أسبوع الـ«هوت كوتير» للموسم المقبل يتراقص على نغمات فنية وتجارية

بين رومانسية إيلي صعب ودرامية ستيفان رولان وتمرد جون بول غوتييه

من عرض ستيفان رولان  -  من عرض إيلي صعب  -  من عرض ستيفان رولان  -  من عرض إيلي صعب  -  من عرض «فيكتور آند رولف»  -  من عرض جون بول غوتييه
من عرض ستيفان رولان - من عرض إيلي صعب - من عرض ستيفان رولان - من عرض إيلي صعب - من عرض «فيكتور آند رولف» - من عرض جون بول غوتييه
TT

أسبوع الـ«هوت كوتير» للموسم المقبل يتراقص على نغمات فنية وتجارية

من عرض ستيفان رولان  -  من عرض إيلي صعب  -  من عرض ستيفان رولان  -  من عرض إيلي صعب  -  من عرض «فيكتور آند رولف»  -  من عرض جون بول غوتييه
من عرض ستيفان رولان - من عرض إيلي صعب - من عرض ستيفان رولان - من عرض إيلي صعب - من عرض «فيكتور آند رولف» - من عرض جون بول غوتييه

انتهى موسم الـ«هوت كوتير» بباريس في الأسبوع الماضي مخلفا أصداء إيجابية من الناحيتين الفنية والتجارية. فرغم أن التجاري كان هو الغالب بعد أن اكتسب فنية معاصرة تدل على ذكاء وقراءة جيدة لأحوال السوق ومتطلباته الجديدة، فإن عروضا أخرى لم تركب هذه الموجة، وحاولت السباحة ضد التيار، وهو ما كان مثيرا، لأنك لم تكن تتوقع ما سيقدمه أي مصمم، أو تكون فكرة واضحة عنه قبل نهاية العرض.
من هذا المنطلق، يمكن حصر الأسبوع في موجتين: الأولى تخاطب المرأة الرومانسية والعصرية التي تريد أزياء مبهرة أقرب إلى التحف الفنية، شكلا ومضمونا، على شرط أن لا تحتاج منها إلى أي تفكير أو جهد، وهو ما لباه مصممون من أمثال إيلي صعب، دوناتيلا فرساتشي، جيورجيو أرماني وآخرون. والثانية تخاطب امرأة تريد التميز بأي شكل، واتبعت نفس الدقة لكن مع إضافة بهارات إخراجية ومسرحية قوية تجعل الأزياء تلعب دورا ثانويا طوال العرض. أكثر من جسد هذه الموجة هم جون غاليانو لدار «ميزون مارجيلا»، جون بول غوتييه وفرانك سوربييه و«فيكتور آند رولف» وإلى حد ما ستيفان رولان.
افتتح الأسبوع بنغمات رومانسية اقترحتها دوناتيلا فرساتي واختتم بنفس النغمات في عرض زهير مراد، الذي قال إنه استلهم تشكيلته من النجوم والسماء، مما يفسر غناها بالبريق الذي رصع فساتين طويلة بألوان داكنة شكلت أرضية مناسبة لومض الخرز وأحجار الكريستال.
لكن بين «أتولييه فرساتشي» وزهير مراد، كانت هناك عدة عروض تفتح جدلا فكريا كما تفتح الشهية عليها. نذكر منها ما قدمه المصمم جون غاليانو لدار «ميزون مارجيلا». كان كل ما فيه مثيرا ليس فقط لأنه أول عرض له في البرنامج الرسمي بباريس، بل لأن الكثير من المتابعين لا يزالون يتساءلون عن مدى تأقلمه مع وظيفته الجديدة. فالمعروف أن «ميزون مارجيلا» لا تميل إلى الدراما المسرحية التي ارتبطت به وبأسلوبه سابقا ولا تشاركه شغفه بقرون ماضية مثل القرن الثامن عشر، فهي تميل إلى تقديم اختبارات تجريبية وأفكار مستقبلية سابقة لأوانها. جواب غاليانو على هذا السؤال، كان مفحما، من خلال تشكيلة كتبها بلغة جديدة وغير متوقعة، ركز فيها على الحرفية والفنية التي يتقنها جيدا مستعملا إمكانيات الدار البسيطة. فأول شيء يبدو أنه كان عليه أن يتأقلم معه، هي أدوات الـ«هوت كوتير» في دار لا تعترف كثيرا بالأقمشة المترفة وتفضل عليها أقمشة غريبة، قد تكون القنب مثلا، تصوغها بأسلوبها المبتكر، ولا بأس أن ترصعها بالزجاج أو قطع مرايا وما شابه من أمور عوض أحجار الكريستال، وكأنها تريد أن تُظهر كيف أن الجمال يمكن أن يولد من أبسط الأشياء، وهو ما يستقطب لها معجبات وزبونات مخلصات يعرفن أنهن سيحصلن منها على قطع لا مثيل لها. جون غاليانو، استمات في مهمته وقدم 26 قطعة بأسلوب «ميزون مارجيلا» التجريبي لكن بلمساته الخاصة وطياته الفنية المعروفة، ما أضفى عليها سحرا ونوعا من اللامبالاة الناعمة، جعلته يختلف تماما عما قدمته بيوت الأزياء الكبيرة مثل «شانيل» أو «جورجيو أرماني» وطبعا «ديور» التي كان يمسك بزمامها لأكثر من عقد من الزمن. لأنه بصراحة بدا هنا وكأنه يعود إلى بدايته حين قدم تشكيلته للتخرج في معهد سانترال سانت مارتن، التي لفت بها الانتباه، معتمدا على خيال خصب وإمكانيات بسيطة.
قد يكون شقي الموضة الفرنسية، جون بول غوتييه، الوحيد الذي يمكن القول إنه مثل جون غاليانو يعشق ما تعنيه «الهوت كوتير» من أزياء مختلفة وغير متوقعة، ولو على حساب التجاري. ما يُحسب لهما أنهما لا يقدمان أزياء تريدها المرأة بل أزياء لم تكن تعرف بوجودها من قبل وتكتشفها معهما لأول مرة. مثل غاليانو، يتمتع غوتييه بأسلوب خاص قلما يحيد عنه، أو ربما لا يريد أن يحيد عنه وكأنه يتحدى الموضة وإملاءاتها. في بعض الأحيان، تشعر بأنه يريد أن يدهش ذوق المرأة ويدخلها عالما آخر، أكثر جرأة وغرابة وطبعا إثارة. في أغلب الأحيان تقتصر هذه الغرابة على طريقة التقديم والموسيقى والإخراج، لأن الأزياء، وبعد تفكيكها وإخراجها من إطار العرض وما يفرضه من دراما، تتمتع بجمالية فرنسية لا يتقنها سوى قلة، لا سيما بعد أن أصبح معظم مصممي باريس من جنسيات غير فرنسية، مثل الألماني كارل لاغرفيلد في «شانيل»، والبلجيكي راف سيمونز في «ديور»، والأميركي ألكسندر وانغ في «بالنسياجا» وهكذا.
ما لا يختلف عليه اثنان أن عروض غوتييه من أمتع العروض الباريسية، لأنه لا يأخذ الموضة بجدية، ويعتبرها متعة. هذه المرة ترجم نظرته بالمبالغة في أحجام الكثير من الإكسسوارات والتصاميم، التي شرح أنه استقاها من الفطائر الفرنسية، ما يفسر أشكالها المستديرة والمدورة، التي ظهرت في الكثير من التنورات. المثير للاستغراب أن المصمم كان لحد الآن لا يميل إلى اللعب بالعناصر الفرنسية، لأنه كان يتمرد عليها ويحاول تكسير كل التابوهات المتعلقة بها، بينما هو هنا يحتفل بها. هل هذا يعني أنه بدأ يشيخ، باعتبار أننا كلما كبرنا في العمر، عدنا إلى الوراء نقدر ونحن إلى أشياء لم نكن نرى جمالياتها من قبل؟ صحيح أن ترجمته كانت واضحة مع بعض المبالغة في الكثير من القطع، لكنها أيضا كانت ببصمة قوية ستتعرف عليها المرأة من النظرة الأولى، وهذا ما يحلم به أي مصمم.
ينضم إلى فريق جون غاليانو وجون بول غوتييه الفني والمغامر، الثنائي فيكتور هورستينغ ورولف سنورين، مؤسسا دار «فيكتور آند رولف». كانت تشكيلتهما عبارة عن لوحات فنية متحركة، بالمعنى الحرفي وليس المجازي كما هو متعارف عليه عادة في عروض الأزياء. يفسر البعض هذا الأمر بالقول إنه مفهوم باعتبار أن الثنائي بدآ حياتهما العملية في مجال الفن، وكانت أزياؤهما تعرض في المتاحف، لكن من الصعب القول بأن المكان الطبيعي لما قدماه في الأسبوع الماضي هو المتاحف. فليس كل ما يأخذ شكل لوحة فنية يعني أنه كذلك، لأنه من الصعب تصور امرأة تمشي بهذه الفساتين في الشوارع باستثناء حفنة من الاستعراضيات، أو في حال تم التخفيف من غلوائها وجنوحها للفني حسب تعليمات وطلبات الزبونة. وحتى إذا لم تنجح هذه التشكيلة تجاريا، فلن يصاب الثنائي بالأرق أو القلق على مصيرها، لأنهما في نفس اليوم أقاما حفلا كبيرا احتفلا فيه بمرور عشر سنوات على إطلاق عطرهما الناجح «فلاوروبومب». فهذا العطر هو الذي يدر عليهما الأرباح، فيما تبقى الـ«هوت كوتير» بالنسبة لهما مجرد مسرح لاستعراض عضلاتهما وخيالهما.
إيلي صعب ينتمي، ومنذ البداية، إلى المدرسة الرومانسية العصرية، ولم يغير جلده. يمكن تخليص كل تشكيلته لخريف وشتاء 2015-2016 واختزالها في فستان الزفاف. ليس لأنه كان تحفة فنية فحسب، أو لأنه استغرق في تنفيذه وتطريزه أسابيع ومئات الساعات فحسب، بل لأنه كان كل القصة. فالمتعارف عليه أن الكثير من زبونات الـ«هوت كوتير» يحضرن العروض لاختيار فساتين الزفاف والسهرة، لهذا فإنه يكون أغلى ما في التشكيلة وأجمل ما فيها أيضا، حتى يفتح شهية كل امرأة على الزواج. وهذا ما يعرفه إيلي صعب ولبّاه عن طيب خاطر. أما باقي الأزياء، فلم تحمل جديدا يذكر، باستثناء المزيد من الإتقان والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة، التي يمكن رؤيتها بسهولة لأنها تزين خارج الفستان، أو لا يمكن رؤيتها لكنك تشعر بوجودها بين الطيات والثنيات والتبطين، مع كل حركة وخطوة تقوم بها العارضة. كالعادة كانت هناك فساتين محددة على الجسم وأخرى بتنورات واسعة، بعضها مطرز بالأحجار وبعضها الآخر مطبوع بالورود، لكن دائما بألوان تستحضر ألوان الأحجار الكريمة، مثل الذهبي والماسي والزمردي والياقوتي. قال المصمم إن هذه التشكيلة كانت لفتة لحقبة التسعينات، التي شهدت زواجه وتلك الصورة المحفورة في ذاكرته وهو يرى عروسه تختال في فستان زفاف ذهبي اللون من تصميمه. كان ذلك منذ نحو 25 عاما، لكن مع ذلك يبدو وكأن الزمن توقف في تلك اللحظة التي تعبق بالسعادة والجمال والأمل، وعكسته هذه التشكيلة، سواء في فساتين السهرة أو في البنطلونات أو الإكسسوارات، بل وحتى في الأكمام والتفاصيل المصنوعة من الفرو. تجدر الإشارة إلى أن إيلي صعب، وفي مساء نفس اليوم، افتتح رسميا ثاني محل له في باريس، بالقرب من فندق جورج V بديكور يعكس نظرته العصرية التي تعبق بالفخامة. نظرة سريعة إلى ضيفاته تكشف أنهن شابات في مقتبل العمر ومن كل أنحاء العالم، حضرن الافتتاح وهن يتخايلن بتصاميمه، مما يشير إلى أنه لا يحتاج إلى تغيير جلده بل فقط الحفاظ عليه براقا ولامعا.
المصمم ستيفان رولان، في المقابل، قدم عرضا مصغرا في معمله الواقع بشارع «جورج V». الفكرة جيدة لتغذية فضول كل من لم يدخل معمله من قبل، لكن المصمم لم يحسب أن جمهوره كبير ولا يمكن أن يستوعبه المكان بسهولة. فقد تدافع الناس وتصارعوا، ولم تساعد حرارة الطقس في ترطيب الأجواء بأي شكل، بل جعلت حتى أكثر الناس أدبا يفقدون أعصابهم وهم ينتظرون بفارغ الصبر ما ستجود به قريحة هذا المصمم المبدع. لحسن الحظ أنه لم يخيب الآمال وعوض انتظارهم جمالا وفنية، مما أنسى الحضور ضيق المكان وحرارة الطقس. فقد ظهرت العارضات في فساتين طويلة بنقشات غرافيكية، قال المصمم إنه استوحاها من «الآرت ديكو» وأخرى تستحضر أجواء «الديسكو» قال إنه استوحاها من حقبة السبعينات. رغم أن لمساته الهندسية كانت واضحة، إلا أن الجديد هذه المرة أنه مزج خامات مثل الجلد مع الجيرسيه أو حرير الكريب. كما أنه أبدع قطعا عصرية مثل «الجامبسوت» أي بنطلونا مستقيما مشبوكا مع قميص ومع «كاب» يتدلى بسخاء من على الكتف ليمنح الإطلالة تأثيرا قويا. ما يحسب له هنا أنه عوض عن الدراما التي تعتمد على الأحجام الضخمة، بدراما أكثر هدوءا تعتمد على خطوط بسيطة ومحددة وبدرجات ألوانه المفضلة التي تتباين بين الأبيض والكاراميل، والبيج الرملي والأسود مع خطوط خفيفة من الذهبي، ظهرت حينا في الياقات وحينا آخر في الخصر. أما زبونته المعتادة على الدراما الفنية والهندسية، فقد أبدع فستانا تزين جانبا من كتفه قطعة منحوتة على شكل نار ملتهبة، كما قدم لها «جامبسوت» (قطعة واحدة) مزينة بما يشبه الأجنحة وبأكمام واسعة.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.