عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد لـ«الشرق الأوسط» الحاجة لاجتماع عربي رفيع المستوى بعد قمة واشنطن لتحديد خطة عمل المستقبل

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية
TT

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية، والتي اعتبرها تمهيدا مطلوبا جاء قبل انعقاد القمة الخليجية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن يوم 13 الشهر الجاري. وقال موسى إنه يحق لدول الخليج وقادتها الحديث باسم العرب في قضايا اليمن وسوريا وفلسطين وليبيا، وكذلك منع الصدام الإقليمي المحتمل وتدخل إيران في الشأن العربي. واعتبر «عاصفة الحزم» رسالة لكل من يريد التلاعب بالأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن «إعادة الأمل» صياغة وإجراء مهم لصالح الشعب اليمني.
كما وصف الحوار اليمني المقبل بالرياض بـ«الضرورة» لترتيب الأوراق والتوصل لتوافق ينهي النيران المشتعلة في اليمن.
وإلى نص الحوار..

* كيف ترى أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية في الرياض اليوم، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وتداعيات أزمة اليمن؟
- يمكن اعتبار انعقاد هذه القمة الخليجية التشاورية مهمة للغاية، نظرا لكونه يأتي قبل اجتماع دول الخليج مع الرئيس الأميركي، لأن هناك أكثر من قضية لا بد أن تكون مطروحة للنقاش؛ منها الآثار المترتبة على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية.. هذا الموضوع مهم خصوصا أن عددا من المظاهر السلبية بدأت تظهر في المنطقة استعدادا لتلك المرحلة القادمة وهي ظواهر غير مطمئنة.
* مثل ماذا؟
- ليس فقط التنافس الإقليمي، إنما يلوح في الأفق صدام إقليمي محتمل طبقا لما نراه من مؤشرات.. الوضع في اليمن بصفة خاصة، ونظام الأدوار التي تتناثر هنا وهناك، مع العلم أن الشائع الآن هو الدور الإيراني في اليمن. وهذا جاء بعد ما ذكره بعض كبار المسؤولين الإيرانيين من أنهم يسيطرون على السياسة في صنعاء، وقد سبق أن أشرت إلى ذلك في أكثر من تصريح أن هذه التصريحات الإيرانية التي أطلقها بعض كبار النظام الإيراني أنهم يسيطرون على القرار في بعض العواصم العربية شملت إهانة للعالم العربي الكبير ونظامه.. وبالتالي أرى أن الملف اليمني جسد صراعا أو بدايات له، وأتصور أنه سيكون مطروحا خلال اللقاء الخليجي الأميركي.
كذلك الوضع في سوريا والعراق، خاصة أن هناك اقتراحا أميركيا بتقسيم العراق، وهو الأمر الذي أكده نائب الرئيس الأميركي جو بايدن منذ عدد من الشهور. وأذكرك بما سبق أن قلته في حوار سابق لجريدة «الشرق الأوسط» إن تقسيم العراق «وصفة شر»، وإن تنفيذ هذه الخطة بالشكل المطروح من شأنه إطلاق حرب أهلية وليس تهدئة الأمور، إنما تهديد يطال كل العراقيين سواء كانوا عربا أو أكرادا سنة أو شيعة أو أي تقسيمات أخرى لأن كلها مؤسفة للغاية، ومن شأن مثل هذا التقسيم أن يزيد الأمور اشتعالا. وعليه أرى دورا مهما لدول الخليج في هذا الشأن لإقناع الولايات المتحدة بأن هذا التقسيم المطروح للعراق يهدد الدول العربية القريبة منه.
ولذلك أرى أهمية بالغة للقمة الخليجية الأميركية في هذا التوقيت، وإن كنت أرجو أن يتلو ويسبق هذا الاجتماع لقاء عربي على مستوى رفيع للتحدث في الموقف العربي بصفة عامة إزاء التحديات الإقليمية الضخمة ودور الدول العظمى، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تتحدث الدول الخليجية باسم الدول العربية في موضوع فلسطين، وبأنه لا يجب أن يترك هكذا إذا أردنا أن نكون جادين في حديثنا عن الأمن والاستقرار.
وعندما نتحدث عن سوريا وفلسطين وليبيا واليمن هذا شأن عربي شامل، ومن الممكن أن يمثلنا فيه دول الخليج. وأرجو بعد ذلك أن تعرض كل نتائج اللقاء الخليجي الأميركي على كل الدول العربية في اجتماع سياسي على مستوى رفيع أيضا لتبادل وجهات النظر والتفاهم على وجهة المرحلة القادمة في ضوء ما سوف يفهمه قادة دول الخليج حول النوايا والمواقف الأميركية.
* كيف يمكن فك اشتباك الصدام الإقليمي المحتمل في ظل سطوة كل من إيران وتركيا على بعض العواصم وإشعال الأزمات بها.. لأن الواضح أن الأدوار للإشعال وليست للبناء أو المساعدة؟
- هذا يحتاج، للأهمية، لاجتماع رفيع المستوى لمجموع الدول العربية للحديث بصوت واحد مشرقا ومغربا وجنوبا، والاتفاق على كيفية مواجهة هذه التحديات خاصة في اليمن وسوريا وليبيا، وأن تكون البداية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فسوف يكون لها فرصة للحديث الصريح مع الرئيس الأميركي.
* هل تتوقع أن يتحول الاتفاق الإطاري بين إيران والغرب إلى توقيع نهائي أم تتوقع حدوث مطبات قد تخلقها إيران لإطالة أمد الحوار والحصول على أكبر قدر من المكاسب؟
- هذه مسألة تتعلق بالتفاوض، ومحاولة كل طرف أن يحصل على مكاسب بعينها. إنما وصول إيران إلى اتفاق نووي مع الغرب فهذا أعتبره أمرا إيجابيا، ويجب أن يكون كذلك على طول الخط حتى ينسحب هذا التفاهم على السياسة الإقليمية، ويكون بداية للاتفاق على ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأن نصل إلى إطار محدد لحل هذا الموضوع؛ بما في ذلك إسرائيل، لأن المنطقة لا تتحمل وجود دولة نووية حتى ولو كانت واحدة، خاصة في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة.
* يعقد في الرياض منتصف الشهر الجاري حوار يمني– يمني، هل تتوقع حدوث نقلة سياسية نوعية في هذا الملف الأزمة؟
- هذه أنباء إيجابية، لأن الحوار اليمني–اليمني مؤشر صحي. وهذا أمر مفروض، وأتصور أنه من بين الأمور التي طرحت مؤخرا خلال لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض أمس (أول من أمس).
* ماذا فهمت من حواركم مع وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي، هل من أمل يلوح في الأفق؟
- في الحقيقة أنني استقبلت عددا من الساسة اليمنيين الذين قاموا بزيارة مصر مؤخرا، وعلى رأسهم كان لقائي مع الدكتور القربي، وتحدث معي عن كيفية الحل وأنه يعتزم زيارة السعودية وقتها، وكانت خطوة جيدة وقد شجعته عليها.
* ما هو تقييمكم لما بين «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟
- كلاهما يكمل الآخر: «عاصفة الحزم» كانت موجهة إلى عمل عسكري ثار حوله لغط عن من الذي وراءه ومن الذي يدعم حركة التمرد الشاملة في اليمن، وخاصة بعد إعلان إيران أنها تدير الأمور في صنعاء، وبالتالي كان الموضوع خطيرا للغاية وكان لا بد من عمل يكون رسالة بأن المسألة ليست بهذه السهولة، وأن العرب ليسوا بهذا الضعف وأن الاستسلام لمثل هذه الأمور أمر غير مطروح.. ولذلك كانت مشاركة مصر في هذا التحالف أمرا مهما، وكذلك كل من المغرب والأردن، لأن الرسالة يجب أن تكون جماعية لرفض أي مشروع يفرض نفسه على أي عاصمة عربية.
أما «إعادة الأمل» فهي التطور الطبيعي بعد العمليات العسكرية، لأن القصد منها كان علاج المشكلة وليس مجرد تحقيق انتصار أو هزيمة، وهذه المعالجة موجهة إلى الأمن العربي، وعليه جاءت المبادرة التنموية تعالج أصل المشكلة، وهو حالة الفقر الشديد الذي يعاني منه اليمن.
* ماذا عن زيارتكم لبيروت؟
- للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد سنويا ويجمع كثيرين من الساسة والاقتصاديين ورجال الأعمال، وهو تجمع مهم وإيجابي، ولذا أعتبره «دافوس» عربيا.
* وما هي عناوين المشاركة التي تقوم بها؟
- ثلاثة محاور، هي أبعاد وانعكاسات الموقف في الشرق الأوسط والعالم العربي، والموقف إزاء الإرهاب، إضافة إلى تداعيات الاتفاق الإيراني النووي مع الغرب.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.