هزازي.. لاعب الـ50 مليونًا يهوي بالرقم 9

النجم المنتقل من الشباب ما زال حبيس الدكة في فريقه «النصر»

هزازي صدم النصراويين قبل غيرهم بمستوياته المتدنية منذ انتقاله (تصوير: عدنان مهدلي)
هزازي صدم النصراويين قبل غيرهم بمستوياته المتدنية منذ انتقاله (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

هزازي.. لاعب الـ50 مليونًا يهوي بالرقم 9

هزازي صدم النصراويين قبل غيرهم بمستوياته المتدنية منذ انتقاله (تصوير: عدنان مهدلي)
هزازي صدم النصراويين قبل غيرهم بمستوياته المتدنية منذ انتقاله (تصوير: عدنان مهدلي)

لا يزال نايف هزازي، المهاجم الذي ملأ الشارع الرياضي ضجيجا صيف هذا العام، حبيسا لمقاعد البدلاء في فريقه النصر، بعدما انتقل إليه قادما من صفوف الفريق العاصمي «الشباب»، في صفقة حطمت الأرقام القياسية في سوق انتقالات اللاعبين السعوديين، ولامست حاجز الـ50 مليون ريال، موزعة بين حقوقه الشخصية ومستحقات ناديه السابق.
«أن أكون لاعبا احتياطيا في النصر أفضل من أن أحضر في القائمة الأساسية في أي فريق آخر».. بهذه الكلمات علق المهاجم هزازي على قضية جلوسه الدائم على مقاعد البدلاء، ملمحا إلى رضاه التام عما يحدث، وأن الأهم هو خدمة الفريق، حيث أضاف في تصريح أعقب مواجهة الوحدة «ما زلنا في بداية الدوري، ربما الظروف لم تجعلني أحضر في القائمة الأساسية، وأعتقد أن الفوز هو المطلب في الفترة الحالية».
هزازي الذي احتفى به النصراويون ومنحوه القميص الذي يحمل رقم تسعة، وهو القميص الذي كان يرتديه المهاجم الأسطوري للفريق الأصفر ماجد عبد الله، استهل مشاركاته مع النصر بمواجهة السوبر التي جمعت الفريق مع غريمه التقليدي الهلال في العاصمة البريطانية لندن وخسرها بهدف البرازيلي كارلوس إدواردو دون أن يضع بصمته في الإطلالة الأولى.
بعد ذلك، اقتصرت مشاركة المهاجم هزازي على الدقائق الأخيرة في مباريات فريقه، باستثناء مواجهة الأهلي في الجولة الرابعة التي حضر فيها منذ الدقيقة الأولى بعد إصابة المهاجم محمد السهلاوي، قبل أن يخرجه المدرب دا سيلفا ويزج بحسن الراهب بديلا عنه في الشوط الثاني، إلا أن هزازي طيلة المباريات التي حضر فيها ظل بعيدا عن زيارة الشباك حيث لم يتمكن من تسجيل أي هدف حتى الآن في القميص الأصفر.
وبصورة إجمالية فإن عدد الدقائق التي لعبها هزازي في مباريات الدوري بلغ 101 دقيقة، وفقا لموقع إحصائيات رابطة دوري المحترفين السعودي. وخلال هذه الدقائق التي حضر فيها لم يسهم في صناعة أي هدف أو حتى التسجيل، مكتفيا بالحضور الاسمي داخل الميدان، بدءا بمباراة الهلال وانتهاء بمواجهة الفيصلي الأخيرة.
المدرب الوطني تركي السلطان أوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سبب اختفاء هزازي هو تألق زميله في الفريق محمد السهلاوي، إضافة إلى وجود المحترف المالي مايغا، موضحا: «يظل السؤال: كيف تعاقدت إدارة النصر مع هزازي، ثم أعقبته بالتعاقد مع المحترف مايغا، إضافة إلى وجود حسن الراهب.. فما هي الحاجة الفنية للاعب؟».
وواصل السلطان حديثه في الجانب ذاته: «النصر حاليا مضطر لإشراك مايغا، فمن غير المعقول التعاقد مع لاعب محترف وتركه على مقاعد البدلاء، فمن الطبيعي أن يجد فرصة أكبر لأنه يجب أن يكون إضافة للفريق»، مضيفا: «هذا الوضع الحالي والنصر يلعب بمهاجمين، ولكن لنتخيل لو لعب الإيطالي كانافارو بمهاجم واحد، وهذا أمر وارد جدا، وبالتأكيد سيكون خياره الأول السهلاوي، وسيجلس على مقاعد البدلاء هزازي ومايغا، والنصر سيخسر الملايين التي دفعها في اللاعبين دون النظر للحاجة الفنية».
وعاد السلطان ليؤكد أن الخطأ تتحمله إدارة النادي بالتعاقد دون النظر لحاجة الفريق، موضحا: «الإشكالية في استراتيجية الفريق في التعاقد مع الأهم فالمهم. النصر كان بحاجة لمدافع بديل للبحريني محمد حسين، ولكن تفاجأ الجميع ببقائه والتعاقد مع مايغا، إضافة لشراء عقد هزازي، وهذا أمر غير منطقي، وما يحصل الآن هو أمر طبيعي لما حدث. ربما تتغير الخطة ويطول غياب هزازي.
واعتبر السلطان أن محمد السهلاوي هو المهاجم الأول حاليا في النصر من حيث التسجيل والإمكانيات الفنية التي يملكها كمهاجم صريح، مضيفا: «إذا لعب الفريق بمهاجمين بالتأكيد سيكون السهلاوي أحدهما، ثم مايغا أو نايف الأمر متساو، لكن النصر سيشرك مايغا لأنه من الطبيعي كلاعب محترف، أما اللاعب السعودي فالنادي يملك عقده لسنوات أطول».
وعن فعالية حسن الراهب عند مشاركته بصورة أكثر من نايف هزازي رغم حضورهما كلاعبين بديلين، قال السلطان: «الراهب يشارك في الجزء الأخير من المباراة ومن الطبيعي أن تكون فعاليته عالية لجاهزيته اللياقية والبدنية، الأمر الآخر أسلوب اللاعبين مختلف تماما، فهزازي لاعب منطقة الجزاء يريد كرات عرضية لتكون مهمته التسجيل، أما الراهب فلا توجد لديه مشكلة باللعب خارج منطقة الجزاء والتحرك بصورة نشطة والضغط على المدافعين والبحث عن الاحتكاك للحصول على ضربة جزاء».
من جهته، اعتبر المدرب الوطني نايف العنزي أن القرار الذي اتخذه المهاجم نايف هزازي بالرحيل عن فريق الشباب كان خاطئا وغير مدروس، مضيفا: «من وجهة نظري أن اللاعب الذي يرى في نفسه أنه نجم ولا يقبل أن يكون بديلا عليه أن يعرف المكان الذي سيذهب إليه، وهل هناك فرصة ليصبح لاعبا أساسيا أم أن الفرصة قائمة على الحظ والتوفيق وإخفاق نجوم الفريق»، مواصلا حديثه في السياق ذاته: «قبل تعاقد النصر مع نايف هزازي الكل يعرف قيمة محمد السهلاوي وأهميته كلاعب حقق بطولتين في الدوري وكأس ولي العهد ومواصلته في تسجيل أرقام مميزة مع المنتخب. أعتقد أن المنافسة أو أخذ مكان لاعب بحجم السهلاوي ليسا بالشكل الذي يتصوره هزازي أو أي لاعب آخر، فهذا أمر يحتاج إلى جهد مضاعف وإلى فرصة»، مضيفا: «الفرصة ستكون في حدود ضيقة في حال إصابة أو هبوط مستوى، وغالبية النجوم في الدول الأوروبية تكون غايتهم المشاركة، فنشاهد بعض اللاعبين يرحلون في حال ابتعدوا عن المشاركة كلاعبين أساسيين».
وأشار العنزي إلى أن وجود السهلاوي صاحبه التعاقد مع مايغا، والفريق لا يحتمل مشاركة ثلاثة لاعبين حيث سيكون أحدهم لاعبا بديلا، موضحا: «هذه الأسماء لو وزعت على أندية دوري المحترفين ستجدهم يشاركون بصورة أساسية لمستوياتهم المميزة».
وعاد المحلل الفني العنزي ليوضح أن «الخطأ ليس خطأ مدرب أو إدارة، فالأخيرة تبحث عن استقطاب أكبر عدد من النجوم تحسبا لأي غياب لإيقاف أو إصابة، ولكن كيف كانت قراءة هزازي للمشهد قبل الانتقال؟ نايف كان هو الرقم الأول في هجوم الشباب وقبله الاتحاد، ولكن الآن في النصر أصبح اللاعب رقم ثلاثة، وهذا ليس لانخفاض مستوى ولكن لوجود أسماء أفضل منه».
وأوضح العنزي أن «هزازي لم يأخذ فرصته بصورة كاملة مع الفريق حتى نتمكن من الحكم عليه. فمباراة الأهلي شارك فيها كلاعب أساسي، أما بقية المباريات فيحضر كلاعب بديل، وهذا بالنسبة لي ليس مقياسا للاعب النجم.. فالفرصة أن تمنحني المشاركة منذ بداية المباراة لأقدم ما عندي».
وطالب العنزي المهاجم هزازي بالصبر والجاهزية في أي وقت، موضحا: «الابتعاد عن أجواء المباريات يقلل من حساسية اللاعب ولياقته وحضوره، ولكن لو تعامل هزازي مع هذا الأمر برد فعل وبرود في التمارين سيكون الأمر أصعب وأصعب، لأنه مع الوقت لن يقتنع به الفريق على هذا الوضع، ولكن يجب أن يدرك هزازي أن هذا قراره وعليه أن يتحمل ذلك».
من جانبه، قلل الدكتور صلاح السقا، أستاذ علم النفس الرياضي، من تأثير جلوس نايف هزازي على مقاعد البدلاء رغم الضجيج الكبير الذي رافق صفقة انتقاله من الشباب إلى النصر والقيمة المالية الكبيرة المدفوعة للتعاقد معه، موضحا: «البرازيلي نيمار والأوروغواياني سواريز انتقلا إلى برشلونة وشهرتهما تفوق هزازي، وجلسا على مقاعد البدلاء بعد التعاقد معهما، وهما في الوقت ذاته لاعبان أساسيان في منتخبي بلديهما، والمبالغ التي صرفت عليهما تفوق ما صرف في صفقة هزازي.. فهل أثر ذلك عليهما؟».
وواصل حديثه في الجانب ذاته: «بالطبع لم تؤثر عليهما، ونحن دائما نقول إن اللاعب لا بد أن تكون لديه قدرة في التعامل مع الظروف والمستجدات. نعم نايف لم ينتقل للنصر إلا وهو يعرف كل الإمكانيات وحجم المنافسة الشرسة على خانته»، مضيفا: «نحن شاهدنا لاعبين كثرا احتياطيين في النادي وأساسيين مع المنتخب». وتابع: «يؤمن مدرب المنتخب بقدرات اللاعب، ويعرف ماذا يستطيع أن يقدم ويعرف حجم المنافسة في ناديه. أضف إلى ذلك أن جزءا كبير من شخصية اللاعب يكمن في التضحية من أجل الفريق، بحيث تكون المصلحة العامة طاغية على الأنا». وأوضح السقا أن هناك أمورا يتحكم فيها اللاعب، كوقت ذهابه للتدريبات وبرنامجه اليومي، مضيفا: «سيأتي يوم ويجد هزازي نفسه لاعبا أساسيا، أما الضغط فاللاعب هو من يحدد تأثيره وإلى أي مدى سيؤثر عليه سلبا أو إيجابا، وأصل الحياة ضغوط. لكن كشخص يمكنني تحويل الضغوط لدوافع لتكون سببا رئيسيا لتجدد العطاء ومراجعة النفس، وهذا بالضبط ما يحدث لهزازي حاليا، وأعتقد أن هزازي صاحب شخصية قوية، والدليل عودته أقوى من السابق بعد إصابته».
من جهته، اعتبر الكاتب الرياضي مسلي آل معمر أن ما يحدث لنايف هزازي هو أمر طبيعي جدا، موضحا: «اللاعب الذي يلعب في نفس مركزه هو وصيف هداف دوري الموسم الماضي وأفضل لاعب وهداف المنتخب، ومن الصعب جدا أن يركن مدرب الفريق محمد السهلاوي احتياطيا ويشرك نايف هزازي على حسابه إلا في حال هبوط مستواه. بجانب انضمام المالي مايغا القادم من الدوري الإنجليزي للنصر، والذي قدم مستوى مميزا في أول ظهور له مع الفريق الأصفر».
وواصل آل معمر حديثه في هذا الجانب: «هذا أمر طبيعي للاعب ينتقل لفريق يملك لاعبين مميزين في المركز نفسه، ولكن الموسم طويل، ونايف أمامه فرصة إما لهبوط مستوى أو إصابة، ولكن حاليا لم يحصل هزازي على فرصة حقيقية، وكلنا نعرف إمكانياته، ولو كانت الأوضاع طبيعية أعتقد أن هزازي هو اللاعب الأول، ولكن مع مرور الوقت وتحلي اللاعب بالصبر وتعامله الطبيعي مع الموقف فإن ذلك سيساعده في تجاوز الأمر».
وأشار آل معمر إلى أن إدارة النصر لم تكن تبحث عن التعاقد مع محترف أجنبي في الخانة التي يشارك فيها اللاعب مايغا، موضحا: «هذا المركز لم يكن خيار النصراويين الأول، وكلنا نعرف أن التوجه كان للتعاقد مع مهاجم ثان أو لاعب طرف أيسر في ظل وجود محمد السهلاوي ونايف هزازي وتشابه الأدوار، موضحا أنه لا يتوقع أن تستغني إدارة النصر عن مايغا في فترة الانتقالات الشتوية، وأن خيارات التغيير ستتجه صوب يونس مختار ومحمد حسين. واعتبر آل معمر أن المهاجم نايف هزازي هو الرقم الأول من حيث الإمكانيات والقدرات الفنية الفردية لكل لاعب، إلا أن لغة الأرقام والعطاء تنصف السهلاوي وتجعله حاليا هو الأفضل في صفوف النصر.
واختتم آل معمر حديثه عن مستقبل نايف هزازي مع فريقه النصر، موضحا: «إذا صبر وتعامل مع الموضوع بشكل إيجابي وتحد أتصور أنه سيعود لما كان عليه، ولا أحد يختلف على إمكانياته، وأحيانا ظروف الفريق تؤثر على اللاعبين سواء تأثيرا جيدا أو عكسيا، أما نايف فليس أمامه إلا التحدي والبحث عن فرصة».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.