الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

الأسعار تضاعفت وكتيبات الدعم بلا قيمة.. والأمل في «حكومة وفاق»

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
TT

الليبيون يعيشون أسوأ أزمة اقتصادية منذ 70 عامًا

شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)
شاحنات بضائع على طريق طبرق في شرق ليبيا قادمة من مصر («الشرق الأوسط»)

دخان حطب جبلي يعمي العيون. لم يكن أحد يتخيل، في هذا البلد الأفريقي الغني بالنفط، العودة للطبخ على نار مصدرها الأعواد الجافة لا الغاز. مثل كثير من الليبيين، تعيش العجوز زهيرة البالغة من العمر 73 عامًا، أسوأ أيامها. السعر الرسمي لأسطوانة غاز الطهي 1.5 دينار. لكن مستودع الأسطوانات فارغ. لهذا تضطر لشراء حاجتها من السوق السوداء بعشرات الدنانير. مضى قرابة شهر والأسطوانة فارغة أمام باب بيتها، حيث صنعت في الزاوية، وعلى عجل، مخبزًا صغيرًا من الطين. تقول وهي تعد حلة أرز بالطماطم لأحفادها: «كأننا في الزمن القديم».
ويؤكد الخبير الاقتصادي الليبي، عمرو فركاش، لـ«الشرق الأوسط»، أن التدهور في الاقتصاد الليبي غير مسبوق منذ عقود. لم يمر الليبيون بأزمة من هذا القبيل إلا في تسعينات القرن الماضي، أثناء الحظر الدولي، لكن الأوضاع لم تتدهور إلى الحد الذي نشهده اليوم. ويضيف: «أيام الحظر على ليبيا ارتفعت الأسعار بالفعل، لكن ليس بهذا الشكل الجنوني». وللأسف، لا يرى فركاش بارقة أمل قريبة، قائلاً إن «المواطن الليبي سيدفع ثمنًا باهظًا».
يأتي هذا بعد أكثر من أربع سنوات على أحداث «الربيع العربي» التي تفجرت بالآمال والطموحات، لدرجة أن معظم الليبيين كانوا يعتقدون أنهم، عقب التخلص من معمر القذافي، سيبنون بلدًا مزدهرًا ينعم فيه كل مواطن بنصيبه من الثروة. بيد أن الواقع على الأرض يزداد تدهورًا. قيمة العملة الليبية، الدينار، تواصل الهبوط إلى القاع. كان الدولار الأميركي يساوي 1.39 دينار. اليوم وصل إلى نحو 3 دنانير. ارتفع سعر الكيلوغرام من الأرز، وهو من السلع الرئيسة على موائد الأسر الليبية، من 0.35 دينارًا، إلى دينارين. أما الطحين وزن 50 كيلوغرامًا، فارتفع من 6 دنانير إلى 25 دينارًا.
«الخطر الاقتصادي الذي يواجههنا فوق الاحتمال»، كما يقول حسين عبد الله، الباحث الليبي في الشؤون المالية، مشيرًا إلى أن البلاد يخيم عليها «شبح أزمة اقتصادية خانقة لأول مرة منذ نحو سبعين عامًا.. فحتى في أيام الحصار الدولي، لم تشهد السلع هذا الشح وهذا الارتفاع في الثمن».
يضيف أن أهم المشكلات تضاعف أسعار المواد الغذائية، قائلاً إن «كتيبات الدعم السلعي»، التي عزز بها القذافي من حكمه طيلة 42 عامًا، فقدت قيمتها. كان القذافي يضخ مليارات الدولارات سنويًا من موارد النفط عبر هذه الكتيبات، لكي تصل في صورة دعم سلعي ونقدي لملايين الليبيين.. «من واردات النفط أيضًا يجري تمويل رواتب الموظفين ودعم الوقود والعلاج، إلا أن تراجع التصدير بسبب الخلافات السياسية والقلاقل الأمنية أصاب الجميع في مقتل».
ومن جانبه، يقول فركاش، إن 95 في المائة من الاقتصاد الليبي يعتمد على النفط، إلا أن الإنتاج انخفض من 1.6 مليون برميل يوميًا إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا.. «وما زاد الطين بلة الانخفاض العالمي لأسعار النفط، بعد أن تراجعت إلى النصف تقريبًا». ويزيد موضحًا أن ما يحدث في ليبيا اليوم «يشبه الانهيار الاقتصادي. لقد بدأت السلطات في الاستهلاك من الأموال الاحتياطية الخاصة بواردات النفط، ولهذا، وبعد أن كان يبلغ 130 مليار دولار، تراجع هذا الاحتياطي الآن إلى نحو 50 مليار دولار فقط».
ويقول مصدر حكومي لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى، منذ مطلع هذا العام حتى الآن، إنفاق أكثر من 13 مليار دولار من احتياطي العملة الأجنبية بالفعل، وأن هذا الرقم مرشح للزيادة ليصل مع نهاية 2015 إلى ما يقرب من 25 مليار دولار، وهو «مؤشر شديد الخطورة»، ويحمل المسؤولية لهذا التدهور إلى ما يصفه بانحياز أطراف دولية للميليشيات المتشددة التي تحتل العاصمة وبعض مصادر النفط. ويخيم الخوف من شبح الأزمة الاقتصادية كذلك على النواب في مقر انعقاد جلسات البرلمان الذي انتقل إلى طبرق منذ عام هربًا من الاقتتال في المدن الكبرى.
تراهن بعض الأطراف المتصارعة في هذا البلد على إمكانية توصل المبعوث الأممي لليبيا، برناردينو ليون، لاتفاق ينتج عنه حكومة وفاق وطني، في الأسابيع المقبلة، لكن الشكوك ما زالت موجودة بشأن القدرة على تحقيق هذا الأمل، بسبب الشروط التي يفرضها متشددون يحملون السلاح في شوارع العاصمة وعدة مدن أخرى. وسط هذه الأجواء تعبر زهيرة الطريق التي تغطيها مياه الصرف الصحي قرب مقر البرلمان، في سيارة فرنسية الصنع قديمة الطراز، يقودها حفيدها البالغ من العمر 23 عامًا، لكي تتسوق من وسط طبرق كل أسبوعين أو ثلاثة. ما زالت صلبة العود رغم مقتل ابنيها في الحرب ضد القذافي. تقف وسط الميدان؛ ميدان الثورة، وتتأمل الحركة. تعطيك شعورًا بأنها وباقي الشعب وقادته وحتى التجار والباعة، على موعد مع أمر غامض لم تتحدد له معالم بعد. «70 في المائة من السلع التي تعتمد عليها ليبيا أصبحت تأتي من مصر عبر مدينة طبرق. ومن طبرق تتوزع على باقي المدن من خلال الشاحنات. سفن البضائع التي كانت تأتي من تركيا إلى ميناء طبرق توقفت بسبب الخلافات السياسية بين أنقرة والحكومة الشرعية». هكذا يلخص مدير التشاركية في طبرق، حسين الحبوني الأمر، وهو يتكئ على أجولة الطحين خلف الباب. الطحين أصبح مثل المخدرات. سعره يرتفع ومن الصعب أن تجده. وتشاركية الحبوني للمواد الغذائية ما زالت تعمل وفقا لقانون الشركات الذي وضعه القذافي لأنه لم توضع بعد قوانين جديدة.
إذا سألت عن المقصود بـ«الثورة» التي يحمل الميدان اسمها، لا يلتفت إليك أحد. هناك هموم أكبر. كان الليبي لا يفكر أبدا في مشكلة توفير الطعام. يقول مسعود، وهو مساعد للحبوني: ثورة 2011 أم ثورة القذافي في 1969. لا تشغل بالك. فالحُفر الممتلئة بالصرف الصحي والقمامة ما زالت في الشوارع كما هي منذ سنين، وزاد عليهم العائلات المشردة التي تعيش على أطراف المدن. في كل بيت قتيل أو مصاب. ومع ذلك فالسؤال المهم أصبح كالتالي: هل حصلت على نصيبك من الخبز لهذا النهار؟
توجد شاحنات يحرص مديرو المستودعات الغذائية هنا على تجنبها لأطول وقت ممكن. هذه شاحنات فارغة قادمة من مدن درنة وبنغازي وإجدابيا والكفرة. تنتظر في الساحات والميادين لكي تحصل على ما يمكن أن يكون زائدًا عن حاجة مدينة طبرق من سلع تموينية؛ طحين وأرز وشاي وسكر.
طبرق نفسها أصبحت مزدحمة بالناس. من الصعب أن تعثر فيها على شقة خاوية أو غرفة في فندق، وذلك بعد أن فر إليها ألوف الليبيين هربًا من الاقتتال في الكثير من المدن الأخرى بما فيها بنغازي التي كانت يوما مركزًا تجاريًا مهمًا وذات ميناء بحري كبير ومطار دولي معتبر. فهي ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة طرابلس، لكن نيران الاقتتال أتت على أسواقها وموانئها.
يقول الحبوني بعد أن أمر بإغلاق باب المستودع تجنبًا لإلحاح التجار المنتظرين في الساحة، إن طبرق أفضل حالاً من باقي مدن الغرب والجنوب، فعلى الأقل يوجد فيها كل أنواع السلع، وإن كانت بأسعار مرتفعة، أما المدن والبلدات الأخرى فمشكلتها مضاعفة. شح شديد في المواد الغذائية، مع ارتفاع الأسعار بأضعاف ما هي عليه في المناطق الشرقية.
ويضيف أن الليبي قبل 2011 كان يشغل تفكيره في المفاضلة بين الأماكن التي سيمضي فيها عطلته السنوية. هل في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر. أم في الإسكندرية على البحر المتوسط. أم في تركيا أم إسبانيا أم مالطا (إلخ). طبعًا هذا لم يكن ينطبق على عموم الليبيين، لكن كان يمكن في ذلك الوقت أن تطلق عليها ظاهرة. فابن زهيرة الكبير مثلاً، واسمه جويدة، وكان يعمل مديرًا في التعليم قبل مقتله على جبهة سرت في مثل هذا الوقت من عام 2011. قبلها كان يصحب والدته في إجازته الصيفية إلى شاطئ المتنزه في الإسكندرية، كما حدث في عام 2009، لكنها تقول: «هذا كله كأنه كان من مائة سنة». الحكايات في غرف السهر في طبرق، وهي غرف مبعثرة على طول «اللسان البحري» للمدينة، تعطيك خلفية جيدة عن الماضي الحالم، والحاضر المؤلم. المقصود به طبعًا ليس الماضي القريب في عهد القذافي فقط، ولكن الماضي البعيد أيضًا.. أي أيام الملك في خمسينات وستينات القرن الماضي، حين كانت ترد من أوروبا إلى ميناء طبرق، وباقي الموانئ الليبية، أفخر أنواع الأطعمة والأقمشة والأجهزة الكهربائية. اليوم تستطيع أن ترى من فوق أسقف مساكن كبار ضباط القذافي المغلقة، ضفة الميناء وهي خاوية على عروشها إلا من بعض المراكب الصغيرة.
رغم طول المدة، عاد الأجداد لذكريات الرخاء في عهد الملك محمد إدريس السنوسي، أول حاكم لليبيا بعد الاستقلال، والذي استمر عهده من عام 1951 حتى 1969. جاء القذافي من بعده لتزداد تدفقات النقط، وتصبح ليبيا من أغنى دول العالم. وربما لهذا السبب طال به المقام في السلطة كل تلك العقود. وفرة في الطعام شبه المجاني والخدمات العامة بلا حدود. لكن القذافي لم يضع على ما يبدو بنى تحتية لمؤسسات يمكن لها تسيير الحركة الاقتصادية في أوقات الخطر، كما يقول الباحث عبد الله.
في الجانب الآخر من «اللسان البحري» حيث أسواق الخضراوات واللحوم، يقول أحد التجار، ويدعى عبد الكريم، وهو يقف وسط كراتين زيوت الطعام التي جاءت حالاً من مصر، إن الكيلوغرام من الزيت ارتفع من دينار واحد إلى 3 دنانير، وسعر الكيلوغرام من السكر زاد من 0.25 دينار إلى 1.5 دينار، والكيلوغرام من الشاي قفز من 3 دنانير إلى 8 دنانير.
كما زاد ثمن العلبة الكبيرة من معجون الطماطم (الصلصة) من 0.23 دينار إلى 1.6 دينار. أما أسعار الطماطم نفسها والخيار وباقي الخضراوات فقد تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الأربع الأخيرة، وكذلك الحال بالنسبة للجبن وعلب التونة (وهي من الأطعمة المفضلة لدى الليبيين). أما ثمن أسطوانة الغاز في السوق السوداء فقد وصل في طبرق إلى 15 دينارًا، بينما سعره الرسمي المقرر من شركة البريقة التي يوجد مقرها في المدينة فيفترض ألا يزيد على 1.5 دينار. أما في المدن البعيدة عن مقر الشركة فإن سعر الأسطوانة يصل إلى 80 دينارًا خاصة في بنغازي والمدن الأخرى الملتهبة بالحرب. ومنذ قليل جاء تاجر من مدينة درنة يبحث عن كمية من الخبز وأسطوانات غاز الطهي، ويقول: «الوضع في درنة أسوأ بكثير من طبرق». ويحلو للكثير من الشبان مقارنة الأوضاع بين الماضي والحاضر بكلفة الزواج. يقول محمد عليوة، وهو شاب من بنغازي يبلغ من العمر 30 عامًا، ويدير تشاركية للاتصالات في طبرق، إنه قبل عام 2011 كانت مصاريف العرس تدور في المتوسط حول 13 ألف دينار، تشمل قيمة المسكن، وارتفعت اليوم إلى نحو 40 ألف دينار دون حساب المسكن. بينما يقدر الباحث عبد الله الكلفة بأكثر من ذلك بكثير، قائلاً إن غرام الذهب على سبيل المثال ارتفع من 26 دينارًا، إلى 110 دنانير.
كان يمكن لكل ليبي، من خلال كتيب العائلة الذي يشبه بطاقة التعريف الشخصية، الحصول على ما تصل قيمته شهريًا إلى نحو 1500 دينار، تصرف في شكل مواد تموينية وأجهزة كهربائية ووقود وغيرها من السلع المدعومة.. «طحين وزيت وأرز وحليب وأجهزة تلفزيون وغسالات.. إلخ». كما كان القذافي يصرف من خلاله في بعض الأحيان دفعات من الدولارات للمواطنين، تصل أحيانًا إلى ألفي دولار للكتيب الواحد، وذلك من أجل الحفاظ على قيمة العملة المحلية في حال الخطر.
ويقول الباحث عبد الله، إن «الكتيب» كانت له قيمة حتى أواخر عام 2012، وإن مصطفى عبد الجليل، رئيس المجلس الوطني الانتقالي في ذلك الوقت، ضخ فيه، لأول مرة، أموالاً سائلة بدلاً من السلع، لكن في الوقت الراهن لم يعد للكتيب فائدة تذكر، لا فيما يخص الأموال ولا السلع المدعومة. فائدته الوحيدة اليوم هو أنه يستخدم كبطاقة هوية لا أكثر.
ويعد الباب الرابع في موازنة الدولة الليبية أهم البنود، لأنه يخص قضية الدعم الذي تبلغ قيمته ما يصل إلى 25 في المائة من إجمالي الموازنة. كما يعاني الاقتصاد الليبي من إرث معقد يعود لحقبة القذافي. فعلى سبيل المثال كان الدعم يصل لجميع المواطنين، وحتى اليوم لا يعرف الشعب أنه سيكون عليه سداد فواتير استهلاك الكهرباء، بعد أن كانت الدولة تتكفل بهذا الأمر لعدة عقود. وتقول مصادر في البرلمان الليبي إن حكومة الوفاق الوطني المزمع التوصل إليها الشهر المقبل كحد أقصى، سيكون عليها وضع خطة إصلاح اقتصادي وخطة تقشف أيضًا. ومثل الليبيين في الداخل، تعلق كثير من المؤسسات الاقتصادية الدولية الأمل على اتفاق الليبيين وإنهاء الصراع. وتقول ناردين سيمونيتا، المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، إن من شأن نجاح المفاوضات السياسية، حل الأزمة وتعزيز استقلالية المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في ليبيا وفعاليتها، بما فيها المصرف المركزي.
ومن جانبه يشدد فركاش على أن الحل يتطلب الإسراع بوجود «حكومة توافق وطني»، قائلاً إنه لا بد من أمن، ولا بد من خطة اقتصادية واضحة. ولا يصح أن يستمر الوضع الاقتصادي بهذا الشكل العشوائي. وتابع أن هذا يتطلب «حلولاً عاجلة، والساسة سيضطرون لإجراءات فيها تقشف، سواء الآن أو فيما بعد».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.