{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

أبواب خلفية للدخول والخروج.. وضعف الخبرة في التعامل مع أجهزة كشف المتفجرات

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
TT

{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)

لا يمكن لغير المسافرين الدخول إلى مطار شرم الشيخ، إلا إذا كان يحمل على الأقل أربع بطاقات تعريف؛ الأولى، وهي الأصل، تسمى «الكارنيه الجنائي»، والثلاث بطاقات الباقية هي كالتالي: بطاقة من غرفة المنشآت السياحية، وبطاقة من تجمع المرشدين السياحيين، والرابعة من وزارة السياحة. لكن مصادر في المطار قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن التدقيق في حمل هذه البطاقات لمن يترددون على المطار بشكل دوري لم يعد بتلك الشدة التي كان عليها أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يفضل الإقامة في المنتجع الواقع جنوب سيناء، خصوصا فيما يتعلق بالبطاقة الأصل.
وتعرضت شرم الشيخ لهزة عنيفة في أعقاب تحطم طائرة «إيرباص إيه 321» الروسية، الأسبوع الماضي، وعلى متنها 224 شخصًا، مما دفع الكثير من الحكومات الأجنبية لإجلاء رعاياها الذين كانوا يقضون إجازاتهم في المدينة ذات المنتجعات السياحية المعروفة أيضًا باسم «مدينة السلام»، حيث سادت حالة من القلق والارتباك امتدت ما بين مئات الفنادق والمتاجر، وحتى صالات السفر في المطار، بينما استمرت التحقيقات لمعرفة سبب تحطم الطائرة، وما إن كان عملا إرهابيًا أو عطلاً فنيًا، وسط لغط حول إجراءات التأمين والسلامة في المطارات المصرية.
من بين الاحتمالات التي يفحصها المحققون أن يكون أحد الأشخاص دس قنبلة في حقيبة سفر تخص أحد السياح، لصالح تنظيم داعش الذي له فرع في سيناء. ومن بين فئة المدنيين المترددين على مطار شرم الشيخ ممن يمكنهم الوصول حتى سيور حقائب السفر للمقبلين والمغادرين، جانب من مندوبي شركات السياحة الذين يستقبلون أو يودعون السياح داخل صالات الوصول والسفر، وبعض العاملين في المحال التجارية والكافتيريات داخل المطار.
ويقول مصدر في مطار شرم الشيخ: «بعد أشهر من تردد مثل هؤلاء على المطار يصبح وجهه مألوفًا. يقول للشرطي على البوابة: سلام عليكم، ويدخل، دون السؤال عن بطاقته، خصوصا البطاقة ذات العلامة المائية، المعروفة باسم (كارنيه الأمن الجنائي). هذا خطأ كبير بطبيعة الحال».
ويُعد التساهل في التعامل مع المندوبين وعمال المطار نوعًا من الأبواب الخلفية للدخول والخروج «ما قد يغري البعض باستغلال هذه الثغرة وهذه الثقة»، بالإضافة إلى ضعف الخبرة لدى بعض العاملين في المطار في التعامل مع أجهزة الكشف عن المعادن والمتفجرات، التي يتطلب العمل عليها تدريبًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن المطار توجد فيه أجهزة حديثة يتوجب على كل مسافر وكل حقيبة اجتيازها قبل الصعود إلى الطائرة، وعلى أعلى مستوى، وعدد منها أحدث مما هو موجود في مطارات مصرية أخرى «لكن المشكلة تكمن غالبا في العنصر البشري».
ويقول أحد العاملين في المطار إن هناك «ضباطًا وعساكر مسؤولين عن تأمين المطار لكن (ليسوا متيقظين).. مثلا هناك مندوبون عن شركات السياحة يدخلون إلى المطار لاستقبال الضيوف الجدد من السياح. وهؤلاء المندوبون معروفون لرجال الأمن، ويدخلون من أبواب خاصة، ولا يخضعون للتفتيش كما هو مفتَرض. يوجد، بالإضافة لهؤلاء المندوبين، عاملون مدنيون داخل المطار وفي الكافيتريات والمطاعم ومحال البيع. ومن كثرة الاعتياد على وجوههم لا يوجد اهتمام كبير بمتابعتهم أو تفتيشهم كما ينبغي في كل مرة يدخلون فيها المطار، سواء في فترات الصباح أو المساء».
وبينما تستمر التحقيقات الرسمية في محاولة لكشف غموض ما حدث للطائرة الروسية، تتزايد التكهنات والمخاوف بين العاملين والمستثمرين في شرم الشيخ من احتمالية وصول «داعش» إلى المدينة التي تدر على مصر أكثر من مليار دولار سنويًا. ويقول جمال الذي يدير مبنًى تجاريًا مؤسسًا على الطراز الفرعوني في منطقة خليج نعمة: «لا يمكن أن نتخيل أن تنظيم داعش في سيناء أو غير سيناء هو من قام بهذه العملية، لعدة أسباب، من بينها أنه لا تنظيم داعش ولا أي تنظيم آخر يمكنه جمع كل هذه الملابسات في بوتقة واحدة. قنبلة في حقيبة بضائع على طائرة روسية. لو كانت أي طائرة أخرى لكان يمكن التفكير في الأمر».
وبعد أن يستمع إلى تفسيرات مغايرة من زملائه في المبنى الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، يضيف محاولا طرد المخاوف من «داعش»: «ثم إن (داعش) لو كانت لديه إمكانية للدخول إلى منتجع شرم الشيخ، لقام بتنفيذ أعمال مروعة، مثلما فعل تنظيم القاعدة في عام 2005، حين فجر سيارات مفخخة في ثلاثة أماكن، هي السوق القديم، وخليج نعمة، وغزالة. عملية مثل هذه كانت تغني (داعش) عن القيام بتفجير طائرة روسية في هذا التوقيت. توجد خفايا لا نعرفها».
وانتشرت في جلسات الدردشة في شرم الشيخ احتمالات أخرى لانفجار الطائرة، منها ما يتحدث عن أن أسطوانة أكسجين من تلك التي تُستخدم في الغوص ربما جرى شحنها مع البضائع على الطائرة الروسية ولم تكشفها أجهزة الأشعة، ولم تحظَ بالتأمين الكامل، حيث تكون هناك خطورة لانفجارها إذا لم تُفرغ من الأكسجين ولم تُخزن في الطائرة بالطريقة الصحيحة.
يقول خبير في الغوص في البحر الأحمر بعد أن فقد زبائنه من محبي مشاهدة الشعاب المرجانية في أعماق شواطئ شرم الشيخ، وهو يشرح هذه النظرية: «أسطوانات الغطس قابلة للانفجار في ظروف معينة». لكنه استبعد هذه الفرضية لسبب يبدو وجيهًا، حيث قال إن «السياح الروس لا يميلون عادة إلى ممارسة رياضة الغوص التي يفضلها الإنجليز والإيطاليون».
وعلى المستوى الرسمي تقول السلطات المصرية إنه لا يمكن الجزم بسبب الحادث، إلا بعد الانتهاء من التحقيقات التي يشارك فيها عدد من ممثلي الدول المعنية، بما فيها بريطانيا التي ظهر لها موظفون في مطار شرم الشيخ يرتدون سترات صفراء مكتوبًا عليها من الخلف «موظف في الحكومة البريطانية». ويؤكد جون، وهو أحد هؤلاء الموظفين البريطانيين وفي الثلاثينات من العمر، إنه يستقبل السياح أمام مطار شرم الشيخ، ويحل لهم مشكلاتهم، بالتعاون مع موظفي سلطات المطار المصرية.
وأضاف بشأن ما تردد عن تفضيل المصريين للروس في المعاملة أثناء المغادرة، وتسهيل عودتهم لبلادهم أكثر من البريطانيين، إن هذا غير صحيح، و«لكن المشكلة التي تواجهنا هي رفض كثير من السياح الاستجابة لنداء شركات الطيران لهم بالمغادرة في الأوقات التي حددتها لهم بعد حادث الطائرة الروسية. شركات الطيران حددت مواعيد تتعارض مع المواعيد التي وضعوها لأنفسهم سلفًا. وكثير منهم يرى أنه لم تكن هناك حاجة لكل هذه الفوضى».
ويقول موظف إنجليزي آخر في الأربعينات، يدعى سوندز، وهو يجلس مع عدد من السياح إنه موفد مع زملاء له آخرين من بلاده لمساعدة البريطانيين على إنهاء إجراءات سفرهم بأسرع وقت، نافيًا ما تردد عن وجود عراقيل تضعها السلطات المصرية أمام عودة البريطانيين. ووفقًا لمصادر أمنية في شرم الشيخ، فإن وجود موظفين إنجليز يشاركون بشكل أو بآخر في تأمين المطار يرجع لعدة شهور، بطلب من مصر.
ومن بين عشرات الرؤوس والحقائب، قالت كريستينا، وهي بريطانية تبلغ من العمر 36 عامًا، إنها جاءت إلى شرم الشيخ بوصفها سائحة منذ أسبوعين، لكنها تركت البحر ورياضة الغوص التي تحبها، وتحولت إلى متطوعة للمشاركة في تهدئة زملائها بعد حالة الهلع التي انتابت الكثير من السياح عقب إخطارهم من شركات الطيران البريطانية بضرورة المغادرة، وأن «من لن يضع اسمه الآن فلن يجد مكانًا». وأضافت: «من يريد أن يرحل فليرحل.. أنا باقية هنا، وكثيرون من جنسيات مختلفة باقون هنا حتى الاحتفال بأعياد الكريسماس الشهر المقبل».
وبينما غصت بوابات السفر بالسياح المغادرين، بدت بوابات الوصول فارغة ومهجورة. وقال ضابط في المطار: «الطائرات تأتي خاوية وتشحن السياح وتغادر. ووقف ثلاثة من موظفي المطار أمام باب الوصول، وهم يشعرون بالأسى. وقال أحدهم إن مشكلة شرم الشيخ قد تطول كلما تأخرت نتيجة التحقيقات»، وأضاف: «ما يحدث مؤامرة».
ويوجد في شرم الشيخ 325 فندقًا من بينها 228 من الفنادق والمنتجعات الكبرى. وتعتمد بشكل شبه كامل على العمالة الوافدة من خارج المدينة التي تنتظرها أيام اقتصادية صعبة، حيث بدت الأسواق دون زبائن ولا سهرات إلا فيما ندر، والشوارع شبه مهجورة، والشرطة في كل شارع وميدان. وعلى جانب طريق السلام، أي بعد مبنى المطار بقليل، كانت عناصر من الجيش تحفر لصنع متاريس من أجولة الرمل، بينما وقفت سيارة عسكرية وحولها جنود مقنعون بأسلحة رشاشة. وفيما تتجه الحافلات التي تقل السياح المغادرين إلى المطار، يركب سياح آخرون اختاروا البقاء، جمالا وخيولا ويعبرون بها الطريق إلى الجهة الأخرى.
وفي منتجع قريب يحوي 800 غرفة تطل على البحر وعلى البحيرات الصناعية، قال مديره المصري، واسمه محمد، وهو يحصي عدد من قرروا الرحيل ومن فضّلوا البقاء ومن ألغوا رحلاتهم من الخارج: «بريطانيا تنشر الذعر بين ألوف السياح الذين يحبون شرم الشيخ. وصلت إلينا أوامر من شركات الطيران البريطانية تطلب تمريرها على السياح الإنجليز بضرورة (الإخلاء فورًا)»، وأضاف: «هل المنطقة مقبلة على حرب كبرى؟ لأن هذا لا يحدث إلا في حالة الحرب. حوادث الطيران تقع في كل مكان، ولم نرَ إصرارًا على تنفيذ عمليات إخلاء مثل هذه».
وتجري عملية الإخلاء بطريقة آلية؛ تقوم شركة الطيران الإنجليزية المعنية بتجميع السياح من فنادقهم ومنتجعاتهم الأصلية، ثم تنقلهم بالحافلات وتضعهم في فنادق لها تعاقد مسبق معها (بروتوكول خاص بالتدخل في مثل هذه الأحوال). وتكون الفنادق الجديدة غالبًا قرب المطار. وجرت عملية تجميع آلاف السياح بهذه الطريقة منذ الأسبوع الماضي حتى يوم أمس، على أساس أن عدد الطائرات التي ستقل هؤلاء الناس لن يقل عن 24 طائرة بريطانية، لكن السلطات المصرية قالت إنه لن يكون في مقدورها استقبال أكثر من 12 طائرة في اليوم.
وأدى هذا إلى ارتباك كبير.. وقال صاحب فندق يقع في منطقة نبق في شرم الشيخ: «لدي 23 سائحًا إنجليزيًا رفضوا المغادرة أمس حين شاهدوا هذه الفوضى». وقالت شابة إنجليزية في طريقها صباح أمس إلى شاطئ البحر: «شرم الشيخ آمنة وسنكمل إجازتنا ونعود على مهل. لا يوجد شيء مزعج. لكن الخبر المزعج الذي وصل بعد ذلك بدقائق لأصحاب الفندق أن هناك نحو 80 سائحًا روسيًا يُفترض وصولهم بعد يومين، طلبوا إلغاء حجوزاتهم، وأنهم لن يأتوا إلى شرم الشيخ في الوقت الحالي بسبب تداعيات الطائرة المنكوبة».
وعلى كل حال، كما يضيف محمد الذي يدير منتجعات أخرى قرب القاهرة وفي الساحل الشمالي الغربي، أنه رغم كل شيء «فإن هذا لا ينفي أننا كمصريين في حاجة لمراجعة المنظومة الأمنية.. ليس في مطار شرم الشيخ فقط، ولكن في مطار القاهرة أيضًا.. زيادة رواتب العاملين في المطار وإخضاعهم لدورات تدريبية.. أحيانا تعبر حقيبتي من الجهاز بينما الموظف ينظر إلى الجانب الآخر، ويقول لي: مر.. هكذا بكل بساطة».
وشارك الرجل في اجتماع لكبار المسؤولين في شرم الشيخ عقد يوم أول من أمس (السبت)، لمتابعة التداعيات المحتملة لسقوط الطائرة الروسية. وأضاف أن «بعض المشاركين في الاجتماع تحدثوا بالفعل عن مشكلة التدريب والخبرة في العمل على أجهزة الكشف بالأشعة عن المعادن في حقائب السفر». وتابع قائلا إن المنظومة كلها تحتاج إلى مراجعة، بما في ذلك التشديد على حمل «كارنيهات (بطاقات) الأمن الجنائي». وأضاف: «بطاقتي لم تُجدد بعد، وانتظر تسلمها منذ ثلاثة أشهر، فما بالك ببطاقات صغار العمال والموظفين والغرباء الذين يتسكعون في المدينة..؟! في أيام الرئيس الأسبق مبارك لم يكن هذا ممكنًا. مَن ليس معه بطاقة من هذا النوع كان لا يُسمح له بدخول شرم الشيخ، ويعود للمدينة التي جاء منها».
وقال مصدر أمني إن عميدًا في الشرطة هو من أسّس نظام بطاقات «الأمن الجنائي» حين كان مسؤولا عن البحث الجنائي في شرم الشيخ في أواخر عام 2002 وبداية عام 2003، وذلك لتحقيق أعلى درجة من التأمين للمدينة التي يصل إليها كل عام مئات الألوف من مختلف دول العالم. وبالإضافة إلى تردد مبارك عليها في ذلك الوقت، كانت المدينة تتأهب لاستقبال مؤتمر «صانعي السلام» الضخم، حيث أصبحت بعد ذلك تستقبل مؤتمرات دولية يحضرها رؤساء ورجال دولة من مختلف بلدان العالم.
ويتطلب الحصول على هذه البطاقة موافقة ثلاث مؤسسات أمنية، هي «البحث الجنائي» و«الأمن الوطني (أمن الدولة)» و«المخابرات»، وذلك للتأكد من أن الذي سيعمل ويقيم في شرم الشيخ «نظيف من النواحي الجنائية والأنشطة السياسية هو وأسرته وأقاربه». ويقدم مع طلب الحصول على البطاقة رخصة عمل من الجهة التي سيلتحق بها والبطاقة الضريبية لهذه الجهة. وتجدد البطاقة كل عام، وكان لا يمكن دخول شرم الشيخ إلا بها.
ووفقا للمصادر، فقد تراجع الاهتمام بحمل هذه البطاقة بعد 2011، لعدة أسباب، منها «طول مدة الإجراءات التي أصبح يستغرقها صدور البطاقة، ويصل الأمر أحيانًا إلى ثمانية شهور، إضافة إلى عدم تطوير المطبعة الوحيدة التي تطبع هذه البطاقات، رغم زيادة عدد العمالة، وهذه المطبعة موجودة في منطقة اسمها الرويسات قرب شرم الشيخ». وفي السابق، أي قبل ثورة يناير، كان الكمين الأمني في نفق الشهيد أحمد حمدي على بعد نحو 350 كيلومترًا من شرم الشيخ يمنع مرور من ليست له صفة ولا يحمل بطاقة الأمن الجنائي إلى المدينة.
ثم تراجع السؤال عن البطاقة حتى أصبح على بعد 90 كيلومترًا من شرم الشيخ، أي في الكمين الأمني الموجود في بوابة الرويسات. وفي الوقت الحالي من النادر أن تجد كمينًا أمنيًا يسأل عن هذه البطاقة التي يعتقد الكثير من أصحاب فنادق ومنتجعات شرم الشيخ أنها كانت سببًا مهمًا في حفظ الأمن في المدينة طول سنوات، باستثناء التفجيرات الإرهابية التي وقعت عام 2005.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.