5 رحلات أنهت اليوم الأخير من صفقة الأسرى والمحتجزين اليمنيين

ضمت أقارب نائب الرئيس السابق والصحافيين المهددين بالإعدام

صحافي يمني حكم عليه الحوثيون بالإعدام يعانق والدته بعد وصوله إلى مأرب الأحد (تويتر)
صحافي يمني حكم عليه الحوثيون بالإعدام يعانق والدته بعد وصوله إلى مأرب الأحد (تويتر)
TT

5 رحلات أنهت اليوم الأخير من صفقة الأسرى والمحتجزين اليمنيين

صحافي يمني حكم عليه الحوثيون بالإعدام يعانق والدته بعد وصوله إلى مأرب الأحد (تويتر)
صحافي يمني حكم عليه الحوثيون بالإعدام يعانق والدته بعد وصوله إلى مأرب الأحد (تويتر)

أنهت 5 رحلات جوية بين صنعاء ومأرب اليمنيتين، الأحد، اليوم الثالث والأخير من «صفقة سويسرا» بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية بخصوص تبادل الأسرى والمحتجزين؛ حيث تم الإفراج عن 194 شخصاً من الطرفين، بينهم 4 من أقارب نائب الرئيس اليمني السابق والصحافيون الأربعة المحكوم عليهم حوثياً بالإعدام.
وفي حين تأمل الأوساط الحقوقية الدولية والمحلية أن تتوصل الحكومة اليمنية والحوثيين إلى صفقات أخرى لإطلاق مزيد من الأسرى والمحتجزين، وعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي العائلات اليمنية بالعمل على إطلاق كافة المعتقلين في سجون الحوثيين.
وبحسب ما ذكرته المصادر الرسمية للطرفين، نقل 105 من عناصر الحوثيين على متن 3 رحلات من مطار تداوين في محافظة مأرب إلى مطار صنعاء كما تم نقل 89 شخصاً لصالح الحكومة الشرعية من مطار صنعاء إلى مطار تداوين، لتكتمل بذلك صفقة التبادل التي استمرت 3 أيام وشملت نحو 887 شخصاً من الطرفين، بإشراف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأفادت المصادر الحكومية اليمنية بأن من ضمن المفرج عنهم يوم الأحد؛ بلال علي محسن الأحمر، نجل نائب الرئيس اليمني السابق، إلى جانب 3 آخرين من أقاربه، كما أطلق سراح الأربعة الصحافيين المحكوم عليهم حوثياً بالإعدام، وهم عبد الخالق أحمد عمران، وأكرم صالح الوليدي، والحارث صالح حامد، وتوفيق محمد المنصوري.
وكان مفاوضو الحكومة اليمنية والميليشيات الحوثية أنجزوا في سويسرا الشهر الماضي اتفاقاً على تبادل 887 أسيراً ومحتجزاً من المدنيين والعسكريين بعد جولة من المفاوضات استمرت 10 أيام برعاية أممية وبمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ورحبت الحكومة اليمنية حينها بالاتفاق، وأفاد ممثلوها بوجود جولات أخرى لاستكمال النقاشات لإطلاق بقية الأسرى والمحتجزين على قاعدة «الكل مقابل الكل».
وشملت الصفقة 181 شخصاً لصالح الحكومة والتحالف الداعم لها، و706 من عناصر الميليشيات الحوثية، الذين أسر أغلبهم في جبهات القتال.
وشهد اليوم الأول من تنفيذ الصفقة (الجمعة الماضي) الإفراج عن اثنين من المشمولين بقرار مجلس الأمن الدولي 2216، وهما وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي، وشقيق الرئيس السابق، ناصر منصور هادي، المعتقلان في سجون الحوثيين منذ عام 2015.
كما شهد اليوم الثاني إطلاق الحوثيين سراح اثنين من أقارب عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وهما شقيقه محمد ونجله عفاش، إلى جانب 16 عسكرياً سعودياً و3 عسكريين سودانيين.
وفي حين يتحدث حقوقيون يمنيون عن وجود مئات من المعتقلين المدنيين في سجون الميليشيات الحوثية، بينهم مخفيون قسرياً، قال مسؤول الجماعة الحوثية عبد القادر المرتضى (الأحد) إن هناك تحضيرات لصفقة مرتقبة تشمل إطلاق سراح 700 شخص من أسرى الجماعة، في مقابل 700 معتقل وأسير من المحسوبين على الحكومة الشرعية.
ولقيت الصفقة اليمنية لتبادل الأسرى، وهي ثاني أكبر صفقة من نوعها منذ بدء الحرب، ترحيباً أممياً ودولياً، وسط دعوات للإفراج عن الجميع، دون قيود أو شروط، كما عبر عن ذلك المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.
وقال المبعوث، في بيان، مع بداية تنفيذ الصفقة، إن العملية تذكر بأن «الحوار البنّاء والتسويات المتبادلة أدوات قوية قادرة على تحقيق نتائج مهمة»، وأشار إلى أن مئات العائلات اليمنية تستطيع أن تحتفل بالعيد مع أحبائهم، لأن الأطراف تفاوضوا وتوصلوا إلى اتفاق. وأضاف أنه يأمل «أن تنعكس هذه الروح في الجهود الجارية للدفع بحل سياسي شامل».
إلى ذلك، عبّر غروندبرغ عن أمله في «أن تبني الأطراف على نجاح هذه العملية للوفاء بالالتزام الذي قطعوه على أنفسهم تجاه الشعب اليمني في اتفاقية ستوكهولم بالإفراج عن جميع المحتجزين لأسباب تتعلق بالنزاع لإنهاء هذه المعاناة».
كما حثّ المبعوث الأممي الأطراف على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأفراد المحتجزين تعسفياً، وعلى الالتزام بالمعايير القانونية الدولية فيما يتعلق بالاحتجاز والمحاكمات العادلة.
وتعليقاً على عملية الإفراج المتبادلة عن المحتجزين والأسرى، هنأ وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني المفرج عنهم، متهماً الحوثيين بأنهم قاموا بتعذيب المعتقلين نفسياً جسدياً وحرموهم من أبسط مقومات الحياة.
وعبّر الإرياني عن أمله باكتمال فرحة اليمنيين بتحرير كافة المختطفين والمعتقلين والمحتجزين والمخفيين قسراً في معتقلات الحوثيين، وعلى رأسهم باقي المشمولين بقرار مجلس الأمن 2216. وهما محمد قحطان، وفيصل رجب. وعلى قاعدة «الكل مقابل الكل».
من جهته، طمأن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، عائلات بقية المحتجزين بالعمل على لمّ شملهم جميعاً، وبذل الجهود كافة لإغلاق هذا الملف الإنساني.
وقال العليمي، خلال استقباله في الرياض شقيق طارق صالح ونجله المحررين من سجون الحوثيين، إنه يأمل «أن تمثل عملية التبادل الأخيرة بارقة أمل لإنهاء المعاناة، والبناء عليها لتحقيق السلام الشامل والعادل». وفق ما نقلته المصادر الرسمية.
يشار إلى أن الصفقة اليمنية المنجزة بخصوص الأسرى والمحتجزين تأتي في وقت تقود فيه السعودية إلى جانب المجتمع الإقليمي والدولي جهوداً مكثفة من أجل طي صفحة الصراع في اليمن، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل.
وفي أحدث هذه الجهود، أنهى الأسبوع الماضي وفد سعودي وآخر عماني جولة معمقة من المحادثات مع قادة الحوثيين في صنعاء، أملاً في إنجاز خطة شاملة لإحلال السلام.
وتعليقاً على هذه المساعي، قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن الفريق السعودي الذي تولى رئاسته السفير لدى اليمن محمد آل جابر «عقد في الفترة ما بين 17 إلى 22 رمضان 1444هـ، الموافق 8 إلى 13 أبريل (نيسان) 2023؛ مجموعةً من اللقاءات في صنعاء، شهدت نقاشات مُتعمّقة في كثير من الموضوعات ذات الصلة بالوضع الإنساني؛ وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن».
وأوضح البيان السعودي أن تلك النقاشات تأتي «امتداداً للمبادرة السعودية التي أعلنت في مارس (آذار) 2021، وللأجواء الإيجابية التي وفّرتها الهدنة الإنسانية في اليمن التي أعلنتها الأمم المتحدة بتاريخ 2 أبريل 2022».


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
TT

تصعيد حوثي لإخضاع الجامعات اليمنية آيديولوجياً ومالياً

عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)
عرض عسكري لطلاب في جامعة صنعاء أجبرهم الحوثيون على المشاركة في دورات التعبئة (رويترز)

تصاعدت الشكاوى داخل الجامعات اليمنية من إجراءات أدلجة حوثية تضمنت إلغاء مقررات دراسية واستبعاد المتفوقين، وفرض رسوم باهظة وإجبار الطلاب والأكاديميين على التعبئة

أثارت سلسلة إجراءات اتخذتها الجماعة الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في عدد من الجامعات اليمنية، موجة جديدة من القلق في الأوساط الأكاديمية بشأن مساعي الجماعة الحثيثة لاستكمال السيطرة على مؤسسات التعليم العالي، وشملت تلك الإجراءات إلغاء مقررات جامعية، وحرمان طلاب متفوقين من الدراسة وإجبار طلاب وعائلات أكاديميين على المشاركة في دورات التعبئة.

وتتهم أوساط أكاديمية وطلابية الجماعة بفرض أعباء مالية متزايدة على الطلاب، وإخضاع المدرسين لضغوط متزايدة، وتبني توجهات صارمة لإخضاع الجامعات الخاضعة لسيطرتها لنهجها الآيديولوجي والأمني، وتحويلها إلى مصادر إيرادات مالية على حساب استقلالها الأكاديمي ومستقبل التعليم الجامعي في اليمن.

وألغت الجماعة الحوثية، أخيراً، عدداً من المقررات المتعلقة بالنظم السياسية والدولة الحديثة في جامعة صنعاء، وحرمت طلاباً متفوقين من الالتحاق بكلية الطب، وحجبت نتائج آخرين لرفضهم حضور دورات تعبئة، في سلسلة إجراءات يقول أكاديميون وطلاب إنها تكشف عن مساعٍ متسارعة لإخضاع الجامعات اليمنية لسلطة أيديولوجية ومالية تُقدّم الولاء للجماعة على حساب المعايير الأكاديمية.

وشهد قسم العلوم السياسية في كلية التجارة والاقتصاد إلغاء مادتي «نظم السياسات المقارنة» و«النظام السياسي»، بالتزامن مع إلغاء مادة «النظم السياسية» في كلية الشريعة والقانون، في خطوة عدّها أكاديميون تقليصاً للمحتوى المرتبط بالتنوع والتعدد السياسي، واستهدافاً لمفاهيم الدولة الوطنية الحديثة.

\"\"
حوثيون أمام بوابة جامعة صنعاء يرفعون صور زعيمهم وزعيم «حزب الله» اللبناني الأسبق نصر الله (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويرى أكاديميون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الإجراءات كانت متوقعة ومنتظرة في ظل ممارسات الجماعة المستمرة منذ سيطرتها على الجامعة، وإقرار مواد دراسية في مختلف الكليات والأقسام بمضامين طائفية ومذهبية تمثل غسيل أدمغة للطلاب، ومن ذلك مقررات حول «ولاية الفقيه» و«الإعلام الحربي»، وتضمينها سير شخصيات في الجماعة وما يسمى «محور المقاومة».

وأوضح الأكاديميون الذين طلبوا حجب هوياتهم حفاظاً على سلامتهم، أن المواد التي جرى إلغاؤها كانت تتعارض تماماً مع ما تسعى الجماعة لتلقينه للطلاب وإلزامهم باستيعابه، حتى وإن كانت مقررات غير مطلوبة في تخصصاتهم العلمية.

وأشاروا إلى أن مقررات مثل «الثقافة الإسلامية» و«الصراع العربي الإسرائيلي» و«الثقافة الوطنية» و«تاريخ اليمن المعاصر» جرت صياغتها للترويج لصورة ذهنية تمجد إيران و«حزب الله» وتاريخ الإمامة التي حكمت اليمن على مدى مئات السنين حتى ستينيات القرن الماضي.

جبايات وتعبئة

اتهمت مصادر أكاديمية في جامعة صنعاء إدارة الجامعة، المعينة بقرارات حوثية، باستبعاد طلاب متفوقين، بينهم أوائل الجمهورية، من نتائج اختبارات القبول في كلية الطب والعلوم الصحية، وإحلال أبناء قيادات في الجماعة رغم تدني معدلات بعضهم.

\"\"
في جامعة ذمار عاقب الحوثيون الطلاب الذين لم يشاركوا في دورات التعبئة (إعلام حوثي)

وتقول المصادر إن عناصر الجماعة حصلوا خلال الأسابيع الماضية، أكثر من 373 ألف دولار (200 مليون ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، من خلال الرسوم المفروضة على المتقدمين، في حين تم منع أكثر من 1500 طالب من دخول امتحانات الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط الرسوم المفروضة عليهم.

وفرضت الجماعة على خريجي كلية الطب والصيدلة دفع مبالغ مالية كبيرة بالعملات الأجنبية، تصل بعضها إلى 15 ألف دولار، كشرط للحصول على شهادات التخرج، تحت مسمى «نظام النفقة الخاصة».

وفي ذمار (100 كليومتر جنوب صنعاء) حجبت الجماعة نتائج عشرات الطلاب الجامعيين بعد رفضهم المشاركة في دورات تعبئة أُقيمت تحت شعار «طوفان الأقصى»، وفقاً لمصادر طلابية قالت إن الإدارة الموالية للحوثيين اشترطت استكمال تلك الدورات للمصادقة على الدرجات واعتماد النتائج النهائية.

\"\"
بوابة جامعة إب التي أجبر الحوثيون أكاديمييها على إلحاق أبنائهم بدورات طائفية (الشرق الأوسط)

وبدأت الجماعة أواخر عام 2023 تنفيذ برامج للتعبئة المذهبية والتأهيل القتالي تحت هذا الشعار، ضمن مزاعمها بمناصرة قطاع غزة ضد الحرب الإسرائيلية، واعترف قادتها بتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين.

واشترطت إدارة جامعة ذمار، الموالية للجماعة، على الطلاب الالتحاق بدورات جديدة واستكمالها بشكل كامل مقابل اعتماد نتائجهم الأكاديمية ورفع الحجب عنها.

سُخرة أكاديمية

في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أجرت الجماعة الحوثية أعضاء هيئة التدريس والموظفين في جامعة إب على حضور دورات فكرية إلزامية، وتنفيذ «واجبات منزلية» وتقارير دورية لقياس مدى التزامهم بمضامينها، وطلبت من غالبيتهم إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية التابعة للجماعة تحت طائلة التهديد بحرمانهم من التدريس.

\"\"
طالبات في جامعة صنعاء (أرشيفية - غيتي)

وطبقاً لمصادر أكاديمية، فإن هذه السياسات ترافقت مع توسُّع في الأنشطة ذات الطابع العسكري داخل الجامعات، حيث أقرت سلطات الجماعة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخراط أكثر من 8600 طالب من الجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والأهلية في المحافظة بدورات عسكرية تحت اسم «طوفان الأقصى».

من جهتهم، اشتكى أعضاء هيئة التدريس في جامعة العلوم والتكنولوجيا الخاصة، والتي أخضعتها الجماعة لسيطرتها، من إلغاء الإجازة الصيفية وفرض ثلاثة فصول دراسية متتالية دون توقف، بالتزامن مع خفض الرواتب وإلغاء بعض المزايا الوظيفية، وهو ما قالوا إنه أدَّى إلى إنهاك الكادر الأكاديمي وتعطيل البحث العلمي.

وأبدى أعضاء الهيئة شعورهم باستنزاف قدراتهم وطاقتهم، محذرين من انعكاس ذلك بالسلب على جودة التعليم الجامعي، وتراجع مستواه.

وكانت إدارة الجامعة التي عينها ما يعرف بـ«الحارس القضائي» للجماعة أقرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خفض رواتب أعضاء هيئة التدريس بنسبة 15 في المائة، وإيقاف التأمين الصحي. ووصف أحد أكاديميي الجامعة في حديث لـ«الشرق الأوسط» الإجراءات الحوثية الأخيرة بأنها «سخرة أكاديمية».


وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
TT

وزير الداخلية اليمني: أحبطنا أكبر مخطط اغتيالات في عدن

أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)
أكد الوزير أنَّ المشهد الأمني في المناطق المُحرَّرة في تحسُّن مستمر (تصوير: تركي العقيلي)

قال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان، إن الأجهزة الأمنية أفشلت ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن خلايا إرهابية مرتبطة بجهات خارجية، كانت تخطط لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية بارزة، في إطار ما عدّه «حرباً استخباراتية» تستهدف الدولة اليمنية ومؤسساتها.

وكشف اللواء حيدان، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن التحقيقات أظهرت وجود تمويل ودعم لوجيستي خارجي لهذه الخلايا التي تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة في عدن، مبيناً أن السلطات عثرت بحوزة أفراد الخلية على وثائق وخرائط وأدوات كشفت حجم المخطط وأهدافه.

وشدّد الوزير على أن التنسيق الأمني مع السعودية يجري «في أعلى مستوياته»، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «علاقة مصير مشترك»، ومثمناً الدعم الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.


«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
TT

«الدلتا الجديدة»... مصر تعزز أمنها الغذائي وسط اضطرابات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة المصرية)

أعاد مشروع مصري «عملاق» في استصلاح الأراضي، معروف باسم مشروع «الدلتا الجديدة»، الحديث عن أهمية الأمن الغذائي، وسط اضطرابات المنطقة عقب اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتداعياتها السلبية على إمدادات الغذاء والطاقة.

وشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، افتتاح المشروع بمحور الشيخ زايد في محافظة الجيزة غربي العاصمة القاهرة، وأشاد به بوصفه إنجازاً للمصريين أن «يسعدوا ويفخروا به». وأشار إلى أن المشروع تم بمشاركة القطاع الخاص، وتعمل به 150 شركة في الإنتاج الزراعي فقط، إضافة إلى مئات الشركات في الأنشطة الأخرى، وفق بيان للرئاسة.

وفيما يتعلق بحجم الأعمال المنفذة، أشار الرئيس المصري إلى أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب 800 مليار جنيه (نحو 15 مليار دولار)، بتكلفة من 350 إلى 400 ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طرق جديدة بأطوال تصل إلى 12 ألف كيلومتر.

وشدد السيسي على أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذلك لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة في مصر، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غرار محصول البنجر، وهو ما يحقق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

«المشروع الزراعي القومي الأكبر»

وفقاً لمعلومات الهيئة العامة للاستعلامات المصرية الرسمية، فإن مشروع «الدلتا الجديدة» هو «أحد المشروعات العملاقة بالمجال الزراعي، ويقام في الساحل الشمالي الغربي بهدف تحقيق الأمن الغذائي، ويمتد من شمال الواحات إلى جنوب وادي النطرون وشرق وغرب منخفض القطّارة».

ووَصَف وزير الري المصري، هاني سويلم، المشروع بأنه «من أكبر المشروعات الزراعية في العالم».

السيسي ومسؤولون مصريون في افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (الرئاسة)

ووفق نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، فإن «الدلتا الجديدة» هو «المشروع الزراعي القومي الأكبر على الإطلاق في تاريخ مصر»؛ إذ يمتد على مساحة شاسعة تصل إلى مليونين ومائتَي ألف فدان.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع «له أهمية استراتيجية» تتمثل في تحقيق الأمن الغذائي، وجلب العملة الصعبة من خلال تصدير المنتجات الزراعية للخارج، مما يسهم في تحسين إيرادات ميزانية الدولة، وتوفير موارد نقدية أجنبية، وفرص عمل مستدامة.

وأشار نقيب الفلاحين إلى ضخامة المشروع، قائلاً إنه لا يقتصر على الزراعة فحسب، بل إنه «تنموي متكامل يشمل إنشاء طرق ومدن ومصانع»، وهي أمور قال إن خطوات تنفيذية كبيرة اتُّخذت بالفعل فيها.

وقال إن «الدلتا الجديدة» ليس مجرد حل مؤقت لتداعيات الاضطرابات العالمية، «بل هو مشروع مستدام يهدف لتأمين احتياجات الأجيال القادمة، ويمثل نواة لمشاريع أخرى مستقبلية، فضلاً عن أنه يعتمد على إعادة معالجة مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي المعالج، واستخدام المياه الجوفية، والطاقة الشمسية، ما يجعله مشروعاً متكاملاً وصديقاً للبيئة».

وقال محمد أبو العلا، رئيس «الحزب العربي الناصري» وعضو مجلس الشيوخ، في تصريحات صحافية، إن المشروع «يُعد واحداً من أهم مشروعات التحرر الوطني والاقتصادي في تاريخ مصر الحديث؛ لأنه يعيد بناء قوة مصر الزراعية والإنتاجية، ويؤسس لمرحلة جديدة، عنوانها الاعتماد على الذات وحماية الأمن القومي الغذائي».

وفي رأيه، فإن المشروع «يعكس إدراكاً حقيقياً لحجم التحديات التي تواجه المنطقة، خاصة في ظل الحروب والأزمات الدولية، ومحاولات الضغط على الشعوب عبر سلاح الغذاء والطاقة».

السيسي دعا الشعب المصري إلى أن «يسعد ويفخر» بما تم من إنجاز في إطار مشروع «الدلتا الجديدة» (الرئاسة)

صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي

خلال الافتتاح، شدد السيسي على صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل سواء في مصر أو في أغلب دول العالم؛ نظراً لأن الإنتاج الزراعي يعتمد على عدة اعتبارات مناخية ومائية وبيئية.

وأشار إلى أن مصر تستورد ما بين 15 و17 مليون طن سنوياً من الأعلاف بخلاف الواردات من القمح، وشدد على أن تحقيق التنمية هو «عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي»، بما في ذلك طموح «تعظيم الإنتاج الزراعي».

ونوَّه الرئيس المصري بمشروعات أخرى جارٍ تنفيذها في كل من المنيا، وبني سويف، وكوم أمبو، وتوشكى، وشرق العوينات، وسيناء.

ولفت إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يوفر نحو مليونَي فرصة عمل، مؤكداً أنها «فرص عمل مستدامة وليست مؤقتة».