مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

«أصوات النساء» يستعرض ما تعرضن له خلال الحرب على يد الحوثيين

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا  ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين
TT

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا  ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

استأنف مطار عدن الدولي، أمس، عمله بشكل جزئي بعد توقف دام أشهرا، جراء الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح على عدن، وكان المطار أبرز المنشآت التي تعرضت للقصف والتدمير، وأعلن مدير مطار عدن الدولي، المهندس طارق عبده، عودة الملاحة الدولية إلى المطار بصورة جزئية حتى استكمال أعمال الصيانة.
وأشار المهندس طارق عبده مدير مطار عدن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأهمية البالغة لعودة الملاحة إلى المطار وبالأخص للجرحى والعالقين في الخارج وغيرهم، وإلى أن أعمال الصيانة التي تقوم بها شركة مقاولات بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة قد استكملت جزءا كبيرا من أعمالها وما زال العمل جاريًا حتى اللحظة، مؤكدا أن المطار سيصبح في جهوزية كاملة خلال 3 أشهر، وأن هناك إجراءات أمنية دقيقة، رغم شح الإمكانيات، وذكر أن الخدمات التي ستقدم ليست في المستوى العالي، ولكنها تلبي الاحتياجات المطلوبة للمسافرين من طلاب وجرحى وعالقين في الظروف الراهنة.
وقال مدير مطار عدن إن المطار ما زال يخضع لترميم كامل جراء ما تعرض له في الحرب، وإن توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي نصت على اتخاذ مثل هذه الإجراء، وإلى أنه وعقب استكمال الترميم سيتم الإعلان عن افتتاح المطار بشكل رسمي ويتم وضع جدول رحلات، بينما قال موظفون في طيران «اليمنية» لـ«الشرق الأوسط» إن عودة شركة «اليمنية» ستكون بالتدرج وستقوم الشركة باستئناف رحلاتها من وإلى مطار عدن الدولي، وذلك لمساعدة الجرحى والمرضى والعالقين وتخفيف معاناتهم.
واستقبل، أمس، مطار عدن الدولي أول طائرة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من العاصمة الأردنية عمان، كان على متنها عدد من الجرحى العائدين من العلاج وبعض العالقين، ومن المقرر أن يستمر المطار في استقبال الرحلات وفقا لقدراته المتاحة، حاليا.
وتقوم شركة إماراتية بإعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي بإشراف ودعم مباشر من قبل دولة الإمارات العربية التي بذلت جهودا مضاعفة من أجل إعادة المطار للعمل منذ تحرير مدينة عدن في منتصف يوليو (تموز) الماضي بعد 3 أشهر من احتلال الميليشيات لعدد من مدن العاصمة عدن، وتسببت في مقتل وجرح الآلاف وتهجير بعد 90 يومًا من الحصار والقتل والدمار.
وتعرض مطار عدن الدولي لعملية دمار شامل للمدرج والصالة وساحة المطار جراء قيام ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح عند سيطرتها عليه بتحويله إلى مركز للقيادة العسكرية واستخدام صالاته كمخازن للأسلحة والذخائر، وهو ما دفع قوات التحالف والمقاومة إلى شن قصف عنيف مما تسبب في دمار مهول استغرق إعادة تأهيله وصيانته أشهرا من العمل الدؤوب.
وكان مطار عدن الدولي ميدان انطلاقة الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح على مدينة عدن أواخر مارس (آذار) الماضي، حيث دارت فيه وحوله أعنف وأشرس المعارك التي استخدمت فيها الغارات الجوية ومختلف أنواع القذائف والأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة، وشهد المطار خلال فترة الحرب معارك كر وفر وباتت كل جهة تبسط سيطرتها عليه لفترات ثم يتم دحرها لتعود الجهة الأخرى للسيطرة، وهكذا ظل مطار عدن ساحة حرب ضروس لما يقارب 3 أشهر حتى تحرير عدن في منتصف يوليو الماضي.
على صعيد آخر، نظم ائتلاف «أصوات النساء» بعدن، أمس، مؤتمرا صحافيا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في مدينة عدن، شارك في التحضير له مجموعة من نساء المدينة لنقل ما تعرضت له المرأة العدنية خلال الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على المدينة في مارس الماضي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» مها عوض، رئيسة مؤسسة «وجود» للأمن الإنساني: «إننا في ائتلاف (أصوات النساء) في عدن سنواصل جهودنا بدور فاعل وقوي لتأكيد التزامات احترام حقوق الإنسان للمرأة وحمايتها في السلم وفي الحرب، إلى جانب تعزيز كفاءة الموظفين في مؤسسات القانونية والعدالة الجنائية ومؤسسات الصحة، وذلك عن طريق برامج بناء القدرات وتطوير المهارات، من أجل تلبية احتياجات النازحات وضمان حقوقهن وحمايتها».
وأشارت عوض إلى أن الائتلاف أوصى بتنفيذ البرامج والأنشطة المجتمعية وحملات المناصرة، ومتابعة أوضاع المرأة ورصد المظاهر الناشئة عن الحرب، إلى جانب توعية معرفة المرأة بكل حقوقها وتمكينها من المطالبة بتوفيرها وتعزيزها وممارستها لها، وكذلك زيادة تثقيف الجميع رجالاً ونساء بموضوع حقوق الإنسان للمرأة ومسؤولياتهم عن احترام حقوق الآخرين.
وأوضح بيان صادر عن ائتلاف «أصوات النساء» في عدن أن مناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة لهذا العام على النساء في اليمن تأتي على عكس كل عام، حيث جعلته الحرب الضروس والأكثر انتشارا وتهديدًا للنساء كما للآخرين عامًا مختلفا سجلّه متخم بالانتهاكات الواسعة النطاق بكل أنواع وأشكال العنف والتمييز، وخصوصا ما يقوم به الحوثيون ضد نساء اليمن، لتعتبر حربًا كارثية بكل المقاييس تبقى آثارها وندوبها وجروحها غائرة في أعماق النفس.
وفي غضون ذلك قالت ليلى الشبيبي، عضو مؤسس ائتلاف «أصوات النساء» في عدن، إنه وخلال ثلاث سنوات يتجدد ائتلاف «أصوات النساء» في تشكيل نفسه من خلال أنشطته المختلفة، وذلك عبر منظماته التي قامت بإنشائه والتي تتبنى قضايا نساء ومناهضة العنف القائم عليهم من خلال حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار «توقفوا.. نحن شاهدات» والتي تتحدث عن المرأة في الحرب، علما بأن المرأة كان لها دور قوي وحاضر أثناء الحرب في الميادين، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» حرص الائتلاف على تجميع الجهود هذا العام لأجل ضحايا الحرب.



فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
TT

فهمي يبدأ عمله أميناً للجامعة العربية رافعاً راية «الإصلاح»

نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)
نبيل فهمي يتسلم مهام منصبه أميناً للجامعة العربية خلفاً لأحمد أبو الغيط (الجامعة العربية)

بدأ السفير نبيل فهمي، الأربعاء، عمله أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، رافعاً راية «الإصلاح والتطوير»، حيث عقد لقاءات عدة ركزت في مجملها على تحديد أولويات العمل في المرحلة المقبلة، ووضع مقترحات للتطوير تستهدف تمكين المنظومة العربية من مواجهة التحديات الراهنة.

ووفق مصادر وخبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن فهمي لديه «رؤية إصلاحية واضحة»، وستمنحه خبراته وعلاقاته الدولية القدرة على تحقيقها، وإن ظلت هناك تحديات على صعيد العمل العربي المشترك.

وخلال مراسم رسمية أُقيمت في مقر الأمانة العامة بالقاهرة، تسلم فهمي مهامه من الأمين العام السابق أحمد أبو الغيط، الذي اختتم فترة ولايته.

نبيل فهمي يرفع راية الجامعة العربية داخل مقرها الدائم بالقاهرة (الجامعة العربية)

وأفاد بيان صحافي بأن فهمي تلقى إحاطات من مسؤولي الأمانة العامة حول بعض المستجدات في الملفات السياسية، كما عقد اجتماعاً مع الأمناء العامين المساعدين لبحث الأولويات خلال المرحلة المقبلة، ومنهجية وسير العمل في مختلف القطاعات.

وكانت أولى المراسلات التي وقعها الأمين العام هي خطابات إلى قادة الدول العربية «لتوجيه الشكر والتقدير على الثقة الغالية التي أولوه إياها»، كما وقَّع خطابات إلى وزراء الخارجية العرب «تضمنت تقييماً للأوضاع العربية، ومقترحات لتمكين العالم العربي والجامعة العربية من التصدي للتحديات القائمة، وتطويرها وإصلاحها، فضلاً عن تعزيز جهود البناء الاقتصادي والاجتماعي»، حسب البيان.

كان وزراء الخارجية العرب قد اعتمدوا الشهر الماضي -بتفويض من القادة- قرار تعيين فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة لمدة خمسة أعوام بدءاً من الأول من يوليو (تموز) 2026.

«رؤية الإصلاح»

وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط»: إن اجتماعات الأمين العام في اليوم الأول، مع مساعديه في الأمانة العامة، والعاملين بها «كانت تنظيمية لترتيب إجراءات العمل داخل الأمانة العامة خلال الفترة المقبلة».

ومن المقرر، وفق المصدر، أن يعقد الأمين العام الجديد اجتماعات أخرى مع المندوبين الدائمين للجامعة، بدايةً من الأسبوع المقبل، للحديث حول منظومة العمل العربية، ورؤية الإصلاح، وتحسين الأداء، استكمالاً لاجتماعات سابقة جرت مع إعلان ترشحه وقبل تسلمه المنصب.

الأمين العام السابق للجامعة العربية أحمد أبو الغيط مع الأمين العام الجديد نبيل فهمي (الجامعة العربية)

فيما ذكر مصدر دبلوماسي آخر لـ«الشرق الأوسط» أن لقاءات الأمين العام الجديد الأولية ركزت على ضرورة إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أن «الأمين العام لديه رؤية واضحة للإصلاح وإعادة ترتيب البيت العربي».

وعدَّ الأمين المساعد رئيس قطاع الإعلام والاتصال بالجامعة العربية، السفير أحمد رشيد خطابي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» الثقة التي حظي بها فهمي «بداية لمرحلة جديدة في العمل العربي المشترك، وإضافة نوعية لحيوية المبادرات الهادفة لتطوير جامعة الدول العربية»، مشيراً إلى «خبرته الدبلوماسية وتجربته وتكوينه الأكاديمي الرفيع وتوجهه الواضح للقيام بإصلاحات بنّاءة ورصينة لمنظومة العمل العربي المشترك».

وأضاف أن تعيين فهمي «يأتي في سياق عربي مشحون بتحديات كبيرة وأزمات على المستويات السياسية والتنموية والاقتصادية... والتوجه الجديد للأمين العام يعطي مزيداً من الفاعلية والنجاعة والمصداقية للجامعة، ويكرس الثقة في المنظمة كأعرق منظمة إقليمية».

وأكد خطابي حاجة الجامعة إلى «تطوير وإصلاح هيكلي عميق بروح توافقية وتشاركية يعزز وجودها في المشهد الدولي».

العمل العربي المشترك

مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو الشوبكي، قال إن فهمي «لديه رؤية إصلاحية، كما أنه منفتح على دوائر مختلفة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية»، منوهاً بما يتمتع به من «خبرات سياسية متنوعة وعلاقات عربية ودولية عميقة».

وأضاف أن الأمين العام الجديد «يؤمن بأنه لا يجب التطابق في كل الملفات، وأن الأهم هو تحقيق التنسيق في الملفات المتوافق عليها».

وشدد الشوبكي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على «ضرورة توفر إرادة عربية لإصلاح الجامعة»، مشيراً إلى «الوضع العربي المأزوم في ظل تحديات كبرى تواجه المنطقة».

فهمي وأبو الغيط يتجولان في أروقة الجامعة (الجامعة العربية)

يتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن فهمي «لديه شخصية قوية وواضحة وطموحة وجريئة، مما يعطيه القدرة على المبادرة»، متوقعاً أن تشهد الفترة المقبلة «تحركات للأمين العام لتنشيط مؤسسات الجامعة وتكوين مواقف عربية جماعية قادرة على مواجهة التحديات».

ونبيل فهمي هو الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ تأسيسها عام 1945، حيث تسلم هذا المنصب سبعة مصريين قبله، إلى جانب التونسي الشاذلي القليوبي الذي تولى أمانة الجامعة في الفترة بين 1979 و1990 حين انتقل مقر الجامعة إلى تونس.

وتسلم فهمي مهامه الرسمية بعد اجتماع ثلاثي جمعه مع أبو الغيط، والأمين العام الأسبق عمرو موسى، داخل الجامعة العربية، يوم الاثنين.

وأشار موسى، عبر حسابه الشخصي، إلى أن الأمناء الثلاثة تبادلوا الحديث حول الأوضاع الراهنة والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وقال معقباً على صورتهم معاً: «ثلاثة أجيال من الدبلوماسية المصرية... في خدمة الأمة العربية والعمل العربي المشترك».


نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
TT

نهب آثار اليمن يتسارع في مناطق سيطرة الحوثيين

قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)
قطع أثرية يمنية مهربة معروضة للبيع في الخارج (إعلام محلي)

يتواصل نزيف الآثار اليمنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تصاعد عمليات التنقيب غير المشروع، واستهداف المواقع التاريخية الغنية باللقى الأثرية، في ظل اتهامات لمتنفذين بتوفير الحماية لشبكات متخصصة في نهب الآثار، وتهريبها إلى خارج البلاد، الأمر الذي يهدد بفقدان جزء مهم من الإرث الحضاري اليمني.

ويؤكد مختصون أن محافظتي إب وذمار (جنوب صنعاء)، اللتين تضمان عدداً من أبرز المدن التاريخية وعواصم الممالك اليمنية القديمة، تحولتا خلال الأشهر الأخيرة إلى بؤرتين لعمليات الحفر العشوائي التي تستهدف المقابر، والمواقع الأثرية، بحثاً عن القطع النادرة، بالتزامن مع ظهور مقتنيات يمنية قديمة في أسواق البيع غير القانونية داخل البلاد، وخارجها.

وكشف الخبير في شؤون الآثار اليمنية عبد الله محسن عن عرض مجموعة من القطع الأثرية النادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، بعد أيام فقط من تنفيذ أعمال حفر عشوائي في عدد من المقابر الأثرية بمدينة ظفار التاريخية، العاصمة القديمة لمملكة حِمْيَر.

وأوضح محسن أن المجموعة المعروضة تضم حلياً ذهبية، وبرونزيات أثرية ذات قيمة تاريخية كبيرة، من بينها مقبض خنجر ذهبي نادر يعود إلى القرن الأول الميلادي، ويعد، وفقاً لمختصين، ثالث قطعة معروفة من هذا الطراز المنتمي إلى الحقبة الحميرية.

عصابات تستهدف المقابر اليمنية القديمة بحثاً عن الكنوز (إعلام محلي)

وأشار إلى أنه تلقى صور القطع عبر أحد المهتمين بالتراث اليمني، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، مؤكداً أن المعروضات تحمل سمات أثرية واضحة تعكس أصالتها، وقيمتها العلمية، وترجح ارتباطها بالمقابر التي تعرضت للحفر أخيراً.

ويرى مهتمون بالتراث أن تزامن عمليات النبش مع ظهور هذه القطع في أسواق البيع يعزز الشكوك بشأن وجود شبكات منظمة تعمل على استخراج الآثار، وتسويقها بصورة سريعة، مستفيدة من ضعف الرقابة، وغياب الحماية الفعلية للمواقع التاريخية.

قطع نادرة

من جهتها، أكدت أستاذة الآثار ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبضاً ذهبياً لسيف أو خنجر صُنع بإتقان باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز «طوق هرقل» الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، وكان يرمز إلى القوة، والسلطة.

وأضافت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، بينما عُثر على الآخر في موقع العصيبية الأثري، ويتميز كلاهما بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة، وهو ما يعزز فرضية انتماء القطعة الجديدة إلى الفترة الزمنية نفسها.

قطعة أثرية يمنية معروضة للبيع في الولايات المتحدة (إعلام محلي)

كما أوضحت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مماثلة لها في عدد من المواقع الأثرية، بينها العصيبية، وقرية الفاو، وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، مرجحة أن يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الأول والثالث الميلاديين.

ويؤكد مختصون أن أهمية هذه القطع لا تقتصر على قيمتها المادية، بل تمتد إلى ما توفره من معلومات علمية عن تاريخ الممالك اليمنية القديمة، وتطور صناعاتها، وفنونها، الأمر الذي يجعل فقدانها أو تهريبها خسارة علمية وثقافية يصعب تعويضها.

شبكات التهريب

في موازاة ذلك، حذر مختصون في شؤون الآثار من تنامي نشاط شبكات نهب المواقع التاريخية في إب، وذمار، مؤكدين أن أعمال الحفر غير القانونية باتت تتكرر بوتيرة متزايدة خلال الأشهر الماضية، مستغلة تدهور أوضاع المؤسسات المعنية بحماية التراث، وغياب الرقابة على المواقع الأثرية.

وقال هؤلاء إن لديهم معلومات تؤكد وجود القطع الأثرية النادرة بحوزة شبكة نافذة متخصصة في نهب المواقع التاريخية، والاتجار باللقى الأثرية، وتحظى -بحسب إفاداتهم- بدعم وحماية من شخصيات نافذة في مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما يسهل استمرار عمليات التنقيب غير المشروع، ونقل القطع عبر شبكات تهريب منظمة إلى خارج اليمن.

نقش أثري ملقى بالقرب من منازل في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وأشاروا إلى أن استمرار العبث بالمواقع الأثرية لا يعني فقدان مقتنيات تاريخية فحسب، بل يؤدي أيضاً إلى تدمير الطبقات الأثرية، والسياق العلمي للمواقع، وهو ما يحرم الباحثين من معلومات تاريخية لا يمكن استعادتها لاحقاً، ويلحق أضراراً دائمة بالإرث الحضاري اليمني.

ودعا المختصون السلطات المعنية والمنظمات الدولية المختصة بحماية التراث الثقافي إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الموجودة بحوزتها، ووقف أعمال التنقيب غير القانوني، وتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، مؤكدين أن الآثار اليمنية تمثل جزءاً من التراث الإنساني العالمي، وأن استمرار تهريبها يهدد بفقدان صفحات مهمة من تاريخ اليمن، والمنطقة.


حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
TT

حضرموت تستقبل مولدات إسعافية سعودية لتعزيز الكهرباء

السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)
السعودية تدعم حضرموت بمولدات كهرباء إسعافية بقدرة 200 ميغاوات (إكس)

في سياق الدعم السعودي المتواصل لليمن، وصلت الدفعة الأولى من مولدات المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لمحافظة حضرموت، الأربعاء، والمتجهة إلى مدينة المكلا، بعد دخولها عبر المنفذ البري قادمة من السعودية، ضمن خطة دعم عاجلة لتعزيز منظومة الكهرباء في المحافظة.

وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، إن دفعات إضافية من المولدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون، معرباً عن شكره للمملكة العربية السعودية، ممثَّلةً في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، على الدعم المقدم.

وأوضح أن المولدات تأتي ضمن مشروع المحطات الكهربائية الإسعافية المخصص لساحل ووادي حضرموت بقدرة توليدية إجمالية تبلغ 200 ميغاوات، بتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة، بما يسهم في رفع القدرة التوليدية، وتحسين خدمة الكهرباء، والتخفيف من معاناة المواطنين، إلى حين استكمال إنشاء المحطات الدائمة بالقدرة نفسها.

سعي يمني بدعم سعودي لتعزيز الخدمات في حضرموت (إكس)

وأشار المحافظ إلى أن السلطة المحلية تتابع استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتركيب وتشغيل المحطات في أسرع وقت، لضمان دخولها الخدمة وفق الخطط المعتمدة.

في سياق آخر، اطّلع الخنبشي في المكلا على برامج وأنشطة مركز المدنيين في الصراع واستمع من مسؤولي المركز إلى شرح حول برامجه الهادفة إلى حماية المدنيين من آثار النزاعات، وبناء قدرات منتسبي الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية، إلى جانب تدريب القيادات الأمنية والعسكرية والمجتمعية على مهارات التفاوض والدبلوماسية الإنسانية، وإعداد دراسات وتقارير داعمة لصناع القرار.

كما ناقش عضو مجلس القيادة الرئيسي مع قيادة الهيئة العامة للآثار والمتاحف أوضاع المواقع الأثرية والمتاحف، وأكد دعم السلطة المحلية للهيئة والحفاظ على الموروث الحضاري والهوية الحضرمية.

واطّلع أيضاً على أوضاع مطار الريان الدولي واحتياجاته التشغيلية، مؤكداً أهمية توسيع حركة النقل الجوي وزيادة الرحلات وافتتاح خطوط جديدة، إلى جانب متابعة مشروع إعادة تأهيل الصالات الداخلية وتطوير البنية التحتية للمطار بما يعزز مستوى الخدمات للمسافرين.

Your Premium trial has ended