خوجة لـ {الشرق الأوسط}: ما حصل في فيينا لا يبشر بحل سياسي قريب

أكد أنه لا يمكن القبول ببقاء الأسد للحظة واحدة على رأس السلطة في أي عملية انتقالية

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: ما حصل في فيينا لا يبشر بحل سياسي قريب
TT

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: ما حصل في فيينا لا يبشر بحل سياسي قريب

خوجة لـ {الشرق الأوسط}: ما حصل في فيينا لا يبشر بحل سياسي قريب

أكد رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة أن المعارضة السورية لا يمكن أن تقبل ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد «لحظة واحدة» على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية، معتبرا في حوار مع «الشرق الأوسط» الإقرار ببقاء الأسد يعطيه عفوا عن الجرائم التي ارتكبها، ولا يمكن القبول بمكافأته على جرائمه بإبقائه على رأس السلطة. وأكد خوجة أن الدول الصديقة للشعب السوري لم تتنازل في موضوع وجود الأسد في المرحلة الانتقالية، عكس ما يشاع في هذا المجال.
ورأى خوجة أن محادثات فيينا الأخيرة «لا تبشر بحل قريب للأزمة»، معتبرا أن من المبكر «مشاركة الأطراف السورية في هذه الاجتماعات». ورأى أن ما جرى في البيان الصادر عن الاجتماع هو «اتفاق على تفاصيل لا يمكن الاختلاف عليها»، بينما الموضوع الجوهري – أي مصير الأسد – لا يزال موضوع خلاف، ولا يوجد تنازلات روسية بشأنه بعد، راسما حدود التنازلات التي يمكن للمعارضة تقديمها وهي القبول بما ورد في مؤتمر «جنيف1» لجهة تأليف هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة.
وفيما يأتي نص الحوار:
* ما رأيك في ما نتج عن مؤتمر «فيينا2»؟
- الواضح جدا أن الموضوع الجوهري الذي هو رحيل بشار الأسد لا يوجد عليه أي اتفاق بين الذين شاركوا في هذا الاجتماع، فكل دولة لا تزال عند موقفها، وواضح أن الروس لا يوجد لديهم أي تنازل في موضوع رحيل الأسد، وإن كان هناك أكثر من تصريح روسي تحدث عن عدم التمسك بالأسد إلى الأبد، ما يدل على أن الضمانات المطلوبة من قبل الروس لكي يتخلوا عن الأسد غير متوفرة حتى الآن.
* ماذا عن البيان الختامي للمؤتمر؟ ألا تجدون فيه بعض التقدم؟
- ما تم التوافق عليه في البيان الختامي هو مجرد تفاصيل، ولا يمس الموضوع الجوهري الأساسي، أي وقف القتل وإنشاء جسم انتقالي، وهذا ما لم يتم التوافق عليه. واللافت كان بالنسبة إلينا استعمال البيان كلمة «الحوكمة»، التي قد تكون مؤشرا على أنه حتى إطار «جنيف1» قد تم تجاوزه، لأن «جنيف» يتحدث عن هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، وبما أن الروس والإيرانيين يريدون حكومة وحدة وطنية، فيبدو أنه تم اعتماد هذه الصيغة لتفادي الجدل.
لقد تم الاتفاق على تفاصيل لا يمكن الاختلاف عليها، فليس هناك من خالف – علنا على الأقل – موضوعا كموضوع وحدة سوريا والحفاظ على مؤسسات الدولة وطبية الدولة في سوريا وحقوق المكونات السورية والطوائف والإثنيات والأفراد. وخلاصة الأمر أن كل ما نتج عن اجتماعات فيينا لا يمكن أن يبشر بأن هناك حلا سياسيا قريبا للأزمة السورية. والسبب هو إصرار روسيا على موقفها.
* ما موقفكم من مشاركة الأسد في المرحلة الانتقالية؟
- لا يمكن للشعب السوري، بكل أطيافه، ومعه المعارضة والائتلاف السوري، أن يقبل بوجود الأسد في المرحلة الانتقالية. لا يمكن أن نشرعن بقاء الأسد ولو للحظة واحدة على رأس الحكم في المرحلة الانتقالية. ولا يمكن أن نكافئ بشار الأسد على كل ما ارتكبه من جرائم حرب، ولا يمكن أن نقبل بشرعنة بقائه في الحكم، لا هو ولا المجرمين الذين معه، ممن تورطوا في الحرب والجرائم التي ارتكبوها بحق أبناء الشعب السوري. وهؤلاء موجودون على لوائح العقوبات الدولية، من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
إن أي شخص يريد أن يتقدم لوظيفة رسمية في أي دولة من دول العالم، عليه أن يتقدم بشهادة تفيد بأن لا حكم عليه، وأنه لم يرتكب أية جرائم شائنة. وبشار الأسد هو قاتل، ولا يمكن بعد كل ما فعله من قتل، وبعد تشريده ملايين السوريين وإخفائه مئات الآلاف من أبناء شعبنا في معتقلاته حيث هم مجهولو المصير، ومن خرج منهم لا يكاد يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية، بعد كل ما فعله لا يمكن أن يكافأ بالاعتراف ببقائه في المرحلة الانتقالية. إن بقاء الأسد في المرحلة الانتقالية يعطيه عفوا عن الجرائم التي ارتكبها، بينما يقول المنطق إن المجرمين يجب أن يعاقبوا على ما اقترفوه من جرائم، ومجرد القبول به ولو للحظة واحدة هو شرعنة لكل ما ارتكبه من جرائم.
* إذن ما التنازل الذي يمكن للمعارضة تقديمه من أجل الحل؟
- الأرضية الأدنى المقبولة من جميع السوريين هي إطار «جنيف»، أي قيام هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات التنفيذية. ولا يمكن لنا أن نقبل بما هو دون ذلك.
* أين أنتم – كمعارضة – من اللقاءات التي تجري لحل الأزمة؟ هناك من ينتقد إبعادكم عن الحراك القائم للحل.
- طبيعة هذه اللقاءات هي غير سورية، إنها لقاءات للاعبين في الملف السوري، ومن السابق لأوانه أن يكون هناك انخراط سوري في هذه اللقاءات لأنه لا يوجد ما يبشر بحل سياسي، وبالتالي لا يوجد ما يستدعي مشاركة سوريا فيه. إن حلفاءنا يضعوننا في أجواء اللقاءات التي تجري والمحادثات الدائرة، ونحن لدينا الثقة بمواقفهم النابعة من التزامهم جانب الشعب السوري في هذه المعركة.
* لكن بعض الحلفاء أعلنوا صراحة قبولهم بمرحلة انتقالية، وأتحدث هنا عن الأتراك الذين أعلنوا القبول بمرحلة من ستة أشهر مع وجود رمزي للأسد...
- هذا التصريح لم يصدر بشكل رسمي، إنما هو مجرد تسريبات إعلامية. ونحن لم نسمع هذا الكلام من أي مسؤول تركي أو عربي، أو من الحلفاء الآخرين. بالعكس، في «فيينا1» و«فيينا2» كان هناك إصرار من قبل كل أصدقاء الشعب السوري على رحيل الأسد كشرط أساسي، وحتى إمكانية بقائه لفترة قصيرة لم تكن محط قبول.
* ستقومون بزيارة إلى بريطانيا، فما الهدف منها؟
- نعم، سنذهب الأربعاء المقبل في زيارة رسمية إلى بريطانيا بدعوة من وزير الخارجية البريطاني، وسيكون هناك لقاءات أخرى مع مسؤولين آخرين. وسيتطرق البحث إلى التطورات الأخيرة في سوريا، وإلى كيفية دعم المعارضة السورية في ظل الهجمة الروسية – الإيرانية.
* ماذا عن إرسال الولايات المتحدة قوات خاصة إلى سوريا؟ هل كنتم على اطلاع مسبق؟
- لا. هم سيرسلونها إلى المناطق الشرقية من سوريا، حيث تنظيم الاتحاد الديمقراطي «بي واي دي»، أما جماعة «سوريا الديمقراطية» فهي ليست جزءا من الجيش الحر، إنما من ميليشيات عمادها الاتحاد الديمقراطي، وهؤلاء رفضوا أن يكونوا جزءا من الجيش الحر، كما رفضوا في وقت سابق أن يكونوا جزءا من مفهوم الائتلاف السوري ومن المعارضة السورية بشكل عام. ونحن عندما نتحدث عن دعم الجيش الحر إنما نتحدث عن دعم الفصائل التي تنضوي تحت لواء الجيش الحر وعددها نحو 15 فصيلا معروفا. وهؤلاء هم من يواجه «داعش» فعليا.
في الواقع الميداني، نجد أن حلب محاصرة اليوم من ثلاث جهات، فوحدات حماية الشعب (الكردية) تحاصرها من جهة، و«داعش» من جهة ثانية، والنظام من جهة ثالثة. والأَولى في هذه الحال أن يكون الدعم لهؤلاء الثوار المحاصرين، وإدخال الدعم إليهم.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.