البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

أدى إلى مقتل شرطيين وإصابة 6.. ويعد الأعنف منذ مارس 2014 و«سرايا وعد الله» تتبنى

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
TT

البحرين تلمح إلى تورط إيراني في تفجير {سترة} الإرهابي

شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)
شرطة التحقيق البحرينية في مكان التفجير الذي شهدته قرية سترة أمس (أ.ف.ب)

شهدت مملكة البحرين أمس حادثا إرهابيا هو الأعنف منذ مارس (آذار) من عام 2014، ووقع التفجير الذي أودى بحياة اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين، اثنان منهم إصاباتهم وصفت بالخطيرة، في منطقة سترة أثناء مرور حافلة كانت تقل أفراد الشرطة بعد انتهاء فترة عملهم في مركز القرية. ونعت مملكة البحرين ووزارة داخلية البحرين الشهداء الذين قضوا في الحادث فيما وصفت حالة المصابين بالمستقرة.
وكانت البحرين قد شهدت في مارس 2014 تفجيرًا أودى بحياة ثلاثة من أفراد الشرطة بينهم ضابط إماراتي بعد استهدافهم بقنبلة زرعت بجوار الطريق في قرية الديه القريبة من العاصمة المنامة.
وأعلنت جماعة أطلقت على نفسها «المقاومة الإسلامية سرايا وعد الله» مسؤليتها عن الحادث الإرهابي فيما أشار مصدر أمني تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه الجماعة جديدة لم تظهر من قبل. وأضاف أن الأمن يأخذ بيانها على محمل الجد وسيتتبع مصدر البيان، كما نفى المصدر أية علاقة بين الحادث الإرهابي والإنجاز الأمني لضبط شحنة المتفجرات والأسلحة التي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وتضمن بيان «سرايا وعد الله» الذي حمل الرقم 1 الاعتراف بالعملية الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة حيث حمل البيان: «ونحن إذ نبدأ أولى عملياتنا التي نفذها أبناء المقاومة الإسلامية (سرايا وعد الله) بجزيرة سترة المقاومة». كما توعد البيان بمزيد من العمليات الإرهابية.
وبحسب معلومات أمنية فقد تم زرع قنبلة محلية الصنع بجوار سور مدرسة ابتدائية وتم تفجيرها عن بعد أثناء مرور الحافلة التي كانت تقل رجال الشرطة، فيما أشار المصدر الأمني إلى أن تحليلات المختبر الجنائي لم تكشف بعد عن نوعية المادة المتفجرة التي استخدمت في صناعة القنبلة. ووفقا لما بثته وكالة الأنباء البحرينية قالت إن المعلومات الأولية تشير إلى أن المتفجرات المستخدمة في الحادث الإرهابي الذي شهدته البحرين يوم أمس من نفس نوعية المتفجرات التي تم إحباط محاولة إدخالها من إيران والتي أعلن عنها يوم السبت الماضي.
وكان الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين قد بعث برقية تعزية ومواساة إلى الفريق الركن الشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية عبر فيها عن خالص تعازيه وصادق مواساته باستشهاد اثنين من رجال الشرطة وإصابة ستة آخرين إثر التفجير الإرهابي الذي استهدف رجال الأمن أثناء قيامهم بواجبهم في منطقة سترة، داعيا المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته ورضوانه وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان وأن يمن على المصابين بالشفاء العاجل.
وأشاد الملك حمد بن عيسى آل خليفة بالدور المهم الذي يضطلع به رجال الأمن البواسل في حفظ الأمن والاستقرار في مملكة البحرين وبالتضحيات الكبيرة التي يقدمها رجال الأمن الأوفياء في حماية المكتسبات والمنجزات الحضارية التي تحققت لمملكة البحرين.
بدوره، قال الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير خارجية مملكة البحرين في تغريدة له على مدونته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا فرق لدي بين داعشي سني وآخر شيعي، فهم من طينة واحدة، وهدفهم واحد، وإسنادهم إيراني».
يشار إلى أن وزارة الداخلية البحريني قد أعلنت يوم 25 يوليو (تموز) الحالي، إحباط عملية تهريب عن طريق البحر لكمية من المواد المتفجرة شديدة الخطورة، بجانب عدد من الأسلحة الأوتوماتيكية والذخائر، وكشفت في بيانها أن أحد المقبوض عليهم كان قد تلقى تدريبات عسكرية في أغسطس (آب) 2013 بإيران، وأنه والمتهم الثاني اعترفا بالتنسيق مع إيرانيين لتسلم 4 حقائب في عرض البحر من قارب على متنه شخصان، وبعد ذلك تحرك قارب المقبوض عليهما باتجاه مملكة البحرين، وضمت المضبوطات التي تم الكشف عنها 43.8 كيلوغرام من مادة الـC4 المتفجرة، وثمانية أسلحة أوتوماتيكية من نوع كلاشينكوف، و32 مخزنا لطلقات الرشاش كلاشينكوف، وكمية من الطَلْقاتِ والصواعق.
وتتهم مملكة البحرين نظام طهران والحرس الثوري على وجه الخصوص بدعم الأعمال الإرهابية في البحرين منذ 2011 وهجمات تستهدف المدنيين وأفراد الشرطة، كما ضبط الأمن البحريني خلايا إرهابية اعترف أفرادها بعلاقتهم بالحرس الثوري وتلقيهم التمويل والتدريب والدعم منه.
ونعت وزارة الداخلية شهيدي الواجب (ناويد أحمد نزار، وحامد رسول عارف) اللذين استشهدا أمس في حادثة التفجير الإرهابي في قرية سترة حيث تقدم اللواء طارق حسن الحسن رئيس الأمن العام، بأحر التعازي وصادق المواساة للقيادة الرشيدة ولشعب البحرين الوفي ولأسر الشهيدين داعيًا الله أن يتغمدهما بواسع رحمته وغفرانه ويلهم أهليهما وذويهما الصبر والسلوان وأن يمن على الجرحى بالشفاء العاجل.
وأشار رئيس الأمن العام إلى أن الحادث وقع عند الساعة 6:29 صباحًا بالتوقيت المحلي للمنامة، حيث وقع التفجير الإرهابي أثناء مرور حافلة لنقل الشرطة بعد انتهائهم من أداء واجبهم بمركز شرطة سترة، وبالقرب من مدرسة غرناطة الابتدائية للبنات على شارع رقم 1 بقرية سترة، قامت مجموعة إرهابية بزراعة المتفجرات وتفجيرها عن بعد، مما أدى إلى استشهاد اثنين من رجال الأمن وتعرض 6 آخرين لإصابات خطيرة ومتوسطة، وقد تم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما تشير المعلومات الأولية إلى أن حالتهم الصحية مستقرة.
وأوضح اللواء طارق الحسن أنه على ضوء ذلك تم اتخاذ عدد من التدابير الأمنية والإجراءات القانونية، تمثلت في الانتشار الأمني وتفعيل عدد من نقاط السيطرة الأمنية وتحديد الحركة في بعض المناطق لتأمين سلامة الجمهور وأفراد القوة، كما باشرت الأجهزة الأمنية تكثيف عمليات البحث والتحري للوصول إلى الجناة وتقديمهم للعدالة.
كما أكد أن هذه الأعمال الإرهابية لن تثني رجال الأمن عن أداء واجبهم في اتخاذ كل الإجراءات الأمنية والقانونية، تجاه كل ما من شأنه تهديد أرواح المواطنين والمقيمين أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.
بدوره أدان مجلس الشورى التفجير الإرهابي الذي وقع في منطقة سترة، والذي راح ضحيته اثنان من منتسبي وزارة الداخلية أثناء تأديتهما للواجب، كما عبر المجلس عن رفضه لكل أساليب العنف والإرهاب التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في المملكة، وترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين.
وأكد مجلس الشورى أن العمليات الإرهابية هي نتاج فكر متطرف يقوم على التحريض على الكراهية ونبذ الحوار، وهو ما ينم عن فكر دخيل على المجتمع البحريني تدعمه جهات خارجية باتت معروفة لدى الجميع، مبينا في ذات المجال الحاجة إلى بذل مزيد من الجهود على مستوى الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وكذلك العلماء ورجال الدين وأصحاب الرأي، خاصة وأن المستهدف من وراء هذه الأعمال الإجرامية هو الوطن العزيز.
وتوالت الإدانات الدولية للحادث الذي استهدف أفراد الشرطة البحرينية أمس، حيث أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة للتفجير الإجرامي الذي وقع في منطقة سترة. وقالت وزارة الخارجية القطرية: «إذ تدين دولة قطر هذا العمل الإجرامي الذي يستهدف زعزعة أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة، فإنها تؤكد تضامن دولة قطر ووقوفها إلى جانب الأشقاء في المملكة قيادة وحكومة وشعبا».
وأضاف بيان الخارجية القطرية أن أمن واستقرار مملكة البحرين هو من أمن واستقرار دول الخليج العربي، وشدد على أن دولة قطر تقف إلى جانب الإخوة في المملكة في كل الإجراءات التي تتخذها من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.
وأعرب البيان عن تعازي دولة قطر الخالصة ومواساتها للحكومة والشعب البحريني، ولأسر الضحايا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين.
بدوه أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف الزياني بشدة التفجير الإرهابي ووصفه بأنه جريمة بشعة تتعارض مع كل القيم والمبادئ الإسلامية والإنسانية والقوانين الدولية.
وأعرب الأمين العام عن استنكاره الشديد لاستهداف رجال الأمن، وأساليب العنف والإرهاب التي ترتكب لترويع الآمنين من المواطنين والمقيمين على أرض مملكة البحرين، مؤكدا أن مثل هذه الجرائم الجبانة لن تنال من أمن البحرين واستقرارها، ولن يلقى مرتكبوها والجهات المحرضة لهم إلا الخزي والعار، معربا عن ثقته التامة بأن الأجهزة الأمنية في المملكة سوف تلقي القبض على الجناة المجرمين وتكشف الجهات الإرهابية التي تقف وراء هذه الجريمة البشعة بفضل ما تتمتع به من كفاءة واقتدار مشهود.
كما أكد الأمين العام وقوف دول مجلس التعاون ومساندتها الدائمة لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، معربا عن تعازيه الحارة لذوي الشهداء ولمعالي وزير الداخلية ومنسوبي الوزارة ولحكومة وشعب البحرين، متمنيا للجرحى الشفاء العاجل.
من جانبه أدان الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية التفجير الإرهابي واعتبر الأمين العام أن هذا العمل الإرهابي الجبان سوف يزيد من عزيمة الشعب البحريني وحكومته في مواجهة موجة الإرهاب التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار البلاد.
وأكد الأمين العام وقوف جامعة الدول العربية إلى جانب مملكة البحرين ملكًا وحكومة وشعبًا في مواجهة التطرف والإرهاب بكل أشكاله.



تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
TT

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، لا سيما مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الدولية الرامية إلى تثبيته.

وبحث الجانبان خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ تميم من الرئيس ترمب، الجمعة، تداعيات الأوضاع على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

وشدَّد أمير قطر على ضرورة خفض التوتر، ودعم الحلول السلمية، مؤكداً استمرار بلاده في التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم جهود الوساطة التي تبذلها باكستان، بما يسهم في تعزيز أمن واستقرار المنطقة.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.