انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

الصراع على احتكار المنصات الإعلامية عكس عمق أزمة تعصف بالجماعة

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً
TT

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

انقسام داخل {إخوان مصر} يطيح بـ {القطبيين} لصالح قوى أكثر تطرفاً

بدأت القيادات التاريخية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فقدان هيمنتها على قواعدها، مع تصدع البنية التنظيمية للجماعة، تحت وطأة الملاحقات الأمنية وتعدد مراكز صناعة القرار، بحسب مصادر مطلعة وقيادات سابقة داخل الجماعة. وعكس صراع على احتكار المنصات الإعلامية الرسمية للإخوان خلال الأيام الماضية عمق الأزمة التي تواجهها القيادات القديمة، في مواجهة صعود مجموعة جديدة، لكن القيادات التاريخية لا تزال تبدي إصرارا على مقاومة التغيير.
ووسمت القيادات التقليدية للإخوان بالتشدد، ووصفوا دائما بـ«القطبيين» نسبة إلى سيد قطب أبرز منظري الإخوان، والذي أعدمته السلطات المصرية في ستينات القرن الماضي، لكن جيلا جديدا أكثر راديكالية بدأ يتشكل ويتولى زمام الأمور، منذ فض اعتصام رابعة العدوية، والذي أسفر عن مقتل المئات من أنصار الجماعة، في أغسطس (آب) قبل الماضي.
وأطاحت انتخابات داخلية لجماعة الإخوان، في فبراير (شباط) 2014 بالقيادات التقليدية للجماعة من المواقع الرئيسية، وفقدوا عضويتهم في مكتب الإرشاد الذي يعد أعلى سلطة تنظيمية داخل الجماعة.
وقال أحمد بان الباحث في شؤون الحركات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» إن القيادات القديمة بدت وكأنها سلمت بنتائج الانتخابات حينها، لكنهم ظلوا متحفزين، ولكن شيئا جديدا قد جرى لم يلفت الأنظار وهو إعلان تشكيل مكتب للإخوان المصريين في الخارج، وكان هذا الإجراء يعني أن تيارا ما قد تحرك لفصل تبعية المصريين في الخارج عن التنظيم الدولي.
ويشير بان إلى إعلان جماعة الإخوان تشكيل مكتب لها بالخارج، يختص بإدارة ما سمته «الحراك خارج البلاد ضد السلطات الحالية»، وإدارة شؤون المصريين الإخوان في الخارج، في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح بان أن التنظيم الدولي منذ عام 1982 فرض صيغة صارمة تقضي بأن المصريين في الخارج تابعون لمكتب الإرشاد الدولي (الذي يضم القيادات القديمة ويمثلهم الدكتور محمود حسين الأمين العام للجماعة خلال السنوات الماضية قبل أن يغادر البلاد عقب فض اعتصام رابعة العدوية)، لكن حين استشعرت القيادات الجديدة أن هناك محاولة لعزلهم عن المصريين في الخارج من قبل القيادات القديمة تصرف المكتب الجديد وأقدم على هذا الإجراء.
ووصف الدكتور مختار نوح حالة القيادات التقليدية للجماعة في الوقت الراهن بـ«لحظة محنة القطبيين»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الجماعة تواجه انقساما حادا فقد معه التنظيم الخاص قدرته على السيطرة».
ويشير نوح وهو قيادي منشق عن الجماعة، إلى تنظيم سري داخل جماعة الإخوان تشكل زمن مؤسسها حسن البنا، ويعد الذراع المسلحة للإخوان، وينسب له القيام بعمليات الاغتيال التي تورطت فيها الجماعة.
وامتنع المتحدث الرسمي الجديد باسم جماعة الإخوان عن نشر تصريح الأمين العام السابق، حسين، على موقع الجماعة الرسمي. وقال في بيان رسمي أول من أمس، إن الجماعة مرت «بظروف عصيبة (...) وهو ما دفع الجماعة إلى تطوير هياكلها وآليات عملها للتناسب مع العمل الثوري (...)، حيث أجرت انتخابات داخلية في فبراير 2014 وقامت بانتخاب لجنة لإدارة الأزمة».
وتابع: «كانت نتيجة هذه الانتخابات استمرار الدكتور محمد بديع في منصب المرشد العام للجماعة وتعيين رئيس للجنة إدارة الأزمة وتعيين أمين عام للجماعة من داخل مصر لتسيير أمورها، كما قامت الجماعة بانتخاب مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان في الخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، وقامت الجماعة بتصعيد قيادات شابة في هياكلها ولجان عملها الثورية ليتصدروا إدارة العمل الميداني للجماعة».
وأشار بان إلى أن المناوشات بين القيادة التقليدية والقيادة الجديدة ظلت تحت السطح طوال العام الماضي لكنها بدأت تتكشف بعد رفض محمد منتصر (الاسم الحركي للمتحدث الرسمي باسم الإخوان) أن يضع تصريح محمود حسين على موقع إخوان أونلاين (الموقع الرسمي للجماعة)».
وكان حسين يؤكد في التصريح الذي رفضت القيادة الجديدة نشره، على أنه لا يزال أمينا عاما للجماعة وأن محمود عزت لا يزال نائبا لمرشد الإخوان، وهو ما لا تعترف به القيادات الجديدة.
ويعكس الصراع على المنصات الإعلامية وجود انقسام حاد في جماعة الإخوان ربما هو الأعنف منذ تأسيسها قبل أكثر من 85 عاما. وقال الدكتور كمال الهلباوي لـ«الشرق الأوسط»: «هناك انقسام شديد جدا وصدام وصراع داخل الإخوان حاليا».
ونشر الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد وأحد أبرز القيادات التقليدية مقالا على موقع «نافذة مصر» بمناسبة مرور 87 عاما على تأسيس الجماعة. وشدد غزلان على النهج السلمي للجماعة.
وقال بان إنه أمر لافت أن ينشر مقال غزلان على موقع نافذة مصر وهو موقع إخوان شرق القاهرة ولا ينشر على الموقع الرسمي، هناك رغبة على ما يبدو أن يظل الموقع الرسمي هو المعبر عن القيادة الجديدة.
ويعكس الصراع أيضا خلافا حول رسم النهج الجديد للتنظيم، ويعتقد قادة سابقون في الجماعة أن القيادات التقليدية التي تمرست على بناء توازنات قوى بينها وبين النظام السابق وخاضت معه مفاوضات لا تزال تأمل في عقد صفقة جديدة، وهو أمر لم يعد مقبولا لدى القواعد.
ويرى نوح أن القطبيين فقدوا السيطرة بالفعل على التنظيم، لكن هذا لا يعني أن القيادة الجديدة أحكمت قبضتها، مرجحا أن يكون الطرفان المتصارعان فقد كلاهما القدرة على ضبط القواعد، مما يفسر بروز تنظيمات العنف الصغيرة والتي تشكلت خلال الشهور الماضية.
وفسر سامح عيد الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الإعلان عن اجتماع الدكتور محمود عزت نائب المرشد، وأحد القيادات التاريخية في الجماعة المحسوب على صقور الإخوان، بالقيادات القديمة لمكتب الإرشاد داخل مصر، باعتبارها محاولة لرأب الصدع ومعالجة التصدع الذي يشهده التنظيم.
وظل عزت الذي صدرت بحقه أحكام غيابية بالإعدام خارج دائرة الضوء منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي صيف العام قبل الماضي، وسط أنباء تحدثت عن وجوده في قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تعد أحد أجنحة جماعة الإخوان.
وبحسب تقارير إخبارية رفضت القيادة الجديدة للجماعة الاعتراف بشرعية اجتماع عزت بقيادات سابقة في مكتب الإرشاد بينهم غزلان، وعبد الرحمن البر، الأمر الذي يعكس حجم التصدع في الجماعة، لكن مختار نوح قال لـ«الشرق الأوسط» الجماعة انتهت بالفعل، وما يحدث أعراض هذه النهاية.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)