عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد لـ«الشرق الأوسط» الحاجة لاجتماع عربي رفيع المستوى بعد قمة واشنطن لتحديد خطة عمل المستقبل

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية
TT

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

عمرو موسى: منطقتنا لا تتحمل دولة نووية

أكد عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية، والتي اعتبرها تمهيدا مطلوبا جاء قبل انعقاد القمة الخليجية مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن يوم 13 الشهر الجاري. وقال موسى إنه يحق لدول الخليج وقادتها الحديث باسم العرب في قضايا اليمن وسوريا وفلسطين وليبيا، وكذلك منع الصدام الإقليمي المحتمل وتدخل إيران في الشأن العربي. واعتبر «عاصفة الحزم» رسالة لكل من يريد التلاعب بالأمن القومي العربي، مشيرا إلى أن «إعادة الأمل» صياغة وإجراء مهم لصالح الشعب اليمني.
كما وصف الحوار اليمني المقبل بالرياض بـ«الضرورة» لترتيب الأوراق والتوصل لتوافق ينهي النيران المشتعلة في اليمن.
وإلى نص الحوار..

* كيف ترى أهمية انعقاد القمة الخليجية التشاورية في الرياض اليوم، في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة وتداعيات أزمة اليمن؟
- يمكن اعتبار انعقاد هذه القمة الخليجية التشاورية مهمة للغاية، نظرا لكونه يأتي قبل اجتماع دول الخليج مع الرئيس الأميركي، لأن هناك أكثر من قضية لا بد أن تكون مطروحة للنقاش؛ منها الآثار المترتبة على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الغربية.. هذا الموضوع مهم خصوصا أن عددا من المظاهر السلبية بدأت تظهر في المنطقة استعدادا لتلك المرحلة القادمة وهي ظواهر غير مطمئنة.
* مثل ماذا؟
- ليس فقط التنافس الإقليمي، إنما يلوح في الأفق صدام إقليمي محتمل طبقا لما نراه من مؤشرات.. الوضع في اليمن بصفة خاصة، ونظام الأدوار التي تتناثر هنا وهناك، مع العلم أن الشائع الآن هو الدور الإيراني في اليمن. وهذا جاء بعد ما ذكره بعض كبار المسؤولين الإيرانيين من أنهم يسيطرون على السياسة في صنعاء، وقد سبق أن أشرت إلى ذلك في أكثر من تصريح أن هذه التصريحات الإيرانية التي أطلقها بعض كبار النظام الإيراني أنهم يسيطرون على القرار في بعض العواصم العربية شملت إهانة للعالم العربي الكبير ونظامه.. وبالتالي أرى أن الملف اليمني جسد صراعا أو بدايات له، وأتصور أنه سيكون مطروحا خلال اللقاء الخليجي الأميركي.
كذلك الوضع في سوريا والعراق، خاصة أن هناك اقتراحا أميركيا بتقسيم العراق، وهو الأمر الذي أكده نائب الرئيس الأميركي جو بايدن منذ عدد من الشهور. وأذكرك بما سبق أن قلته في حوار سابق لجريدة «الشرق الأوسط» إن تقسيم العراق «وصفة شر»، وإن تنفيذ هذه الخطة بالشكل المطروح من شأنه إطلاق حرب أهلية وليس تهدئة الأمور، إنما تهديد يطال كل العراقيين سواء كانوا عربا أو أكرادا سنة أو شيعة أو أي تقسيمات أخرى لأن كلها مؤسفة للغاية، ومن شأن مثل هذا التقسيم أن يزيد الأمور اشتعالا. وعليه أرى دورا مهما لدول الخليج في هذا الشأن لإقناع الولايات المتحدة بأن هذا التقسيم المطروح للعراق يهدد الدول العربية القريبة منه.
ولذلك أرى أهمية بالغة للقمة الخليجية الأميركية في هذا التوقيت، وإن كنت أرجو أن يتلو ويسبق هذا الاجتماع لقاء عربي على مستوى رفيع للتحدث في الموقف العربي بصفة عامة إزاء التحديات الإقليمية الضخمة ودور الدول العظمى، وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تتحدث الدول الخليجية باسم الدول العربية في موضوع فلسطين، وبأنه لا يجب أن يترك هكذا إذا أردنا أن نكون جادين في حديثنا عن الأمن والاستقرار.
وعندما نتحدث عن سوريا وفلسطين وليبيا واليمن هذا شأن عربي شامل، ومن الممكن أن يمثلنا فيه دول الخليج. وأرجو بعد ذلك أن تعرض كل نتائج اللقاء الخليجي الأميركي على كل الدول العربية في اجتماع سياسي على مستوى رفيع أيضا لتبادل وجهات النظر والتفاهم على وجهة المرحلة القادمة في ضوء ما سوف يفهمه قادة دول الخليج حول النوايا والمواقف الأميركية.
* كيف يمكن فك اشتباك الصدام الإقليمي المحتمل في ظل سطوة كل من إيران وتركيا على بعض العواصم وإشعال الأزمات بها.. لأن الواضح أن الأدوار للإشعال وليست للبناء أو المساعدة؟
- هذا يحتاج، للأهمية، لاجتماع رفيع المستوى لمجموع الدول العربية للحديث بصوت واحد مشرقا ومغربا وجنوبا، والاتفاق على كيفية مواجهة هذه التحديات خاصة في اليمن وسوريا وليبيا، وأن تكون البداية من دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فسوف يكون لها فرصة للحديث الصريح مع الرئيس الأميركي.
* هل تتوقع أن يتحول الاتفاق الإطاري بين إيران والغرب إلى توقيع نهائي أم تتوقع حدوث مطبات قد تخلقها إيران لإطالة أمد الحوار والحصول على أكبر قدر من المكاسب؟
- هذه مسألة تتعلق بالتفاوض، ومحاولة كل طرف أن يحصل على مكاسب بعينها. إنما وصول إيران إلى اتفاق نووي مع الغرب فهذا أعتبره أمرا إيجابيا، ويجب أن يكون كذلك على طول الخط حتى ينسحب هذا التفاهم على السياسة الإقليمية، ويكون بداية للاتفاق على ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، وأن نصل إلى إطار محدد لحل هذا الموضوع؛ بما في ذلك إسرائيل، لأن المنطقة لا تتحمل وجود دولة نووية حتى ولو كانت واحدة، خاصة في ظل التحديات الخطيرة التي تمر بها المنطقة.
* يعقد في الرياض منتصف الشهر الجاري حوار يمني– يمني، هل تتوقع حدوث نقلة سياسية نوعية في هذا الملف الأزمة؟
- هذه أنباء إيجابية، لأن الحوار اليمني–اليمني مؤشر صحي. وهذا أمر مفروض، وأتصور أنه من بين الأمور التي طرحت مؤخرا خلال لقاء خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس عبد الفتاح السيسي في الرياض أمس (أول من أمس).
* ماذا فهمت من حواركم مع وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي، هل من أمل يلوح في الأفق؟
- في الحقيقة أنني استقبلت عددا من الساسة اليمنيين الذين قاموا بزيارة مصر مؤخرا، وعلى رأسهم كان لقائي مع الدكتور القربي، وتحدث معي عن كيفية الحل وأنه يعتزم زيارة السعودية وقتها، وكانت خطوة جيدة وقد شجعته عليها.
* ما هو تقييمكم لما بين «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل»؟
- كلاهما يكمل الآخر: «عاصفة الحزم» كانت موجهة إلى عمل عسكري ثار حوله لغط عن من الذي وراءه ومن الذي يدعم حركة التمرد الشاملة في اليمن، وخاصة بعد إعلان إيران أنها تدير الأمور في صنعاء، وبالتالي كان الموضوع خطيرا للغاية وكان لا بد من عمل يكون رسالة بأن المسألة ليست بهذه السهولة، وأن العرب ليسوا بهذا الضعف وأن الاستسلام لمثل هذه الأمور أمر غير مطروح.. ولذلك كانت مشاركة مصر في هذا التحالف أمرا مهما، وكذلك كل من المغرب والأردن، لأن الرسالة يجب أن تكون جماعية لرفض أي مشروع يفرض نفسه على أي عاصمة عربية.
أما «إعادة الأمل» فهي التطور الطبيعي بعد العمليات العسكرية، لأن القصد منها كان علاج المشكلة وليس مجرد تحقيق انتصار أو هزيمة، وهذه المعالجة موجهة إلى الأمن العربي، وعليه جاءت المبادرة التنموية تعالج أصل المشكلة، وهو حالة الفقر الشديد الذي يعاني منه اليمن.
* ماذا عن زيارتكم لبيروت؟
- للمشاركة في مؤتمر اقتصادي يعقد سنويا ويجمع كثيرين من الساسة والاقتصاديين ورجال الأعمال، وهو تجمع مهم وإيجابي، ولذا أعتبره «دافوس» عربيا.
* وما هي عناوين المشاركة التي تقوم بها؟
- ثلاثة محاور، هي أبعاد وانعكاسات الموقف في الشرق الأوسط والعالم العربي، والموقف إزاء الإرهاب، إضافة إلى تداعيات الاتفاق الإيراني النووي مع الغرب.



الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
TT

الترتيبات الإقليمية تتصدر زيارة وزير الخارجية التركي إلى مصر

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي خلال لقاء سابق في مدينة العلمين (الخارجية المصرية)

تهمين التطورات بالمنطقة وتعزيز التعاون الثنائي، على زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، إلى مصر، والتي تشمل لقاءات مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

تلك الزيارة التي أعلنت عنها وسائل إعلام تركية رسمية، ستدفع، حسب خبراء بمصر وتركيا تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، العلاقات بين البلدين نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع.

وسيلتقي فيدان نظيره المصري بمدينة العلمين شمال البلاد، للبحث في التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الحرب الإيرانية-الأميركية، والأوضاع الليبية، والصراع في السودان، وكذلك تطورات قطاع غزة، بحسب وسائل إعلام تركية رسمية.

وتأتي الزيارة بعد حديث فيدان قبل أيام، عن أن مصر قد تنضم مستقبلاً إلى «اتفاقية مكة» للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، المبرمة الجمعة الماضي، مؤكداً، أنه «لا يوجد ما يمنع القاهرة من المشاركة في الاتفاقية».

اجتماع سابق بين وزيري خارجية مصر وتركيا في أنقرة (الخارجية المصرية)

كما يناقش فيدان وعبد العاطي التطورات في غزة وسوريا وليبيا والسودان وشرق المتوسط، إلى جانب الوضع في الخليج ومضيق هرمز، بحسب ما نقله تلفزيون «تي أرت» التركي الأربعاء، عن مصادر بالخارجية التركية.

ومن المنتظر أن يؤكد فيدان، خلال زيارته التي تستمر الخميس والجمعة، دعم تركيا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة تثبيت وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز، فضلاً عن ضرورة وقف الهجمات على غزة، وتطبيق وقف إطلاق النار بشكل كامل وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بحسب المصدر التركي.

ويرى الخبير المصري في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي في سياق مجموعة من التطورات المهمة، على رأسها استمرار المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة عبر وسطاء، مشيراً إلى وجود اتفاق مصري تركي على ضرورة دفع هذه المفاوضات، والعمل المشترك لمحاولة إنهاء الحرب الجارية في المنطقة، لما لها من انعكاسات مباشرة على كلا البلدين.

وفيما يخص الشأن الفلسطيني، أكد سعيد، أن الزيارة ستشهد تعزيزاً وتوسيعاً للتنسيق المصري التركي المتعلق بإدارة المشهد في قطاع غزة والضفة الغربية، خاصة في ظل عودة الاستهداف الإسرائيلي للقطاع وتوسع حركات الاستيطان في الضفة.

ولفت، إلى أن الملف الليبي سيكون حاضراً بقوة في ظل توافق مصري تركي على ضرورة بناء دولة ليبية موحدة، بخلاف التوترات في منطقة البحر الأحمر، بما في ذلك مساعي إسرائيل لإقامة قواعد عسكرية في منطقة «أرض الصومال»، بالإضافة إلى تحركات جماعة الحوثي.

البحر الأحمر

وبرأي المحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، فإن الملف الأول على طاولة المباحثات «هو تنسيق الجهود المشتركة لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، ودعم المسار السياسي، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الملف الليبي الذي يشهد تنسيقاً عالي المستوى بين مصر وتركيا تجاه ملفات المنطقة، بخلاف أزمة الملاحة في هرمز وأمن البحر الأحمر».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أفادت مصادر بوزارة الخارجية التركية الأربعاء، أن فيدان وعبد العاطي سيترأسان الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة بين تركيا ومصر، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية في البلدين.

ويناقش اللقاء مخرجات الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في 4 فبراير (شباط) الماضي، إلى جانب التحضيرات للاجتماع الثالث للمجلس المقرر عقده في تركيا عام 2028، ومن المقرر أيضاً أن يلتقي فيدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحسب المصدر التركي.

ومن المتوقع أن تتناول المباحثات سبل تطوير العلاقات التركية المصرية في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية، ومراجعة الاتفاقيات الجاري التفاوض بشأنها، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة وزيادة حجم التجارة الثنائية إلى 15 مليار دولار، مقارنة بنحو 8 مليارات دولار في 2025.

وتأسست مجموعة التخطيط المشتركة التركية-المصرية عام 2024 بهدف التحضير لاجتماعات «مجلس التعاون الاستراتيجي» وتعزيز التنسيق بين البلدين في مختلف مجالات التعاون، بينما عقد اجتماعها الأول في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وعلى الصعيد الثنائي، وصف كرم سعيد، الجانب الاقتصادي بأنه «محور مهم وتقليدي في كافة اللقاءات رفيعة المستوى، ويتوقع أن تتجه العلاقات نحو شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز التنسيق السياسي إلى آفاق أوسع».

ويتفق أوغلو مع سعيد، ويقول، إن زيارة فيدان إلى القاهرة تتجاوز البعد السياسي لتشمل أبعاداً أمنية واقتصادية واضحة جداً، مؤكداً أن الاقتصاد أصبح إحدى الركائز الأساسية للعلاقة بين أنقرة والقاهرة.


خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
TT

خسائر الحوثيين في الساحل الغربي تدفعهم لتوسيع التجنيد

خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)
خروق الجماعة الحوثية للتهدئة تكبدها خسائر بشرية كبيرة (فيسبوك)

كشفت مصادر يمنية مطلعة عن تصاعد الخسائر البشرية في صفوف الجماعة الحوثية خلال المعارك الأخيرة في جبهات الساحل الغربي، بالتوازي مع تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب بمناطق سيطرتها، في محاولة لتعزيز صفوفها بالمقاتلين.

وأفادت المصادر بأن مستشفيات خاضعة لسيطرة الحوثيين في الحديدة وصنعاء استقبلت خلال الأيام الأخيرة عشرات القتلى والجرحى العسكريين الذين جرى نقلهم من جبهات الساحل الغربي، عقب سقوطهم خلال عمليات تصدٍّ نفذتها القوات الحكومية لهجمات حوثية متكررة.

وقالت المصادر إن نحو ثلاثة مستشفيات حكومية خاضعة للحوثيين في مدينة الحديدة، هي مستشفيات الثورة العام، وما يُسمى مستشفى 21 سبتمبر، والمستشفى العسكري، شهدت تدفقاً للقتلى والجرحى الحوثيين، قبل نقل عدد من الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة المختطفة صنعاء.

البوابة الرئيسية لمستشفى الثورة الخاضع للحوثيين في الحديدة (فيسبوك)

وتزامن ذلك مع فرض الجماعة إجراءات أمنية مشددة حول عدد من المستشفيات والمنشآت الصحية في صنعاء، وسط قيود على حركة العاملين والزوار، وتكتم على أعداد القتلى والجرحى وهوياتهم.

وأكدت مصادر طبية أن مستشفيات عسكرية وحكومية في صنعاء شهدت خلال اليومين الماضيين وصول أعداد كبيرة من المصابين والقتلى المقبلين من جبهات عدة، بينها جبهات الساحل الغربي.

استنفار أمني وطبي

شملت الإجراءات الحوثية الأمنية، وفق المصادر، المستشفى العسكري والمستشفى الجمهوري ومستشفى «48» ومستشفى القدس العسكري ومستشفى الشرطة، إلى جانب مرافق صحية أخرى خاضعة للجماعة.

وقال أطباء وعاملون صحيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خشية تعرضهم للانتقام، إن وتيرة استقبال المصابين والقتلى ارتفعت بصورة ملحوظة، مشيرين إلى وصول بعض الحالات في أوضاع حرجة، ونقل جثامين إلى ثلاجات الموتى تمهيداً لاستكمال إجراءات الدفن.

معرض سابق أقامه الحوثيون لصور قتلاهم (الشرق الأوسط)

وأوضح طبيب يعمل في المستشفى العسكري أن غالبية الحالات التي وصلت كانت مرتبطة بإصابات ناجمة عن مواجهات وعمليات عسكرية، لافتاً إلى الضغوط التي واجهتها الطواقم الطبية نتيجة تدفق المصابين خلال فترات متقاربة.

وحسب المصادر، أصدرت ما تسمى وزارة الصحة التابعة للحوثيين تعليمات بنقل عشرات المرضى المدنيين من بعض المستشفيات إلى مرافق صحية أخرى في صنعاء، لإفساح المجال أمام استقبال الجرحى والقتلى المقبلين من الجبهات.

وتشير هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى مساعٍ حوثية لإدارة تدفق المصابين والقتلى بعيداً عن المدنيين، في وقت تحيط فيه الجماعة حجم خسائرها البشرية بتكتم شديد.

تعبئة جديدة

في موازاة تدفق القتلى والجرحى إلى المستشفيات، دفعت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة بنحو 95 شخصاً من المهمشين، معظمهم من العاملين في قطاع النظافة بمحافظة إب ومديرياتها، إلى جبهات القتال في تعز والضالع، وفق مصادر محلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن المجموعة خضعت بصورة عاجلة لعمليات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية قبل نقلها إلى مناطق المواجهات، في وقت تزداد فيه عمليات التجنيد والاستقطاب التي تستهدف الفئات الأكثر هشاشة في مناطق سيطرة الجماعة.

وأوضحت أن عملية التجنيد الأخيرة شملت عمال نظافة من مدينة إب ومديريات أخرى، وأن بعضهم اقتيد إلى مواقع تجميع في ضواحي المدينة قبل نقله إلى مناطق التدريب، ثم الدفع به إلى جبهات القتال.

مهمشون يمنيون لقوا حتفهم أثناء القتال مع الحوثيين (فيسبوك)

وأفادت المصادر بأن العملية أشرفت عليها قيادات حوثية معنية بملفات التعبئة والأمن والتجنيد، بينما تحدث عمال نظافة وأقارب مجندين عن انقطاع التواصل مع عدد ممن جرى نقلهم، قبل معرفة أنهم أُرسلوا إلى مناطق تدريب تمهيداً لدفعهم إلى الجبهات.

وقال «عمران»، وهو اسم مستعار لعامل نظافة من مديرية العدين، إن عملية الاستقطاب الأخيرة ضمت عدداً من المهمشين العاملين في صندوق النظافة، مضيفاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة، وتراجع فرص العمل، ومحدودية مصادر الدخل تجعل أفراد هذه الفئة أكثر عُرضة للضغوط والاستقطاب.


مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».