قانون «حماية الوحدة الوطنية» تحت قبة «الشورى» السعودي اليوم

يناقش مشروعًا من 13 مادة لتجريم الكراهية وفرض عقوبات تعزيرية

جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي المنعقدة أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي المنعقدة أمس ({الشرق الأوسط})
TT

قانون «حماية الوحدة الوطنية» تحت قبة «الشورى» السعودي اليوم

جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي المنعقدة أمس ({الشرق الأوسط})
جانب من جلسة مجلس الشورى السعودي المنعقدة أمس ({الشرق الأوسط})

يناقش مجلس الشورى السعودي اليوم مشروع نظام «حماية الوحدة الوطنية» وهو مشروع قديم، لكنه شهد زخمًا كبيرًا بعد موجة الأحداث الإرهابية التي ضربت المنطقة الشرقية الشهر الماضي.
ويلتقي المشروع المتوقع أن يطرح للتصويت اليوم، مع توجه سعودي حازم لكبح التوجهات المتطرفة التي تسعى لتقسيم المجتمع.
وكانت الهيئة العامة لمجلس الشورى أدرجت قبل نحو عشرة أيام على جدول أعمال المجلس تقرير لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن ثلاثة مقترحات حول مشروع نظام حماية الوحدة الوطنية، المقدم من الدكتور يحيى الصمعان (مساعد رئيس المجلس)، والأعضاء الدكتور عبد العزيز العطيشان، ومحمد رضا نصر الله، والدكتور ناصر بن داود، والدكتور زهير الحارثي، والدكتور عبد الله الفيفي، والدكتورة ثريا عبيد، والعضو السابق الدكتور سعد مارق.
ويدعو النظام المقترح إلى سنّ قوانين ملزمة، لحماية الوحدة الوطنية وتعميق أواصر العلاقة بين السعوديين. وتجريم كافة الأفعال المؤدية إلى الإخلال بالوحدة الوطنية أو أضعاف الجبهة الداخلية. وكذلك كل ما من شأنه المساس بالحقوق والحريات الممنوحة للمواطنين. أو إثارة الدعوات العنصرية أو المناطقية أو المذهبية. وكذلك منع تكفير الآخرين، أو الإساءة للمقدسات الدينية. ويجرم المشروع المقترح والمكون من 13 مادة التحريض على الكراهية أو التمييز أو التعصب ضد الأشخاص بسبب انتمائهم العرقي أو القبلي أو المناطقي أو المذهبي أو الفكري وتتمحور أهدافه في صيانة تماسك النسيج الاجتماعي من مخاطر النعرات العرقية والقبلية والمناطقية والطائفية والتصنيفات الفكرية المهددة للسلم الأهلي والوحدة الوطنية. ويفرض مشروع القانون المقترح تطبيق عقوبات جزائية صارمة وفرض غرامات تجاه منتهكي هذا القانون.
وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قد عبّر في خطابه لولي العهد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بعد يومين من تفجير القديح، عن موقف حازم في محاربة الإرهاب وحماية الوحدة الوطنية، وقال الملك سلمان: «إن كل مشارك أو مخطط أو داعم أو متعاون أو متعاطف مع هذه الجريمة البشعة سيكون عرضة للمحاسبة والمحاكمة وسينال عقابه الذي يستحقه، ولن تتوقف جهودنا يومًا عن محاربة الفكر الضال ومواجهة الإرهابيين والقضاء على بؤرهم».
وأكد عضو في مجلس الشورى السعودي، لـ«الشرق الأوسط» أن المجلس سيبحث اليوم قانونًا يجرم الممارسات الطائفية والعنصرية في المملكة، مشيرًا إلى أن اللجنة المعنية وافقت على طرحه للمناقشة ضمن جدول أعمالها قبيل شهر رمضان المبارك. وتحدث محمد رضا نصر الله، عضو المجلس، عن الظروف التي سبقت إدراج هذا المشروع، مفيدًا بأن عددًا من الأعضاء ناقشوا التفجير الإرهابي في القديح بالقطيف (22 مايو/أيار 2015)، وكذلك (المطالبة الشعبية بضرورة صدور نظام يجرم الطائفية ومتعلقاتها).
وبين نصر الله أن (رد رئيس لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بأن مشروع النظام أصبح ملائما).
ويقول نصر الله، بأن المسارعة بصدور هذا النظام وتطبيقه بصرامة على كل من يرتكب أي فعل يثير الفتنة من أي نوع سوف يساعد على حماية الوحدة الوطنية ويعزز الاستقرار والسلم الأهلي.
لكنه يشدد على أهمية أن تتضافر مع هذا النظام (جهود حقيقية من وزارات الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ووزارة التعليم ووزارة الثقافة والإعلام ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في حملة وطنية لمكافحة الإرهاب وإشاعة ثقافة العيش المشترك وتأكيد مبدأ سيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص).
وقال: إن (هذا كله يحتاج إلى صياغة خطاب ثقافي وطني يعزز قيم الولاء الوطني وفق عقد اجتماعي قائم على التنوع الثقافي واحترام قناعات المواطنين المذهبية المختلفة وعدم الإساءة لأحد منهم وكذلك التأكيد على حقوق المواطن من الدولة وواجباته نحو وطنه في السراء والضراء دون تمييز).
وكان الدكتور أحمد شويخات عضو مجلس الشورى طالب المجلس بسنّ قانون حماية الوحدة الوطنية وتجريم إثارة الانقسام، معتبرًا أن مثل هذا القانون أصبح ضروريًا لحماية السلم الاجتماعي.
وفي جلسة أمس، سجل مجلس الشورى السعودي عددا من الاعتراضات على أداء وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة، إذ طالبهم بالتحرك سريعًا تجاه تجديد الخطاب الديني في البلاد، بالنظر إلى التغيرات الحادثة في البلاد أخيرًا، وعدم الاكتفاء بالندوات التي أقامتها جنوب المملكة.
وقالت الدكتورة أمل الشامان، خلال مداخلة لها، إن وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد لم تقم بتطوير الخطاب الديني لمواجهة الغلو والتطرف، وإنها اكتفت بعقد ندوات ذكرت فيها أن الجماعات المتطرفة بدأت بتجنيد الأطفال والشباب من صغار السن، دون أن تتطرق إلى ما تقوم بها لمكافحة الأمر.
وذكرت الشامان أن تقرير الوزارة تطرق إلى الحاجة إلى نحو 40 ألف إمام وخطيب لسد عجز 87 ألف إمام، متسائلة عن تغطية هذا العجز بالنظر إلى الرقمين المختلفين.
بدوره، قال الدكتور خضر القرشي، إن نحو 10 في المائة فقط هي نسبة المباني التي تمتلكها وزارة الشؤون الإسلامية، موضحًا أن قيمتها المستأجرة تبلغ 84 مليون ريال (22.4 مليون دولار).
من جهته وصف الدكتور محمد البديوي واقع المساجد على الطرق السريعة بـ«المخجل»، في حين طالب الدكتور محمود البديوي بالتعاون بين وزارة الشؤون الإسلامية والرئاسة العامة لرعاية الشباب مواجهة أخطار «الانجراف الفكري» والأخلاقي بين الشباب.
وأوصت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بمجلس الشورى بعدد من التوصيات، منها التنسيق مع جهات الاختصاص لتيسير استخراج الصكوك الشرعية لعقارات الأوقاف، مجددة التأكيد على قرار المجلس السابق الذي يطالب بالإسراع بصرف التعويضات المستحقة للأوقاف لتتمكن الوزارة من إيجاد البديل للوقف.
كما أوصت اللجنة باعتماد التكاليف اللازمة للمساجد التي لم تشملها عقود الصيانة والنظافة ونسبتها 81 في المائة من إجمالي عدد المساجد القائمة.
إلى ذلك، وافق مجلس الشورى على ملاءمة دراسة مقترح تعديل نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، بعد أن أحدثت جرائم إلكترونية جديدة تعتمد على طرائق متعددة تؤكد أهمية تعديل نظام مكافحة جرائم المعلوماتية لاستيعابها.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.