وأكدت الهيئة أن هذا الخطاب لم يكن مجرد تصريحات سياسية، بل مثّل عملياً قرار إعدام مسبقاً بحق المختطفين، وأن ما جرى لاحقاً من تحقيقات ومحاكمات لم يكن سوى إجراءات شكلية لتوفير غطاء زائف لتنفيذ قرارات متخذة سلفاً.

وشددت «الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين» على أن هذه الأحكام باطلة قانوناً، لصدورها عن محاكم غير شرعية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة والاستقلال، مؤكدة أن المختطفين حُرموا من حق الدفاع والمحاكمة العادلة، وتعرضوا لاعترافات قسرية واتهامات مسيسة.

كما عدَّت استهداف العاملين في المنظمات الإنسانية جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وقالت إنه يقوض العمل الإغاثي، ويُهدد حياة ملايين المدنيين في مناطق سيطرة الجماعة.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

ودعت الهيئة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين المحكوم عليهم بالإعدام، والوقف الفوري لتنفيذ الأحكام، محمّلة الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المحتجزين.

كما طالبت الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالتحرك العاجل وفتح تحقيق دولي مستقل، محذّرة من أن الصمت الدولي يُمثل «ضوءاً أخضر» لمزيد من الانتهاكات.

وكانت جولة المفاوضات الأخيرة قد أفضت إلى اتفاق على إطلاق 2900 أسير من الطرفين، على أن يجري الاتفاق على القوائم خلال مدة لا تتجاوز شهراً، مع انتشال وتسليم الجثامين عبر الصليب الأحمر، وتشكيل لجان لزيارة السجون وحصر من تبقى من الأسرى وإطلاقهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
TT

توغلات إسرائيلية متزايدة في الجنوب... والجيش اللبناني يلاحق مسارب التسلل

جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)
جنديان إسرائيليان من وحدة «شاحاف 869» المستحدثة يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي)

أكثر من 10 تفجيرات في شهر واحد نفذتها القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ مطلع العام، استهدفت منازل في القرى الحدودية عبر تفخيخها ونسفها من خلال توغلات برية، أو عبر نقل متفجرات بمسيّرات كبيرة، وهو جانب من التصعيد ارتفعت مستوياته، بعد حوادث محدودة ومتقطعة شهدتها القرى الحدودية في وقت سابق.

وتصاعدت التوغلات منذ مطلع العام بعد انتشار الجيش اللبناني على مسافات واسعة في منطقة جنوب الليطاني، حيث ضاعف نقاطه إلى 220 نقطة عسكرية في المنطقة، ونشر 10 آلاف عسكري، وهو رقم غير مسبوق لناحية الانتشار وعديد الجيش، بعدما كان ينتشر 4500 عسكري قبل الحرب الأخيرة، واقتصرت النقاط العسكرية قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على نحو 36 نقطة ثابتة، كان يتحرك منها العسكريون في دوريات ومهام ميدانية على كامل المنطقة الحدودية.

تسلل إلى العمق اللبناني

ورغم هذا الانتشار الواسع، قالت مصادر لبنانية مطلعة على التطورات الأمنية في المنطقة الحدودية، إن القوات الإسرائيلية «تستغل بعض النقاط غير المأهولة بالعسكريين اللبنانيين، وتتسلل منها إلى داخل الأراضي اللبنانية، انطلاقاً من مواقعها المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية، وغالباً ما تكون قوات مشاة من دون آليات لتجنب انتباه العسكريين اللبنانيين».

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «يستخدم معدات ليلية وتقنيات تساعد جنوده على التسلل في مناطق بعيدة عن أعين العسكريين اللبنانيين، ويدخل منها إلى الأراضي اللبنانية»، مشيرة إلى أن مساحات التسلل إلى العمق اللبناني «تتراوح بين 400 متر و1500 متر بالحد الأقصى».

بيت نسفته قوة إسرائيلية في بلدة حولا الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وقالت المصادر إن معظم الأهداف التي يجري نسفها، «هي منشآت مدمرة أو متضررة من الحرب الأخيرة، وبطبيعة الحال لا توجد لها أي أهمية عسكرية أو أمنية» بعد أن أنهى الجيش جمع السلاح وإغلاق منشآت «حزب الله» في المنطقة بالكامل، لكن إسرائيل، وفقاً للمصادر نفسها، «تعمل على نسفها، كوسيلة ضغط نفسي، ولتحدي الشرعية اللبنانية التي حققت انتشاراً غير مسبوق في تاريخ المنطقة الحدودية، ولمحاولة استعراض قوتها في التسلل».

ولفتت المصادر إلى أن الجيش اللبناني «يعمل على إقفال الثغرات ويضيّق ممرات العبور والتسلل عبر زيادة الانتشار في تلك المنطقة»، علماً أن تكثيف الانتشار يعد إجراء بديلاً عن الضعف في التجهيزات التقنية التي تساعد على إقفال مسالك التسلل في المنطقة الحدودية.

تصعيد مطلع العام

وتصاعدت هذه الانتهاكات منذ إعلان الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على جنوب الليطاني وتنفيذ حصرية السلاح فيها. ومنذ مطلع فبراير (شباط) الحالي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بتوغل إسرائيلي في بلدة رب ثلاثين وتفجير منزلين، وتفجير منزل في عيتا الشعب، وتفجير عنيف الأربعاء في محيط كفركلا، إضافة إلى نسف بيت ضيافة (شاليه) في منطقة الشاليهات في الخيام.

عناصر من «اليونيفيل» يتفقدون بيت ضيافة نسفته القوات الإسرائيلية خلال توغل إلى بلدة الخيام بجنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، نسفت القوات الإسرائيلية مبنى سكنياً في حولا، كما فجرت منزلاً في حي صبيح بالبلدة نفسها، ونسفت منزلين في كفركلا، وألقت مسيرات عبوات متفجرة باتجاه يارون، ونفذت تفجيرات في تل الحمامص، فضلاً عن تفجيرين آخرين في العديسة وكفركلا، إضافة إلى توثيق توغل فرقة مشاة إسرائيلية انطلاقاً من الموقع المستحدث في تلة الحمامص، مروراً بمنطقة العمرا، باتجاه منطقة الوزاني، وقامت بعملية تفقد وتفتيش في المكان.

وأفاد الجيش اللبناني منذ مطلع العام، بالعثور على أجهزة تجسس وأجسام مشبوهة في قرى المنطقة الحدودية وعمل على تفكيكها.

ركام منزل نسفته قوة إسرائيلية في بلدة عيتا الشعب الحدودية بجنوب لبنان (الوكالة الوطنية)

وحدة أمنية جديدة

في غضون ذلك، استحدثت إسرائيل وحدة أمنية وعسكرية جديدة قامت بعمليات تفجير وتنفيذ غارات جوية وقصف مبانٍٍ سكنية مدنية، قالت الجيش الإسرائيلي إنها تحتوي على مخازن أسلحة لـ«حزب الله»، وآخرها في كفرتبنيت وعين قانا.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، في منشور على حسابه عبر منصة «إكس»، أنّ «وحدة جمع المعلومات (شاحاف 869) تنفّذ نشاطاً عملياتياً في جنوب لبنان»، في إطار ما وصفه بمنع محاولات إعادة إعمار قدرات «حزب الله»، لافتاً إلى «تنفيذ عمليات استهداف، وأعمال استطلاع، وتوجيه نيران برّية وجوية».

وأوضح أدرعي أنّ قوات وحدة «شاحاف» تعمل تحت قيادة الفرقة 91 في جنوب لبنان، و«تهدف إلى إحباط محاولات إعادة بناء قدرات (حزب الله)». وأضاف أنّ مقاتلي الوحدة نفّذوا، خلال العام الماضي، عمليات أدّت إلى تحييد نحو 60 عنصراً تابعين لـ«حزب الله»، إلى جانب تدمير عشرات البنى التحتية، ومستودعات الأسلحة، ونقاط الرصد.

وأشار كذلك إلى أنّ غرف عمليات المراقبة التابعة للوحدة ساهمت في توجيه نيران برّية وجوية خلال مئات العمليات الدقيقة التي نُفّذت في منطقة جنوب لبنان.


مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مقترحات بلده، حبيسة البَر، بشأن الوصول إلى منفذ عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة ومجاورة، في مقدمتهما مصر وإريتريا.

تلك المقترحات التي بينها تقاسم الاستثمارات في «سد النهضة» أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، ينقسم إزاءها خبراء في الشؤون الأفريقية، بين من يراها حلولاً جادة تحمل رسائل طمأنة وينبغي التجاوب معها لاستقرار المنطقة، ومن يعتبرها مناورة إثيوبية جديدة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية؛ إلى جانب أنها تدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية.

وفي كلمة أمام مجلس الشعب، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الأربعاء.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي أن سعي بلاده للوصول إلى البحر لم ينبع من طموحات عسكرية، بل من رغبة في «حوار عادل ونمو تعاوني». واقترح حلولاً محتملة، مثل تقاسم الاستثمارات في سد النهضة والخطوط الجوية الإثيوبية، أو استكشاف خيارات تبادل الأراضي، مؤكداً إمكانية التوصل إلى حلول ودية.

مقترح «جاد» أم مناورة؟

لطالما سعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية». وتدخلت تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن رئيس الوزراء الإثيوبي «غير جاد» ولا يقدم حلولاً بشكل يتفق مع مسار القانون الدولي، داعياً إياه إلى تقديم مقترحات تتفق مع المعاهدات الدولية.

ووصف حليمة سلوك آبي أحمد بأنه «متعنت ضد مصر» و«غير مشجع ولا يُعبر عن شراكات مشتركة».

وفي المقابل قال المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إن العرض الإثيوبي «جاد وعملي قائم على مفهوم التعاون والتكامل الإقليمي برؤية استراتيجية بدل الخلاف والصراع واستنزاف الطاقات والموارد».

وأكد عبد الصمد أن الوصول إلى البحر الأحمر «يجب أن يكون بالتفاهم والاتفاق»، وأن آبي أحمد عرض «التفاوض في نوع وحجم المقابل المطلوب من إثيوبيا أن تقدمه»، داعياً إلى قبول العرض الإثيوبي «بروح الجوار والمصير المشترك».

الحلول «المقبولة»

وتعد مصر وإريتريا من أبرز الرافضين للوجود الإثيوبي في البحر الأحمر.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن حوكمة البحر الأحمر شأن يخص الدول المتشاطئة على البحر الأحمر فقط، ولا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا وتحديداً إثيوبيا».

كما اتهم الرئيس الإريتري آسياس أفورقي أديس أبابا، في مايو (أيار) 2025، بـ«السعي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي تحت شعارات تتعلَّق بمنفذ على البحر الأحمر»، والاستيلاء على «ميناء عصب» الإريتري، تزامناً مع تصريحات أدلى بها مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء الإثيوبي، قنا يدتا، كرر فيها التشديد على ضرورة حصول بلاده على منفذ بحري.

وقال حليمة: «آبي أحمد يتعين عليه، إذا شاء حلاً مقبولاً، أن يصلح ما أقدم عليه في أزمة سد النهضة، وتجنيب التصعيد مع إريتريا، لتكون هناك ثقة لتصديق ما يقول، ولا يكون في إطار المناورات فقط».

أما عبد الصمد، فلا يستبعد التوصل لحل والوصول لمنفذ، متوقعاً أن يكون ذلك «في المنظور القريب، وأن يكون المنفذ في أكثر من موقع»، لافتاً إلى أنه «كلما تعددت المنافذ كانت المنطقة مترابطة بمصالح حقيقية تخدم دولها وشعوبها».