وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه ما دام الحوثي لم يتراجع عن خياراته العسكرية فلن نتراجع عن مواجهته

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات
TT

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

وزير خارجية البحرين: مجموعة «5+1» اهتمت بالنووي وأغفلت من يحاربنا بالمتفجرات

كشف وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أن حجم المتفجرات المهربة للبحرين عبر زوارق بحرية قادمة من إيران والتي قبض عليها في يوليو (تموز) الماضي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود، مضيفا أن انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالح دول منطقة الخليج في حال التزمت طهران بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف، مشددًا علي ضرورة أن تعي إيران بتغير سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي.
وقال الوزير البحريني الموجود في باريس ضمن الوفد الحكومي الرسمي لملك البحرين حمد بن عيسى الذي زار فرنسا أول من أمس: «إن الاتفاق النووي الذي أبرمته الدول الغربية مع طهران «لا يغطي كافة مصادر التوتر من إيران»، مضيفًا أنه في حال استمرت طهران على نهجها السابق، فلن تكون منطقة الخليج قد تحصلت منه شيئا فيما يخص أمن واستقرار المنطقة.
وشدد الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في حوار مع «الشرق الأوسط» على ضرورة أن يعي المسؤولون الإيرانيون الإقدام على أمرين مهمين هما، التنفيذ الأمين لبنود الاتفاق والثاني إصلاح علاقاتها مع جيرانها. فإلى نص الحوار:
* بداية بودنا أن نعرف ماذا حققت زيارة الملك حمد إلى باريس ولقاؤه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند؟
- هذه الزيارة حققت الكثير لأنها مبنية على علاقات ثنائية صلبة بيننا وبين فرنسا، وهي ليست الزيارة الأولى للملك إلى فرنسا في ولاية الرئيس هولاند. لكنها الأولى بعد زيارة هولاند إلى الرياض لحضور قمة مجلس التعاون، حيث ألقى كلمة رسم فيها خطة عمل مشتركة لفرنسا ومجلس التعاون لغرض توثيق العلاقات في كل المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية. وجاءت زيارتنا للبناء على تلك المعطيات، وحقيقة وجدنا كل ترحيب من الرئيس الفرنسي الذي تناولنا معه الكثير من المواضيع منها الأوضاع الإقليمية والتعاون الثنائي، إضافة للمجال الاقتصادي كمسألة شراء طائرات إيرباص أو في مجال التخطيط. وتم التفاهم على أن تمدنا باريس بخبرتها في موضوع التخطيط المدني وإفادة البحرين منها. كذلك تناولنا جوانب أخرى كالتعاون في المجال الأمني أو الطبي. أما في المسائل السياسية، فقد تناولنا الوضع في المنطقة إجمالا والموقف من الاتفاق النووي مع إيران وأزمة اليمن وتقديرنا لما آل إليه الوضع، فضلا عن الوضع في العراق والحرب على «داعش» والإرهاب.
* استضافت باريس الثلاثاء مؤتمرا دوليا حول حماية الأقليات في الشرق الأوسط من الاضطهاد. والبحرين شاركت فيه وكذلك دول عربية أخرى. لكن نلاحظ أن الصحافة الغربية تطرح تساؤلات وتوجه انتقادات للموقف الخليجي من مسألة هجرات السوريين والعراقيين بعشرات الآلاف باتجاه بلدان الأوروبية فيما البلدان الخليجية لا تبدو مهتمة. والسؤال الرئيسي الذي يطرحه الإعلام الغربي: ما الذي تفعله بلدان مجلس التعاون الغنية لهؤلاء اللاجئين ولماذا لا تستضيف قسما منهم؟
- حقيقة الحملة الإعلامية التي تقول لا أدري من أين تبدأ ولا أعرف أين تنتهي، لكنها حقيقة مليئة بالمغالطات، فلو نظرنا للسعودية مثلا فهي تستضيف مليوني يمني وأكثر من نصف مليون سوري، إلا أن الفرق أن الذاهبين إلى السعودية لا تراهم مصطفين طوابير على باب المطارات أو القطارات بل وصل عشرات الآلاف من اللاجئين إلى السعودية ودول الخليج الأخرى دون ضجيج، وهناك سؤال مهم وهو «هل إذا لم نر طوابير اللاجئين يعني أننا لا نستقبل لاجئين؟ هؤلاء يستوعبون في البلدان التي يصلون إليها. ثم أود الإشارة إلى أن الكويت استضافت مؤتمرين لدعم اللاجئين والعمل الإنساني في سوريا. ولدينا في البحرين الألوف من السوريين، وهو الحال نفسه في الكويت وبلدان الخليج الأخرى. لكن نحن لا نعلن أننا استقبلنا لاجئين ولا نقيم الضجيج حوله. لكن أعتقد أنه يتعين علينا أن تكون لدينا لغة أوضح في هذا المجال وأن نقول بصوت مرتفع إن عدم وجود طوابير ليس معناه أننا لم نستقبل أحدا، بل إن نظام وتدابير استقبالهم أفضل مما يلاقونه من مواقف عنصرية في بعض الأحيان في أوروبا، فالدولة لدينا تتولى الأمور وليس هناك أي رفض لاستقبالهم. ثم أود أن أشير إلى أن بلدان الخليج قدمت مساعدات كبيرة إلى بلدان الجوار السوري التي تستقبل اللاجئين مثل الأردن ولبنان وحتى تركيا. أنا شخصيا قمت بزيارة مخيم الزعتري في الأردن، وإضافة ذلك فإن الحكومة البحرينية علمت على بناء 4 مدارس تولينا الجانب التعليمي، ونحن نعتبر أن هذا الموضوع بالغ الأهمية إضافة إلى أنه يقام تحت إشراف الهيئة الخيرية الملكية بتوجيه من الملك. نحن نتعاطى مع السوريين الذين يصلون إلينا ليس باعتبارهم لاجئين بل باعتبارهم مواطنين.
* دعنا ننتقل إلى الملف اليمني، هل تعتقدون أن الحل في اليمن هو في الحل العسكري فقط؟
- دعني أقول لك إن من اختار أن يكون الحل عسكريا هو الحوثي وحلفاؤه في اليمن من النظام السابق. هم الذين انقلبوا على الاتفاق الذي توصلت إليه الدول الخليجية مع الرئيس السابق ووصلنا إلى المرحلة الانتقالية مع الرئيس عبد ربه منصور هادي. لكن الحوثيين هم من طردوا وسيطروا على المباني الحكومية واحتجزوا مسؤولين وسلكوا الخيار العسكري وهددوا مصالح اليمن ومصالحنا، لكن في اللحظة التي يتراجع فيها ويلقي السلاح ويعود، فنحن مستعدون للعودة إلى عملية سياسية واضحة، إذ إن المسألة ليست مسألة إنهاء وجود أحد في اليمن. الموضوع أن الشرعية هي صاحبة السلطة وهي صاحبة السلاح في هذا البلد وما عداه هو تهديد صريح لمصالحنا في المنطقة.
* هنالك معلومات لدينا حول ضغوط غربية مورست للدفع باتجاه هدنة ووقف العمليات العسكرية والعودة إلى العملية السياسية. هل تلاقي هذه الطلبات آذانا صاغية لدى بلدان التحالف العربي؟
- هذا حصل في وقت سابق، وقررنا قبل ما يزيد عن الشهر هدنة من خمسة أيام قابلة للتمديد إلا أنه تم خرقها من قبل الحوثيين وحلفائهم في اليوم التالي، هم من لا يريدون الهدنة ولا الالتزام بتفتيش الطائرات لإيصال المواد الإنسانية وهم يصرون على التواصل المباشر مع حلفائهم في إيران، هم لم يلتزموا بأية تعهدات ويريدون إنهاء القرار الدولي رقم 2216 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. المسألة بالنسبة إلينا واضحة: أية طائرة حتى وإن كانت إيرانية أو من أي دولة تريد الهبوط في صنعاء لم يسمح لها بالدخول إلا بعد تفتيشها، ويتعين أن يؤخذ بعين الاعتبار أننا في حالة حرب. طالما لم يتراجع الحوثي عن خياراته العسكرية، فنحن لن نتراجع عن مواجهته ولن نسمح له بأن يهدد مصالحنا وأن يفتك بشعوبنا.
* هناك محادثات تجري بعيدا عن الأضواء وتحديدا في مسقط وربما في عواصم أو مدن أخرى، هل توصلت إلى شيء بخصوص الحل السياسي في اليمن؟
- أقولها بكل صراحة، ليس لدي أي معلومات ولم يستشرنا أحد بشأن هذه الاتصالات ولم يطلعنا أحد على المحاضر والاتصالات التي حصلت ولذلك لا أستطيع التعليق لأنني أطلع على ذلك من الوسائل الإعلامية، نحن «السعودية والإمارات والبحرين» لدينا موقف في إطار التحالف الذي يجمعنا وإن كان أحد يحاول بطريقة أخرى، فنحن لسنا على اطلاع على ذلك.
* لكن هل يعتبر التحالف أن معركته الحاسمة في اليمن هي معركة استعادة العاصمة صنعاء؟
- لست وزيرا للدفاع ولست جنرالا. لكن بالطبع صنعاء هي العاصمة والقلب والمركز، وإذا أردنا إعادة الشرعية إلى مكانها، فيجب أن تعود الشرعية إلى عاصمة البلد أي صنعاء. ومسألة الوجود في مدينة عدن مؤقتة وإن ذهبوا إلى تعز فسيكون ذلك أيضا مؤقتا. وصلب الموضوع أن يكون مكان الشرعية في العاصمة.
* إيران ما قبل الاتفاق النووي وإيران ما بعده..
- عندما أبرم الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، راهن غربيون كثيرون على أن الاتفاق سيعيد إدخال طهران في الدورة السياسية والاقتصادية والاستثمارية العالمية وبالتالي فإن إيران ما بعد الاتفاق لا يمكن أن تكون كما إيران ما قبل الاتفاق، بمعنى أنه سيدفعها لاتباع سياسة معتدلة تساهم في إيجاد الحلول للمشكلات العالقة وخلافه. هل هذا الرهان رهان صائب أم أن نذر فشله أصبحت بينة؟
من المبكر الحكم على ذلك ولننتظر بعض الشيء. لننتظر أولا أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ وهذا لم يحصل بعد. لكن قبل أن ذلك، أستطيع أن أقول إن الاتفاق لم يغط كافة مصادر التوتير الذي تقوم به حكومة إيران الاتفاق فقط شمل «الملف النووي» دون تبعاته الأخرى، علينا أن نلاحظ أن لإيران، بعيدا عن الملف النووي، علاقات متوترة معنا. فضلا عن ذلك، نحن نرى أن الاتفاق غطى جانب «النووي»، وترك جوانب أخرى لم يغطها، لا بل إن الاتفاق سيوفر لإيران رفع أسماء شركات وأشخاص من قوائم المقاطعة وهي مرتبطة بالإرهاب مثل شركات وأشخاص يرتبطون بالحرس الثوري وأحدهم مطلوب في الأرجنتين بتهمة تفجير الكنيس اليهودي. وهذه المسألة، بالنسبة إلينا، لن تساعد على إحلال الأمن والاستقرار. لكننا لا نريد أن نكون سلبيين.
* ولكنكم رحبتم بالاتفاق؟
- أرجو ألا نتوقف عند كلمة «ترحيب» لأننا في الحقيقة أبدينا تطلعنا إلى أن هذه الخطوة، إن نجحت وتم العمل بالكامل ببنود الاتفاق، فإنه سيسهم بلا شك بالأمن والاستقرار. لكن يتعين لذلك، أولا، أن تلتزم طهران بالتنفيذ الكامل لمتطلباته وثانيا يجب أن يكون هناك عمل مواز لإصلاح علاقات إيران بجيرانها. وإذا غيب هذا المطلب، فإننا لن نصل إلى أي مكان مع إيران. الاتفاق، عندها، سيعني دولا ولن يعنينا بشيء لأنه سيغطي قطاعا معينا «النووي» بينما هم يحاربوننا بالكلاشنيكوف والقنابل ومادة سي 4 المتفجرة. هل تعرف حجم الكميات المهربة من هذه المادة إلى البحرين؟ هي كانت كافية لإزالة مدينة المنامة من الوجود. وهذا لم نكتشفه نحن بأنفسنا فقط بل مع حلفائنا في منطقة الخليج بمن فيها البحرية الأميركية وغيرها. الكل يعرف الخط الذي سلكته الزوارق التي نقلت هذه المواد المتفجرة. وإذا أخذنا بالحسبان ملف تصدير الإرهاب وتدريب الإرهابيين والفاشية الدينية التي تحاول السيطرة على دولنا، فعندها سنرى أن هذا الاتفاق لن نجني منه أية فائدة.
* هل المحادثات التي حصلت بينكم وبين الرئيس هولاند جاءت ببعض الإجابات المطمئنة بصدد المسائل بخصوص الملف النووي الإيراني، إضافة إلى ذلك حضرت البحرين القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما في كامب ديفيد عقب إبرام الاتفاق، وسؤالي هو: هل أنتم مطمئنون إلى أن واشنطن ستبقى على خطها وأن تنفذ ما تعلنه لجهة تمسكها بأمن الخليج ودفاعها عن أمنه واستقراره ومصالحه؟.
- أميركا بلد حليف وصديق وهذا لم يبدأ أمس أو اليوم. علاقاتنا معها تعود لعام 1893.
* أي ليست لديكم مخاوف، كما نرى ونسمع هنا وهناك؟
- كلا. ما نراه اليوم إعادة تأطير العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والمنطقة. ونحن لا يوجد لدينا أية مخاوف من أن تصبح إيران ضمن المنظمة الإقليمية في المنطقة. انضمام طهران إلى المنظومة الإقليمية سيكون في صالحنا في نهاية المطاف شرط أن تكون ملتزمة بسياسة حسن الجوار والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وتتخلى عن الازدواجية بين اللغة والتصرف.
الازدواجية هي أساس المشكلة. نحن نسمع لغة تهديد من الحرس الثوري أو من قائد الثورة خامنئي عندما يتكلم عن دول المنطقة ويسيء إليها، ثم يأتي وزير الخارجية محمد جواد ظريف، هذا الرجل الدبلوماسي الطيب المبتسم، ويقول أرجوكم ألا تعيروا هذا الكلام انتباهكم ويجب أن نتحاور. ولكن هل يمكن أن نتحاور وفي الوقت نفسه نتحارب؟ أقول: لتغير طهران سياستها وترفع يدها عن شيعة العرب وأهل بلدان العرب وتضع حدا لسياسة التفريق على أساس طائفي، وعندها إذا خطت إيران باتجاهنا خطوة واحدة فسنخطو نحوها خطوتين. نحن في نهاية الأمر لا نستطيع أن نكون في خلاف مستمر مع دولة تبعد عنا 150 كلم. ومصلحتنا أن تكون علاقتنا مع إيران طيبة. وفي أي حال لا يستطيع أي منا إلا أن يدافع عن نفسه. ونحن في البحرين لم نهاجم أحدا بتاتا. نحن دائما في حالة ردة الفعل والدفاع عن النفس.
* أين أصبح البحث عن قوة عربية مشتركة؟ وما تقولونه لجهة من يعتبر أن بلدان الخليج ليست متحمسة لأن ترى هذه القوة النور؟
- موضوع القوة العربية المشتركة لا يمكن أن ينتهى منه سريعا. الدول العربية وبالأخص بلدان الخليج، ليس لها اعتراض على إنشاء القوة المشتركة. نحن ندعمها من حيث المبدأ ونرى فائدتها وأهميتها. ولكن نحن لا نريد إنشاء قوة تكون مقوماتها عاجزة عن العمل مع بعضها البعض أو أن تنشأ قوة عديمة القدرة على الحركة. يتعين علينا أن نصل إلى قوة قادرة على التحرك وأن تكون فاعلة. وهذا لم ننته من دراسته. نحن جاهزون للحضور والمشاركة. لكننا نطالب بقوة فاعلة وليس فقط بقوة اسمية. في النهاية، إذا وصلنا إلى إنشاء جسم فارغ وعديم الفائدة، فسيكون بلا معنى. نريد أن تكون القوة حقيقة وفاعلة وذات فائدة. أما من جهة الموافقة على المبدأ والرغبة بظهور القوة المشتركة، فهذا نتشارك فيه جميعا.
* ما، بنظر البحرين، التهديدات الجديدة - القديمة التي تحدق بأمن الخليج، هل هي إقليمية، عسكرية، إرهابية، اقتصادية.. وكيف تنظرون لأمن الخليج اليوم وللسنوات والعقود القادمة؟
- أمن الخليج كان دائما يشكل أولوية والتهديدات كانت دائما موجودة. التهديدات كانت موجودة قبل الثورة الإيرانية. ألم يكن شاه إيران يطالب بالبحرين؟ صدام حسين، ألم يهدد الخليج؟ الخليج منطقة استراتيجية وكانت دائما تواجه التهديدات والتحديات وكانت تتوافر دائما الحماية.
اليوم، الفرق أن التهديدات زادت. هناك التهديدات الإرهابية ومنها الإرهاب الذي تصدره الدول «تهديد إيران المباشر عبر الحرس الثوري، تهديد حزب الله، الحرب في اليمن..» ثم هناك التهديد الفاشي الديني للفكر المتطرف مثل «القاعدة» و«داعش» و«الحشود» و«أنصار الله» و«أنصار الحق». وهذا النوع من التهديد هو من أهم التحديات التي نواجهها والتي يتعين أن نحمي مجتمعاتنا منها. ثم هناك التحدي الاقتصادي الذي يتمثل في موقع الخليج في الاقتصاد العالمي الجديد.
هذه التحديات تتطلب خطوات تكاملية تدفع مجلس التعاون إلى الأمام. وهو ما فهمه الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز عندما طرح مشروع «الاتحاد» لدول مجلس التعاون الخليجي. لكن ظهرت أراء مختلفة بشأنه، إذ اعتبره البعض اندماجيا وآخرون يرونه تكامليا. وهذا الفهم هو الأقرب إلى الصواب وهذا المفهوم قريب من مفهوم الاتحاد الأوروبي، حيث تحافظ كل دولة على سيادتها لكنها في الوقت نفسه تسعى لتوحيد سياستها تجاه كل الأخطار. لكن هذا لا يعني أنه ليست لدينا سياسة موحدة تجاه المخاطر. المسألة هي بناء المؤسسات. هذا سيحدث لأن مجلس التعاون وجد ليبقى ويتطور. ثم أريد أن أشير إلى تحد آخر هو أن إيقاع الأحداث تفوق سرعته سرعتنا على الرد والتعامل معها، ولذا فإن سرعة المسار التكاملي يتعين أن تماشي على الأقل إيقاع التحديات. هذه التحديات تتزايد باستمرار وهي تتكالب، ليس ردا فرديا من كل دولة على حدة ولكن ردا جماعيا يقوم على أساس مؤسسي. علينا الخروج من مرحلة التنسيق الآني لمواجهة الأخطار التي تأتينا إلى مرحلة منع ظهور هذه الأخطار عبر العمل المؤسسي.
* سؤال أخير: بحثتم مع الرئيس هولاند الملف السوري فيما هناك تعزيز للعمل العسكري لكثير من الأطراف «روسيا، تركيا، فرنسا، بريطانيا..» ونوع من التسابق بين الجهود الدبلوماسية - السياسية والتسابق العسكري؟
- كل ما جئت على ذكره هو نتيجة للظروف الميدانية. لكن هل هذه التحركات يمكن أن تفضي إلى حل؟ لا أرى ذلك، وإذ أردنا الحل، علينا العودة إلى نص بيان جنيف واحد، المادة 14 التي تقول بحكومة انتقالية يرضى بها الشعب السوري. الحل لا يمكن أن يكون عسكريا بل هو سياسي. والمشكلة أن هناك وضعان إقليمي ودولي يسيطر عليهما الانقسام بالنسبة للوضع السوري وكيفية الخروج من الأزمة التي هجرت نصف الشعب السوري وهدمت البلد. نكرر أن لا بديل عن حل سياسي لسبب بسيط وهو أن ليس هناك من طرف قادر على القضاء على الطرف الآخر. أما مصير هذا الشخص أو ذاك المسؤول، فهذا متروك للشعب السوري.



السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».