بعد ظهور حالات في بريطانيا... ماذا نعرف عن جدري القرود؟

أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
TT

بعد ظهور حالات في بريطانيا... ماذا نعرف عن جدري القرود؟

أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)
أطفال مصابون بجدري القرود في الكونغو عام 1970 (منظمة الصحة العالمية)

أكدت السلطات الصحية في المملكة المتحدة تسجيل حالات إصابة بفيروس جدري القرود النادر، إذ تم اكتشاف حالتين جديدتين أمس (السبت)، بعد الإعلان عن حالة مكتشفة الأسبوع الماضي لشخص قادم من نيجيريا.
وجدري القرود مرض جلدي نادر يصيب الشخص نتيجة عدوى فيروسية، ويشبه مرض الجدري، فماذا نعرف عنه؟
يعد جدري القرود أحد فصائل الجدري، وهو مرض تم القضاء عليه في عام 1980. ولكنه أقل قابلية للانتقال، ويسبب أعراضاً أكثر اعتدالاً وأقل فتكاً.

* ما أعراض جدري القرود؟
يستمر المرض عادة لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع، ويمكن أن تظهر الأعراض في أي مكان من خمسة إلى 21 يوماً بعد الإصابة.
وتبدأ أعراض جدري القرود عادة بمزيج من الحمى والصداع وآلام العضلات وآلام الظهر والقشعريرة والإرهاق وتضخم الغدد الليمفاوية.
تضخم الغدد الليمفاوية هو عادة ما يساعد الأطباء على تمييز جدري القرود عن جدري الماء أو الجدري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
بمجرد إصابتك بالحمى، فإن السمة الرئيسية لجدري القرود وهي طفح جلدي سيئ، تميل إلى التطور بعد يوم إلى ثلاثة أيام، وغالباً ما تبدأ على الوجه ثم تنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وتمر الآفات بعملية نضج قبيحة، من آفات مسطحة إلى آفات بارزة ثم حويصلات، ثم بثور (آفات مليئة بالصديد) ثم أخيراً قشور (آفات قشرية) قبل توقفها عن النمو.

* لماذا يسمى جدري القرود؟
ينتمي فيروس جدري القرود إلى جنس الفيروسات القشرية. تم اكتشافه لأول مرة في عام 1958 عندما حدثت فاشيتان لمرض يشبه الجدري في قرود المختبر المحفوظة للبحث، ومن هنا جاء الاسم.
لكن القرود قد لا تكون هي المسؤولة عن تفشي المرض، ولا يزال المستودع الطبيعي لجدري القردة غير معروف، رغم أن منظمة الصحة العالمية تقول إن القوارض هي الأكثر احتمالاً.
وتقول وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة: «في أفريقيا، تم العثور على أدلة على عدوى فيروس جدري القرود في العديد من الحيوانات بما في ذلك السناجب الحبلية، وسناجب الأشجار، والجرذان الغامبية، والزهور، وأنواع مختلفة من القرود».

* أين يوجد جدري القرود؟
يتسبب جدري القرود البشري بشكل أساسي في تفشي المرض في مناطق الغابات الاستوائية المطيرة في وسط وغرب أفريقيا ولا يُشاهد عادة في أوروبا.
وسجلت جمهورية الكونغو الديمقراطية أول حالة بشرية مسجلة لمرض جدري القرود في عام 1970. ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن حالات في 11 دولة أفريقية: بنين، والكاميرون، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والغابون، وساحل العاج، وليبيريا، ونيجيريا، وجمهورية الكونغو، وسيراليون، وجنوب السودان.
تم ربط أول اندلاع لجدري القرود تم الإبلاغ عنه خارج أفريقيا باستيراد ثدييات مصابة في عام 2003 في الولايات المتحدة، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» الأميركية.
في الآونة الأخيرة، في عامي 2018 و2019. تم تشخيص إصابة مسافرين من المملكة المتحدة، وواحد من إسرائيل، وواحد من سنغافورة، وجميعهم لديهم تاريخ سفر في نيجيريا، بجدري القرود بعد تفشي المرض بشكل كبير هناك، وفقاً لوكالة الصحة الأوروبية. مركز الوقاية من الأمراض ومكافحتها.

* كيف تصاب بجدري القرود؟
يمكنك التقاط الفيروس من لدغة أو خدش حيوان مصاب، عن طريق تناول لحوم الأدغال، أو الاتصال المباشر بإنسان مصاب أو لمس الفراش أو الملابس الملوثة.
يدخل الفيروس الجسم عن طريق الآفات الجلدية أو الجهاز التنفسي أو الأغشية المخاطية (العين أو الأنف أو الفم).
يُعتقد أن انتقال العدوى من إنسان إلى آخر يحدث في المقام الأول من خلال قطرات كبيرة من الجهاز التنفسي، والتي لا يمكنها عموماً السفر لأكثر من بضعة أقدام، لذلك ستكون هناك حاجة إلى الاتصال وجهاً لوجه لفترة طويلة.

* شدة المرض:
وقالت هيئة خدمات الصحة والخدمات الإنسانية في المملكة المتحدة في بيانها الذي اكتشف حالتين جديدتين لمرض جدري القرود الفيروسي أمس (السبت)، إن مرض جدري القردة «عادة ما يكون مرضاً خفيفاً يشفى من تلقاء نفسه، ويتعافى معظم الناس في غضون أسابيع قليلة».
قال الدكتور كولين براون، مدير الوكالة السريرية للعدوى الناشئة: «من المهم التأكيد على أن جدري القردة لا ينتشر بسهولة بين الناس وأن الخطر العام على عامة الناس منخفض للغاية».
وذكرت السلطات الصحية، أمس (السبت)، أنه تم اكتشاف حالتين جديدتين لمرض جدري القرود في إنجلترا، مضيفة أنهما غير مرتبطتين بالحالة المكتشفة قبل أسبوع.
وقالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن أحدث إصابتين كانتا لشخصين يعيشان في المنزل ذاته، وأشارت إلى أنها تجري تحقيقاً لمعرفة كيفية إصابتهما بالفيروس. ويتلقى أحد المصابين علاجاً في وحدة متخصصة في الأمراض المعدية بأحد المستشفيات، في حين يخضع الآخر للعزل في المنزل.

* معدل الوفيات
رغم أن أعراضه أكثر اعتدالاً من أعراض الجدري، فقد ثبت أنه يتسبب في وفاة ما يصل إلى 11 في المائة من المرضى المصابين مقارنة بنحو 30 في المائة للجدري، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.
ويعتبر معدل الوفيات أعلى بين الأطفال والشباب والأفراد الذين يعانون من نقص المناعة أكثر عرضة بشكل خاص لخطر الإصابة بأمراض خطيرة.

* العلاج والوقاية:
لا يوجد حالياً أي علاج محدد موصى به لجدري القرود، وعادة ما يختفي من تلقاء نفسه.
يُعتقد أن التطعيم ضد الجدري فعال للغاية في الوقاية من جدري القرود، ولكن بسبب الإعلان عن القضاء على الجدري منذ أكثر من 40 عاماً، لم يعد الجيل الأول من لقاحات الجدري متاحاً لعامة الناس.


مقالات ذات صلة

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

صحتك الشاي الأخضر يتميّز بغناه بمضادات الأكسدة (بكسلز)

أفضل 10 مشروبات لتخفيف الصداع النصفي بطرق طبيعية

تُعدّ العناية بالنظام الغذائي ونمط الحياة من الركائز الأساسية في التخفيف من الصداع النصفي والصداع العادي على حدّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض المكملات التي تُسوَّق على أنها مفيدة لضبط سكر الدم قد تأتي بنتائج عكسية (رويترز)

تضر الكلى والكبد... خبراء يحذرون من الإفراط في المكملات الغذائية

ازداد عدد المرضى الذين يعانون من مشكلات في الكبد والكلى والجهاز الهضمي، بسبب المكملات الغذائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترقق الجلد يُعد أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى بروز الأوردة (بيكسلز)

4 أسباب تجعل الأوردة أكثر وضوحاً مع التقدم في السن

مع التقدم في السن، يلاحظ كثيرون تغيرات تدريجية في مظهر أجسامهم، من بينها بروز الأوردة بشكل أوضح تحت الجلد؛ خصوصاً في اليدين والساقين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفيروس ينتقل إلى الإنسان غالباً عبر لدغة قراد مصاب (أ.ف.ب)

مرض نادر تنقله لدغات القراد يسلب رجلاً القدرة على الكلام… ماذا نعرف عنه؟

عانى رجل أميركي من مضاعفات خطيرة إثر إصابته بفيروس نادر انتقل إليه عبر لدغة قراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويحسن اللياقة البدنية (رويترز)

5 نصائح لمشي يعزز صحة القلب ويساعد في إنقاص الوزن

يحقق المشي اليومي نتائج ملموسة فيما يخص الفوائد الصحية، إذ تظهر الأبحاث باستمرار أن المشي يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
TT

من واشنطن إلى العالم... 5 حقائق عن جذور عيد الأب

إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)
إليكم أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب (بكسلز)

في 21 يونيو (حزيران) من كل عام يحتفي الملايين بـ«عيد الأب» في مناسبة تتجاوز طابعها الاجتماعي لتسلّط الضوء على الدور العميق الذي يلعبه الآباء والأجداد في تشكيل القيم وبناء الأسرة والمجتمع.

وتعود جذور عيد الأب إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث انطلقت أولى مبادرات تكريم الآباء في بدايات القرن العشرين قبل أن تتحول لاحقاً إلى مناسبة وطنية ثم احتفال عالمي.

وفيما يلي أبرز الحقائق التاريخية المرتبطة بعيد الأب وتطوره في الولايات المتحدة والعالم.

1. امرأة من واشنطن تُعدّ «مؤسسة» يوم الأب

يُنسب إلى سونورا سمارت دود، المقيمة في مدينة سبوكان بولاية واشنطن، أنها صاحبة فكرة «يوم الأب»، رغم أن بعض المؤرخين يرون أن دورها كان في إطلاق المبادرة محلياً أكثر من تأسيس المناسبة بشكل كامل.

وقد جاءت الفكرة بعد وفاة والدتها أثناء الولادة، ما دفع والدها إلى تربية ستة أطفال بمفرده. وبعد استماعها لعظة دينية في «يوم الأم» عام 1909، رأت أن الآباء الذين يقومون بأدوار مماثلة يستحقون تكريماً خاصاً.

وفي عام 1910، نظمت كنائس في سبوكان أول احتفالات معروفة بيوم الأب، حيث ارتدى السكان وروداً مخصصة للمناسبة، في وقت لم تكن فيه الفكرة قد تحولت بعد إلى تقليد وطني.

2. الاحتفال يُقام في الأحد الثالث من يونيو منذ أكثر من قرن

ارتبط موعد «يوم الأب» في الولايات المتحدة بالأحد الثالث من يونيو منذ بدايات القرن العشرين، بعدما اقترحت سونورا دود أن يكون الاحتفال في 5 يونيو، تزامناً مع عيد ميلاد والدها.

لكن التاريخ تم تعديله لاحقاً ليصبح الأحد الثالث من يونيو، وهو الموعد الذي استمر حتى اليوم في مختلف أنحاء البلاد.

3. أول احتفال معروف جاء بعد مأساة منجم

يعود أول احتفال موثق بيوم الأب في الولايات المتحدة إلى عام 1908، بعد كارثة منجم في ولاية فرجينيا الغربية، التي أسفرت عن مقتل مئات العمال، بينهم والد غريس غولدن كلايتون.

ودفع الحادث كنيسة محلية إلى إقامة قداس تكريمي للضحايا، في خطوة تُعد أول إحياء رمزي لمناسبة مرتبطة بالآباء، وإن بقيت حدثاً محلياً ولم تتكرر بشكل سنوي.

4. بعض الدول تحتفل بيوم الأب في «عيد القديس يوسف»

في حين تحتفل الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية بيوم الأب في يونيو، فإن دولاً ذات أغلبية كاثوليكية في أوروبا تحتفل به في 19 مارس (آذار)، تزامناً مع «عيد القديس يوسف»، الذي يُعد رمزاً للأبوة في التقليد المسيحي.

5. يوم الأب مناسبة عالمية بتواريخ مختلفة

رغم أن معظم الدول تعتمد الأحد الثالث من يونيو موعداً للاحتفال بعيد الأب، فإن دولاً أخرى تحتفل به في تواريخ مختلفة على مدار العام.

ففي دول مثل أندورا وكرواتيا والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا، يُحتفل به في مارس، بينما تحتفل به دول مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية ورومانيا في مايو (أيار).

أما في أستراليا، فيُحتفل به في الأحد الأول من سبتمبر (أيلول)، بينما تعتمد دول مثل الهند واليابان الموعد ذاته المعتمد في الولايات المتحدة في يونيو.

وفي مصر والأردن ولبنان وسوريا والسودان والإمارات العربية المتحدة وتشيلي، يوافق عيد الأب يوم 21 يونيو من كل عام بغض النظر عن يوم الأسبوع.

أما في دول أخرى مثل البرازيل وساموا وتايوان، فيُحتفل به في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بينما تحتفل به دول مثل أستراليا ونيوزيلندا في سبتمبر، ودول مثل السويد والنرويج وفنلندا في نوفمبر (تشرين الثاني)، وصولاً إلى بلغاريا وتايلاند في ديسمبر (كانون الأول).


كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
TT

كهوف تحت الأرض في فرنسا تتحدَّى موجات الحرّ

ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)
ملاذٌ صنعته القرون لا التكنولوجيا (أ.ف.ب)

بينما تُلقي موجة حرّ جديدة بظلالها على ملايين الفرنسيين، يمضي جان لوك إكليرسي ديتيربيني يومه في فيء الملاذ المنعش الذي توفره غرفة معيشة تقع داخل مقلع حجارة قديم. ويختصر الرجل البالغ 57 عاماً تجربته بالقول: «أشعر كأنّي أدخل إلى ثلاجة».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه خلال جائحة «كوفيد»، ترك إكليرسي ديتيربيني باريس وشققها الضيقة ومبانيها القديمة التي تفتقر إلى وسائل التبريد، وانتقل للإقامة في ترو بمنطقة فال دو لوار (وادي اللوار).

وتواجه العاصمة ومناطق عدة في فرنسا موجة حرّ ثانية هذا العام. ويربط العلماء تزايد وتيرة هذه الظواهر بالتغيُّر المناخي الناجم عن النشاط البشري.

لكن إكليرسي ديتيربيني يبدو قليل الاكتراث بما يواجهه مواطنوه. ويقول إنه وشريكه، رئيس بلدية القرية، «محظيان» لأن حديقتهما توفر لهما منفذاً إلى غرفة محفورة في الصخر. ويوضح: «يمكننا أن نبقى منتعشين طوال اليوم إذا لزم الأمر».

وتضم ترو، التي يقطنها نحو 300 شخص، منازل كاملة وغرفاً داخل أنفاق حُفرت لاستخراج حجر التوفو الجيري المستخدم في بناء المنازل والقلاع في المنطقة.

ووفق مكتب رئيس البلدية، يعيش سكان القرية في نحو 11 منزلاً محفوراً بالكامل في الصخر أو يؤجّرونها، بينما يحظى آخرون بمنفذ إلى غرفة - كهف.

وتتوافر أماكن إقامة أخرى مثل هذه هجرها السكان، لكنها ستكون صالحة للسكن مجدّداً إذا خضعت لإعادة تأهيل.

أقدم الملاجئ قد يكون أكثرها حداثة (أ.ف.ب)

ويقول إكليرسي ديتيربيني: «إذا نظرت إلى جدران مسكن في الكهف، فلن تجد وسائل عزل للحرارة. إنها ببساطة حجارة التوفو»، مشدّداً على أنها توفّر الدفء خلال فصل الشتاء كذلك.

ويضيف الرجل، الذي يرأس جمعية السياحة في ترو: «أعتقد أنه أفضل عازل طبيعي متوافر حالياً».

«مساكن صديقة للبيئة»

في القرية نفسها، يقيم دومينيك أوبيرون وزوجه جان بول، اللذان تركا كوخهما في منطقة النورماندي عام 2022، وانتقلا إلى منزل في ترو.

وتحت سقف من الحجر الجيري في غرفة معيشة فسيحة تزينها النباتات، يحمل أوبيرون مقياساً للحرارة يظهر الفارق الكبير بين درجات الداخل والخارج.

فحتى مع تجاوز الحرارة خارجاً 30 درجة مئوية، بقيت في الداخل عند 19 درجة.

ويقول المتقاعد البالغ 71 عاماً: «هنا تشعر بأنك محمي من الحرارة الخارجية»، مضيفاً أنّ استخدام هذه الحجارة يلائم «المساكن الصديقة للبيئة».

ويشير رئيس البلدية باتريك إكليرسي ديتيربيني، إلى أنّ في ترو ما بين 6 و8 كيلومترات من الأنفاق، ممّا قد يسمح بزيادة عدد المساكن الكهفية.

أما الجانب السلبي الوحيد، فهو النقص في أشعة الشمس الذي يعانيه أيُّ منزل كهفي إذا لم يكن مواجهاً للجهة الجنوبية، ما قد يجعله كئيباً جداً من الداخل.

كما أنّ الإقامة في مكان كان مقلعاً للحجارة تتطلَّب أعمال تأهيل واسعة، من بينها خفض الرطوبة والتحكم بها. وعادة ما يتعيَّن على المنتقلين حديثاً إنفاق المال على أنظمة التهوية وتصريف المياه وتلييس الجدران بالجص.

ورغم ذلك، يرى رئيس البلدية أن المساكن من هذا النوع قد تكون «نموذجاً لمساكن المستقبل» يصنعها الإنسان لمواجهة الاحترار المناخي.


زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
TT

زلزال 2011 في اليابان... دراسة تكشف كيف تحرَّكت البلاد بأكملها شرقاً

قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)
قارب شراعي يرقد بين الأنقاض في أوفوناتو بمحافظة إيواتيه اليابانية (رويترز)

لم تكن تداعيات الزلزال الهائل الذي ضرب اليابان عام 2011 مقتصرة على الدمار البشري والمادي الذي خلَّفه؛ بل امتدت لتكشف عن ظواهر جيولوجية غير مسبوقة. فبعد دقائق فقط من الزلزال والتسونامي اللذين أوديا بحياة نحو 20 ألف شخص، بدأت الأرض نفسها تُظهر سلوكاً غير متوقع، دفع العلماء إلى إعادة النظر في فهمهم لآليات حركة القشرة الأرضية.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، تشير دراسة حديثة إلى أن ظاهرة «لم تكن معروفة من قبل» ربما تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها باتجاه الشرق. وعادة ما تتبع الزلازل الكبرى سلسلة من الهزات الارتدادية التي تُحدث بدورها حركات إضافية في القشرة الأرضية، إلا أن العلماء يؤكدون أن الآليات الدقيقة التي تنشأ بها هذه الهزات لا تزال غير مفهومة بالكامل.

في هذا السياق، قام الباحثون بتحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لدراسة زلزال «توهوكو-أوكي»، الذي بلغت قوته 9 درجات، وما تبعه من نشاط زلزالي. وكشفت النتائج أن الزلزال المدمر أدى إلى انزلاق مفاجئ لكتل صخرية بعضها فوق بعض على امتداد خط الصدع.

ولم يقتصر التأثير على ذلك؛ بل تسبب أيضاً في انطلاق موجات زلزالية عبر باطن الأرض، ارتدت لاحقاً عن لب الكوكب قبل أن تعود إلى السطح؛ حيث ساهمت في تنشيط حدود الصفائح التكتونية في المنطقة. وتُعرف هذه الموجات باسم «موجات القص»، وهي موجات تنتقل داخل الأرض وتُحدث اهتزازات جانبية في جزيئات الصخور.

المياه تجتاح المنازل عقب تسونامي وزلزال ضربا مدينة ناتوري في شمال شرقي اليابان عام 2011 (رويترز)

وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس» إلى أن هذه الظاهرة كشفت عن خطر لم يكن معروفاً سابقاً، يتمثل في إمكانية إعادة تنشيط منطقة الزلزال الرئيسية نتيجة لهذه الموجات المرتدة.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نُبلغ عن رصد غير عادي لحركة الأرض في اليابان، عقب زلزال (توهوكو-أوكي) عام 2011، والذي بلغت قوته 9 درجات على مقياس العزم، ويُعزى إلى انزلاق متعدد للصفائح التكتونية ناجم عن موجة قصَّية وصلت إلى لب الأرض ثم عادت».

وفي إطار هذه الدراسة، أعاد العلماء فحص بيانات الأقمار الاصطناعية بدقة، بحثاً عن تحركات طفيفة في الدقائق التي أعقبت الزلزال. وتبيَّن أن الموجات الزلزالية التي اخترقت باطن الأرض وارتدت عن لبها قد تسببت في تحرُّك اليابان بأكملها بمقدار يتراوح بين 5 و6 ملِّيمترات.

ورغم أن هذا المقدار من الحركة قد يبدو ضئيلاً، وهو أمر شائع عقب الزلازل الكبرى، فإن ما أثار دهشة الباحثين هو الامتداد الجغرافي الواسع لهذه الحركة؛ إذ أوضحوا أن الانزلاق الناتج «يتميز بأوسع منطقة تمزق تم توثيقها حتى الآن».

وأضافت الدراسة أن طول هذا التمزق يقارب طول البر الرئيسي لليابان، أي نحو 3 آلاف كيلومتر، متجاوزاً طول تمزق الزلزال الرئيسي بستة إلى سبعة أضعاف، وأكثر من ضعف طول تمزق زلزال سومطرة الكبير عام 2004.

ويرى الباحثون أن هذه الحركة الأرضية، رغم اتساع نطاقها، ربما لم تكن محسوسة لدى السكان، نظراً لكونها حدثت تدريجياً على مدى دقائق عدة، وليس بشكل مفاجئ كما هي الحال في الهزات الأرضية التقليدية.