البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

أدى إلى مقتل شرطيين وإصابة 6.. ويعد الأعنف منذ مارس 2014 و«سرايا وعد الله» تتبنى

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
TT

البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)

شهدت مملكة البحرين أمس حادثا إرهابيا هو الأعنف منذ مارس (آذار) من عام 2014، ووقع التفجير الذي أودى بحياة اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين، اثنان منهم إصاباتهم وصفت بالخطيرة، في منطقة سترة أثناء مرور حافلة كانت تقل أفراد الشرطة بعد انتهاء فترة عملهم في مركز القرية. ونعت مملكة البحرين ووزارة داخلية البحرين الشهداء الذين قضوا في الحادث فيما وصفت حالة المصابين بالمستقرة.
وكانت البحرين قد شهدت في مارس 2014 تفجيرًا أودى بحياة ثلاثة من أفراد الشرطة بينهم ضابط إماراتي بعد استهدافهم بقنبلة زرعت بجوار الطريق في قرية الديه القريبة من العاصمة المنامة.
وأعلنت جماعة أطلقت على نفسها «المقاومة الإسلامية سرايا وعد الله» مسؤليتها عن الحادث الإرهابي فيما أشار مصدر أمني تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه الجماعة جديدة لم تظهر من قبل. وأضاف أن الأمن يأخذ بيانها على محمل الجد وسيتتبع مصدر البيان، كما نفى المصدر أية علاقة بين الحادث الإرهابي والإنجاز الأمني لضبط شحنة المتفجرات والأسلحة التي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وتضمن بيان «سرايا وعد الله» الذي حمل الرقم 1 الاعتراف بالعملية الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة حيث حمل البيان: «ونحن إذ نبدأ أولى عملياتنا التي نفذها أبناء المقاومة الإسلامية (سرايا وعد الله) بجزيرة سترة المقاومة». كما توعد البيان بمزيد من العمليات الإرهابية.
وبحسب معلومات أمنية فقد تم زرع قنبلة محلية الصنع بجوار سور مدرسة ابتدائية وتم تفجيرها عن بعد أثناء مرور الحافلة التي كانت تقل رجال الشرطة، فيما أشار المصدر الأمني إلى أن تحليلات المختبر الجنائي لم تكشف بعد عن نوعية المادة المتفجرة التي استخدمت في صناعة القنبلة. ووفقا لما بثته وكالة الأنباء البحرينية قالت إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المتفجرات المستخدمة في الحادث الإرهابي الذي شهدته البحرين يوم أمس من نفس نوعية المتفجرات التي تم إحباط محاولة إدخالها من إيران والتي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين قد بعث برقية تعزية ومواساة إلى الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته باستشهاد اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين إثر التفجير الإرهابي الذي استهدف رجال الأمن أثناء قيامهم بواجبهم في منطقة سترة، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ورضوانه وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالدور المهم الذي يضطلع به رجال الأمن البواسل في حفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين وبالتضحيات الكبيرة التي يقدمها رجال الأمن الأوفياء في حماية المكتسبات والمنجزات الحضارية التي تحققت لمملكة البحرين.
بدوره، قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين في تغريدة له على مدونته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا فرق لدي بين داعشي سني وآخر شيعي، فهم من طينة واحدة، وهدفهم واحد، وإسنادهم إيراني».
يشار إلى أن وزارة الداخلية البحريني قد أعلنت يوم 25 يوليو (تموز) الحالي، إحباط عملية تهريب عن طريق البحر لكمية من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، بجانب عدد من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر، وكشفت في بيانها أن أحد المقبوض عليهم كان قد تلقى تدريبات عسكرية في أغسطس (آب) 2013 بإيران، وأنه والمتهم الثاني اعترفا بالتنسيق مع إيرانيين لتسلم 4 حقائب في عرض البحر من قارب على متنه شخصان، وبعد ذلك تحرك قارب المقبوض عليهما باتجاه مملكة البحرين، وضمت المضبوطات التي تم الكشف عنها 43.8 كيلوغرام من مادة الـC4 المتفجرة، وثمانية أسلحة أوتوماتيكية من نوع كلاشينكوف، و32 مخزنا لطلقات الرشاش كلاشينكوف، وكمية من الطَلْقاتِ والصواعق.
وتتهم مملكة البحرين نظام طهران والحرس الثوري على وجه الخصوص بدعم الأعمال الإرهابية في البحرين منذ 2011 وهجمات تستهدف المدنيين وأفراد الشرطة، كما ضبط الأمن البحريني خلايا إرهابية اعترف أفرادها بعلاقتهم بالحرس الثوري وتلقيهم التمويل والتدريب والدعم منه.
ونعت وزارة الداخلية شهيدي الواجب (ناويد أحمد نزار، وحامد رسول عارف) اللذين استشهدا أمس في حادثة التفجير الإرهابي في قرية سترة حيث تقدم اللواء طارق حسن الحسن رئيس الأمن العام، بأحر التعازي وصادق المواساة للقيادة الرشيدة ولشعب البحرين الوفي ولأسر الشهيدين داعيًا الله أن يتغمدهما بواسع رحمته وغفرانه ويلهم أهليهما وذويهما الصبر والسلوان وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل.
وأشار رئيس الأمن العام إلى أن الحادث وقع عند الساعة 6:29 صباحًا بالتوقيت المحلي للمنامة، حيث وقع التفجير الإرهابي أثناء مرور حافلة لنقل الشرطة بعد انتهائهم من أداء واجبهم بمركز شرطة سترة، وبالقرب من مدرسة غرناطة الابتدائية للبنات على شارع رقم 1 بقرية سترة، قامت مجموعة إرهابية بزراعة المتفجرات وتفجيرها عن بعد، مما أدى إلى استشهاد اثنين من رجال الأمن وتعرض 6 آخرين لإصابات خطيرة ومتوسطة، وقد تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تشير المعلومات الأولية إلى أن حالتهم الصحية مستقرة.
وأوضح اللواء طارق الحسن أنه على ضوء ذلك تم اتخاذ عدد من التدابير الأمنية والإجراءات القانونية، تمثلت في الانتشار الأمني وتفعيل عدد من نقاط السيطرة الأمنية وتحديد الحركة في بعض المناطق لتأمين سلامة الجمهور وأفراد القوة، كما باشرت الأجهزة الأمنية تكثيف عمليات البحث والتحري للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.
كما أكد أن هذه الأعمال الإرهابية لن تثني رجال الأمن عن أداء واجبهم في اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والقانونية، تجاه كل ما من شأنه تهديد أرواح المواطنين والمقيمين أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
بدوره أدان مجلس الشورى التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة سترة، والذي راح ضحيته اثنان من منتسبي وزارة الداخلية أثناء تأديتهما للواجب، كما عبر المجلس عن رفضه لكل أساليب العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة، وترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين.
وأكد مجلس الشورى أن العمليات الإرهابية هي نتاج فكر متطرف يقوم على التحريض على الكراهية ونبذ الحوار، وهو ما ينم عن فكر دخيل على المجتمع البحريني تدعمه جهات خارجية باتت معروفة لدى الجميع، مبينا في ذات المجال الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود على مستوى الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وكذلك العلماء ورجال الدين وأصحاب الرأي، خاصة وأن المستهدف من وراء هذه الأعمال الإجرامية هو الوطن العزيز.
وتوالت الإدانات الدولية للحادث الذي استهدف أفراد الشرطة البحرينية أمس، حيث أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للتفجير الإجرامي الذي وقع في منطقة سترة. وقالت وزارة الخارجية القطرية: «إذ تدين دولة قطر هذا العمل الإجرامي الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، فإنها تؤكد تضامن دولة قطر ووقوفها إلى جانب الأشقاء في المملكة قيادة وحكومة وشعبا».
وأضاف بيان الخارجية القطرية أن أمن واستقرار مملكة البحرين هو من أمن واستقرار دول الخليج العربي، وشدد على أن دولة قطر تقف إلى جانب الإخوة في المملكة في كل الإجراءات التي تتخذها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.
وأعرب البيان عن تعازي دولة قطر الخالصة ومواساتها للحكومة والشعب البحريني، ولأسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
بدوه أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني بشدة التفجير الإرهابي ووصفه بأنه جريمة بشعة تتعارض مع كل القيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية والقوانين الدولية.
وأعرب الأمين العام عن استنكاره الشديد لاستهداف رجال الأمن، وأساليب العنف والإرهاب التي ترتكب لترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين، مؤكدا أن مثل هذه الجرائم الجبانة لن تنال من أمن البحرين واستقرارها، ولن يلقى مرتكبوها والجهات المحرضة لهم إلا الخزي والعار، معربا عن ثقته التامة بأن الأجهزة الأمنية في المملكة سوف تلقي القبض على الجناة المجرمين وتكشف الجهات الإرهابية التي تقف وراء هذه الجريمة البشعة بفضل ما تتمتع به من كفاءة واقتدار مشهود.
كما أكد الأمين العام وقوف دول مجلس التعاون ومساندتها الدائمة لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، معربا عن تعازيه الحارة لذوي الشهداء ولمعالي وزير الداخلية ومنسوبي الوزارة ولحكومة وشعب البحرين، متمنيا للجرحى الشفاء العاجل.
من جانبه أدان الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية التفجير الإرهابي واعتبر الأمين العام أن هذا العمل الإرهابي الجبان سوف يزيد من عزيمة الشعب البحريني وحكومته في مواجهة موجة الإرهاب التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد.
وأكد الأمين العام وقوف جامعة الدول العربية إلى جانب مملكة البحرين ملكًا وحكومة وشعبًا في مواجهة التطرف والإرهاب بكل أشكاله.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.