العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

رئيس الوزراء العراقي يعفي 123 وكيل وزارة ومديرًا عامًا

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية
TT

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

العبادي في عامه الأول.. احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية

أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أمس، إعفاء 123 وكيل وزارة ومديرا عاما من مناصبهم. وتزامن القرار مع مرور عام على أداء حكومة العبادي اليمين الدستورية في 9 سبتمبر (أيلول) 2014.
وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للعبادي أنه «تنفيذًا لحزمة الإصلاحات وللمضي بإجراءات الترشيق بما يرفع من كفاءة أداء مؤسسات الدولة، قرر رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إعفاء مائة وثلاثة وعشرين وكيل وزارة ومديرًا عامًا»، مبينا أن «المذكورين سيحالون على التقاعد أو يكيف وضعهم الإداري حسب القانون وفق تعليمات تصدرها الأمانة العامة لمجلس الوزراء». وحسب البيان، يتولى معاون المدير العام أو مدير القسم الأقدم، إدارة الدائرة المستمرة في عملها لحين تعيين مدير عام لها.
ولا يبدو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي سعيدا بما يجري حوله رغم ما يحظى به من دعم وتأييد شعبي من خلال المظاهرات والاحتجاجات، أو ديني عبر التفويض الممنوح له من قبل المرجعية الشيعية العليا في مدينة النجف على صعيد ما باتت تتحدث عنه بشكل صريح، وهو الضرب بيد من حديد على رؤوس الفساد الكبيرة.
العبادي الذي جاء خلفا للمالكي من الحزب نفسه «حزب الدعوة» والائتلاف النيابي نفسه «دولة القانون» والتحالف السياسي والمذهبي نفسه «التحالف الوطني الشيعي» لا يحظى بما يكفيه من تأييد لا من حزب الدعوة، المنقسم على نفسه بصمت الآن حيال ما يجري بسبب الخلاف حول وضع المالكي داخل الحزب والائتلاف والتحالف، ولا من ائتلاف دولة القانون نفسه، الذي لا يزال فيه من يؤيد المالكي، ولا من التحالف الوطني نفسه الذي لا تزال بعض أطرافه ترى أن العبادي، وفي محاولة منه لكسب ثقة حزبه فإنه لا يزال يتبع سياسة المالكي نفسها من خلال التعيين بالوكالة، وهو مخالف لوثيقة الاتفاق السياسي طبقا لما تحدث به إلى «الشرق الأوسط» قياديون من كتل مختلفة لمناسبة الذكرى الأولى لنيل الحكومة الحالية الثقة من البرلمان.
فعلى صعيد الأزمة الاقتصادية فإنه وطبقا لما تحدث به نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» قبل إعلان استقالته بنحو أسبوع فإن «الحكومة الحالية وجدت الميزانية خاوية تماما، حيث لم نتسلم من الحكومة السابقة التي كان يترأسها المالكي سوى 3 مليارات دولار أميركي في وقت بدأت فيه أسعار النفط بالانخفاض». وأضاف الأعرجي أن «المشكلات التي عانياها طوال هذه السنة تتراوح بين تركة ثقيلة من الحكومة السابقة وتمدد (داعش) في عدد من المحافظات الغربية وعدم وجود سيولة نقدية»، مشيرا إلى أن «العبادي يريد أن يعمل لكن لا أحد يقف خلفه مساندا له، بما في ذلك التحالف الوطني الذي ينتمي إليه»، مبينا أن «التيار الصدري كان ولا يزال مع العبادي وسيستمر في مساعدته لأنه الفرصة الأخيرة لبقاء العراق موحدا».
هذه الرؤية التي سبق أن عبر عنها الأعرجي الذي أعلن استقالته من منصبه قبل إلغاء مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء تقابلها رؤية قيادي آخر في التحالف الوطني ينتمي إلى كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم. إذ يقول صلاح العرباوي: «لا أستطيع القول إن كل التحالف الوطني كان داعما للعبادي. كنا قد وقفنا إلى جانبه سواء في إزاحة من سبقه، وكان لنا دور معروف في ذلك، وفي دعم مجيء العبادي». وتابع أن «كتلة المواطن بقيت تراقب على مدى سنة طبيعة أداء الحكومة حيث كنا داعمين لما هو جيد ورافضين لما نعده خروجا على التوافقات، لا سيما وثيقة الاتفاق السياسي التي تشكلت الحكومة الحالية بموجبها، وكانت ولا تزال لدينا ملاحظة بشأن عملية التعيين بالوكالة التي كانت جزءا من نهج المالكي والتي استمر عليها للأسف الدكتور حيدر العبادي، والأهم من ذلك أن معظم هذه التعيينات هي لطرف واحد (في إشارة إلى ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي) وهو ما أعلنا رفضه له».
وبشأن الإصلاحات التي يقوم بها العبادي، قال العرباوي إن «رؤيتنا للإصلاحات كانت في سياق تأييدها منذ البداية، لكننا نرى أن هذه الإصلاحات يجب أن تكون جدية لا ترقيعية وجذرية لا فوقية ومطابقة للدستور والقانون لأن الدستور هو الضامن الوحيد لوحدة العراق كما أنها يجب أن تكون شاملة ومتوازنة».
كتلة التحالف الكردستاني وعلى لسان نائب رئيس الكتلة عبد العزيز حسن لها رؤية لا تختلف كثيرا عن الرؤى التي كثيرا ما عبرت عنها القوى السياسية الأخرى سوى أنها ترى أن «الوعود التي سبق أن التزم بها العبادي لم تتحقق حتى الآن رغم مرور سنة على تشكيل الحكومة، ورغم أننا نعرف حجم وطبيعة التحديات التي تواجهها، لكن ذلك لا ينبغي أن يكون مبررا، لأن عدم تطبيق ما تم الاتفاق عليه، لا سيما بين بغداد وأربيل، لا علاقة له بالأزمة الاقتصادية أو (داعش)، بل عدم وجود إرادة حقيقية لحل المشكلات العالقة». حسن يضيف أن «البنود الواردة في وثيقة الاتفاق السياسي لا تزال معظمها كما هي لم تطبق بشكل جدي، وهو ما أدى في النهاية إلى تفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية». وكشف حسن عن «وجود نحو 2227 ملف فساد يشمل وزراء ومسؤولين كبارا، معظمهم من الحكومتين السابقتين برئاسة المالكي لم يجرِ تحويلها إلى القضاء ومن أحيل منها فقد تم التلاعب بها من قبل القضاء لأن القضاء لدينا مسيس مع الأسف الشديد، وبالتالي حين نتحدث عن الإصلاح يجب أن نتحدث عن وقائع لا شعارات». وأوضح أن «العلاقة بين بغداد وأربيل محكومة بقانون النفط والغاز الذي لم يشرع حتى الآن والمادة 140 التي تخص المناطق المتنازع عليها، إذ لم يجر التعامل مع هذه الأمور بالجدية المطلوبة وبالتالي حين نقول إننا داعمون للحكومة فإن هذا لم يعد كافيا ما دام لم يتم التحرك لمعالجة المشكلات الحقيقية العالقة».
أما الحراك الجماهيري الذي تعبر عنه المظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات الوسطى والجنوبية فإنه وعلى لسان المنسق العام للتيار المدني الديمقراطي في العراق رائد فهمي يقر بـ«حجم المشكلات والتحديات التي واجهها ولا يزال يواجهها رئيس الوزراء حيدر العبادي سواء على الصعيد الاقتصادي والمالي أو على صعيد التحديات الأمنية والسياسية، وهي تحديات أساسية وتحتاج إلى موقف وطني موحد، وهو ما عمل عليه العبادي عندما تبنى خطابا معتدلا تمكن من خلاله من مد جسور الثقة مع الشركاء، بالإضافة إلى ما حظي به من دعم عربي ودولي».
وأضاف فهمي أن «المشكلة التي لا تزال قائمة هي في طريقة توظيف العبادي لهذا الدعم، لا سيما على صعيد الإصلاحات التي تبناها بعد قيام الاحتجاجات الجماهيرية، خصوصا أن الاحتجاجات هي ليست ضد العبادي وإنما هي ضد الحكومة السابقة». وأوضح فهمي: «إننا لا نشك في كون العبادي جادا في الإصلاحات لكن هناك تلكؤا، كما أن النتائج لم تكن بمستوى الطموح لا سيما على صعيد ضرب رؤوس الفساد الكبيرة، حيث هناك على ما يبدو قوى كابحة تمنع من تنفيذ الإصلاحات التي تنادي بها الجماهير».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.