مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

«أصوات النساء» يستعرض ما تعرضن له خلال الحرب على يد الحوثيين

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا  ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين
TT

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

مطار عدن يستأنف نشاطه جزيئًا  ويسير رحلات للجرحى والطلاب والعالقين

استأنف مطار عدن الدولي، أمس، عمله بشكل جزئي بعد توقف دام أشهرا، جراء الحرب التي شنتها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح على عدن، وكان المطار أبرز المنشآت التي تعرضت للقصف والتدمير، وأعلن مدير مطار عدن الدولي، المهندس طارق عبده، عودة الملاحة الدولية إلى المطار بصورة جزئية حتى استكمال أعمال الصيانة.
وأشار المهندس طارق عبده مدير مطار عدن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأهمية البالغة لعودة الملاحة إلى المطار وبالأخص للجرحى والعالقين في الخارج وغيرهم، وإلى أن أعمال الصيانة التي تقوم بها شركة مقاولات بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة قد استكملت جزءا كبيرا من أعمالها وما زال العمل جاريًا حتى اللحظة، مؤكدا أن المطار سيصبح في جهوزية كاملة خلال 3 أشهر، وأن هناك إجراءات أمنية دقيقة، رغم شح الإمكانيات، وذكر أن الخدمات التي ستقدم ليست في المستوى العالي، ولكنها تلبي الاحتياجات المطلوبة للمسافرين من طلاب وجرحى وعالقين في الظروف الراهنة.
وقال مدير مطار عدن إن المطار ما زال يخضع لترميم كامل جراء ما تعرض له في الحرب، وإن توجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي نصت على اتخاذ مثل هذه الإجراء، وإلى أنه وعقب استكمال الترميم سيتم الإعلان عن افتتاح المطار بشكل رسمي ويتم وضع جدول رحلات، بينما قال موظفون في طيران «اليمنية» لـ«الشرق الأوسط» إن عودة شركة «اليمنية» ستكون بالتدرج وستقوم الشركة باستئناف رحلاتها من وإلى مطار عدن الدولي، وذلك لمساعدة الجرحى والمرضى والعالقين وتخفيف معاناتهم.
واستقبل، أمس، مطار عدن الدولي أول طائرة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من العاصمة الأردنية عمان، كان على متنها عدد من الجرحى العائدين من العلاج وبعض العالقين، ومن المقرر أن يستمر المطار في استقبال الرحلات وفقا لقدراته المتاحة، حاليا.
وتقوم شركة إماراتية بإعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي بإشراف ودعم مباشر من قبل دولة الإمارات العربية التي بذلت جهودا مضاعفة من أجل إعادة المطار للعمل منذ تحرير مدينة عدن في منتصف يوليو (تموز) الماضي بعد 3 أشهر من احتلال الميليشيات لعدد من مدن العاصمة عدن، وتسببت في مقتل وجرح الآلاف وتهجير بعد 90 يومًا من الحصار والقتل والدمار.
وتعرض مطار عدن الدولي لعملية دمار شامل للمدرج والصالة وساحة المطار جراء قيام ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح عند سيطرتها عليه بتحويله إلى مركز للقيادة العسكرية واستخدام صالاته كمخازن للأسلحة والذخائر، وهو ما دفع قوات التحالف والمقاومة إلى شن قصف عنيف مما تسبب في دمار مهول استغرق إعادة تأهيله وصيانته أشهرا من العمل الدؤوب.
وكان مطار عدن الدولي ميدان انطلاقة الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيات الحوثيين وقوات المخلوع صالح على مدينة عدن أواخر مارس (آذار) الماضي، حيث دارت فيه وحوله أعنف وأشرس المعارك التي استخدمت فيها الغارات الجوية ومختلف أنواع القذائف والأسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة، وشهد المطار خلال فترة الحرب معارك كر وفر وباتت كل جهة تبسط سيطرتها عليه لفترات ثم يتم دحرها لتعود الجهة الأخرى للسيطرة، وهكذا ظل مطار عدن ساحة حرب ضروس لما يقارب 3 أشهر حتى تحرير عدن في منتصف يوليو الماضي.
على صعيد آخر، نظم ائتلاف «أصوات النساء» بعدن، أمس، مؤتمرا صحافيا بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في مدينة عدن، شارك في التحضير له مجموعة من نساء المدينة لنقل ما تعرضت له المرأة العدنية خلال الحرب الظالمة التي شنتها ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على المدينة في مارس الماضي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» مها عوض، رئيسة مؤسسة «وجود» للأمن الإنساني: «إننا في ائتلاف (أصوات النساء) في عدن سنواصل جهودنا بدور فاعل وقوي لتأكيد التزامات احترام حقوق الإنسان للمرأة وحمايتها في السلم وفي الحرب، إلى جانب تعزيز كفاءة الموظفين في مؤسسات القانونية والعدالة الجنائية ومؤسسات الصحة، وذلك عن طريق برامج بناء القدرات وتطوير المهارات، من أجل تلبية احتياجات النازحات وضمان حقوقهن وحمايتها».
وأشارت عوض إلى أن الائتلاف أوصى بتنفيذ البرامج والأنشطة المجتمعية وحملات المناصرة، ومتابعة أوضاع المرأة ورصد المظاهر الناشئة عن الحرب، إلى جانب توعية معرفة المرأة بكل حقوقها وتمكينها من المطالبة بتوفيرها وتعزيزها وممارستها لها، وكذلك زيادة تثقيف الجميع رجالاً ونساء بموضوع حقوق الإنسان للمرأة ومسؤولياتهم عن احترام حقوق الآخرين.
وأوضح بيان صادر عن ائتلاف «أصوات النساء» في عدن أن مناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة لهذا العام على النساء في اليمن تأتي على عكس كل عام، حيث جعلته الحرب الضروس والأكثر انتشارا وتهديدًا للنساء كما للآخرين عامًا مختلفا سجلّه متخم بالانتهاكات الواسعة النطاق بكل أنواع وأشكال العنف والتمييز، وخصوصا ما يقوم به الحوثيون ضد نساء اليمن، لتعتبر حربًا كارثية بكل المقاييس تبقى آثارها وندوبها وجروحها غائرة في أعماق النفس.
وفي غضون ذلك قالت ليلى الشبيبي، عضو مؤسس ائتلاف «أصوات النساء» في عدن، إنه وخلال ثلاث سنوات يتجدد ائتلاف «أصوات النساء» في تشكيل نفسه من خلال أنشطته المختلفة، وذلك عبر منظماته التي قامت بإنشائه والتي تتبنى قضايا نساء ومناهضة العنف القائم عليهم من خلال حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة تحت شعار «توقفوا.. نحن شاهدات» والتي تتحدث عن المرأة في الحرب، علما بأن المرأة كان لها دور قوي وحاضر أثناء الحرب في الميادين، وأكدت لـ«الشرق الأوسط» حرص الائتلاف على تجميع الجهود هذا العام لأجل ضحايا الحرب.



الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يُصعِّدون عسكرياً في تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّد الحوثيون عملياتهم العسكرية على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف صاروخي طال مناطق ريفية في تعز والحديدة، بينما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ فجر أمس (الخميس)، بهجوم واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدة قطاعات قتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وتابعت المصادر أن القصف الصاروخي الحوثي تركز على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، مما أدى لخلق حالة من الهلع بين المدنيين، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين.

وترافقت الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفّذته عناصر تابعة لجماعة الحوثي باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور البرح غرب تعز.

بدورها، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث «مسيّرات» حوثية خلال تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.


تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
TT

تصعيد حوثي واسع على جبهات تعز والساحل الغربي

القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)
القصف الصاروخي الحوثي يستهدف المنشآت الحيوية في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران عملياتها العسكرية، الخميس، على عدة جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع قصف بأكثر من 12 صاروخاً باليستياً طال مناطق ريفية في محافظتي تعز والحديدة، فيما اندلعت مواجهات عنيفة مع القوات الحكومية والمقاومة الوطنية في مقبنة والكدحة والطوير وغباري.

وأفادت مصادر عسكرية بأن المواجهات بدأت منذ الساعات الأولى لفجر الخميس، بهجوم حوثي واسع استهدف مواقع القوات الحكومية والمقاومة في عدد من القطاعات القتالية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات مباشرة وقصف مدفعي استمر لساعات.

وقالت المصادر إن الجماعة استخدمت خلال الهجوم مئات القذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالتزامن مع تحليق الطائرات المسيّرة واستخدامها في العمليات القتالية، فيما امتدت المواجهات إلى تلال مطلة على منطقة العقمة في مديرية موزع، حيث تتمركز ألوية المغاوير التابعة للمقاومة الوطنية.

وحسب مصادر عسكرية، تمكن الحوثيون خلال الساعات الأولى من الهجوم من السيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تشن القوات الحكومية ومحور تعز والمقاومة الوطنية هجوماً معاكساً استعادت خلاله عدداً من المواقع التي فقدتها.

ونفت المصادر، أن تكون الصواريخ الباليستية أحدثت أثراً على مسرح العمليات القتالي للقوات الحكومية، منوهة بأن غالبية القصف الصاروخي الحوثي تركزت على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين.

وأشارت المصادر إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية، في حين تكبد الحوثيون خسائر بين عناصرهم، دون تحديد أعداد الضحايا من الجانبين، في حين تشير المعلومات إلى وقوع 4 من العناصر الحوثية في الأسر.

وتركز القصف الصاروخي الحوثي على محيط منشآت حيوية وخطوط الإمداد المدني والعسكري، ما أدى إلى خلق حالة من الهلع بين المدنيين، في حين تزامنت تلك الهجمات الحوثية مع تحركات برية هجومية تصدت القوات الحكومية والمشتركة لها، وتمكنت من إفشالها بالكامل وإخماد مصادر النيران، وفقاً لبيانات الجيش اليمني.

وذكرت تقارير غرفة العمليات المشتركة أن منظومات الدفاع الجوي والتشكيلات العسكرية في الساحل الغربي «تتعامل بيقظة عالية مع هذه التهديدات الصاروخية المتكررة، التي باتت تمثل النمط الأبرز لمحاولات الجماعة تعويض خسائرها الميدانية المتلاحقة على الأرض»، وتوجيه رسائل تصعيدية مرتبطة بالتطورات الإقليمية في ممر البحر الأحمر وباب المندب الاستراتيجي.

أسيران من عناصر الجماعة الحوثية في قبضة الجيش اليمني (الجيش اليمني)

وترافقت هذه الهجمات مع محاولة تسلل وهجوم بري نفذته العناصر التابعة للجماعة الحوثية باتجاه مواقع القوات الحكومية في منطقة الكدحة ضمن محور «البرح» غرب محافظة تعز.

ثلاث مسيّرات

وفي سياق التصعيد الجوي، أعلنت القوات الحكومية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة حوثية أثناء تحليقها في أجواء عُزل بمديرية جبل حبشي، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهات غرب تعز.

وقالت مصادر عسكرية إن التعامل مع المسيّرات جاء في وقت واصلت فيه الجماعة استخدام الطائرات من دون طيار في الهجوم على مواقع القوات الحكومية والمقاومة، بينما ظلت الاشتباكات مستمرة في عدد من القطاعات، وسط تعزيزات وانتشار للقوات في مواقع القتال.

وتزامن التصعيد البري مع موجة جديدة من القصف الصاروخي الحوثي على مناطق الساحل الغربي، حيث أطلقت الجماعة أكثر من 12 صاروخاً باليستياً باتجاه مناطق متفرقة شرق وشمال مدينة المخا، وأخرى تابعة لمديرية الخوخة في محافظة الحديدة.

وحسب مصادر محلية، أطلقت الصواريخ من مواقع للجماعة في محافظة إب ومنطقتي الحوبان وشرعب شرق وشمال تعز، فيما أدى أحد الصواريخ إلى اندلاع حريق في الأطراف الشمالية لمدينة المخا.

وقالت المصادر إن اشتباكات عنيفة بين عناصر الجماعة الحوثية ولواء النصر التابع للجيش اليمني في جبهة مقبنة غرب تعز، بعد قصف عنيف نفذته أن الحوثيين استبقوا المواجهات بقصف مدفعي على امتداد الجبهة.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الحوثيين أطلقوا ثمانية صواريخ باليستية باتجاه ريف المخا، بينما سقط صاروخ تاسع جنوب مديرية الخوخة. وأكدت مصادر محلية إطلاق ثلاثة صواريخ إضافية بعد وقت قصير، ليصل العدد إلى أكثر من 12 صاروخاً خلال فترة زمنية قصيرة.

استهداف الساحل

وجاء القصف الصاروخي بالتزامن مع المعارك الدائرة في جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، فيما تعاملت الدفاعات الجوية التابعة لمحور تعز مع الطائرات المسيّرة التي أطلقتها الجماعة خلال الهجوم.

ويأتي هذا التصعيد بعد ساعات من استهداف الحوثيين مناطق سكنية ومحيط مخيمات للنازحين وجبهات القتال في تعز، في وقت تشهد فيه المحافظة والساحل الغربي تصعيداً ميدانياً متواصلاً منذ أغسطس (آب) الماضي.

بقايا طائرة مسيّرة حوثية أسقطتها القوات الحكومية اليمنية في تعز (الجيش اليمني)

وتواصل القوات الحكومية والمقاومة الوطنية التصدي للهجمات الحوثية على امتداد جبهات غرب تعز والساحل الغربي، وسط استمرار الجماعة في استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية في هجماتها.

ويعكس تزامن الهجوم البري الواسع مع القصف الصاروخي على الساحل الغربي اتساع نطاق التصعيد الحوثي في هذه المناطق، التي شهدت خلال الفترة الماضية هجمات متكررة شملت مواقع عسكرية ومناطق قريبة من تجمعات سكنية ومنشآت مدنية.

وكانت القوات الحكومية في محافظتي مأرب والضالع وجهت، الأربعاء، ضربات عسكرية استهدفت بها مواقع وتجمعات وآليات تابعة للجماعة الحوثية، ونشرت مشاهد مصورة لذلك.

وأعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن وحدات المدفعية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة نفذت قصفاً مركزاً استهدف مواقع وثكنات وتجمعات للحوثيين في جبهات مأرب الغربية، ملحقة بها خسائر في الأرواح والعتاد، مرفقاً ذلك بنشر مشاهد توثق جانباً من عمليات الطيران المسيّر التابع للمنطقة العسكرية الثالثة.

وفي محافظة الضالع، أظهرت مشاهد أخرى استهداف مقر عسكري حوثي ومبنى سكني حولته الجماعة إلى ثكنة عسكرية.

وأدت الضربات إلى خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين.

ولا تزال المواجهات مستمرة في عدد من القطاعات القتالية، وسط انتشار وتعزيزات للقوات الحكومية والمقاومة الوطنية، في حين تتعامل القوات مع الهجمات الصاروخية والجوية الحوثية التي شملت مناطق متفرقة في تعز والساحل الغربي.


تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
TT

تغييرات حوثية تطول قيادات عسكرية وسط تصاعد الضربات الحكومية

عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)
عنصر حوثي في صنعاء يضع رسماً لزعيم الجماعة على ملابسه (أ.ب)

أجرت الجماعة الحوثية تغييرات مفاجئة في قيادة منطقتين عسكريتين، بالتزامن مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية ضرباتها ضد أهداف نوعية للجماعة، وفق ما كشف عنه مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط».

وحسب المصدر، الذي طلب حجب هويته نظراً إلى حساسية المعلومات، شملت التغييرات قائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة، في خطوة قال إنها تعكس تنامي الشكوك داخل الجماعة حيال ولاء بعض قياداتها وكفاءتها، على وقع تصاعد الضربات الحكومية، خصوصاً باستخدام الطائرات المسيّرة.

وقال المصدر: «خلال الأيام القليلة الماضية، استبدلت الجماعة بقائدي المنطقتين العسكريتين الثالثة والسابعة قياديَين قديمَين يُعدّان من أقرب الموالين لها في صعدة».

إعادة تشكيل ميدانية

أوضح المصدر، القريب من الميدان، أن التعزيزات التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات خلال العشرين يوماً الماضية رافقتها إعادة تشكيل واسعة للقيادات الميدانية، مشيراً إلى أن نحو 90 في المائة من قادة الوحدات الفرعية، على مستوى السرايا والكتائب، جرى اختيارهم من قيادات عقائدية تنتمي غالبيتها إلى محافظة صعدة.

وعزا المصدر هذه التحركات إلى «حالة من التخبط والشكوك» داخل الجماعة، قال إنها لم تعد تقتصر على القيادات القبلية أو العناصر المستقطبة حديثاً، بل امتدت إلى مستويات قيادية عليا، بما في ذلك شخصيات تنتمي إلى الدائرة الاجتماعية والمذهبية الأقرب إليها.

وأضاف أن ثقة الجماعة بالقيادات القبلية «تراجعت إلى أدنى مستوياتها»؛ ما دفعها إلى إحلال عناصر أكثر ارتباطاً بقيادتها المركزية محل عدد من القادة الميدانيين.

صراعات الأجنحة

ربط المصدر جانباً من التوترات الداخلية بتنامي نفوذ علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، قائلاً إن صعوده أحدث انقسامات ملحوظة بين قيادات الصف الأول.

علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة الحوثية (إكس)

وأشار إلى الخلافات التي عصفت بالعلاقة بين علي حسين الحوثي وعدد من الشخصيات البارزة، من بينها عبد الحكيم الخيواني، رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة، والقيادي العسكري «أبو علي الحاكم»، إلى جانب عضو ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» محمد علي الحوثي.

وتشير مصادر يمنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني يسعون إلى احتواء الانقسامات المتصاعدة بين أجنحة الجماعة، والحيلولة دون انعكاسها على تماسكها العسكري والأمني، لا سيما في وقت تواجه فيه ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والمجتمعي.

وكانت «الشرق الأوسط» نشرت تقريراً في أغسطس (آب) 2025 عن تعاظم الدور المخابراتي لنجل مؤسس الجماعة؛ حيث بات يشرف على معظم الأجهزة والمؤسسات، بما في ذلك وزارة الخارجية في الحكومة الانقلابية، مستنداً إلى الدعم الكبير الذي يمنحه له عمه عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة الحالي.

وذكرت مصادر أمنية وسياسية في مناطق سيطرة الحوثيين حينها أن الدور المخابراتي والقمعي لعلي حسين الحوثي الذي مُنح رتبة لواء في الأمن، وتم إنشاء جهاز مخابرات خاص به تحت اسم «جهاز مخابرات الشرطة»، تعاظم خلال الأشهر الأولى من العام 2025 بشكل كبير.

الحوثيون تكبَّدوا خسائر ميدانية خلال المواجهات الأخيرة في جنوب الحديدة (إعلام حكومي)

استياء من اعتقالات ذمار

في السياق ذاته، أفاد المصدر العسكري بأن جهازاً أمنياً جديداً مرتبطاً بعلي حسين الحوثي نفّذ أخيراً حملة اعتقالات طالت نحو 70 شخصية من محافظة ذمار دفعة واحدة؛ الأمر الذي أثار استياءً واسعاً في الأوساط المحلية.

وقال المصدر: «تؤكد المعلومات المتوافرة أن جانباً كبيراً من الاعتقالات والتحركات المرتبطة بالخلافات الداخلية لم يعد ينفذه جهاز الأمن والمخابرات الحوثي، بل جهة أمنية جديدة»، في إشارة إلى الجهاز الذي قال إن علي حسين الحوثي يتولى إدارته.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً عسكرية متصاعدة على عدد من الجبهات، وسط مؤشرات على اتجاهها إلى تشديد قبضتها الأمنية وإعادة ترتيب هيكلها القيادي؛ تحسباً لأي اختراقات أو تحولات محتملة في مسار المواجهات.