إسرائيل تعلن أنها لن تسمح بوصول «أسطول الحرية» إلى غزة وتهدد بمحاكمة النائب غطاس

طائرات حلقت فوقه وإسرائيلية انضمت إليه.. وزعيم يميني يطالب بتغيير الموقف

مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن أنها لن تسمح بوصول «أسطول الحرية» إلى غزة وتهدد بمحاكمة النائب غطاس

مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)
مؤيدون للفلسطينيين يرسمون إشارة النصر لحظة إبحارهم من ميناء «إلوندا» شمال جزيرة كريت اليونانية قبل يومين (أ.ف.ب)

أعلن منظم «أسطول الحرية»، درور فايلر، وهو مواطن إسرائيلي سابق يعيش في النرويج، الإصرار على الاستمرار في رحلة الأسطول باتجاه غزة، على الرغم من التهديدات الإسرائيلية الصريحة ضده وانتشار أنباء عن طائرات حربية تحوم فوق القوارب المشاركة فيه. وصرح النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن «القائمة المشتركة»، د. باسل غطاس، من على متن أحد القوارب قائلا: «سنصل إلى هدفنا في غضون يوم وليلة».
وقال مراسل «القناة الثانية» للتلفزيون الإسرائيلي التجاري، أوهاد حيمو، الذي يوثق الرحلة من على متن «مريانا»، أكبر قارب في القافلة، إن ركابها يأملون بأن يؤتي الضغط الأوروبي ثماره، وتسمح إسرائيل لهم بدخول قطاع غزة.
لكن إسرائيل أعلنت بشكل صارم أنها لن تسمح لهم بذلك، وسوف تسيطر على القوارب وتجرها إلى ميناء أسدود الإسرائيلي، وترسل حمولتها إلى قطاع غزة عبر البحر. وأضاف أن لديه معلومات تفيد بأن إسرائيل بدأت في ترتيب الأمر مع حماس.
وفي هذا السياق، فاجأ وزير التعليم الإسرائيلي، زعيم حزب المستوطنين اليميني المتطرف، نفتالي بينت، الجميع بإعلانه أن الوقت قد حان لتغيير السياسة إزاء غزة. وقال: «يجب علينا المبادرة إلى خطوة دولية لترميم القطاع على المستوى المدني مقابل وقف التضخم العسكري». وحسب رأيه، «توجد هنا مشكلة. فمصر والسلطة الفلسطينية تريدان الشر فقط لقطاع غزة، وأن نواصل الحرب دائما لأن هذا جيد لهما». وقال بينت إنه ما دام لم يتقرر القيام بخطة شاملة، تتضمن احتلال قطاع غزة واستبدال سلطة حماس، فإن على إسرائيل العثور على بديل عملي.. «أنا لا أزيل ذلك (احتلال القطاع) عن الطاولة، ولكن في هذه المرحلة، أنا أعارضه. الجميع سعداء لأننا نتصارع مع حماس، ولكن الوضع هو أن حماس موجودة هناك». وأضاف: «لدينا مصلحة كبيرة في ترميم القطاع مدنيا. هناك حلول خلاقة للربط بين الترميم ووقف العمليات الإرهابية ووقف عمليات التضخم العسكري، مثلا، تجميد الوضع من وجهة نظر حماس العسكرية مقابل إدخال الأرز دون قيود». وفي رده على سؤال حول ما إذا كان في موقفه هذا يلتف على الليكود من على يساره، قال بينت: «أنا آتي مع شيء يسمى العقل السوي. أنا أنظر إلى الواقع كما هو. إذا حانت لحظة نقرر فيها تدمير سلطة حماس، فيمكننا عمل ذلك، ويمكن لهذه اللحظة أن تصل. وما دام لم يكن هذا هو الوضع، فإنه تجب المبادرة».
المعروف أن «أسطول الحرية»، الذي يضم أربعة قوارب صيد صغيرة، بدأ يصل إلى منطقة قريبة من الشواطئ الإسرائيلية والفلسطينية. وحسب تغريدة على الشبكات الاجتماعية، أرسلها عضو الكنيست العربي باسل غطاس، من على متن القارب «مريانا» في «أسطول الحرية»، فإنه سيصل إلى قطاع غزة في غضون يوم وليلة، إذا سمحت إسرائيل بذلك. وكتب على حسابه في موقع «فيسبوك»: «صباحكم أمل.. نحن الآن على بعد مائتي ميل من غزة الحبيبة، الطقس لا يسعفنا، ولكننا ماضون.. بين يوم وليلة سنقترب من غزة المحاصرة»، فيما يتوقع المنظمون أن يصل الأسطول لقطاع غزة أواسط الأسبوع في حال لم تعترضه إسرائيل.
وأطلق ركاب الأسطول نداء مفتوحا إلى السلطات الحكومية والتشريعية في دول الاتحاد الأوروبي، يدعو إلى «التحرك للضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح لسفن «أسطول الحرية» بالوصول الحر والآمن إلى شواطئ غزة». وقالوا إن حمولة القوارب تشتمل على الأدوية والمواد التموينية الضرورية ولا توجد عليها أي أسلحة. وحملوا إسرائيل مسؤولية أي أذى يصيبهم، وطالبوا بالقيام بالخطوات اللازمة التي من شأنها أن تضمن سلامة وأمن المتضامنين. وقال عضو الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة، د. رامي عبده، إن «زوارق وطائرات استطلاع عسكرية مجهولة حلقت حول إحدى سفن (أسطول الحرية) الثالث، بالتزامن مع تهديدات الاحتلال الإسرائيلي باعتراض الأسطول ومنعه من الوصول إلى شواطئ القطاع»، ويعتقد أنها مقاتلات إسرائيلية نفذت طلعات تهديد لتخويف من في الرحلة. وحذر عبده من مغبة الاعتداء على «أسطول الحرية»، مؤكدًا أن الحملة ستلاحق قضائيًا أمام المحاكم الدولية أي طرف يعتدي على الأسطول والناشطين على متنه، مشددًا في الوقت ذاته، على مهمة الأسطول الإنسانية التي تهدف إلى كسر حصار القطاع البحري، ولفت أنظار المجتمع الدولي إلى المعاناة المتفاقمة لسكانه.
وكانت أولى سفن «أسطول الحرية» قد غادرت جزيرة كريت اليونانية مساء الخميس الماضي، ومن المتوقع وصولها مع باقي سفن الأسطول، التي التحقت بها الجمعة الماضي وضمت على متنها أكثر من 50 مشاركا من نحو 20 دولة، منتصف الأسبوع الحالي، ومن أبرزهم الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي. وانضمت المواطنة الإسرائيلية زوهر ريغف، التي تعيش في إسبانيا، إلى «أسطول الحرية» في آخر لحظة، وقالت لموقع «واللا» الإخباري العبري: «بصفتي إنسانة، وإسرائيلية، ويهودية، لم أستطع الصمت أمام خرق حقوق الإنسان؛ فالحصار المفروض على غزة حصار جماعي لجمهور مدني. وقد تعلمنا من تاريخ الشعب اليهودي أنه يمنع عمل هذا لأي شخص». وقالت إن هدف الأسطول ليس إثارة الاستفزاز.
ومع انطلاق الأسطول، يستعد الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، أيضا، لوصوله؛ فقد أعلن رئيس لجنة الكنيست ديفيد بيطان (الليكود) بأنه سيعقد غدا، أو بعد غد، اجتماعا للجنة لمناقشة سحب جواز السفر الدبلوماسي من النائب باسل غطاس وتقييد تحركاته، بسبب مشاركته في الأسطول. وقال بيطان: «لن أكتفي بالقرار الذي اتخذناه الأسبوع الماضي، بتقديم شكوى ضد غطاس إلى لجنة الآداب البرلمانية، بل سأطلب تمرير قرار يحدد حرية تحركات غطاس الذي يتآمر على سيادة إسرائيل ويختبئ وراء حصانتها».
يشار إلى أن تمرير قرار كهذا يحتم تجنيد غالبية في لجنة الكنيست، ويفرض السماح للنائب غطاس بطرح ادعاءاته أمام اللجنة.



جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.