بوادر إيجابية لمشاورات المبعوث الأممي مع المتمردين بمسقط

السفير اليمني لدى الأمم المتحدة ينتقد الصمت الدولي تجاه عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216

مقاتلون من المقاومة الموالية للرئيس هادي والشرعية في حالة استعداد على مشارف مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من المقاومة الموالية للرئيس هادي والشرعية في حالة استعداد على مشارف مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

بوادر إيجابية لمشاورات المبعوث الأممي مع المتمردين بمسقط

مقاتلون من المقاومة الموالية للرئيس هادي والشرعية في حالة استعداد على مشارف مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون من المقاومة الموالية للرئيس هادي والشرعية في حالة استعداد على مشارف مدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

قال وزير في الحكومة اليمنية، بأن هناك بوادر إيجابية تجاه حل الأزمة اليمنية بين الحكومة الشرعية مع المتمردين من الحوثيثن والموالين للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، عبر المباحثات التي يجريها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن في مسقط، مشيرًا إلى أن الحكومة اليمنية تتعامل بروح المسؤولية، وحريصة على إنجاح مشاورات ولد الشيخ هناك.
وأوضح عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة الشرعية لمست بوادر إيجابية من مشاورات المبعوث الأممي في مسقط، وأن الحكومة تتعامل بروح المسؤولية، وحريصة على إنجاح المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وتقدم كافة الدعم له لنجاح مهمته، مشيرًا إلى أن الحكومة «تدعم خطواته في الوصول لأي حل عملي وتنفيذ القرار الدولي، وإعادة المؤسسات كافة إلى عملها».
وأضاف: «نحن على ثقة بأن الرؤية التي قدمتها حكومتنا إيجابية، وانطلقت من روح المسؤولية وحرصت بشدة على اليمن، ونأمل أن يتم التعاطي مع المبادرة من 10 نقاط بشكل إيجابي، كون أن الحكومة اليمنية الشرعية تريد أن تنقذ البلاد من الكارثة الواقعة وعدم استمرار الحرب وحل كافة النزاعات القائمة بما يضمن الحقوق المتساوية ورفض الخروج عن القانون، ورفض منهج إلغاء الآخر».
وقال الأصبحي، إن عودة كافة المؤسسات الحكومية، سيكون من المنطقي استئناف العملية السياسية بطريقة سليمة، وسنتعاطى بإيجابية مع إسماعيل ولد الشيخ أحمد وندعم مهمته وحريصون على نجاح مهمته، ونثق بقدراته.
وأشار وزير حقوق الإنسان إلى أن الحكومة اليمنية قدمت تقريرًا للأمم المتحدة يرصد من خلاله سلسلة الجرائم التي ارتكبها الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح في محافظة تعز، صباح أمس، عبر السفير خالد اليماني مندوب اليمن لدى مجلس الأمن، بعد توجيه من الحكومة الشرعية، موضحًا أن كافة ذات التقرير جرى بثه لكافة المنظمات الإنسانية المعنية في مجال حقوق الإنسان.
وبيّن الأصبحي، أنه برغم من سوداوية الوضع والمأساة الإنسانية فإن القصف الذي مارسته القوى الانقلابية يعطي مؤشرًا على تقهقر عسكري في صفوف الانقلابين، مفيدًا «أن المتمردين الحوثيين يضربون المدنيين على بعد 20 إلى 30 كيلومترا باتجاه الأحياء السكنية المكتظة بالعزل، وهم لا يريدون أن يدخلوا المدينة بل ينوون إحداث الأذى الشديد لهم».
وذكر الوزير في الحكومة الشرعية اليمنية أن كافة الجبهات القتالية للمتمردين للحوثيين وأتباع المخلوع صالح «منهارة بالكامل»، وأن القوى الانقلابية نفذت قرابة 49 حالة قصف على محافظة تعز وحدها باستخدام مدفعية الكاتيوشا.
وتطرق الأصبحي إلى أن القوى الانقلابية اتجهت إلى تدمير المناطق الأثرية عبر قصف قلعة القاهرة والمساجد القديمة وسط مدينة تعز، ومحاولة استنساخ فكر «داعش» المتطرف، وجر اليمن إلى منزلقات طائفية، كما أن الانقلابيين بحسب الوزير اليمني يتعمدون ضرب المنشآت الصحية بطريقة ممنهجة، حيث رصدت الحكومة ضرب مستشفى الثورة بمحافظة تعز قرابة 18 مرة متتالية.
وتابع: «90 في المائة من المنشآت الصحية تتعرض لقصف مباشر يومي والمنشآت الصحية هي (اليمن الدولي) وبني بمواصفات عالمية، وحولته القوى الانقلابية لثكنة عسكرية، كما أن القوى الانقلابية لديها إحداثيات للحوثيين لضرب المنشآت الصحية».
وذكر أن محافظة تعز تعاني من حصار مطبق منذ ثلاثة أشهر، ويستهدف الحصار الغذاء والدواء والمشتقات النفطية، ومضى يقول: «رغم إحباطنا من موقف بعض المنظمات الدولية فإن ذلك يجعلنا نكافح هذه التصرفات العنصرية على النحو المطلوب».
وعد الوزير اليمني ازدياد العمليات القمعية في صنعاء مؤشر اضطراب لا قوة، مضيفًا: «السلطات المضطربة وغير الواثقة هي التي تستخدم القمع المباشر، وما حدث في جامعة صنعاء نموذج على ذلك، وهناك تأكيد عام لدى كافة المؤسسات المدنية بأن هناك تذمرا وسخطا من ممارسات المتمردين الحوثيين».
وشدد الوزير عز الدين الأصبحي أن خروجهم هو النضال الحقيقي الذي هو بحاجة له الحكومة الشرعية في اليمن، موضحًا أن الانتفاضات الشبابية أصبحت مطلوبة والشارع اليمني عليه أن يعيد الاعتبار لحرية الإنسان اليمني الوطني وعدم الرضوخ للقمع الذي يمارسه المتمردين الحوثيين.
من جانبه، أكد مسؤولو الأمم المتحدة استمرار المشاورات التي يعقدها المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد في سلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية، وسط أنباء عن حلحلة في الوضع السياسي اليمني.
وبعد حصول ولد الشيخ على مقترحات الحكومة اليمنية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2216، يعقد المبعوث الأممي منذ الأحد الماضي لقاءات مكثفة مع جماعة الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في العاصمة العمانية مسقط.
ووفقا لمصادر بالأمم المتحدة، يحاول إسماعيل ولد الشيخ أحمد إقناع الحوثيين بإعلان هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات الإنسانية والأغذية والأدوية للمحتاجين مع أخذ التزامات من الحوثيين بعدم إعاقة جهود الإغاثة والالتزام باحترام القانون الإنساني، وإقناع الحوثيين بالانسحاب من المدن خاصة من مدن تعز وإب، وإطلاق سراح المعتقلين وفقا للبنود الواردة في القرار 2216.
وقال ماثيس جيلمان بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» كل ما يمكننا قوله في هذه المرحلة: إن «المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد يقوم بإجراء مشاورات مكثفة مع جميع أطراف النزاع، وقد حصل على مقترحات لإنهاء القتال من كل من الحكومة اليمنية وتحالف الحوثيين»، مضيفا «بينما نحاول إحراز تقدم في المشاورات إلا أنه لا تزال توجد اختلافات كبيرة».
وشدد المتحدث باسم بان كي مون أن الأمين العام يكرر اعتقاده الراسخ أن الطريق الوحيد للمضي قدما في اليمن هو من خلال الحوار والمفاوضات السياسية، وقال: «يجب على جميع أطراف النزاع بذل كل ما في وسعهم لوضع حد لمعاناة الشعب اليمني ولذلك فالأمين العام يدعو جميع الأطراف إلى المشاركة الحقيقية مع مبعوثه الخاص للتوصل إلى اتفاق على وقف شامل لإطلاق النار والعودة إلى عملية سياسية سلمية وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ ونتائج الحوار الوطني وكذلك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بما في ذلك القرار 2216».
من جانبه، قال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني: إن «المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد حصل قبل أسبوعين على ورقة من الحوثيين تشمل عشر نقاط تحدد موقفهم التفاوضي ومطالبتهم بتسوية سياسية وحصل منهم على وعد بالتعامل بإيجابية مع القرار 2216 وهو ما اعتبره ولد الشيخ أحمد إنجازا كبيرا لكن الحكومة اليمنية رفضت شروط الحوثيين باعتبارهم طرفا معتديا على السيادة اليمنية وقيامهم بقتل ممنهج لليمنيين وفق منهج طائفي، ولوحت الحكومة اليمنية بالتعامل معهم على أساس أنهم فئة إرهابية في حال استمروا في جرائمهم».
وقال السفير اليماني في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «ما علمناه من نتائج مشاورات إسماعيل ولد الشيخ أحمد مع الحوثيين وأنصار على عبد الله صالح، إن الطرف الحوثي متردد في التعاطي مع المقترحات التي قدمتها الحكومة اليمنية وإن المبعوث الخاص مستمر في مشاوراته في مسقط».
ورفض اليماني وصف جهود ولد الشيخ أحمد بالفاشلة وقال: «لا أريد أن أحكم على المبعوث الخاص لليمن فهو لا يزال في بداية المهمة المكلف بها وجاء إلى هذا المنصب في ظروف صعبة لكن نص خطاب تعيينه مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن - يشير في أول فقرة أن مهمته هي البحث عن كل السبل لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 وكل القرارات المتعلقة»، وشدد اليماني على أن العملية السياسية برمتها في اليمن قائمة على تنفيذ القرار 2216 وقال: «من يريد تعقيد الأزمة اليمنية هو من يخرج عن الالتزام بالقرار 2216».
وهاجم السفير اليماني الصمت الدولي إزاء عدم تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 الذي صدر تحت الفصل السابع باعتباره قرارا ملزما للأمين العام للأمم المتحدة للقيام بتنفيذه، مطالبا بأن يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بجهد أكبر لتنفيذ قرار مجلس الأمن، وقال: «على الأمين العام أن يقوم بإرسال مبعوثيه للحوثيين وإجبارهم على التراجع والتسليم بما ارتكبوه من أخطاء وجرائم، وأن يدفع الدول المعنية للضغط على الحوثيين لتنفيذ القرار 2216».
وأضاف «المشكلة أن القرارات الصادرة تحت البند السابع أحيانا تشهد فتورا من المجموعة الدولية في الإقدام على تنفيذها لكننا مصرون على متابعة تنفيذ القرار 2216 باعتباره خارطة الطريق لإنقاذ اليمن ويشتمل على كل الخطوات لتحقيق السلام وإنهاء الإجراءات الانقلابية وحظر الأسلحة والإفراج عن المعتقلين وغيرها».
وحول التناقض بين الصمت الدولي والتراخي تجاه تنفيذ القرار 2216 وفي الوقت نفسه صدور تقارير من عدة منظمات تابعة للأمم المتحدة حول الوضع الإنساني المأساوي في اليمن ووقوف اليمن على شفا مجاعة مع نقص الوقود والدواء قال اليماني: «هناك مساع موازية لإسقاط القرار 2216 عن طريق التباكي على الوضع الإنساني واستغلاله كورقة سياسية، فقد حرمت عدن وتعز وإب من المساعدات بسبب استيلاء عصابات صالح على تلك المساعدات. ومنذ تحرير عدن أستطيع أن أجزم أن ما دخل عدن من مساعدات إنسانية من قوات التحالف - منذ التحرير - أكثر بكثير من كل المساعدات الإنسانية التي قدمتها المنظمات الدولية إلى كل مناطق اليمن منذ بداية الأزمة».
وأكد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني تحسن كثيرا بعد وصول عشر طائرات عسكرية (تحمل أدوية طبية ومواد غذائية) وأربع سفن لقوات التحالف حملت أطنانا من المساعدات من المملكة السعودية والإمارات وقطر والبحرين.
وحمل اليماني الأمم المتحدة مسؤولية سقوط المساعدات الإنسانية في أيدي الحوثيين وقال: «على الرغم من الأوضاع الإنسانية والجهود لحلحلة المشكلة وفتح الباب أمام السفن التجارية منذ العاشر من أغسطس (آب) الحالي، وإقرار آلية لدخول السفن التجارية لليمن إلا أن هناك استثمارا سياسيا للوضع الإنساني للضغط على التحالف لوقف العمليات العسكرية».
هذا وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة من الرسالة التي بعثتها الحكومة الشرعية باليمن إلى الأمين العام للأمم المتحدة حول الجرائم التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي وأتباع المخلوع صالح، إذ أفاد التقرير أن مدينة تعز وهي ثالث أكبر المدن اليمنية تتعرض لقصف شامل بالمدفعية والكاتيوشا من قبل الميليشيات المتمردة للحوثيين، وعمدت منذ أكثر من ثمانية أيام على قصف الأحياء الآهلة بالسكان، وبلغت إحصائيات الوفيات ليوم الثلاثاء الماضي نحو 20 حالة وفاة، و7 وفيات من أسرة واحدة، و5 حالات أخرى لذات الأسرة هم جرحى بحالة خطيرة، كما رصدت الحكومة قصف المصلين في مسجد السعيدة وأوقع عشرة شهداء وثلاثين جريحًا.
وسجلت الحكومة اليمنية حالات قتل في صفوف بعض الأطفال وبلغ عددهم 12 طفلا، كما ذكر التقرير حالات قصف على المستشفيات والمراكز الصحية واستهدافها بشكل مباشر.



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.