الأسهم الآسيوية تتراجع مع انتهاء موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»

متداولون يعملون في قاعة التعاملات ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداولون يعملون في قاعة التعاملات ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع انتهاء موجة الصعود القياسية في «وول ستريت»

متداولون يعملون في قاعة التعاملات ببنك هانا في سيول (إ ب أ)
متداولون يعملون في قاعة التعاملات ببنك هانا في سيول (إ ب أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، متأثرة بخسائر «وول ستريت» التي أنهت موجة صعود قياسية لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة إلى 67. 101.83 نقطة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح في أسهم التكنولوجيا. وتراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 10.4 في المائة، بينما انخفض سهم شركة «شين - إيتسو كيميكال» بنسبة 3.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة إلى 25.299.29 نقطة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.4 في المائة إلى 4.067.46 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، خسر مؤشر «كوسبي» 1.7 في المائة ليصل إلى 8.651.87 نقطة، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 1.5 في المائة إلى 8.657.40 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، الأربعاء، سلسلة مكاسب استمرت تسع جلسات متتالية، متراجعاً بنسبة 0.7 في المائة عن مستواه القياسي ليغلق عند 7، 553.68 نقطة. كما هبط مؤشر «داو جونز الصناعي» بنسبة 1.2 في المائة إلى 50.687.07 نقطة، وتراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.9 في المائة إلى 26.853.98 نقطة.

وكان سهم شركة «بالو التو نتوركس» من أبرز العوامل الضاغطة على السوق؛ إذ انخفض بنسبة 5.6 في المائة رغم إعلان الشركة عن أرباح فصلية تجاوزت توقعات المحللين.

كما تعرضت الأسهم لضغوط إضافية نتيجة ارتفاع عوائد السندات، التي صعدت بدورها بفعل ارتفاع أسعار النفط. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.49 في المائة مقارنة مع 4.46 في المائة في نهاية تعاملات الثلاثاء، و3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

ويثير ارتفاع العوائد مخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، فضلاً عن تأثيره السلبي على تقييمات الأسهم ومختلف فئات الأصول الاستثمارية. وقد أدى بالفعل إلى رفع متوسط أسعار الفائدة على الرهون العقارية الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوى في تسعة أشهر، كما قد يحد من قدرة الشركات على تمويل استثماراتها، بما في ذلك بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي شكلت محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي الأميركي خلال الفترة الأخيرة.

وتُعد الشركات الصغيرة الأكثر عرضة لتداعيات ارتفاع تكاليف الاقتراض، نظراً لاعتمادها بشكل أكبر على التمويل الخارجي لتوسيع أعمالها. وانعكس ذلك على تراجع مؤشر «راسل 2000»، الذي يضم أسهماً لشركات أميركية صغيرة، بنسبة 1.3 في المائة، متكبداً خسائر أكبر من السوق الأوسع.

وجاءت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء متباينة؛ إذ أظهر تقرير لمعهد إدارة التوريد تسارع نمو قطاعات البناء والزراعة والخدمات خلال الشهر الماضي، بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديين.

في المقابل، أظهر الاستطلاع أن الشركات لا تزال تواجه ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع الأسعار المرتبط بالرسوم الجمركية وصعود تكاليف الطاقة والنفط.

ورغم هذه التحديات، لا تزال الأسهم الأميركية تتداول بالقرب من مستوياتها القياسية. كما أن أسعار النفط ما زالت دون الذروة التي بلغتها في بداية الحرب مع إيران، في ظل استمرار آمال المستثمرين في التوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط؛ ما من شأنه تعزيز تدفقات الخام العالمية والمساهمة في خفض الأسعار.

وفي أخبار الشركات، ارتفع سهم «غايم ستوب» بنسبة 6 في المائة، بعدما أعلنت شركة بيع ألعاب الفيديو بالتجزئة نمو إيراداتها الفصلية بنسبة 14 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلى جانب إطلاق برنامج لإعادة شراء أسهم بقيمة تصل إلى ملياري دولار.

كما صعد سهم «مايسيز» بنسبة 0.6 في المائة، بعد جلسة متقلبة بين المكاسب والخسائر، عقب إعلان الشركة أرباحاً فصلية فاقت التوقعات، مشيرة إلى أن تحسين تشكيلة المنتجات ومستويات خدمة العملاء أسهم في تعزيز الطلب.

وفي أسواق العملات صباح الخميس، تراجع الدولار الأميركي إلى 159.90 ين ياباني مقارنة مع 160.08 ين في أواخر تعاملات الأربعاء، بينما ارتفع اليورو إلى 1.1610 دولار مقابل 1.1600 دولار في الجلسة السابقة.


مقالات ذات صلة

الوون الكوري يتراجع إلى أدنى مستوى في شهرين... والأسهم تتكبد خسائر حادة

الاقتصاد ورقة نقدية من الوون الكوري الجنوبي في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الوون الكوري يتراجع إلى أدنى مستوى في شهرين... والأسهم تتكبد خسائر حادة

انخفض الوون الكوري الجنوبي بشكل حاد أمام الدولار الأميركي يوم الخميس، ليصل إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهرين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق جلسة الأربعاء بتراجع 0.12 %

انخفض مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) خلال جلسة الأربعاء بنسبة 0.12 في المائة، ليغلق عند مستوى 11002 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 4.4 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط توترات الشرق الأوسط واضطرابات في الأسواق الخاصة

تراجعت الأسهم الأوروبية، الأربعاء، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وظهور مؤشرات على اضطراب في الأسواق الخاصة؛ ما أثار قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين صندوق يحمل أوراقاً نقدية هندية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد في الهند (رويترز)

الروبية الهندية تواجه شبح التراجع القياسي... والمستثمرون يترقبون تحرك «المركزي»

رجّح أربعة متعاملين في سوق الصرف الأجنبي لوكالة «رويترز» أن يتدخل البنك المركزي الهندي يوم الأربعاء للحد من تراجع الروبية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع سهم «ألفابت» يُهدئ الطفرة القياسية لـ«وول ستريت»

أسهم انخفاض سهم شركة «ألفابت» إحدى أكثر الشركات تأثيراً في «وول ستريت» بإبطاء وتيرة الارتفاع القياسي بسوق الأسهم الأميركية الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي»: التشرذم المالي يكلّف العالم 307 مليارات دولار سنوياً

سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

كشف تقرير حديث صادق عن المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التشرذم الجيواقتصادي يفرض تكلفة سنوية باهظة على الاقتصاد العالمي تتراوح بين 213 و307 مليارات دولار، فضلاً عن تسببه في إضافة ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية، مما يسهم في تآكل القوة الشرائية في معظم الاقتصادات.

وأوضح التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع مؤسسة «أوليفر وايمان» تحت عنوان «تعميق الانقسامات: تكلفة نظام مالي أكثر تشرذماً»، أن ضغوط التشرذم تسارعت بشكل ملحوظ خلال عامي 2025 و2026 نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالأمن الاقتصادي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط باتت تؤثر بشكل متزايد على أنظمة التجارة والتمويل والاستثمار عبر تصعيد التعرفات الجمركية، وقيود الاستثمار، والإجراءات الانتقامية المتبادلة.

انقسام يمتد إلى الحلفاء التقليديين

ونوّه التقرير بحدوث تحوُّل هيكلي واسع النطاق في حركة التجارة والتمويل الدولية؛ فبينما كانت التقارير السابقة تركز على مخاطر التشرذم بين الخصوم الجيوسياسيين، تظهر النتائج الأخيرة أن التعرفات الجمركية والقيود الاستثمارية بدأت تمتد لتؤثر على الاقتصادات الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكندا، واليابان، وكوريا الجنوبية، مما يرفع التكاليف التشغيلية على الشركات، ويزيد من حالة عدم اليقين في حركة التجارة والاستثمار العابرة للحدود.

وحذر من أنه في حال تسارع الاتجاهات الحالية نحو سيناريوهات تشرذم أكثر حدة، فإن الخسائر العالمية قد تصل إلى 6.9 تريليون دولار، أو ما يعادل 6.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أثر اقتصادي يتجاوز حجم أي اقتصاد في العالم، باستثناء الولايات المتحدة والصين. ويمتد هذا الأثر ليطال الأجور الحقيقية للأسر، لا سيما في أميركا، حيث يُقدر أن تنخفض أجور العمال من ذوي المهارات العالية بنسبة 0.66 في المائة، والمتوسطة بنسبة 0.49 في المائة، والمنخفضة بنسبة 0.33 في المائة.

الأسواق الناشئة وأفريقيا في مهب الصدمات

ووفقاً للتقرير، فإن الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية هي المرشحة لتلقي الضربة الأقوى جراء هذا التشرذم المالي نتيجة لضعف أسواق رأس المال المحلية بها، واعتمادها الكبير على التدفقات النقدية الدولية. وفي السيناريو الأكثر تطرفاً، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الجيوسياسية الكبرى (ومعظمها أسواق ناشئة) انخفاضاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 10.7 في المائة، مقارنة بالانخفاض العالمي البالغ 6.4 في المائة.

وتُعدّ القارة الأفريقية نموذجاً بارزاً لهذه المخاطر، حيث يهدد التشرذم بجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة وصعوبة في التوقع. ومع ذلك، يرى التقرير أن مبادرات التكامل الإقليمي - مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ونظام الدفع والتسوية الأفريقي الموحد - توفر مسارات واعدة لبناء المرونة والتحوط ضد الصدمات الخارجية، مستفيدة من النمو السكاني والوفرة الطبيعية للمواد الخام الحيوية.

توصيات لصناع القرار

ورغم استبعاد تراجع حدة التشرذم على المدى القريب، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي إمكانية إدارة هذه المخاطر وحصر أضرارها، محدداً خمس خطوت استراتيجية يجب على صناع السياسات اتخاذها:

* وضع ضوابط مشتركة لحماية النظام المالي، مع التأكيد على سيادة القانون، واستقلالية السياسة النقدية، والحد من مصادرة الأصول السيادية وحماية بيانات الحكومات.

*الاتفاق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية، بما يضمن تحقيق أهداف الأمن القومي دون تقويض النمو العالمي.

* ضمان استقرار وقابلية التنبؤ بالسياسات، للحفاظ على تدفقات الاستثمار واستمرار عمل أسواق رأس المال العابرة للحدود.

* تعزيز التوافق بين أنظمة الدفع والعملات الرقمية: وإعداد قطاعات الأعمال للعمل في بيئة جيو - اقتصادية مجزأة.

* دعم مبادرات التكامل الإقليمي وتطوير أسواق المال المحلية، مثل دعم «اتحاد المدخرات والاستثمارات الأوروبي» والمشروعات الإقليمية الأفريقية.

الجدير بالذكر أن هذه الملفات ستكون على رأس جدول أعمال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد (المعروف باسم «منتدى دافوس الصيفي 2026»)، المقرر عقده تحت شعار «الابتكار على نطاق واسع»، في مدينة داليان الصينية خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو (حزيران) الحالي، بمشاركة 1500 من قادة القطاعات عالمياً لاستكشاف نماذج نمو جديدة وآليات دفع الزخم الاقتصادي.


آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية تدفع عوائد سندات اليورو للتراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

آمال التهدئة الأميركية - الإيرانية تدفع عوائد سندات اليورو للتراجع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفضت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو يوم الخميس، في ظل تقلبات أسواق الطاقة وتزايد التفاؤل الحذر بشأن التوصل إلى تهدئة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، مما عزز توقعات بانحسار الضغوط التضخمية.

وجاء التراجع مدفوعاً بانخفاض أسعار النفط، إلى جانب الآمال بأن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان إلى تمهيد الطريق أمام تسوية أوسع للصراع. كما عززت التوقعات بإعادة فتح مضيق هرمز من قبل الولايات المتحدة وإيران من احتمالات تراجع تكاليف الطاقة عالمياً، وهو ما قد يخفف من الضغوط التضخمية ويحد من حاجة البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وأشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء إلى احتمال إحراز تقدم في المحادثات مع إيران خلال نهاية الأسبوع، مما زاد من حالة التفاؤل في الأسواق.

وانخفض العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات، المعيار القياسي في منطقة اليورو، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.02 في المائة. ويقارن ذلك بمستويات سابقة بلغت 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ يونيو (حزيران) 2011.

كما تراجعت عوائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس لتصل إلى 2.65 في المائة، مقارنة بنحو 2.771 في المائة في أواخر مارس، حين سجَّلت أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2024.

ورغم هذا التراجع، تُظهر أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون وصول سعر الفائدة على الودائع في البنك المركزي الأوروبي إلى 2.65 في المائة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس تسعيراً لرفعَيْن محتملين للفائدة، مع احتمال بنسبة 60 في المائة لرفع ثالث. كما تسعّر الأسواق احتمالاً يقارب 90 في المائة لخفض أول في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن البنك المركزي الأوروبي يتجه إلى رفع سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25 في المائة في 11 يونيو، مع احتمال قيامه بخفض إضافي في سبتمبر (أيلول)، في إطار سعيه لموازنة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة مقابل ضعف النمو الاقتصادي.

كما انخفض العائد على السندات الحكومية الإيطالية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.77 في المائة، بينما استقر الفارق بين العوائد الإيطالية والألمانية (سبريد البوند) عند 72 نقطة أساس. وكان هذا الفارق قد تقلص إلى 63 نقطة أساس قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، ثم اتسع إلى 103.62 نقطة أساس في أواخر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2025.


وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي هذا العام، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في كافة المجالات»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».

وكان الكرملين أعلن اختيار المملكة ضيف الشرف الرئيسي لهذه الدورة بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث يرأس وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفداً سعودياً يضم عدداً من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركة «أرامكو».

وقال الوزير الروسي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي الأهم في روسيا - والذي يصفه كثيرون بأنه «دافوس الروسي» - إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل نشط خلال السنوات الماضية، كاشفاً عن قفزة نوعية في مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين، حيث تضاعف حجم التجارة البينية أكثر من مرتين خلال السنوات الـ5 الماضية. وأضاف أنَّ التعاون الاستثماري يشهد تطوراً مستمراً، متوقعاً أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية قريبة بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة في إعطاء دفعة إضافية قوية للمستثمرين في كلا البلدين.

تنسيق أبعد من النفط

وأشار ريشيتنكوف إلى أنَّ التنسيق المشترك لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يمثل «محوراً رئيسياً على أجندتنا الثنائية»، لافتاً إلى النجاح الكبير الذي يحققه البلدان دولياً من خلال قيادة تحالف «أوبك بلس».

وفي سياق متصل، شدَّد ريشيتنكوف على أنَّ روسيا «تعدُّ شريكاً موثوقاً به في ضمان الأمن الغذائي للمملكة. فنحن نوفِّر لها المنتجات الزراعية والغذائية، بما في ذلك القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن»، مشيراً إلى فتح آفاق جديدة لتوسيع التعاون، كاشفاً في هذا الإطار عن دراسة خطط طَموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية متطوِّرة داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنَّه «في إطار رؤية 2030، تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية، حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية. وفي الوقت نفسه، يكتسب التعاون التكنولوجي والصناعي أهمية متزايدة»، مضيفاً: «إننا نعمل على تطوير التعاون في مجال التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وحلول المدن الذكية، والأمن السيبراني، وتقنيات تحلية المياه».

كما أبدى جاهزية بلاده الكاملة للمشارَكة في تطوير برنامج الفضاء السعودي، مستندة إلى خبرتها المهمة في تدريب رواد الفضاء، وعلوم الأحياء الفضائية والطب.

مشاركون سعوديون في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

طفرة سياحية كبرى

وفي ملف السياحة، وصف الوزير الروسي هذا القطاع بأنه أحد أبرز قطاعات النمو الواعدة والتعاون بين البلدين؛ حيث قفز إجمالي التدفق السياحي في العام الماضي بنسبة 38 في المائة، وهو ما يعادل 10 أضعاف مستويات عام 2019.

وأشار إلى دخول نظام الإعفاء المشترك من التأشيرة لمواطني البلدين حيز التنفيذ ابتداءً من 11 مايو (أيار) 2026 بعد توقيع اتفاقية تاريخية بين البلدين، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركتي «الخطوط السعودية» و«فلاي ناس»، ومتوقعاً «أن يزداد الاهتمام بالسفر المتبادل».

وتوقف الوزير عند الإنجازات التي حققها الطرفان في مجال تطوير التعاون في القطاع السياحي، لافتاً إلى أن عام 2025 وحده شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي روسيا، بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده تعمل جاهدة على توسيع آفاق التبادل السياحي المشترك، مستندة إلى الاتفاقات المبرمة على أعلى المستويات بين القيادتين لإنشاء أرضية صلبة لنمو هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ريشيتنكوف: «نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يلبي قطاع السياحة الداخلية لدينا تطلعات السياح السعوديين، من خلال توفير بيئة سفر مثالية ومواتية لسفرهم وثقافتهم».

ولتحقيق هذه الغاية وضمان راحة الزوار القادمين من المملكة، أوضح الوزير أنه يجري التوسع بشكل متسارع في تطبيق معايير «الحلال» والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسي.

وكشف عن حصول الفنادق الأولى في مدن موسكو، وسوتشي، وكازان على الشهادات الرسمية اللازمة، في حين تقدمت أكثر من 100 منشأة فندقية أخرى بطلبات مماثلة، وهي قيد الدراسة حالياً.

تحسن ملحوظ في البنية التحتية

واستعرض ريشيتنكوف الملامح الطموحة للبنية التحتية السياحية في بلاده، مشيراً إلى أنها شهدت تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي عبر إنشاء مطارات وطرق حديثة، وتطوير مراكز المدن والأماكن العامة لتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الكبار ورواد الأعمال على حد سواء.

وتضم روسيا اليوم طاقة استيعابية هائلة تتجاوز مليون غرفة فندقية، إلى جانب 400 منتجع للتزلج تحتوي على أكثر من 500 مسار مصنف بطول إجمالي يتخطى ألف كيلومتر، فضلاً عن شواطئ ممتدة في جنوب البلاد يقارب طولها 2000 كيلومتر.

وفي إطار النظرة المستقبلية، أعلن الوزير الروسي خطة استراتيجية لبناء 11 منتجعاً ساحلياً ومرفأ جديداً مُجهَّزاً للعمل على مدار العام بحلول عام 2030، حيث ستتوزَّع هذه المشروعات الضخمة على سواحل 5 بحار، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة ببحيرة بايكال الشهيرة، بطاقة استيعابية تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنوياً.

ووجَّه ريشيتنكوف دعوة مفتوحة لقطاع الأعمال السعودي للاستثمار في هذه الوجهات الواعدة، مؤكداً أن «المستثمرين في هذه المشروعات سيحظون بمعاملة تفضيلية متميزة... إنها حقاً فرصة رائعة».

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

اقتصاد راسخ في وجه العقوبات

وفي تقييمه لأداء الاقتصاد الروسي، أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي في عام 2026 إلى 1.1 في المائة، استناداً إلى ارتفاع أسعار النفط، عادّاً ذلك «مؤشراً إيجابياً، لا سيما في ظلِّ تقييم الصندوق الحذر لروسيا». وزاد أن المستثمرين «لا ينظرون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل ينظرون أيضاً إلى استدامة السياسة الاقتصادية الكلية، ووضع الموازنة، وعبء الدين، والمشروعات ذات الربحية الواضحة، والاستراتيجية، ومستوى مقبول من المخاطر».

وقال الوزير: «إن الدين العام الروسي يُعدُّ من بين الأدنى بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال السنوات الـ3 الماضية وحدها، بما في ذلك عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الروسي بأكثر من 10 في المائة بالقيمة الحقيقية».

ورأى أن هذا «يمثل نمواً سنوياً بنسبة 3.3 في المائة تقريباً، وهو أعلى من المتوسط العالمي؛ ما يسمح لنا بالحفاظ بثبات على المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم، وفقاً لتعادل القوة الشرائية».

وشدَّد على أهمية هذه المعطيات في توضيح مستوى جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الأجنبية عموماً، والعربية على وجه الخصوص. وقال: «إن روسيا تُعدُّ سوقاً استثماريةً جذابةً للمستثمرين العرب على المدى الطويل، لا سيما في القطاع الزراعي وإنتاج الأسمدة، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والحلول الصناعية. وتتوافق هذه المجالات مع أولويات دول الخليج، بما في ذلك تنويع الأصول وتطوير قطاعات جديدة».

وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات الخارجية، وقال إنه «في السنوات الأخيرة، أثبت اقتصادنا قدرته على التكيُّف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي في ظلِّ العقوبات، وإعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، وتقييد الوصول إلى رؤوس الأموال الغربية. وفي الوقت نفسه، تبقى البنية التحتية للتعاون قضية محورية، بما في ذلك التسويات بالعملات الوطنية، وعلاقات المراسلة المصرفية، والخدمات اللوجستية، وحماية الاستثمارات».