إسرائيل تعلن أنها لن تسمح بوصول «أسطول الحرية» إلى غزة وتهدد بمحاكمة النائب غطاس

طائرات حلقت فوقه وإسرائيلية انضمت إليه.. وزعيم يميني يطالب بتغيير الموقف

مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن أنها لن تسمح بوصول «أسطول الحرية» إلى غزة وتهدد بمحاكمة النائب غطاس

مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)

أعلن منظم «أسطول الحرية»، درور فايلر، وهو مواطن إسرائيلي سابق يعيش في النرويج، الإصرار على الاستمرار في رحلة الأسطول باتجاه غزة، على الرغم من التهديدات الإسرائيلية الصريحة ضده وانتشار أنباء عن طائرات حربية تحوم فوق القوارب المشاركة فيه. وصرح النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن «القائمة المشتركة»، د. باسل غطاس، من على متن أحد القوارب قائلا: «سنصل إلى هدفنا في غضون يوم وليلة».
وقال مراسل «القناة الثانية» للتلفزيون الإسرائيلي التجاري، أوهاد حيمو، الذي يوثق الرحلة من على متن «مريانا»، أكبر قارب في القافلة، إن ركابها يأملون بأن يؤتي الضغط الأوروبي ثماره، وتسمح إسرائيل لهم بدخول قطاع غزة.
لكن إسرائيل أعلنت بشكل صارم أنها لن تسمح لهم بذلك، وسوف تسيطر على القوارب وتجرها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، وترسل حمولتها إلى قطاع غزة عبر البحر. وأضاف أن لديه معلومات تفيد بأن إسرائيل بدأت في ترتيب الأمر مع حماس.
وفي هذا السياق، فاجأ وزير التعليم الإسرائيلي، زعيم حزب المستوطنين اليميني المتطرف، نفتالي بينت، الجميع بإعلانه أن الوقت قد حان لتغيير السياسة إزاء غزة. وقال: «يجب علينا المبادرة إلى خطوة دولية لترميم القطاع على المستوى المدني مقابل وقف التضخم العسكري». وحسب رأيه، «توجد هنا مشكلة. فمصر والسلطة الفلسطينية تريدان الشر فقط لقطاع غزة، وأن نواصل الحرب دائما لأن هذا جيد لهما». وقال بينت إنه ما دام لم يتقرر القيام بخطة شاملة، تتضمن احتلال قطاع غزة واستبدال سلطة حماس، فإن على إسرائيل العثور على بديل عملي.. «أنا لا أزيل ذلك (احتلال القطاع) عن الطاولة، ولكن في هذه المرحلة، أنا أعارضه. الجميع سعداء لأننا نتصارع مع حماس، ولكن الوضع هو أن حماس موجودة هناك». وأضاف: «لدينا مصلحة كبيرة في ترميم القطاع مدنيا. هناك حلول خلاقة للربط بين الترميم ووقف العمليات الإرهابية ووقف عمليات التضخم العسكري، مثلا، تجميد الوضع من وجهة نظر حماس العسكرية مقابل إدخال الأرز دون قيود». وفي رده على سؤال حول ما إذا كان في موقفه هذا يلتف على الليكود من على يساره، قال بينت: «أنا آتي مع شيء يسمى العقل السوي. أنا أنظر إلى الواقع كما هو. إذا حانت لحظة نقرر فيها تدمير سلطة حماس، فيمكننا عمل ذلك، ويمكن لهذه اللحظة أن تصل. وما دام لم يكن هذا هو الوضع، فإنه تجب المبادرة».
المعروف أن «أسطول الحرية»، الذي يضم أربعة قوارب صيد صغيرة، بدأ يصل إلى منطقة قريبة من الشواطئ الإسرائيلية والفلسطينية. وحسب تغريدة على الشبكات الاجتماعية، أرسلها عضو الكنيست العربي باسل غطاس، من على متن القارب «مريانا» في «أسطول الحرية»، فإنه سيصل إلى قطاع غزة في غضون يوم وليلة، إذا سمحت إسرائيل بذلك. وكتب على حسابه في موقع «فيسبوك»: «صباحكم أمل.. نحن الآن على بعد مائتي ميل من غزة الحبيبة، الطقس لا يسعفنا، ولكننا ماضون.. بين يوم وليلة سنقترب من غزة المحاصرة»، فيما يتوقع المنظمون أن يصل الأسطول لقطاع غزة أواسط الأسبوع في حال لم تعترضه إسرائيل.
وأطلق ركاب الأسطول نداء مفتوحا إلى السلطات الحكومية والتشريعية في دول الاتحاد الأوروبي، يدعو إلى «التحرك للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح لسفن «أسطول الحرية» بالوصول الحر والآمن إلى شواطئ غزة». وقالوا إن حمولة القوارب تشتمل على الأدوية والمواد التموينية الضرورية ولا توجد عليها أي أسلحة. وحملوا إسرائيل مسؤولية أي أذى يصيبهم، وطالبوا بالقيام بالخطوات اللازمة التي من شأنها أن تضمن سلامة وأمن المتضامنين. وقال عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، د. رامي عبده، إن «زوارق وطائرات استطلاع عسكرية مجهولة حلقت حول إحدى سفن (أسطول الحرية) الثالث، بالتزامن مع تهديدات الاحتلال الإسرائيلي باعتراض الأسطول ومنعه من الوصول إلى شواطئ القطاع»، ويعتقد أنها مقاتلات إسرائيلية نفذت طلعات تهديد لتخويف من في الرحلة. وحذر عبده من مغبة الاعتداء على «أسطول الحرية»، مؤكدًا أن الحملة ستلاحق قضائيًا أمام المحاكم الدولية أي طرف يعتدي على الأسطول والناشطين على متنه، مشددًا في الوقت ذاته، على مهمة الأسطول الإنسانية التي تهدف إلى كسر حصار القطاع البحري، ولفت أنظار المجتمع الدولي إلى المعاناة المتفاقمة لسكانه.
وكانت أولى سفن «أسطول الحرية» قد غادرت جزيرة كريت اليونانية مساء الخميس الماضي، ومن المتوقع وصولها مع باقي سفن الأسطول، التي التحقت بها الجمعة الماضي وضمت على متنها أكثر من 50 مشاركا من نحو 20 دولة، منتصف الأسبوع الحالي، ومن أبرزهم الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي. وانضمت المواطنة الإسرائيلية زوهر ريغف، التي تعيش في إسبانيا، إلى «أسطول الحرية» في آخر لحظة، وقالت لموقع «واللا» الإخباري العبري: «بصفتي إنسانة، وإسرائيلية، ويهودية، لم أستطع الصمت أمام خرق حقوق الإنسان؛ فالحصار المفروض على غزة حصار جماعي لجمهور مدني. وقد تعلمنا من تاريخ الشعب اليهودي أنه يمنع عمل هذا لأي شخص». وقالت إن هدف الأسطول ليس إثارة الاستفزاز.
ومع انطلاق الأسطول، يستعد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أيضا، لوصوله؛ فقد أعلن رئيس لجنة الكنيست ديفيد بيطان (الليكود) بأنه سيعقد غدا، أو بعد غد، اجتماعا للجنة لمناقشة سحب جواز السفر الدبلوماسي من النائب باسل غطاس وتقييد تحركاته، بسبب مشاركته في الأسطول. وقال بيطان: «لن أكتفي بالقرار الذي اتخذناه الأسبوع الماضي، بتقديم شكوى ضد غطاس إلى لجنة الآداب البرلمانية، بل سأطلب تمرير قرار يحدد حرية تحركات غطاس الذي يتآمر على سيادة إسرائيل ويختبئ وراء حصانتها».
يشار إلى أن تمرير قرار كهذا يحتم تجنيد غالبية في لجنة الكنيست، ويفرض السماح للنائب غطاس بطرح ادعاءاته أمام اللجنة.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.