المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

مصادر يمنية: تحالف الحوثي ـ صالح يقوض كل المساعي الدولية والمحلية لوقف الحرب

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
TT

المبعوث الأممي يحمل مقترحًا جديدًا ويلتقي هادي اليوم في الرياض

إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)
إسماعيل ولد الشيخ أحمد، و أقارب يمني قتل أثناء اشتباكات بين عناصر في المقاومة ومسلحين تابعين للحوثيين يلفون جثمانه قبل الدفن في مدينة تعز أمس (رويترز)

تتواصل الجهود الدولية للتوصل إلى حل لوقف الحرب الدائرة في اليمن بين القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من جهة أخرى.
ويلتقي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، اليوم (الثلاثاء) في الرياض، بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لبحث القضايا المتعلقة بالتسوية السياسية في اليمن وجهود الأمم المتحدة لحل الأزمة ووقف الحرب، وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، وذلك في سياق الجولة الجديدة التي بدأها ولد الشيخ، أمس، بمباحثات أجراها مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، الشيخ صباح الخالد، تتعلق بجهود المصالحة التي تقوم بها الأمم المتحدة، بعيد مشاورات جنيف التي عقدت الأسبوع المنصرم، وفشلت في التوصل إلى اتفاق حول وقف الحرب أو إبرام هدنة إنسانية جديدة، وتأتي جولة المبعوث الأممي إلى اليمن، التي تشمل صنعاء، بعد أن قدم، الأربعاء الماضي، وقالت مصادر سياسية يمنية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن ولد الشيخ يحمل مقترحا يتكون من عدة نقاط ويسعى إلى موافقة الأطراف اليمنية المتحاربة على تلك النقاط، من أجل الانتقال إلى بحث آلية التطبيق والضمانات المطلوبة، وإن هذه النقاط تبلورت لدى المبعوث الأممي في ضوء المشاورات التي جرت في جنيف مؤخرا، وأبرز النقاط التي يتضمنها المقترح وقف إطلاق النار بالتزامن مع انسحاب القوات المتحاربة من المدن الرئيسية، وفي مقدمة ذلك مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، ووضع آلية لترتيب عملية انسحاب القوات وتنظيمها، تزامنا مع انتشار فريق محايد، حيث تتوقع المصادر السياسية اليمنية أن يكون الفريق المحايد هو عبارة عن قوة حفظ سلام أممية، وضمن النقاط، أيضا، أن تتعهد الأطراف اليمنية المتنازعة بتوفير السبل لوصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين، واحترام القانون الإنساني الدولية بحماية المدنيين، بالإضافة إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، وإرجاع أو تسليم المؤسسات، في المناطق التي سيتم الانسحاب منها، إلى الدولة اليمنية، كما ينص مقترح ولد الشيخ على التزام كل الأطراف اليمنية بالدخول في مفاوضات شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة، بمشاركة كل المكونات السياسية.
وفي داخل اليمن وقبيل اندلاع المواجهات كانت هناك جهود أممية تبذل لمنع الاحتراب بين الأطراف المتنازعة، غير أن تلك الجهود التي كان يقودها المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، جمال بنعمر، فشلت، الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب، وخلال الفترة الماضية لم تتوقف المساعي من قبل كثير من الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل للأزمة وإنهاء الحرب ومعاناة اليمنيين، فقد تقدمت عدد من الأحزاب السياسية بعدد من المبادرات، ومن أبرز هذه الأحزاب التي تقدمت بمبادرات، الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وأحزاب أخرى، وقد قدمت هذه المبادرة بصورة جماعية وفردية، غير أنها لم تجد القبول أو حتى الموافقة المبدئية عليها كي تتم مناقشتها، ومن أبرز تلك المبادرات، التي تقدم بها الحزب الاشتراكي اليمني، والتي تنص على «الإيقاف الفوري للحرب على الجنوب وسحب القوات العسكرية والأمنية والميليشيات واللجان الشعبية المسلحة فورا من عدن ومختلف مناطق الصراع والاقتتال، والإفراج الفوري عن المعتقلين والمحتجزين والمخفيين قسرا، والإيقاف الفوري للضربات الجوية والعمليات العسكرية لــ(عاصفة الحزم)، والشروع فورا بمعالجة تداعياتها وتبعاتها وضحاياها، وفي مقدمة ذلك تسهيل وصول الإعانات الإغاثية والمساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى مختلف الضحايا والجرحى والمنكوبين، وإعادة إعمار المناطق المتضررة بالحرب والعمليات العسكرية»، إضافة إلى «الشروع فورا بإجراءات سحب وتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية للدولة من الميليشيات واللجان الشعبية المسلحة، واستكمال انسحابها من المؤسسات والأجهزة الحكومية والمواقع العامة والخاصة في كل محافظات الجمهورية وفي مقدمة ذلك صنعاء وعدن، ومباشرة تطبيع الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية المأزومة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن اليمنية، وإلغاء كل الإجراءات العسكرية والأمنية والإدارية الانفرادية المتخذة منذ مطلع عام 2015»، كما نصت مبادرة الحزب الاشتراكي على «عودة حكومة الكفاءات المستقيلة لممارسة مهامها وصلاحياتها خلال المرحلة الانتقالية، أو لتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة كفاءات وشراكة وطنية جديدة»، و«إصلاح مؤسسة الرئاسة بما يعزز من الشراكة الوطنية الواسعة، ويفعل دورها في النهوض بمهام المرحلة الانتقالية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل بنجاح»، وكذا «التوافق على ترتيبات وتدابير سياسية وأمنية صارمة – خلال الفترة الانتقالية – وبإشراف ورعاية إقليمية وأممية».
وتقدم الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، بمبادرة مماثلة وعرضها على أمين عام جامعة الدول العربية، وتدور كل المبادرات المحلية والأممية حول وقف الحرب وانسحاب ميليشيات الحوثيين وقوات صالح من المدن التي قامت باحتلالها، الأشهر الماضية، وضمان وصول المساعدات وإطلاق السجناء وغيرها من القضايا التي لا تختلف عليها كل الجهود، ويطرح سياسيون يمنيون أن المشكلة «لا تكمن في المبادرات الدولية أو المحلية أو الجهود المبذولة، فجميعها متوفرة وتصب في اتجاه واحد وتكاد تكون متشابهة مضمونا ولا تختلف سوى في طريقة صياغة النصوص»، وبحسب هؤلاء السياسيين، الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، فإن «المشكلة تكمن في طرف واحد، وهو تحالف الحوثيين صالح الذي يرفض، حتى اللحظة، كل الجهود الساعية لوقف الحرب وإنهاء دابر الاقتتال»، ويدلل السياسيون على ذلك «باستمرار الميليشيات الحوثية في العمليات العسكرية أثناء الهدنة التي أبرمت، مؤخرا، واستهدافهم المدن والمدنيين وعدم إبداء أي حسن نيات للقبول بتسوية سياسية»، وتطرح الأوساط السياسية اليمنية أن الحوثيين «يعتقدون أنهم أقوياء ويحاولون فرض مزيد من الأمر الواقع على الأرض لمساعدتهم في التفاوض مستقبلا، وهم يتجاهلون أن المجتمع الدولي بكامله ضدهم»، ويلخص أحد السياسيين الوضع بالقول إن «الحوثيين يتخذون الشعب اليمني بكامله رهائن، لأن المجتمع الدولي ينظر إلى معاناة اليمنيين وهم (الحوثيون) يستغلون ذلك».



الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الحصار الحوثي على تعز يهدد الخدمات الصحية وحياة المرضى

أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار تعرضت لها سيارة إسعاف في تعز بعد قصفها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تتسع التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع تزايد المخاوف من تعطُّل خدمات المستشفيات ونقص الوقود والأكسجين والأدوية، في وقت أعلن فيه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة مقتل وإصابة 237 مدنياً جراء انتهاكات الحوثيين خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) وحتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال المكتب، في إحصائية رسمية، إن الانتهاكات أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة 173 آخرين، بينما تشير بيانات صحية محلية إلى أن أزمة الإمدادات تهدد استمرار عمل مستشفيات ومرافق تخصصية، وتزيد الضغوط على قطاع صحي يعاني نقصاً في المستلزمات الأساسية وصعوبات في إيصال الإمدادات.

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحذيرات أممية من اتساع نطاق تعطل الخدمات الصحية في المحافظة، في ظل استمرار القيود على طرق الإمداد وتفاقم الاحتياجات الإنسانية للسكان.

وتكشف بيانات حصلت عليها مؤسسة «عوافي» اليمنية، المتخصصة في القطاع الصحي، عن مستويات متفاوتة من التهديد التشغيلي لدى 12 مستشفى ومرفقاً تخصصياً، تقدم خدمات تشمل الطوارئ والجراحة والأمومة والطفولة وعلاج الأورام وأمراض القلب وغسل الكلى والفحوصات المخبرية ونقل الدم.

آلاف المرضى في تعز باتت حياتهم على المحك جراء نقص الخدمات الصحية (أ.ف.ب)

وتحذر البيانات من أن تعطُّل إمدادات الوقود أو الأكسجين، أو نقص المستلزمات الطبية، قد يؤدي إلى توقف أكثر من خدمة داخل المرفق الواحد، ويزيد الضغط على المنشآت التي لا تزال قادرة على العمل.

وتظهر الأرقام أن الاحتياج اليومي للوقود لدى 13 منشأة وخدمة صحية يبلغ 5336 لتراً، مقابل مخزون متاح قدره 20394 لتراً، لا يكفي سوى نحو أربعة أيام من الاستهلاك بالمعدل الحالي.

وتصل الاحتياجات الشهرية إلى 160080 لتراً، وترتفع إلى 480240 لتراً لثلاثة أشهر، بما يعكس حجم الإمدادات اللازمة لضمان استمرار تشغيل المولدات والمعدات الطبية وخدمات الطوارئ والإسعاف.

ولا تقتصر أهمية الوقود على توفير الكهرباء للمستشفيات، بل تشمل تشغيل محطات إنتاج الأكسجين وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب ظروف تخزين مناسبة؛ ما يجعل أي نقص مستمر عاملاً إضافياً في تهديد الخدمات الصحية.

دخان يتصاعد من أحد أحياء تعز جراء القصف الحوثي (أ.ب)

وفي مؤشر آخر على اتساع فجوة الإمدادات، يبلغ الاحتياج اليومي للأكسجين 328 أسطوانة، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية اليومية للمصانع المدرجة في البيانات 127 أسطوانة، بعجز يصل إلى 201 أسطوانة يومياً.

وتشمل القائمة خمسة مصانع أو خطوط إنتاج، أحدها متوقف، في حين تعمل المصادر الأخرى بطاقة محدودة مقارنة بالاحتياج. ويزيد هذا العجز المخاوف على الخدمات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة، خصوصاً أقسام الطوارئ والعناية المركزة والعمليات الجراحية وحاضنات حديثي الولادة.

الأدوية والمستلزمات

تشمل الاحتياجات الصحية التي رصدتها مؤسسة «عوافي» 127 صنفاً دوائياً و38 نوعاً من المستلزمات الطبية، تغطي خدمات الطوارئ والإنعاش والجراحة والأمراض المزمنة والفحوصات المخبرية.

وتضم قائمة الأدوية مضادات حيوية وأدوية للتخدير والإنعاش ومسكنات وأدوية للقلب ومحاليل وريدية، فيما تشمل المستلزمات أكياس الدم والقساطر والكانولا وخيوط الجراحة والضمادات والشاش والقفازات والحقن وأقنعة الأكسجين المخصصة لحديثي الولادة.

نقص شديد في غاز الطهي والوقود في مدينة تعز جراء الحصار الحوثي على المدينة (أ.ف.ب)

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية»، بصورة مستقلة، إلى أن مخزونات 115 دواءً من أصل 127 دواءً أساسياً في تعز لا تكفي لأكثر من أسبوع. ولا تتطابق هذه القائمة بالضرورة بصورة كاملة مع قائمة الاحتياجات التشغيلية التي جمعتها المؤسسة المحلية، لكنها تعكس حجم الضغوط التي تواجه توفير الأدوية الأساسية.

كما تضم قائمة المرافق الصحية 48 مركزاً ووحدة للرعاية الأولية مصنفة ضمن مستوى التهديد المتوسط، وسط مخاوف من تراجع مخزونات اللقاحات والأدوية الأساسية المرتبطة بصحة الأم والطفل، بما قد يحد من خدمات التحصين ورعاية الأطفال والحوامل والكشف المبكر عن الأمراض.

مرضى الكلى والأطفال

في سياق متصل، حذرت منظمة «رصد للحقوق والحريات»، في بيان من مخاطر نقص مستلزمات غسيل الكلى والإمدادات الطبية على المرضى، مشيرة إلى أن نحو 1110 مرضى بالفشل الكلوي يواجهون هذه المخاطر، مع الحاجة إلى نحو 120 جلسة غسل يومياً.

وأضافت المنظمة أن 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات يواجهون تداعيات نقص الوقود والإمدادات الطبية، محذرةً من أن استمرار الأزمة قد يهدد الخدمات المقدمة لهذه الفئات.

وقالت المنظمة إن 42 مرفقاً صحياً تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية والأكسجين، وإن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزاً صحياً.

أكوام من القمامة متراكمة في أحد شوارع تعز بسبب نقص الوقود (أ.ف.ب)

وحذَّرت منظمة «رصد» كذلك من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية قد يهيِّئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها حمى الضنك والملاريا والأمراض الجلدية والتنفسية.

كما أشارت إلى تعذر وصول مساعدات «برنامج الأغذية العالمي» إلى نحو 600 ألف شخص في المدينة، وفق إفادة صدرت عن البرنامج في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.

وتحذر المنظمة من أن استمرار إغلاق طرق الإمداد يفاقم نقص الغذاء والدواء والوقود والمياه، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات الأساسية.


معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.