العميد عسيري: الحوثيون يملكون صواريخ «سكود» لا يملكها الجيش اليمني.. ويطبقون نظرية «إما معي أو سأقتلك»

المتحدث باسم قوات التحالف أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن هدف «عاصفة الحزم» توفير الأمن والغذاء والعلاج لليمنيين

العميد ركن أحمد حسن عسيري (تصوير: علي العريفي)
العميد ركن أحمد حسن عسيري (تصوير: علي العريفي)
TT

العميد عسيري: الحوثيون يملكون صواريخ «سكود» لا يملكها الجيش اليمني.. ويطبقون نظرية «إما معي أو سأقتلك»

العميد ركن أحمد حسن عسيري (تصوير: علي العريفي)
العميد ركن أحمد حسن عسيري (تصوير: علي العريفي)

أكد العميد ركن أحمد حسن عسيري المتحدث باسم قوات التحالف المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي، أن الحكومة اليمنية الشرعية، بعد عودتها، إن شاء الله، ستجد كميات من الذخائر توازي ما تم استهدافه من قبل طائرات تحالف «عاصفة الحزم»، مشيرًا إلى أن منهجية الحوثيين والداعمين لهم واحدة، وهي إنشاء ميليشيا داخل دولة، يجري تمويلها ماديًا وعسكريًا، ثم تختطف الدولة، مثلما يحصل في لبنان.
وقال العميد عسيري في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إن سلوك الميليشيات الحوثية «إما أن تكون تحت سيطرتي أو أقتلك»، لا سيما أنهم يستهدفون المباني العسكرية والمدنية، مؤكدًا أن الحوثيين استولوا على جميع الوقود في الموانئ، ولم تعد هناك رغبة لدى السفن التي تعبر ميناء باب المندب في التزود بالإمداد والتموين.
وأشار المتحدث باسم قوات التحالف إلى أن البحرية المصرية ربما قامت بعملية استطلاع على أرض جزيرة ميون، ومن ثم عادوا، من أجل تقييم عملية الطيران الجوي «وهو في النهاية عمل روتيني».
وحول المعلومات عن مكان المختطف اللواء محمد أحمد الصبيحي وزير الدفاع اليمني، وكذلك قادة القطاعات العسكري، أجاب المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي أن هؤلاء جميعهم مواطنون يمنيون يعانون مشكلة واحدة، وهي أن هناك سلطة غير قانونية تمارس عملا تعسفيا ضد المدنيين، وكذلك أجهزة الدولة.
ولفت العميد عسيري إلى أن التحالف لا يريد التحدث عن وجود شخصيات تريد الانشقاق من قوات الحوثيين أو الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لأن الميليشيات الحوثية لا تزال تسيطر على اليمن.
وفي ما يلي نص الحوار:
* تكررت رسائل عن تنسيق عمليات إغاثة خلال الإيجاز اليومي لـ«عاصفة الحزم».. هل هذه الرسائل كانت بناء على ملاحظات لمستموها؟
- دعني أربط الموضوع.. هدف العملية الأساسي إنقاذ الشعب اليمني في جميع المناحي؛ الأمنية والغذائية والطبية، والجميع كان يلاحظ قبل بدء عمليات «عاصفة الحزم» تصرفات هذه الميليشيات الحوثية والمتمردين داخل اليمن، ولا تعرف من يطلق النار على الآخر. بكل بساطة، هذه الميليشيات ليست جيشا منظما أو دولة، ولديها سلاح، وتعبث في البلد كما تشاء، الأمر الذي جعل كل الدول إلى صف إنقاذ اليمن الشرعي، من أجل المواطن اليمني، حتى إن هناك دولا لم تدعم «عاصفة الحزم»، ولكنها وقفت في صف المحايد جراء عدوان الحوثيين.
القيادة السعودية أطلعت دول التحالف عن جميع التفاصيل، لا سيما أن دول العالم تعلم ما يحدث في اليمن من وضع كارثي.
في علم العمل العسكري الحديث، هدف الإغاثة متلازم مع العمل العسكري، لأن المواطن اليمني ليس له ذنب فيما تقوم به الميليشيات الحوثية. نحن منذ بداية عمليات التحالف، نفرق بين الميليشيات الحوثية والحوثيين بشكل عام، وقد يكون هناك حوثيون مسالمون، المتحصن مع هذه الميليشيات وحمل السلاح، وعرض المواطن اليمني للإيذاء، مستهدف.
وعملنا على إجلاء الرعايا، وبذلنا جهدا في جدولة العمليات الجوية، بحيث يتم الهبوط بالطائرة في مطار صنعاء، وتسلم الرعايا، ومغادرة اليمن في الحال، ومن يصعب المهمة هم الحوثيون الذين يسيطرون على المطار لخلق فتنة بين دول التحالف وبعض الدول الأخرى، ولكن لم تؤثر أعمالهم على قوات التحالف، واستشعرت السعودية هذه المهمة، وأنشأت لجنة من جميع الجهات الأمنية والمدنية، بالتنسيق مع الأشقاء في دول التحالف، لتنظيم عمل طائرات إجلاء الرعايا، ووصلنا في العمل إلى مراحل متقدمة، بحيث يصل إلينا الطلب اليوم وهو مكتمل الشروط، وغدًا تتم جدولته، وتنفذ عملية الإجلاء في زمن قياسي.
* ما الاشتراطات؟
- أكدنا على عدم إمداد الحوثيين بالسلاح، وبالتالي الشرط الأساسي أن تكون الطائرة خالية من أي حمولة، ثم الالتزام بالتوقيت، بسبب أن العمليات الإجلاء مجدولة، وبالتالي هناك رعايا دول آخرين، ثم مغادرة الطائرة اليمن من دون أن يكون على متنها آخرون غير رعايا الدولة نفسها، أو حسبما جاء في طلب الإجلاء، لأن هناك دولا تجلي رعايا دول آخرين، حسب الطلب.
* كيف تتأكدون من عدم وجود رعايا آخرين على متن طائرة إحدى الدول، لا سيما أن الطائرة غادرت اليمن؟
- هذه الطائرات يتم تسجيل مغادرتها من الدول التي تشارك في التحالف، وهناك طائرات قدمت من دون تصريح، وتم إبلاغها في الأجواء بعدم دخول المجال الجوي، وبالتالي تم استبعادها، والتقيد بالشروط الأساسية، وهذه اللجنة وُضعت لحل مشكلات المقيمين العالقين في اليمن.
* في حال أبلغت الحكومة اليمنية الشرعية عن تسهيل مهمة انشقاق يمنيين كانوا مع الحوثيين أو جماعة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.. هل ستسهلون خروجهم؟
- التنسيق مع الحكومة اليمنية الشرعية على مدار الساعة في الجانبين السياسي والعسكري، لأن هدف العملية ترسيخ الشرعية اليمنية، ودعمها حتى تستطيع إدارة عمليات بلادها، والحكومة اليمنية تتحدث مع من يريد الانشقاق، وقوات التحالف لا تريد أن تتحدث عن شخصيات، لأن الميليشيات الحوثية لا تزال تسيطر على اليمن، وقد تعرض حياة أسرة هذا الشخص للخطر وعائلته، أو عملية خروجه من اليمن ككل. والعمل متواصل من أجل تأمين حياة المواطن اليمني، وتمكين الحكومة الشرعية من إدارة البلاد، والعمل جارٍ، وسوف توضح الأيام المقبلة الذين عادوا إلى رشدهم من أجل دعم الشرعية، ومنهم الذين يكابرون ويتلقون ضربات قوات التحالف المستمرة، ولن يتأخر تحالف «عاصفة الحزم»، عن أي إجراء من شأنه دعم الحكومة الشرعية، وتأمين المواطنين.
* هل رسائلكم التي وُجّهت للحوثيين والمتمردين من الجيش اليمني، أثمرت نتائج؟
- وجهنا رسائل عامة للحوثيين والمتمردين في الجيش اليمني، مفادها أن ما يجري على الأرض لا طائل منه، والموضوع انتهى، والسبيل الوحيدة ترك السلاح والعودة لثكناتهم، ودعم الشرعية اليمنية، ثم يجلسون على طاولة الحوار، كيمنيين يمارسون الحراك السياسي السلمي، بعيدًا عن السلاح، ورسائلنا موجهة إلى قادة التشكيلات العسكرية في الجيش اليمني المتمرد على الشرعية بأن آليات الجيش تعرّض للدمار، وقتل الضباط والجنود، وقد لا يكون لهم ذنب، لأن هذا القائد أجبر هؤلاء على القتال مع الميليشيات الحوثية، والجميع يعرف من يساعد المتمردين لإدامة هذه المعركة، وهم المتمردون في الجيش اليمني والمناصرون للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، لأن الحوثيين من دون هؤلاء لن يستطيعوا أن يعملوا شيئا، والدلائل تثبت ذلك. من سهّل تحركهم من مدينة صعدة إلى عمران ثم من عمران إلى صنعاء واحتلال العاصمة، هو الجيش اليمني المتمرد، والعملية أصبحت واضحة للجميع، لأن الحوثيين ليس لديهم مدرعات وطائرات ودبابات، وإنما استولوا عليها بمساعدة المتمردين من الجيش اليمني.
دعوتنا للجيش اليمني المتمرد أن الوقت لن يعود إلى ما كان عليه قبل بدء عمليات قوات التحالف.
* نتائج التنسيق مع اللجان الشعبية والداعمين للشرعية حققت نجاحًا في عدن. هل تعلم قوات التحالف من خلال الداعمين للشرعية مكان المختطف محمود الصبيحي وزير الدفاع اليمني؟
- القيادة اليمنية الشرعية على تواصل مستمر مع آخرين داخل اليمن، ونحن في قيادة دول التحالف المسلحة لدينا وسائل ومصادر مختلفة لجمع المعلومات، إذ إن المعلومات التي تأتي إلينا من الميادين تعزز المعلومات اليمنية، وفي الوقت نفسه تؤكدها.
في الوقت الحالي، الوضع ليس أشخاصًا وإنما معالجة موقف، اختطاف وزير الدفاع السابق الصبيحي، أو قادة القطاعات العسكري، هم جميعهم مثل أي مواطن يمني، يعانون مشكلة واحدة، وهي أن هناك سلطة غير قانونية تمارس عملا تعسفيا ضد المواطنين، وكذلك أجهزة الدولة، لأنهم يدعمون الشرعية اليمنية، ولذلك الآن اليمن مختطف من هذه الميليشيات وداعميها.
* يوميا تستهدفون مستودعات للذخيرة تابعة للميليشيات الحوثية.. هل عدد الأسلحة كبير في اليمن؟
- أؤكد أن الحكومة اليمنية الشرعية ستعود إن شاء الله، وستجد كميات توازي ما تم استهدافه وتفجيره، لأن منهجية الحوثيين والداعمين لهم واحدة، حيث إنه تم إنشاء ميليشيا داخل دولة، وجرى تمويلها ماديًا وعسكريًا، ثم تخطت الدولة مثلما حصل في لبنان؛ البلد معطل من دون رئيس، لأن هناك شخصا لديه قوة عسكرية، والأطراف الأخرى أحزاب سياسية ليست لديها أي قوة على الأرض، وهذا هو المنهج الإيراني في دعم الحوثيين، وبالتالي جرى استغلال فترة انقلابهم على الشرعية، وقاموا بتوقيع اتفاقية لتسيير 14 رحلة طيران أسبوعيًا، لنقل عتاد عسكري لهذه الميليشيات، إضافة إلى ما تم الاستيلاء عليه من الجيش المتمرد، خصوصا أن اليمن بلد يعج بالسلاح، وقد يصل عدد السلاح إلى أكثر من عدد المواطنين.
ولدينا معلومات مؤكدة بأن الذخائر توضع داخل المباني السكنية، ولا أستبعد أن كمياتها قد توازي ما تم استهدافه أو أكثر، وجعلوا المواطن اليمني درعا بشريا لأعمالهم، ولكن ماذا جنت الدول التي دعمت الحوثيين غير تدمير اليمن؟ أكرر تأكيدي أن قيادة التحالف لم تشن أي عملية جوية داخل المدن.
* من خلال معلومات قيادة التحالف.. هل الأسلحة التي استهدفت هي الأسلحة التي كانت عائدة للجيش اليمني؟
- طبعًا مختلفة تمامًا، لك أن تتصور ميليشيا تمتلك صواريخ «سكود»، لا سيما أن هناك دولا لا تمتلك صواريخ «سكود»، أيضا ميليشيا تدرب أشخاصا يمنيين ذوي 17 عامًا على كيفية الإقلاع بالطائرة، في النهاية المسؤولية ليست على عاتق السعودية ودول التحالف؛ المسؤولية دولية، ولو تخيلنا (لا سمح الله) أن طائرة محملة بكمية كبيرة من المتفجرات، اصطدمت بإحدى العواصم الغربية، ألا تتجه الدولة المتضررة إلى محاكمة اليمن؟! اليوم اليمن ليست هناك حكومة على أرضه، ونطلق عليه دولة لديها مساحات غير محكومة، ولذلك نجد أن تنظيم القاعدة استولى على جزء، والجيش اليمني أيضا لديه جزء، والميليشيات الحوثية كذلك، والأخير هو من تسبب في ذلك.
* استهداف الميليشيات الحوثية للحدود البرية.. علامَ يدل على الرغم من أن لهم تحركات داخل اليمن؟
- طبعًا هم تحت الضغط، وكانت القوات البرية اشتبكت خلال الثلاثة أيام الماضية مع مجموعات فردية مسلحة؛ يائسين يبحثون عن حدث إعلامي، وتم الرد عليهم بنيران مدفعية بشكل مستمر، وبعد تحديد إحداثيات الموقع الهدف، يتم استخدام طائرات «أباتشي»، والموقف (ولله الحمد) آمن.
هذه الميليشيات تعمل يائسة، تحاول أن تخلف جلبة من أجل تفكيك الضغط داخل اليمن، لتسهيل تحركاتهم في صعدة وعدن، لكن الوضع تحت السيطرة.
ونحن نأسف أن أحد زملائنا في وزارة الدفاع أو الداخلية يتعرض إلى إصابة أو «يستشهد»، لكن هذا قدر رجال الأمن يدفعون أرواحهم من أجل حماية حدود الوطن والمواطن.
* القوات الأميركية أعلنت عن دعمها لعمليات «عاصفة الحزم» بطائرات تزويد الوقود. هل بدأت أعمالها مع طيران التحالف؟
- الآن القوات الجوية الأميركية لها طائرة تزود بالوقود موجودة في مسرح العمليات بالشق اليمني، وتسهم في تزويد طائرات التحالف بالوقود.
* كم عدد القواعد العسكرية التي نفذت 1200 طلعة جوية منذ بدء عمليات تحالف «عاصفة الحزم»؟
- الطائرة التي تصيب الهدف ليست وحدها في الأجواء، وإنما معها طائرة التزود بالوقود، وطائرة الإنذار المبكر، وطائرة الحرب الإلكترونية، وطائرة البحث والإنقاذ، ولهذا جميع الطائرات تقلع من قواعد عسكرية مختلفة نحو طريق واحد. وزملاؤنا في القوات الإماراتية يشاركون في العمليات العسكرية من خلال القواعد العسكرية في السعودية أو القواعد العسكرية في الإمارات، وفي النهاية العمل تكاملي.
* وردت أنباء خلال الأيام الماضية، أن القوات المصرية كانت على أراضي جزيرة ميون اليمنية.. هل بدأتم بالسيطرة على الجزر في العمليات البحرية؟
- جزيرة ميون تقع في باب المندب، وذكرنا في أحد المؤتمرات الصحافية، أنه جرى استهداف الجزيرة نفسها بعد التأكد من معلومات عن وجود مخازن ذخيرة وأسلحة ومدافع ساحلية تستهدف السفن، ولا نعرف أن هذه الميليشيات تعمل على خلط الأوراق، وإحداث مفاجأة في مكان معين حتى يؤثروا على الأهداف الأساسية للتحالف، فلذلك جرى استهدافها.
العمل العسكري يتطلب الدقة، وكون موقع ميون في البحر، فقد تكون البحرية المصرية قامت بعملية استطلاع على أرض جزيرة ميون، ومن ثم عادوا لتقييم عملية العمل الجوي، وهذا عمل روتيني.
* ولكن لم نلاحظ أي ردة فعل من العدو ضد «عاصفة الحزم»، وإنما المستهدف هو الشعب اليمني.
- هذه الميليشيات والمتمردون في الجيش قاموا بتوجيه أعمالهم العدائية ضد المواطنين، ولو لاحظت، فإن بعض المقاطع التي عرضت عن دبابات تستهدف المدنيين في عدن، ولم يستهدفوا مباني عسكرية، وهذا هو سلوك الميليشيات «إما أن تكون تحت سيطرتي أو أقتلك».
* التقديرات التي رسمت لدى عمليات قوات التحالف خلال 17 يومًا، هل ستنتج تحرك القوات البرية إلى داخل اليمن؟
- لدينا في قوات التحالف خطة عسكرية، ومراحل وأهداف، ونتحرك تصاعديًا، وعملنا في النهاية استباقي، وكان هدفنا في البداية منع العدو من استخدام المجال الجوي، وتم تحقيق الهدف، ثم منع العدو من التحرك، وتم تحقيقه، ولم نشاهد عربات على الطرقات الرئيسية، بل انتقلت إلى الطرق الوعرة، وبالتالي استطاعت قوات التحالف تصعيب الحركة على العدو، وبالتالي بدأت تضعف تدريجيًا.
الميليشيات ليست جيوشًا منظمة، وإنما أفراد يتحركون على عربات مدنية، وغير مستقرين، وتعلمون أن هناك ميليشيات حوثية استقرت قبل بدء عمليات «عاصفة الحزم»، وكان هدفهم إثارة الرعب داخل السكان، ولدينا معلومات مؤكدة من بعض الأشخاص الذين تم القبض عليهم في عدن، اعترفوا بأنهم تسلموا من الحوثيين ذخائر وأسلحة، وطلبوا منهم الوجود بين السكان من أجل إثارة الذعر بينهم.
العمل العسكري مضنٍ. لا بد من البحث عن المعلومة، والتأكد منها، وتحديد الموقع. مثلا تبين لنا بعد جهد كبير أن مصدر الذخيرة التي تمول إلى داخل عدن، عبر الاستاد الرياضي في عدن، ومبنى الأمن المركزي في عدن، تم الاستيلاء عليهما، وتم تخزين الذخائر بداخلهما، وللأسف هناك بعض أبناء اليمن يساعدون هذه الميليشيات الحوثية طمعًا في المال، ولكن في النتيجة مصلحة اليمن يجب أن تُغلّب.
* هل يتجدد لدى قوات دول التحالف بشكل يومي مواقع يتم التجهيز لاستهدافها؟
- العمل الاستخباراتي على مدار الساعة، وطائرات قوات التحالف موجودة ترصد جميع المكالمات والتحركات، وتأتينا معلومات من الأرض من جميع الأطراف، نحللها، وتقاطع هذه المعلومات يعطي النتيجة المؤكدة، ولكن التحالف يعي دوره ومسؤوليته، لا سيما أن هناك أهدافا داخل المساكن.. وهل تتوقع أن هناك صاروخ «سكود» داخل فناء المنزل، ثم يستهدف الموقع من قوات التحالف، وفي اليوم نفسه يتهم الإعلام المعادي التحالف باستهداف المدنيين؟! نحن نحدد تلك الأهداف، وفي المستقبل سنتمكن من مصادرتها، أو قصفها في حال تغيرت مواقعها.
* ماذا عن مشاركة القوات الباكستانية ضمن قوات التحالف؟
- إن شاركت القوات الباكستانية، فهم إضافة، وإن لم يشاركوا فلن يتغير على مستوى العمليات العسكري شيء. اليوم وصلنا إلى 120 طلعة جوية يوميًا، حيث إن قليلا من الدول تعمل على هذا بنسب متفاوتة، والقوات الجوية السعودية تمثل 70 في المائة من الجهد، بينما تبرز القوات الإماراتية والقطرية والكويتية والبحرينية والمصرية والأردنية وغيرها في عمليات التحالف، ومشاركتهم البحرية والجوية، ومشاركة الدول هي من أجل اليمن، استجابة لنداء الحكومة اليمنية الشرعية، وقوات التحالف قادرة على التعامل مع جميع المخاطر.
في الجانب البري، القوات البرية السعودية وقطاع حرس الحدود يقومون بدورهم على أكمل وجه، وإلا كان المعتدي تجاوز الحدود، لكنه حينما يعلم أن هناك قوى رادعة، فلن يتمكن من عمل أي شيء. في الجانب الجوي، طيران التحالف يقوم بعمل رائع جدًا، حيث بدأ العمل تصاعديًا بـ30 طلعة جوية في اليوم الأول، ووصلنا إلى 120 طلعة جوية، حيث إن طائرات دول التحالف موجودة 24 ساعة في المجال الجوي، الطائرات يحدد لها الهدف وهي في المجال الجوي حسب الإحداثية التي تُرسل إليها.
* ما أبرز نتائج اجتماع رؤساء هيئة الأركان في قيادة التحالف؟
- هذه دول مشتركة في التحالف العسكري، وبالتالي هناك تنسيق بينهم، ولدينا تنسيق يوميا، يلتقون عبر الاتصال الهاتفي، ويوجد في مراكز العمليات عدد من ضباط الاتصال، وهناك بعض الزملاء يحضرون المؤتمر اليومي، ولدينا ضباط ارتباط في جميع القواعد العسكرية المشاركة في التحالف، والنتائج ممتازة، والدليل أن العمل مستمر في الوتيرة نفسها، والجميع معجب بما أنجز، ولمسنا ذلك من زيارات المسؤولين في قوات دول التحالف إلى العاصمة السعودية الرياض، خلال الفترة الماضية، وكان آخرهم الشيخ تميم أمير دولة قطر، والفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي في مصر.
* ما أبرز نتائج الجانب البحري في الحظر على الموانئ اليمنية؟
- ليس هناك عمليات بحرية بالمفهوم القتالي. الجانب البحري هو مراقبة وحظر للموانئ البحرية لمنع إمداد الحوثيين، مثل تفتيش السفن البحرية، أو منع سفينة من الاقتراب لخطورة الموقع في حال توفر معلومات عن ذلك، وما ورد لنا أن الحوثيين استولوا على جميع الوقود في الموانئ، ولم تعد هناك رغبة لدى السفن في التزود بالإمداد والتموين من باب المندب، لأنه ليس هناك تقدم للسفن.
* أبو بكر القربي يدعي أنه غادر اليمن عبر مطار صنعاء؟
- لم يُسمح لشخص بهذا الاسم بالمغادرة من مطار صنعاء، وحاليًا مطار صنعاء لا توجد به طائرات..!



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».