محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز.. والمدينة تفقد 70 % من السياحة الأجنبية

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
TT

محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).

بدأ محققون من أربع جهات أمنية مصرية في اقتفاء آثار رحلات السفاري التي ينظمها بدو سيناء للسياح الأجانب في شرم الشيخ، بناء على فرضيات عن وجود علاقة ما بين تحطم الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، وتنظيم داعش الذي ينشط في شمال شبه الجزيرة المطلة على البحر الأحمر. وواصل المحققون الذين ينتمون لكل من جهاز «المخابرات» و«الأمن العام» و«الأمن الوطني» و«المباحث الجنائية»، مراجعة ملفات العاملين فيما يزيد عن 12 فندقا كان يقيم فيها ضحايا الطائرة المنكوبة البالغ عددهم أكثر من مائتي سائح. ويأتي هذا مع استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز. وقال مسؤولون في المدينة إنها فقدت نحو سبعين في المائة من السياحة الأجنبية بسبب قرار الدولة الأجنبية إجلاء رعاياها السياح من جنوب سيناء.
وفي منتجع كان يقيم فيه 13 من ضحايا الطائرة الروسية التي تحطمت يوم 31 الشهر الماضي في ظروف غامضة، تردد محققون من الجهات الأربع المشار إليها على المبنى المطل على البحر، طوال الأيام السبعة الأخيرة، في محاولة لإيجاد أي خيط يؤدي إلى كشف غموض الانفجار الذي أصبحت له تداعيات مخيفة على السياحة في شرم الشيخ. وقال أحد العناصر المشاركة في التحقيق إن ركاب الطائرة «لم يكونوا يقيمون في فندق واحد. لقد توزعوا على أكثر من 12 فندقا، ولهذا يتطلب فحص كل ما كانوا يقومون به وفحص تحركاتهم مزيدا الوقت حيث لا بد أن نعرف ما إذا كان أي منهم قد اختلط مع البدو في خارج المدينة من خلال رحلات السفاري التي ينظمها بعض أبناء سيناء في الجبال والصحراء للسياح».
وأضاف مصدر من بين المحققين أن ضحايا الطائرة المنكوبة أتت بهم شركة سياحية روسية، واتفقت مع وكيل محلي في شرم الشيخ لتوزيعهم على الفنادق، ولهذا «نحن ما زلنا نفحص كل صغيرة وكبيرة في هذه الفنادق للعثور على أي خيط للسير خلفه، بما فيها تحركات الضحايا منذ وصولهم للمطار حتى مغادرته»، مشيرًا إلى أن جهات التحقيق المصرية تضع أمامها «الكثير من الافتراضات، من بينها أن يكون مفجر الطائرة من بين السياح أنفسهم. لقد جرى التحقيق فيما إذا كان أحد من السياح قد خرج في رحلة سفاري من تلك التي يقوم بها السياح عادة في الجبال المحيطة، وهي رحلات ينظمها عدد من بدو سيناء، خارج شرم الشيخ، واحتمال أن يكون قد التقى مع أحد المتطرفين الذي مده بالمتفجرات».
وجرى حصر منظمي رحلات السفاري داخل شرم الشيخ والذين يبلغ عددهم بضع عشرات، خاصة في منطقة جنوب نبق وعلى طريق نويبع وفي منطقة الهضبة، لكن تبين حتى أمس أنه لم يكن هناك أي اسم مسجل من بين ضحايا الطائرة خرج بشكل رسمي في رحلة سفاري أو أي رحلة تخييم في الصحارى التي تمتد خلف الجبال السوداء لشرم الشيخ. وقال المحقق: «المشكلة التي تواجهنا في هذا الشأن أن غالبية السياح في الطائرة المنكوبة كانوا أسر وعائلات ولم يكن من بينهم فرد دون أسرة. بل كان بينهم أطفال أيضًا. مع ذلك نقوم باقتفاء آثار رحلات السفاري لأنه في بعض الأحيان يتم تنظيم هذا النوع من الرحلات بشكل غير رسمي، ولا يتم إخطار الجهات الأمنية به، وهو خطأ بطبيعة الحال».
وسأل المحققون أصحاب المنتجعات والفنادق التي كان يقيم فيها السياح، وواصلوا فحص العمال ونوع العمالة والمحافظات الأصلية التي ينتمون إليها. وقال أحد المحققين: «جرى فحص بيانات ما لا يقل عن 300 من هؤلاء العمال حتى الجد الثالث. وتبين أن غالبيتهم يحمل ترخيصا بالعمل والإقامة في شرم الشيخ من جهاز البحث الجنائي التابع لوزارة الداخلية».
وأضاف: «أعتقد أن العاملين في شرم الشيخ بعيدون عن ارتكاب مثل هذا الأمر. أعتقد لو كانت قنبلة فسيكون من ورائها أحد ركاب الطائرة.. الطائرة شارتر، وهذا يعني أنه لا يركب عليها مسافرون بشكل فردي، ولكن مجموعة متكاملة تأتي وتعود على نفس الطائرة دون إضافة أي مسافر آخر غير مسجل مسبقا ولا يسمح لمن لم يكن ضمن المجموعة من البداية أن يركب هذا النوع من الرحلات. أعتقد أنه لا أحد غريب، وأعتقد أنه شخص من بينهم قرر أن ينفذ العملية».
وعن عدد العاملين ممن ينتمون لسيناء في الفنادق التي كان يقيم فيها ضحايا الطائرة، قال المحقق نفسه: «العاملون في السياحة في شرم الشيخ لا يوجد أحد منهم من بدو سيناء، وكل الموجودين إما من الأقصر أو أسوان أو أسيوط، والمناطق المجاورة لتلك المحافظات في صعيد مصر، أو من محافظات الوجه البحري مثل محافظة الدقهلية والبحيرة في شمال القاهرة».
ورد مسؤول بمطار شرم الشيخ بحدة على أسئلة بشأن الوضع الأمني في المطار، وقال إنه «لا يوجد أي تقصير»، ونفى ما يقال من مزاعم عن أنه من الممكن أن تكون هناك ثغرة تسببت في قيام أحد الإرهابيين بالتسلل إلى داخل المطار وزرع قنبلة في الطائرة أو في إحدى حقائب المسافرين.
على الصعيد نفسه، وفي تصاعد درامي لتداعيات تحطم الطائرة قال أصحاب منتجعات وفنادق في شرم الشيخ أمس، إن حجوزات السياح انخفضت بنسبة تصل إلى 70 في المائة، وذلك قبل أسابيع من موسم أعياد الميلاد، وهو أمر غير مسبوق منذ ثورة 2011 التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وبدا واضحًا من خلال الشواطئ المهجورة والأسواق الفارغة وسيارات الأجرة المركونة، أن شرم الشيخ والعاملين فيها، وأصحاب المشروعات التي تعتمد على النشاط السياحي، مقبلون على أيام لم تكن في الحسبان. فقد أغلقت كثير من المحال أبوابها. وظلت مقاعد مطعم السمك الشهير الواقع في مركز «جنينة» التجاري في منطقة خليج نعمة، شاغرة لساعات، دون زبائن، بعد أن كان الحصول على مقعد وأكل وجبة فيه يتطلب الحجز المسبق. وأطفأ المسرح المكشوف المجاور له الأضواء، وبدأت مجموعة من العاملين فيه يبحثون عن خطط لمستقبلهم.
وفي المقابل بدأت الاتصالات تنهال على المدينة من شخصيات مصرية من الداخل والخارج، من أجل تنظيم رحلات في محاولة لإنقاذ شرم الشيخ من المصاعب الاقتصادية، وعزز مسؤولون في الحكومة هذا الاتجاه، لكن الخبيرة في إدارة الأزمات والمسؤولة السابقة في فنادق «ستاروود» العالمية في أفريقيا والشرق الأوسط، مها سعد، قالت إن الاعتماد في حل الأزمة على السياحة الداخلية فقط، غير مجد، لأن عائداته لا تمثل نسبة تذكر مقارنة بالأموال التي تأتي من السياحة الأجنبية.
وفي سماء المدينة كان صوت الطائرات يدوي بين حين وآخر، وهي تقترب لكي تحط في المطار، لكن غالبية هذه الطائرات، ومنها 15 طائرة روسية و9 بريطانية، كانت خاوية، وهي، مثل غيرها، تأتي خصيصا لنقل السياح الذين صدرت أوامر بإجلائهم إلى بلادهم. وتمكن نحو ألفي سائح إنجليزي من المغادرة بعد ثلاثة أيام من الانتظار والقلق. كما ودع نحو خمسة آلاف روسي المدينة قبل انتهاء المدة التي كان يفترض تمضيتها على الشواطئ.
وقالت الخبيرة مها سعد، التي كان لها دور في إدارة الأزمة التي واجهتها السياحة في مصر حين تعرضت البلاد لتفجيرات إرهابية في تسعينات القرن الماضي: «إنه من المنطقي أن نتوقع أن يكون لدى الدولة خبرة مكتسبة في التعامل مع الأزمات في القطاع السياحي، لكن للأسف ما زال هناك قصور في التعامل بشكل حرفي مع الأزمات بصفة عامة في معظم القطاعات، مما يعطي للدول أو الجهات التي تتربص بمصر فرصًا على طبق من ذهب لاستغلالها لأسباب أو أجندات سياسية، وغيرها.. ونحن نلام في هذا».
وأضافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها مصر أزمة في قطاع السياحة، حيث كانت أول مواجهات الدولة مع الإرهاب في بداية التسعينات، ثم حادثة الأقصر التي أثرت بشكل قاسي على السياحة.. إلى أن طالت القطاع السياحي نار الفوضى والدمار التي نالت من الاقتصاد ككل في أعقاب ثورتي 2011 و2013. وأوضحت أنه بعد كارثة تحطم الطائرة الروسية «كان يجب أن تشكل غرفة عمليات بالاشتراك مع مؤسسات الدولة الإعلامية لقيادة التواصل الإعلامي حول هذه الحادثة، بحيث لا نترك مجالاً للتكهنات، والأهم من هذا وذاك ألا نترك مجالاً لأي جهة (غير مصرية) أن تقود التصريحات الإعلامية حول الحادث».
وفي جميع الأحوال، كما قالت مها سعد، ومهما تكن النتيجة، يجب الإعلان بشفافية عن نتائج التحقيقات وأن «نتحمل المسؤولية ونتعامل لتصحيح أي قصور إن وجد.. فلسنا أول أو آخر دولة تتعرض للإرهاب»، لكنها أضافت أنه كان يجب على أجهزة الدولة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، الرد، وعدم السكوت على أية تصريحات تقوم بها أية جهات أو دول ليست منوطة بهذه التحقيقات.
وعما ينبغي أن تقوم به السلطات المسؤولة للخروج بأقل الخسائر من الأزمة، قالت إنه ينبغي على وزارة مثل وزارة السياحة أن «تتحرك بسرعة في الدول التي تأثرت رحلاتها إلى شرم الشيخ سلبًا بعد هذه الحادثة، وذلك من خلال التواصل مع شركات علاقات عامة محترفة في تلك البلاد للتعامل مع الآثار السلبية».
ووفقًا لمقابلات مع ملاك منتجعات وفنادق ومديرين لمشروعات سياحية في شرم الشيخ فلم توضع أي خطة مع المسؤولين التنفيذيين بالمدينة بعد للتعامل مع الأزمة التي بدأت تظهر ملامحها على وجوه العاملين في القطاع السياحي وعلى مقاعد المقاهي الشاغرة والمطاعم المهجورة. ويتحدث كثير من مسؤولي القطاع السياحي الخاص في شرم الشيخ بإحباط كبير حين تسأل عن فرص انتعاش السياحة في أعياد الميلاد الشهر المقبل، ويرون أن معالجة كارثة الطائرة الروسية ما زالت غير واضحة، وإن كان البعض يرى سرعة العمل لتدارك الموقف وعدم الشعور بالضعف أو الاهتزاز، لأن «شرم الشيخ باقية، ولن يستطيع السياح الذين يعرفونها أن يتخلوا عنها أو يقاطعونها، مهما كانت الظروف والأحداث».
وقال مدير أحد المنتجعات في منطقة نبق على الطرف الآخر من شرم الشيخ إن «إلغاء الحجوزات مستمر. كل يوم إيميل (بريد إلكتروني) يأتي وفيه طلب الإلغاء.. مرة من إنجلترا ومرة من إيطاليا ومرة من ألمانيا ومرة من روسيا. تراجعت نسبة الحجوزات بنسبة سبعين في المائة، وقد تتزايد إذا لم تتم معالجة المشكلة. نحن مقبلون على موسم رأس السنة بعد منتصف الشهر المقبل. وما نحن فيه اليوم أمر يحدث للمرة الأولى منذ الركود الكبير الذي تعرضنا له وقت الثورة في 2011».
وبعيدًا عن الجلسات الرسمية والاجتماعات البيروقراطية، يعقد بعض رجال الأعمال ممن لهم مشروعات سياحية كبيرة في شرم الشيخ لقاءات للتشاور عما يجب القيام به في الفترة المقبلة لإنقاذ استثمارات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وقالت مها سعد إنه حان الوقت لاقتناص الفرص المتاحة، ومن الممكن، من الآن التجهيز بحرفية للبورصات السياحية الدولية القادمة، والتي يتم فيها إنجاز تعاقدات سياحية هامة، مشيرة إلى أن بورصة «ميلانو» ستعقد في فبراير (شباط) يليها بورصة برلين في مارس (آذار).
وهيمنت قضية تحطم الطائرة وتداعياتها على حياة المصريين اليومية، خاصة بعد أن أمرت بريطانيا وروسيا السياح بالعودة. وفي منتديات ومقاهي شرم الشيخ يمضي الشبان الوقت وهم يقلبون صفحات الإنترنت لمتابعة كل ما ينشر ويبث حول الموضوع. فالأمر يمس حياتهم بشكل مباشر. وبعد أن فقد زبائنه من السياح الأجانب، عكف جمعة محمود، صاحب متجر للمنسوجات اليدوية في شارع السلطان قابوس في منطقة خليج نعمة، على قراءة أخبار تتحدث عن رغبة كثير من المصريين في القاهرة والمحافظات الأخرى زيارة شرم الشيخ كسياح للمساهمة في تعويض خسائرها.
ومثل غالبية المصريين، يشعر صاحب المتجر بالامتعاض من قرارات الحكومات الأجنبية بإجلاء رعاياها من شرم الشيخ.. والامتعاض من بعض الناشطين المصريين المعارضين للسلطات المحلية، والذين أبدوا نوعا من الشماتة في التأثيرات السلبية لكارثة الطائرة الروسية. حتى السيدة مها سعد لم تنس أن تعبر عن حزنها في نهاية اللقاء معها، قائلة: «يحزنني في هذه الفترة العصيبة أن أرى شماتة البعض. ما علاقة المعارضة بخراب الديار. وماذا حدث لنا. وهل أنتجت الثورتان (2011 و2013) أحلى، أم أسوأ، ما فينا».
لم يتوقف رنين الهواتف بين أركان شرم الشيخ الواقعة بين البحر والجبال على بعد 550 كيلومترا جنوب شرقي القاهرة. متصلون من أحزاب ومؤسسات من العاصمة ومن خارج البلاد، يتحدثون لمعارف ومسؤولين هنا في هذه المدينة الجريحة. يُبدون التعاطف معها ويعرضون خططًا لتنظيم رحلات سياحية لوفود مصرية، في محاولة لملء الفراغ الذي تركه السياح الأجانب. ومن الطرف الآخر قالت حياة الشيمي، عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر، عبر الهاتف: «نحن بصدد تكوين لجنة لتنظيم رحلات طوال الفترة القادمة إلى شرم الشيخ والأقصر وأسوان والغردقة لتنشيط السياحة الداخلية»، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج «سبق وأن جرى تنفيذها بالفعل عام 1997 حين تعرضت مدينة الأقصر (جنوب البلاد) لضربة إرهابية، وتوقفت السياحة وقتها، فقامت الشركات بتخفيض أسعارها مما شجع المواطنين على قضاء إجازاتهم في الأماكن السياحية المصرية».
وتأتي حادثة الطائرة الروسية وما تبعها من تداعيات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من مصاعب كبيرة، بعد نحو 16 شهرا من انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد. وتعد السياحة في مصر، في الوقت الراهن، ثاني أهم مورد للعملات الأجنبية، بعد قناة السويس.



السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي، الخميس، بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية فإن الاتصال «يأتي في مواصلة التنسيق القائم بين البلدين الشقيقين بشأن التطورات المتلاحقة بالمنطقة».

وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزيرين «تناولا خلال الاتصال الجهود المشتركة المبذولة لاستعادة التهدئة ومنع التصعيد بالمنطقة بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر الشقيقة».

وأكد الوزيران على ضرورة «إعلاء الحكمة ولغة الحوار وإتاحة مزيد من الوقت للدبلوماسية والمسارات السياسية، وتشجيع مختلف الأطراف المعنية على التفاوض وإبداء المرونة اللازمة لتجنيب المنطقة تداعيات ومخاطر تجدد المواجهات العسكرية، التي لا تزال المنطقة تعاني من انعكاساتها السلبية»، بحسب بيان الخارجية المصرية.

اتفق الوزيران على استمرار التنسيق والتشاور وتكثيف التحركات والاتصالات خلال الفترة الراهنة مع مختلف الأطراف المعنية، لمحاولة التوصل إلى توافق حول تغليب مسار المفاوضات والتعهد بعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية للحيلولة دون تدهور الأوضاع الأمنية أو زيادة التوترات في المنطقة.

ويوم الثلاثاء الماضي، أكدت السعودية وقطر ومصر، دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول شاملة تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، مشددة على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور المشترك.

جاء الموقف المشترك في محادثات هاتفية جمعت الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي بنظيرَيه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والمصري الدكتور بدر عبد العاطي؛

وتناول البحث المستجدات الإقليمية، والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، واحتواء التوترات، والحد من اتساع النزاعات في المنطقة.

وفي اليوم نفسه وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نداءً إلى الولايات المتحدة وإيران للتحلي بـ«المرونة» في هذه المرحلة، مشدداً على أهمية التفاهم والحوار «قبل فوات الأوان»، ومحذراً من أن البديل سيجلب نتائج «كارثية» على المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي في القاهرة مع نظيرته السلوفينية ناتاشا پيرتس موسار، حذر السيسي من المساس بأمن المملكة العربية السعودية، مجدداً «رفض بلاده القاطع لأي تهديد قد ينال من أمن واستقرار المملكة وسائر الدول الخليجية».


إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعرض «فريق القتال الروبوتي» في جنوب لبنان

مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسيّرات إسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتجه الجيش الإسرائيلي إلى توسيع استخدام «الروبوتات» والوسائل غير المأهولة في عملياته البرية بجنوب لبنان، في موازاة شهادات للأهالي عن دخول مسيّرات صغيرة إلى منازلهم وانفجار بعضها في محيطهم.

وبينما ترى قراءات عسكرية أن هذه التقنيات تمنح القوات الإسرائيلية قدرة أكبر على الاستطلاع والتقدم وتقليل الخسائر البشرية، تبرز مخاوف من تأثيرها على السكان ومن قدرة الأنظمة الذاتية على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

زامير: تسريع الدمج

وخلال جولة في منطقة الخيام، الأربعاء، اطّلع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير على نموذج «فريق القتال الروبوتي» الذي عرضه اللواء 769 وكتيبة جمع المعلومات 869، وفق بيان للجيش الإسرائيلي.

وقال زامير إن «الوسائل الروبوتية والتكنولوجية تعمل أمام القوات وإلى جانبها لتعزيز فاعليتها وحمايتها»، وأمر بتسريع دمج هذه القدرات في الوحدات المقاتلة.

طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق في أجواء زوطر الغربية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تطور تكنولوجي

وفي تحليل لبناني لما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، قال العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الحلو إن «توسّع الجيش الإسرائيلي في استخدام الأنظمة غير المأهولة والتقنيات الروبوتية في عملياته البرية بجنوب لبنان يعكس تطوراً في طبيعة الوسائل العسكرية المعتمدة، سواء على مستوى الاستطلاع والمراقبة أو تنفيذ العمليات الميدانية».

وأشار إلى أن «الإعلان الإسرائيلي عن هذه القدرات لا يقتصر على البعد العسكري والتقني، بل يحمل أيضاً رسائل نفسية ومعنوية موجّهة إلى (حزب الله) والدولة اللبنانية، فضلاً عن الداخل الإسرائيلي».

حرب روبوتية

وأوضح الحلو، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحديث عن حرب روبوتية يعني الانتقال إلى استخدام أنظمة وتقنيات تتمتع بقدرة على العمل واتخاذ القرارات بصورة ذاتية، سواء كانت مسيّرات جوية أو منصات وآليات أرضية تعمل بواسطة تقنيات الروبوتيك».

وأضاف أن «هذه الأنظمة تتلقى المعلومات والمعطيات من محيطها، وتحللها، ثم تتخذ القرارات المتعلقة بحركتها وطريقة تنفيذ مهامها بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى تدخل مباشر من المشغّلين البشريين في كل مرحلة من مراحل عملها»، لافتاً إلى أن «هذا التطور يرفع مستوى الفاعلية العملياتية، ويحدّ من تأثير عامل التعب والإرهاق البشري على الأداء العسكري».

وأشار إلى أن «أحد أبرز الفوارق بين الأنظمة الروبوتية والعنصر البشري يتمثل في القدرة على العمل لفترات طويلة ومتواصلة؛ إذ إن الإنسان يحتاج إلى الراحة والطعام وتلبية احتياجاته الجسدية، في حين تستطيع الأنظمة غير المأهولة مواصلة تنفيذ مهامها لفترات أطول، وفق قدراتها التقنية والتشغيلية».

وضرب مثالاً على ذلك بأن «طائرة غير مأهولة قد تتمكن من البقاء في الجو لمدة تصل إلى ثلاثين ساعة، في حين أن الطيار البشري لا يستطيع مواصلة التحليق طوال هذه المدة من دون راحة»، عادَّاً أن «هذا الفارق يمنح الأنظمة الروبوتية ميزة عملياتية مهمة، خصوصاً في المهام التي تتطلب مراقبة واستطلاعاً مستمرين».

عناصر من الصليب الأحمر اللبناني يتفقدون حطام سيارة استهدفتها طائرة مسيّرة إسرائيلية ببلدة شبعا نوفمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

مسيَّرات داخل البيوت

ونُقل، الخميس، عن سكان في ميفدون بقضاء النبطية روايات عن مسيّرات صغيرة دخلت منازلهم. وتحدثت طفلة من عائلة ملي عن مسيّرة انفجرت بعدما اقتربت منها ومن شقيقها، في حين روى أحد أفراد العائلة دخول مسيّرة أخرى منزلَه وتحليقها بين الغرف والنوافذ.

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد سعيد قزح أن «إعلان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير دمج أنظمة غير مأهولة في العمليات البرية بجنوب لبنان يؤكد التفوق التكنولوجي الكبير الذي تتمتع به إسرائيل، إلى جانب الولايات المتحدة، ويعكس التحول المتسارع نحو استخدام الروبوتات والمسيّرات والذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية؛ بهدف تقليل المخاطر على الجنود والحد من الخسائر البشرية»، محذراً في المقابل من أن «الاعتماد على الأنظمة القتالية المبرمجة مسبقاً يطرح مخاطر جدية على حياة المدنيين، ويثير إشكاليات مرتبطة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني».

وأوضح قزح، لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذه التطورات تؤكد حجم التفوق التكنولوجي الإسرائيلي والأميركي، لكنها ليست مفاجئة؛ إذ سبق أن استُخدمت المسيّرات للدخول إلى المنازل، وهناك روايات عديدة عن تجهيز بعضها بميكروفونات تتيح التواصل مع الموجودين في الداخل».

مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة اللبنانية بيروت صباح الأربعاء (أ.ف.ب)

ولفت إلى أن «إسرائيل تمتلك أنواعاً متعددة من الروبوتات والآليات العسكرية غير المأهولة، التي يمكن تشغيلها والتحكم بها عن بُعد، وبعضها مزود بمدافع صغيرة أو رشاشات، وتستطيع تنفيذ مهمات الاستطلاع والمراقبة والاشتباك والقتال، فضلاً عن التعامل مع الألغام والعبوات المفخخة»، موضحاً أن «الهدف الأساسي من استخدام هذه الوسائل هو الحد من تعريض العسكريين للخطر؛ إذ بات بإمكان الجيوش إرسال آليات غير مأهولة إلى مناطق خطرة، بدلاً من الدفع بالجنود مباشرة إلى داخلها».

مخاطر كبيرة

ورأى أنّ «ما يحصل اليوم ليس مستغرباً، بل يشكل امتداداً لتطورات تكنولوجية كان متوقعاً أن تدخل إلى الميدان العسكري». لكنه حذَّر من أن «هذا التطور ينطوي على مخاطر كبيرة، خصوصاً عندما تكون الروبوتات أو المسيّرات مبرمجة مسبقاً للتعامل مع أهداف محددة، بحيث تطلق النار تلقائياً بمجرد رصد هدف يتطابق مع المعايير الموضوعة لها، من دون العودة إلى قرار بشري مباشر».

وأوضح أن «المشكلة تكمن في احتمال إصابة أشخاص أبرياء أو مدنيين غير مشاركين في القتال، أو سقوط ضحايا آخرين موجودين بالقرب من الشخص المستهدف»، مشيراً إلى أن «هناك نقاشاً واسعاً بين المختصين في حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بشأن استخدام هذه الأنظمة، ولا سيما عندما تكون مبرمجة مسبقاً لاتخاذ قرار إطلاق النار، بدلاً من أن تكون خاضعة لمشغّل في غرفة عمليات يستطيع مشاهدة الهدف وتقييمه قبل اتخاذ القرار».

وفيما يتعلق بإمكان توظيف هذه التقنيات في أي عملية تقدم بري إسرائيلية جديدة داخل الأراضي اللبنانية، أكد قزح أن «الجيش الإسرائيلي يستطيع استخدام الروبوتات والآليات المسيّرة عن بُعد في مراحل التقدم المختلفة، خصوصاً للتعامل مع الألغام والعبوات المفخخة وتفجيرها، وفتح مسارات آمنة نسبياً أمام القوات البرية، بما يسمح بتقليل المخاطر على الوحدات العسكرية المتقدمة».


فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

فوز «عبدول» في انتخابات الكونغرس يثير جدلاً مصرياً

عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)
عبد الرحمن السيد السيد يصافح أنصاره بعد إعلانه الفوز في سباق مجلس الشيوخ بولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

جدل تشكَّل سريعاً عقب فوز الديمقراطي الأميركي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، خصوصاً وسط اتهامات ينفيها بانتمائه إلى تنظيم «الإخوان» الذي حظرته السلطات المصرية منذ 2013، وأحاديثه الأخيرة التي تطالب بتقليل المساعدات الأميركية العسكرية للقاهرة.

فوز مثير للجدل

وفاز السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الأربعاء، ليصبح بذلك أول مسلم ينتخب في ذلك المجلس، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز (63 عاماً).

وسبق أن أثار السيد جدلاً في مصر خلال خطاب في مدينة ديترويت الأميركية بعد فوزه في انتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية بميشيغان في أغسطس (آب) الماضي، عقب قوله: «لولا هجرة والدي لجامعة وين ستيت لكنت سائق تاكسي في مصر كأبناء عمومتي»، وهو ما أثار عاصفة انتقادات ضده.

وتجدد الجدل في مصر عقب فوز السيد، بعد أيام من حديثه عن ركيزة أساسية في علاقة واشنطن بالقاهرة، ألا وهي المساعدات العسكرية الأميركية، إذ دعا إلى خفض هذا التمويل، إلى جانب المساعدات المقدمة لإسرائيل، حسبما ذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية، الأربعاء.

يُذكر أن السيد وُلد عام 1984 في ولاية ميشيغان لعائلة مصرية مهاجرة من مدينة الإسكندرية الساحلية، ودرس الطب في جامعتَي ميشيغان وكولومبيا، وتخصص في علم الأوبئة. وفي عام 2015، عاد السيد إلى ميشيغان لتولي إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت.

عبد الرحمن السيد السيد خلال حفل أُقيم ليلة الانتخابات في «ذا ديبارتمنت آت هادسونز» بمدينة ديترويت بميشيغان خلال وقت مبكر من يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

تباينات

وتعليقاً على فوز السيد، كتب الصحافي المصري أحمد الطاهري، الرئيس السابق لقطاع القنوات الإخبارية بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة: «عبدول في خطاب عام 2012 ضمن مجموعة من الجالية وعدد من أعضاء التجمعات المرتبطة بتنظيم الإخوان أعلن دعمه (للرئيس المصري الراحل المنتمي للإخوان محمد مرسي) في الإعلان الدستوري وحصار المحكمة الدستورية». وأضاف: «هذه مرجعيته بغض النظر عن الأداء الملحمي في الانتخابات الذي يُحسب له، ولا نتجنى عليه، لكن إخوانيته جزء من تكوينه وصناعته».

في المقابل، احتفى مدونون مصريون على مواقع التواصل الاجتماعي بفوز السيد، معتبرين أن وصول شخصية من أصول مصرية إلى موقع سياسي أميركي يستحق الاهتمام، فيما ركز آخرون على حضور ملامح من الشخصية المصرية في طريقة حديثه ومواجهاته السياسية.

وعبَّر عضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ، عبر «فيسبوك» عن أنه «سعيد جداً بفوز عبدول»، وعدّه «هزيمة لترمب ولكل ما يمثله، وهزيمة لإسرائيل»، مضيفاً: «من يقول لي أصل عبدول إخوان، ووقَّع على مذكرة لمرسي، سأقول: إعلاميون وصحافيون كبار من المتصدرين للشاشات والمشهد العام حالياً غازلوا الإخوان ي أثناء حكمهم، ثم أصبحوا اليوم يهاجمونهم ويهاجمون كل من يعارض النظام الحالي أو يختلف معه».

وعلى شاكلة هذه التباينات جاءت آراء نائب مصري وخبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، إذ يرى أحمد علاء فايد، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب المصري، أن فوز السيد «شأن أميركي بحت».

وشبَّه فايد الاهتمام الجماهيري العابر بالدعم التشجيعي للأندية الرياضية العالمية الذي لا يغير من الواقع المعيشي للمشجع شيئاً، مشدداً على ضرورة قراءة المشهد السياسي الخارجي بموضوعية بعيداً عن المبالغة في التوقعات أو ردود الفعل.

وأوضح فايد أن أي مواطن يتم انتخابه في الكونغرس، بغض النظر عن خلفيته أو أصوله، يعبِّر في المقام الأول والأخير عن اهتمامات ورغبات وأولويات الناخب الأميركي الذي قام بانتخابه لضمان استمراريته السياسية.

ويرى الخبير السياسي المصري عمرو الشوبكي أن حسابات مثل هذه الشخصيات وتوجهاتها تلتزم في المقام الأول بالبيئة السياسية والاجتماعية لدولها، وليست بالضرورة انعكاساً للواقع المحلي المصري.

وعن جدل الانتماء السياسي للسيد، أضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»، أن جزءاً كبيراً من هذه النقاشات يُعد محط تجاذبات إعلامية وسياسية داخلية وخارجية، مبيناً أهمية تفكيك هذه القضايا بعيداً عن المزايدات، والنظر بموضوعية إلى طبيعة الدور الذي تلعبه هذه الشخصيات ضمن سياقها الحزبي.

وعن تقديره للموقف المحتمل من عبد السيد تجاه مصر، نبّه الشوبكي إلى أن الأجندة السياسية للديمقراطيين لا سيما في ملفات بينها حقوق الإنسان ستكون بوصلته.

موقفه من القاهرة

بدوره، قال الباحث في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية عاطف سعداواي، لـ«الشرق الأوسط»، إن التقييم يجب أن يخضع لمعايير النظام السياسي الأميركي الذي يعمل السيد في إطاره، بعيداً عن الانتماءات، مشيراً إلى أن حديثه خلال حملته الانتخابية عن مصر ومستقبله فيها حال لم يهاجر، «لا يشي بأي تفاؤل أو دعم للقاهرة، وسيكون مرتبطاً بسياسات الحزب الديمقراطي المعروفة بتشددها ضد مصر».

وأشار إلى أن التاريخ يثبت عدم صواب الرهانات على جذور المسؤولين الأميركيين، مستشهداً بحالة الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي حظي باحتفاء عربي غير مسبوق عند وصوله للسلطة، بينما جاءت سياساته العملية خلال فترتي حكمه متناقضة مع تلك التوقعات ومسَّت القاهرة مراراً عبر ضغوط.

ويعتقد منير أديب، الباحث المصري المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، أن فوز السيد «يمثل تطوراً يستحق المتابعة المصرية، ليس بسبب أصوله المصرية أو خلفيته الدينية، وإنما بالنظر إلى مواقفه السياسية السابقة، ورؤيته لقضايا الشرق الأوسط، وطبيعة علاقاته بالتيارات السياسية والدينية والمنظمات ذات الحضور في الولايات المتحدة».

وأضاف أديب أن تقييم تأثير أي عضو في الكونغرس على العلاقات المصرية - الأميركية يجب ألا ينطلق من جنسيته الأصلية أو ديانته، وإنما من مواقفه المعلنة، وسجله التشريعي، وتحركاته داخل المؤسسات الأميركية، وقدرته على التأثير في دوائر صنع القرار، فعضوية مجلس الشيوخ تمنح صاحبها أدوات مهمة، تشمل المشاركة في مناقشة المساعدات الخارجية، والرقابة على السياسة الخارجية، والتصويت على التعيينات والاتفاقيات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

وأكد أن «عبدول سبق أن واجه اتهامات سياسية بوجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين، استند بعضها إلى مواقف وتصريحات سابقة، من بينها توقيعه على رسالة عام 2012 مؤيدة لقرارات الرئيس الأسبق محمد مرسي»، مشدداً على أنه «رغم نفيه مراراً وجود أي صلة له بالجماعة، فإنه يتبنى رؤية الإخوان وتصوراتهم بواقع انتمائه إلى جناح في الحزب الديمقراطي يتقاطع مع قراءات الإخوان لبعض أبرز ملفات المنطقة».