فرنسا تتحرك دبلوماسيا وقانونيا لإعادة جاذبية الاستثمار إلى اقتصادها

بعد تراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية 77 في المائة العام الماضي

الرئيس الفرنسي يلتقط صورة تذكارية مع المشاركين في منتدى «المجلس الاستراتيجي للجاذبية الاستثمارية» لفرنسا في قصر الإليزيه أمس بحضور رئيس الحكومة وعشرة وزراء فضلا عن 35 رئيس شركة عالمية (رويترز)
الرئيس الفرنسي يلتقط صورة تذكارية مع المشاركين في منتدى «المجلس الاستراتيجي للجاذبية الاستثمارية» لفرنسا في قصر الإليزيه أمس بحضور رئيس الحكومة وعشرة وزراء فضلا عن 35 رئيس شركة عالمية (رويترز)
TT

فرنسا تتحرك دبلوماسيا وقانونيا لإعادة جاذبية الاستثمار إلى اقتصادها

الرئيس الفرنسي يلتقط صورة تذكارية مع المشاركين في منتدى «المجلس الاستراتيجي للجاذبية الاستثمارية» لفرنسا في قصر الإليزيه أمس بحضور رئيس الحكومة وعشرة وزراء فضلا عن 35 رئيس شركة عالمية (رويترز)
الرئيس الفرنسي يلتقط صورة تذكارية مع المشاركين في منتدى «المجلس الاستراتيجي للجاذبية الاستثمارية» لفرنسا في قصر الإليزيه أمس بحضور رئيس الحكومة وعشرة وزراء فضلا عن 35 رئيس شركة عالمية (رويترز)

شكلت المعلومات التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والخاصة بالاستثمارات المباشرة في الاقتصاديات العالمية، التي نشرت في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، هاجسا وخبرا سيئا بالنسبة لفرنسا، حيث إنها أظهرت تراجع حصتها من هذه الاستثمارات بنسبة 77 في المائة لعام 2013، بحيث إنها هبطت إلى 5.7 مليار دولار. وهذا الرقم ضئيل للغاية، إذا ما قورن بالولايات المتحدة (159 مليارا) أو روسيا (94 مليارا) وألمانيا (32.4 مليار)، وحتى إسبانيا (37 مليارا) وإيطاليا (عشرة مليارات). لذا، كان على الحكومة الفرنسية أن تتحرك سريعا وعلى أعلى المستويات لوقف التدهور، وإبراز جاذبية الاقتصاد الفرنسي والفرص التي يوفرها للمستثمر الأجنبي.
الرئيس فرنسوا هولاند على وقع تلك البيانات تصدى لاستغلال كل زياراته في الخارج، وآخرها إلى الولايات المتحدة الأميركية، لحث المستثمرين على المجيء إلى فرنسا ولتبديد الصورة «المنفرة» لبلاده على المستوى العالمي، بسبب ارتفاع الضرائب والمساهمات الاجتماعية المحصلة من الشركات وقوانين العمل الصارمة والقيود الإدارية، فضلا عن الإضرابات وسوء المواصلات، وخلاف ذلك من «الشواذات» التي لا تشجع المستثمر.
وأول من أمس، خطت الرئاسة والحكومة خطوة إضافية لـ«توضيح» الصورة وإظهار الوضع على «حقيقته» من خلال عقد منتدى «المجلس الاستراتيجي للجاذبية الاستثمارية» لفرنسا في قصر الإليزيه، وبمشاركة هولاند ورئيس الحكومة جان مارك أيرولت، وعشرة وزراء (الخارجية والداخلية والاقتصاد والمال والتربية والتعليم والتجارة الخارجية...)، فضلا عن 35 رئيس شركة عالمية، بينها «فولفو»، «سامسونغ»، «نستله»، «سيمنس»، «إنتل»، «جنرال إلكتريك» ومسؤولو وصناديق سيادية عربية (الكويت، قطر، الصين). وفي الكلمة التي ألقاها مختتما أعمال المنتدى، أكد هولاند أنه سيتابع عن قرب التوصيات الصادرة عن المجلس الذي سيجتمع مجددا بعد ستة أشهر. غير أن الرسالة الأساسية التي حرص على إيصالها هي «طمأنة» المستثمرين، وتأكيد أن حكومته ترحب بالاستثمار الأجنبي المباشر، وأن فرنسا تتمتع بالجاذبية الكافية، وبرهانه على ذلك أنها تستضيف 20 ألف شركة أجنبية توظف ما لا يقل عن مليوني شخص. وفي عام 2012 وحده، اتخذت 700 شركة أجنبية قرارات نهائية للاستثمار في فرنسا. والخلاصة الأولى التي توصل إليها هي أن فرنسا «حافظت على موقعها»، لكنه استدرك مضيفا أن عليها «أن تفعل المزيد لجذب المزيد من الاستثمارات» التي لا توضع العوائق بوجهها، خصوصا أن فرنسا «لا تخاف من شيء، وهي منفتحة على العالم بالاتجاهين وتريد رؤوس الأموال الأجنبية في اقتصادها، كما أنها تملك أوراقا رابحة»، من شأنها التقاط انتباه رؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية.
بيد أن باريس عازمة على القيام بالمزيد من الإجراءات وسن القوانين والتشريعات التي تسهل عمل المستثمر وتحفزه، خصوصا أنها واقعة في قلب أوروبا وقلب سوق من 500 مليون مستهلك، كما أنها تحتل موقعا مركزيا في منطقة واسعة، تشمل أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا التي تستحوذ على 32 في المائة، من الناتج القومي الخام في العالم.
وعدّ هولاند أن بلاده تواجه ثلاثة تحديات رئيسة، أولها اجتذاب رؤوس الأموال من الاقتصادات الناشئة، وثانيها تمكين جميع المناطق الفرنسية (وليس فقط باريس ومنطقتها)، من اجتذاب الرساميل الأجنبية، وثالثها استقطاب الشركات العاملة في ميادين البحث العلمي والتجديد والإبداع.
وليست هذه هي المرة الأولى التي يركز فيها هولاند على هذا الجانب. ففي زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، حرص على الذهاب إلى كاليفورنيا وإلى سيليكون فالي على وجه التحديد، ليدعو الشركات للاهتمام بفرنسا.
وعرض الرئيس هولاند بإسهاب التدابير والإجراءات التي اتخذتها حكومته الاشتراكية لمساعدة المستثمرين وتسهيل انغراسهم في الاقتصاد الفرنسي. وليس سرا أن المستثمر ينظر أولا إلى نسبة الضرائب التي سيفعلها في موقع استثماره. والحال أن هذه النسبة هي الأعلى في فرنسا، من بين كل البلدان الأوروبية، إذ إنها يمكن أن تصل إلى 38 في المائة. فضلا عن ذلك، لم ينسَ المستثمرون أن هولاند وعدّ بفرض ضريبة بنسبة 75 في المائة على الرواتب التي تزيد على مليون يورو في العام، والتي يتعين على الشركات دفعها. ولذا كان من الطبيعي أن يتوقف مطولا عند هذا الجانب، ليؤكد للمستثمرين أن الإدارة المالية ستعمل من الآن، وصاعدا على توفير «رؤية واضحة» للشركات الفرنسية والأجنبية، بخصوص القواعد المالية التي ستخضع لها، وأن تضمن عدم تغييرها حتى نهاية العملية الاستثمارية.
ولهذا الغرض، فإن الحكومة ستنشئ «مكتب الاستثمارات الأجنبية» الذي ستكون مهمته العمل مع المستثمرين الأجانب، ليعرفوا ما الذي ينتظرهم في فرنسا.
ما تريده باريس، وفق هولاند، هو «إيجاد علاقة تطبعها الثقة» مع المستثمر الأجنبي. وبالإضافة إلى الإجراءات الإدارية، فإن حكومته عمدت إلى «تليين» قانون العمل، وأطلقت مبادرة جريئة لخفض تكلفة العمل في فرنسا، عن طريق تحرير الشركات من نسبة كبيرة من المساهمات الاجتماعية المفروضة عليها لصناديق الصحة والبطالة والتقاعد، كما أنها تعمل من أجل عودة النمو الاقتصادي الذي يشكل تدفق الاستثمارات الأجنبية أحد المحركات الدافعة باتجاهه.
ولم ينسَ الرئيس الفرنسي الإشارة إلى أن حكومته قررت تسهيل حصول رجال الأعمال والباحثين وأصحاب التخصصات العالية على تأشيرات صالحة لأربع سنوات، التي تؤهلهم للمجيء إلى فرنسا خلال مدة لا تتجاوز الـ48 ساعة.
وجاء اجتماع باريس بعد أقل من أسبوع على المنتدى الذي عقدته «هيئة باريس الكبرى»، تحت عنوان «التجديد من أجل النجاح»، وفيه جرى عرض الفرص التي تتيحها العاصمة ومنطقتها، التي تشكل «متروبول» من 6.5 مليون نسمة في ميادين البيئة والتكنولوجيا والمدينة الذكية.



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.

 

 


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.