عوامل نجاح الرئيس هادي في إدارة شؤون بلاده من الرياض

رحلة استمرت 6 أشهر توجت بالنصر وأحداث متلاحقة في طريق يمن المستقبل

أطفال يمنيون يلوحون بعلامة النصر أمام الكاميرا في مدينة عدن أمس (رويترز)
أطفال يمنيون يلوحون بعلامة النصر أمام الكاميرا في مدينة عدن أمس (رويترز)
TT

عوامل نجاح الرئيس هادي في إدارة شؤون بلاده من الرياض

أطفال يمنيون يلوحون بعلامة النصر أمام الكاميرا في مدينة عدن أمس (رويترز)
أطفال يمنيون يلوحون بعلامة النصر أمام الكاميرا في مدينة عدن أمس (رويترز)

قبل نحو ستة أشهر، وصل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى الرياض على متن طائرة سعودية بعد أن نجحت قوة خاصة في تسهيل مروره نحو سلطنة عمان، ومنها توجه إلى العاصمة السعودية، بعد ساعات فقط من بدء عملية «عاصفة الحزم» وشنت القوات الجوية حملتها الضاربة ضد الانقلابيين، وكان في مقدمة مستقبليه لدى وصوله إلى الرياض في 26 من مارس (آذار) الماضي، الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي.
ومن تلك الرحلة بدأت الحكومة اليمنية في ممارسة أعمالها مؤقتا من الرياض، حملت معها رسائل القوة والحزم السعودي مع بقية دول التحالف في طريق تخليصها من انقلاب الحوثي والمخلوع علي عبد الله صالح.
وبعد وصول هادي بيومين إلى السعودية، انطلق الرئيس الشرعي في رئاسة وفد بلاده في القمة العربية الأخيرة التي عقدت بمدينة شرم الشيخ بمصر، وتحدث خلال القمة أمام عدد من زعماء الدول وممثلين من منظمات إقليمية وعالمية وضيوف عليها، وتحدث عن صعاب وتحديات واجهته حتى يحضر للقمة، وإن كان حزينا على من فقدهم من رفاق جراء تعرضه لأكثر من هجوم أثناء رحلته من عدن، إلا أن تمثيل الكيان اليمني وإيصال صوت الشعب لأمته العربية كان الهدف الأهم.
وقال هادي خلال كلمته: «حضرت إِليكم وقلبي يعتصر ألما وحسرة على وطني وشعبِنا العظيم الذي يحلم أبناؤه بوطن آمن ومستقر ويطمح لِغَد أجمل وأروع في ظل دولة مدنية اتحادية حديثة، تستلهم أسسها من مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي انقلبت عليه ميليشيات الحوثّي وحلفاؤها في الداخل والخارج»، داعيا حينها إلى استمرار «عاصفة الحزم» حتى تعلن ما سماها «العصابة» الاستسلام وترحل من المناطق التي احتلتها.
وقال حينها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في كلمته خلال القمة: «في اليمن الشقيق أدى التدخل الخارجي إلى تمكين الميليشيات الحوثية من الانقلاب على السلطة الشرعية، واحتلال العاصمة صنعاء، وتعطيل استكمال تنفيذ المبادرة الخليجية التي تهدف للحفاظ على أمن اليمن ووحدته واستقراره، وتحظى بتأييد عربي ودولي».
وأضاف الملك سلمان في رسالة حتى يتحقق الهدف من «عاصفة الحزم» وهو عودة الشرعية في خطاب يحكمه العقل حتى لا يطول زمن العمل العسكري: «وفي الوقت الذي لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار، فإننا نؤكد أن الرياض تفتح أبوابها لجميع الأطياف السياسية اليمنية الراغبة في المحافظة على أمن اليمن واستقراره للاجتماع تحت مظلة مجلس التعاون في إطار التمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها وبما يكفل عودة الدولة لبسط سلطتها على كل الأراضي اليمنية وإعادة الأسلحة إلى الدولة وعدم تهديد أمن الدول المجاورة».
وبعد الكلمة الملكية، غادر خادم الحرمين الشريفين شرم الشيخ، وبرفقته الرئيس اليمني، نحو الرياض، لاستكمال العمل الحكومي اليمني منها، كاسرا ما كان يأمله الانقلابيون الحوثيون ومناصريهم، في أن تغيب اليمن الشرعية عن القمة العربية، بينما كانت مواقعهم العسكرية الموجهة نحو السعودية تتعرض لأقسى الضربات جوا، وعبر محاور عدة لتحرير مدن اليمن.
واعتبر فؤاد الرواس، الباحث اليمني، أن عودة الرئيس اليمني تخلق بعدا معنويا في صفوف المقاومة وتشحذ الهمم بين أبناء المدن والقبائل في تحرير بقية المدن باتجاه عودة صنعاء العاصمة، وتتيح للرئيس كذلك الإشراف المباشر على وضع خطط أمنية لعدن وباقي المحافظات المحررة، وسيعمل الجميع بجانب هادي وحكومة بحاح في تنسيق متسارع وفق استراتيجية على الأرض.
وقال الرواس في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» وجود الرئيس وعودته تمثل تحولا كبيرا في ظل العمليات الناجحة المتلاحقة في تحرير المدن، يترافق معها سعيه إلى إعادة وجود مؤسسات الدولة، التي ستجعل من مساهمة الرئيس في صفوف القوى الوطنية على الأرض انتصارا سيكون واضحا في مأرب وتعز في قادم الأيام، وأضاف أن «هذا التطور سيخلق انفراجات على صعيد العمل الإغاثي والإنساني وضمان التوزيع المناسب للسكان». وبدأ هادي من مقر العمل المؤقت في الرياض، متابعة سير عمليات العاصفة العسكرية، ومتابعا عن كثب عبر الرسائل الميدانية تحقيق الغايات التي هب من أجلها التحالف العربي، وهي إعادة الشرعية اليمنية، حين أعلنها صريحة الملك سلمان أن الحملة مستمرة حتى يستقر الشعب اليمني، ومارس هادي عمله مستقبلا المبعوثين وحاملي الرسائل الدبلوماسية، وأعيان مجتمعه وعددا من شيوخ قبائل اليمن وكبار قادة جيشه وقيادات المقاومة اليمنية.
من الرياض، وفي منتصف شهر أبريل الماضي، عيّن الرئيس هادي رئيس الحكومة خالد بحاح، نائبا له، إضافة إلى عمله كرئيس للوزراء، وتبعتها تعيينات عبر الأشهر الستة، وتبعتها تعيينات كثيرة في السلك العسكري، وغيرها من الدوائر الحكومية في اليمن، ولعل أبرزها تعيينات محافظين جدد لمحافظات يمنية بعد تحريرها أولا بأول، أو قبل تحريرها لتسنيد المهمة وتحقيق الأهم.
حيث عين بعد تحرير الضالع من ميليشيا الحوثي في يونيو (حزيران) فضل الجعدي، محافظا للضالع، وعبر جبهة أخرى بعدها بأيام أقال هادي، عمار محمد عبد الله، من مهامه كملحق عسكري في إثيوبيا وإحالته للمحاكمة، وعين هادي في ذات الشهر، عبد الله النسي محافظا لمحافظة شبوة قبل تحريرها بشهر في نصر استراتيجي لما تشكله المحافظة من موقع يعد مفترق طرق بين الشرق والغرب والوسط والجنوب في اليمن.
ولعل أبرز الأحداث في أبريل، صدور قرار مجلس الأمن الدولي 2216 الذي جرم وهو ما شكل أفقا رحبا للتحركات على كل الأصعدة للرئيس الشرعي عبد ربه منصور، جعلت من مقر إقامته وممارسة أعماله في الرياض خلية عمل واجتماعات مع طيف واسع من سفراء الدول الغربية والعربية المعتمدين لدى صنعاء وكذلك الرياض.
في يوليو (تموز) الماضي، وبعد أن انتهت عاصفة الحزم سابقا، بدأت عملية نوعية في طريق التحرير، بإعلان قوات التحالف مدعومة بالمقاومة اليمنية إطلاق عملية «السهم الذهبي» لتحرير عدن، وكانت البشائر مكتملة في 17 يوليو بتحقيق التحرير الكامل من الميليشيا، وتزامن إعلان التحرير مع فجر أول أيام عيد الفطر المبارك. وقال هادي في كلمة بعد دحر الانقلابيين: «عدن ستكون مفتاح الخلاص لشعبنا ووطننا وقضيتنا، فمن عدن سنستعيد اليمن وما تحقق فيها من انتصار إنما هو فاتحة انتصارات مجيدة ومتوالية حتى يستعيد اليمنيون بلادهم رافعي الرؤوس والهامات، ليبنوا أحلامهم التي قدموا من أجلها التضحيات الجسام».
ومن الرياض أيضا، في شهر أغسطس (آب) الماضي، تابع الرئيس هادي توالي تحرير المدن، إذ انضمت محافظة لحج إلى سلسلة الانتصارات والتحرير مع عدن والضالع، والسيطرة على قاعدة العند العسكرية، أكبر القواعد الجوية والبرية في اليمن، التي تحوي معهدا ومطارا حربيا كبيرا وتقع على مقربة من البحر الأحمر وهي أيضا ضامنة لقطع الإمدادات التي كان يرسلها الحوثي وحلفاؤه من صنعاء إلى بعض مدن الغرب اليمني.
وأصدر الرئيس اليمني لاحقا، قرارات عسكرية بتعيينات قادة في عدد من ألوية الجيش اليمني، إضافة إلى تعيين أحمد مهدي فضيل محافظا لمحافظة لحج بعد تحريرها، وتعيين الخضر السعيدي محافظًا لمحافظة أبين المتاخمة لقاعدة العند، وأصدر الرئيس كذلك أمرين بتعيين مستشارين له هما: اللواء صالح عبيد والدكتور محمد موسى العامري.
وفي أوائل سبتمبر (أيلول) أصدر هادي قرار جمهوريا بإنشاء وتشكيل لجنة للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان منذ العام 2011، وتكون مهمة اللجنة التحقيق في ادعاءات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وتملك في سبيل تحقيق هذه المهمة اتخاذ الإجراءات اللازمة للاطلاع أو الحصول على الأدلة والبراهين والمعلومات التي تم جمعها المتعلقة بأي انتهاكات لحقوق الإنسان منذ يناير (كانون الثاني) 2011، وأتبعها أوامر بتعيين ثلاثة وزراء هم: نايف البكري وزيرا للشباب والرياضة، ناصر باعوم وزيرا للصحة العامة والسكان، وسيف محسن الشريف وزيرا للنفط والمعادن. ومع فرحة الأعياد الإسلامية تُفتح صفحات فرح أخرى داخل اليمن، حيث عاد الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى اليمن من بوابة عدن المحررة، قبل يوم من عيد الأضحى المبارك، عائدا للميدان اليمني بقوة قائلا لشعبه: «ها أنا معكم وبينكم في عدن رغم أنف من أقسم ألا نعود لها، ها نحن في عدن التي ستبقى مفتاح الخلاص لشعبنا والتي ستنطلق منها راية النصر بإذن الله على كل قمم وجبال بلادنا الشامخة، من عدن إلى حرض ومن البقع إلى حوف».
ووجه الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة للرئيس عبد ربه منصور هادي، جدد فيها وقوف السعودية ودول التحالف في سبيل نصرة الشعب اليمني، وقال الملك: إن «عودتكم المظفرة وتمكنكم من الاستقرار في العاصمة المؤقتة لبلادكم (عدن) تعكس ما تحقق بحمد الله من نصر، وتمكن بعون الله القوات اليمنية الشرعية بمساندة المقاومة الشعبية الباسلة من سرعة تحرير أرجاء اليمن وتطهيرها من براثن الميليشيات الحوثية».
بينما عبر الأمير محمد بن نايف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في رسالة لنائب الرئيس اليمني خالد بحاح، عن سعادته بعودة الرئيس اليمني والحكومة إلى مدينة عدن (العاصمة المؤقتة) وقال: «لا شك أن ذلك سيسهم في عودة الاستقرار والأمن إلى المناطق المحررة من بلدكم الشقيق وسيكون عاملاً مساعدًا - بإذن الله - في تسريع تحرير بقية الأراضي اليمنية التي لا تزال تعاني من بغي المتمردين وتسلطهم».
وأشار ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى أن عودة الرئيس هادي والحكومة لعدن ستسهم في تدشين مرحلة إعادة الإعمار والتأهيل، وقال: «لا شك أن عودة فخامة الرئيس ودولتكم مع الحكومة اليمنية إلى عدن العاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية ستسهم - بحول الله - في التسريع بما أشرتم إليه حول إعادة الأمن والاستقرار للمناطق والمدن التي تم تحريرها كما ستسهم في تحرير بقية الأراضي اليمنية من الميليشيات الحوثية وأعوانهم وإعادتها إلى أحضان الشرعية».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.