الأناقة تمتزج بالأداء في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2015»

ابتكارات تجمع أفضل خصائص التقنية وسمات الجمال

الأناقة تمتزج بالأداء في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2015»
TT

الأناقة تمتزج بالأداء في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2015»

الأناقة تمتزج بالأداء في «المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2015»

استبقت كبرى شركات «التقنية المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة 2015» (Mobile World Congress 2015)، الذي تحضره وتغطيه «الشرق الأوسط» في مدينة برشلونة الإسبانية بالكشف عن أحدث أجهزتها. وكان من الواضح في هذا العام أن الابتكار التقني ليس كافيا لوحده، بل يجب أن يصاحب التقدم الوظيفي جمال في التصميم، وهو ما كان لافتا للنظر في أجهزة «سامسونغ» و«إتش تي سي» و«هواوي». وستكشف المزيد من الشركات عما بجعبتها خلال الأيام المقبلة.

* هاتف «سامسونغ»
قررت «سامسونغ» أنها ستطرح جهازا مبتكرا لا يمكن منافسته، الأمر الذي نجم عنه الكشف عن هاتفي «غالاكسي إس 6»Galaxy S6 بإصداريه؛ الأول بالشكل التقليدي للسلسلة، والثاني بشاشة منحنية من الجهتين الجانبيتين «إس 6 إيدج» S6 Edge. وأضافت الشركة تحديثات كثيرة جدا للكاميرتين والذاكرة والسعة التخزينية والمعالج والبطارية وتقنيات الاتصال بالشبكات، مع رفع مستويات الأمن للشركات من خلال تقنية «نوكس»Knox. وسيطرح الجهازان في الأسواق في 10 أبريل (نيسان) المقبل، مع مجموعة من الملحقات الخاصة بهما، مثل الأغلفة الواقية والسماعات الرأسية والبطاريات المحمولة، وغيرها.
وانتقدت الشركة صراحة، هاتف «آي فون 6 بلاس»، عندما قالت إن «غالاكسي إس 6» مصنوع من المعدن و«لا ينثني»، في إشارة واضحة إلى مشكلة انثناء أجهزة «آبل» بعد طرحها في الأسواق ووضعها في الجيب والجلوس. كما استعرضت الشركة قدرات كاميرتها على التصوير في الظلام وقارنتها بصور «آي فون 6 بلاس»، التي ظهرت غير واضحة ورديئة الجودة مقارنة بـ«غالاكسي إس 6». وتستطيع كلا الكاميرتين الأمامية والخلفية التصوير بوضوح بظروف الإضاءة المنخفضة والتقاط المزيد من الضوء ورفع دقة الصور الملتقطة، مع منع أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير. ويستخدم الجهاز مزيجا من المعدن والزجاج في تصميمه، إذ إن الجزء الخلفي منه مصنوع من الزجاج.
ويستخدم الهاتف شاشة فائقة الدقة Quad HD بزجاج «غوريلا» مقاوم للكسر والخدوش، مع تقديم كاميرا خلفية تعمل بدقة 16 ميغابيكسل وأمامية بدقة 5 ميغابيكسل، وتستطيع الكاميرا الخلفية التركيز على عنصر متحرك من دون خسارة الوضوح لدى الالتقاط. وأكدت الشركة أنه يمكن للمستخدم التقاط أي صورة بعد تشغيل الجهاز في 0.7 ثانية فقط. وتبلغ قدرة البطارية 2550 مللي أمبير، وهي تقدم المزيد من الأداء مقارنة بالأجهزة السابقة نظرا لاستخدام تقنيات ذكية، مثل الذاكرة والمعالج الجديد (ثماني النواة من طراز «إكسينوس») الذي يعمل بتقنية 64 - بت، بالإضافة إلى القدرة على شحن البطارية لمدة 10 دقائق والحصول على 4 ساعات من العمل. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن إزالة البطارية من هذا الجهاز، وهي تدعم الشحن اللاسلكي. ويستخدم الجهاز 3 غيغابايت من الذاكرة الجديدة التي تقدم سرعات عمل أعلى من السابق، مع استخدام سعة تخزينية جديدة فائقة السرعة، ولكن من دون توفير منفذ لبطاقات الذاكرة «مايكرو إس دي». وسيطرح الهاتفان بسعات 32 و64 و128 غيغابايت، ويقدمان وحدة استشعار للبصمة موجودة في المنطقة الخلفية، مع دعم الدفع اللاسلكي الخاص بالشركة، الذي يتوافق مع كثير من آلات الصراف الآلي والبطاقات الائتمانية. ويتنافس الهاتف مباشرة مع «إتش تي سي وان إم 9» الجديد، و«آي فون 6» و«سوني إكسبيريا زيد 3».

* هواتف مبتكرة
وأعلنت «إتش تي سي» عن أحدث جهاز لها، وهو «وان إم 9» HTC One M9. الذي يستخدم التصميم الجميل للإصدار السابق «إم 8» مع تطوير الإطار الجانبي والأطراف والأزرار بشكل واضح، واستخدام هيكل معدني ثنائي الألوان ورفع دقة الكاميرا (20 ميغابيكسل للكاميرا الخلفية التي تستطيع التصوير بالدقة الفائقة 4K وتطوير المواصفات التقنية ورفع وضوح سماعات «بوم ساوند»، التي أصبحت تستخدم تقنية «دولبي 5.1» لتجسيم الصوتيات. ويستخدم الجهاز معالج «سنابدراغون 810» ثماني النواة يعمل بتقنية 64 - بت لتسريع العمل ورفع مستويات الأداء، و3 غيغابايت من الذاكرة للعمل وتوفير 32 غيغابايت من السعة التخزينية التي يمكن رفعها بـ128 غيغابايت إضافية باستخدام بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي».
وكشفت الشركة كذلك عن غلاف «دوت فيو» Dot View جديد يسمح باللعب ببعض الألعاب من دون فتح الغلاف، وإضافة النصوص والخلفيات المخصصة بكل سهولة. ويستخدم الهاتف بطارية بقدرة 2840 مللي أمبير، وسيطلق في منتصف مارس (آذار) الحالي بألوان كثيرة.
من جهتها، كشفت «لينوفو» عن هاتف «فايب شوت» Vibe Shot الذي يعد كاميرا ذكية على شكل هاتف، يستهدف محبي التصوير ويعمل بنظام التشغيل «أندرويد». وتعمل الكاميرا الخلفية بدقة 16 ميغابيكسل، بينما تبلغ دقة الأمامية 8 ميغابيكسل، وتستخدم ضوء «فلاش» ثلاثي الإنارة، مع استخدام 3 غيغابايت من الذاكرة وتوفير 32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة والقدرة على رفعها باستخدام بطاقات «مايكرو إس دي» المدمجة.
ويعمل الجهاز بشريحتي اتصالات، وتبلغ سماكته 7.3 ملليمتر فقط، وسيطرح في يونيو (حزيران) المقبل بسعر 349 دولارا أميركيا في 3 ألوان. وقدمت الشركة كذلك هاتف «إيه 7000» A7000 الذي يعد الأول من نوعه من حيث استخدام تقنيات «دولبي آتموس» Dolby ATMOS لتجسيم الصوتيات، الذي يقدم بقطر 5، 5 بوصات ويعمل بمعالج ثماني النواة، ويستخدم 2 غيغابايت من الذاكرة و8 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، ويدعم استخدام شريحتي اتصال بشبكات الجيل الرابع. ويستخدم الجهاز كذلك كاميرا خلفية بدقة 8 ميغابيكسل، وأخرى أمامية بدقة 5 ميغابيكسل، ويبلغ وزنه 140 غراما فقط، وسيطلق في الشهر الحالي بسعر 170 دولارا أميركيا.
وكشفت «إل جي» عن هاتف «جي فليكس 2»G Flex 2 المنحني من الجهتين العلوية والسفلية، الذي يقدم مواصفات تقنية متقدمة في شاشة مريحة للاستخدام يبلغ قطرها 5.5 بوصة. ويعمل الجهاز بمعالج «سنابدراغون 810» ثماني النواة (بتقنية 64 - بت) بسرعتي 1. 5 غيغاهيرتز لأربع أنوية و2 غيغاهيرتز للأنوية الأخرى، مع توفير 2 غيغابايت من الذاكرة و16 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (وإصدار آخر بـ3 غيغابايت و32 غيغابايت للسعة التخزينية) والقدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة. وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 13 ميغابيكسل (تدعم تثبيت الصورة أثناء التصوير)، بينما تبلغ دقة الخلفية 2.1 ميغابيكسل، بينما قدرة البطارية التي لا يمكن استبدالها 3000 مللي أمبير.
أما «هواوي»، فاستعرضت هاتف «ميدياباد إكس 2» Mediapad X2 الذي يبلغ قطر شاشته 7 بوصات، الذي يدعم استخدام شريحتي اتصالات بشبكات الجيل الرابع، ويستخدم معالج «سنابدراغون» ثماني النواة بتقنية 64 - بت مع قدرته على تجسيم الصوتيات، واستخدام كاميرا أمامية بدقة 13 ميغابيكسل وأخرى خلفية بدقة 5 ميغابيكسل. وتبلغ قدرة البطارية 5000 ملي أمبير (تكفي للعمل لمدة 15 ساعة) وبسماكة 7.3 مللي متر. ويستخدم الجهاز 2 غيغابايت من الذاكرة للعمل، ويقدم 16 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة، وإصدارا خاصا بـ3 غيغابايت من الذاكرة و32 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة.

* ساعات وأساور ذكية
كشفت «هواوي» عن ساعتها الذكية المبتكرة الأولى «هواوي ووتش» (Huawei Watch ) التي يمكن وصفها بأنها الأكثر أناقة بين الساعات الذكية إلى الآن، وقد تكون أشبه بهجين من ساعتي «إل جي ووتش أوروبان» و«موتو 360» الدائرية. وتستخدم الساعة شاشة دائرية بقطر 1.4 بوصة تعرض الصورة بدقة 400 ×400 بيكسل، وتستخدم معالج «كوالكوم» الذي يعمل بسرعة 1.2 غيغاهرتز وذاكرة بحجم 512 ميغابايت، مع توفير 4 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. وتستخدم الساعة هيكلا معدنيا مقاوما للصدأ، وشاشة مغطاة بطبقة كريستالية خاصة مقاومة للخدوش، وتستطيع التعرف على العلامات الصحية للمستخدم، مثل معدل ضربات القلب والحركة، وغيرها، وهي متوفرة بألوان الذهبي والفضي والأسود.
أما «إتش تي سي»، فأضافت سوارا ذكيا إلى مجموعة الأجهزة التي تنتجها اسمه «غريب» (Grip)، وظيفته هي قياس الأداء الصحي للمستخدم ومنافسة الأصدقاء رياضيا عبر الإنترنت. كما أعلنت عن تطويرها نظارات متخصصة بالواقع الافتراضيVirtual Reality منفصلة لا ترتبط بأي هاتف، وتقدم مستويات واقعية من التفاعل مع البيئة من حول المستخدم بـ360 درجة، اسمها «فايف» Vive. وتعاونت الشركة مع شركة «فالف»Valve لإنتاج ألعاب خاصة بها، وستطلق للمستخدمين قبل نهاية العام الحالي.

* معالجات «جوالة»
واستعرضت «مايكروسوفت» نظام التشغيل «ويندوز 10 موبايل» للأجهزة الجوالة لأول مرة، مع عرض متصفح «بروجيكت سبارتان» الجديد، ونمط القراءة فيه الذي يسمح برفع مستويات التركيز على المحتوى عوضا عن الأزرار والقوائم، مع عرض كيفية مزامنة «كورتانا» (نظام التفاعل الصوتي مع المستخدم) للبيانات بين كثير من الأجهزة. وعرضت الشركة كذلك لوحة مفاتيح لاسلكية يمكن طيها وحملها تدعم نظم التشغيل «ويندوز» و«أندرويد» و«آي أو إس» (ميزة غير موجودة في نظام التشغيل «ويندوز فون 8.1»).
ولوحظ في المعرض أن غالبية الأجهزة الحديثة تستخدم معالجات بتقنيات 64 - بت، وهي تقنية تحتاج لتكامل نظام التشغيل والمعالج والذاكرة لرفع مستويات الأداء بشكل كبير، الأمر المتوقع بسبب دعم نظام التشغيل الجديد «أندرويد 5.0» لهذه التقنية، الذي بدأ طرحه في الأسواق حاليا. ومن المعالجات الجديدة التي تدعم هذه التقنية «سامسونغ إكزينوس»، و«إنتل آتوم إكس»، و«كوالكوم سنابدراغون».
وأكدت «إنتل» عزمها العودة بقوة إلى قطاع الأجهزة الجوالة، وذلك بالإعلان عن مجموعة من المعالجات تستهدف فئات مختلفة من هذه الأجهزة، حيث كشفت عن سلسلة معالجات «آتوم إكس 7»Atom x7 وx5 وx3 التي تستهدف الأجهزة اللوحية وكومبيوترات «2 - في - 1» ذات الشاشات الصغيرة. وتدعم هذه المعالجات شبكات الجيل الرابع للاتصالات وتقنية 64 - بت لرفع مستويات الأداء، وتقدم قدرات عالية على معالجة الصور والرسومات والصوتيات وإدارة الطاقة. وستستخدم شركات «إتش بي» و«لينوفو» و«أسوس» و«ديل» و«توشيبا» و«إيسر» هذه المعالجات في كثير من أجهزتها المقبلة.
وطورت الشركة تقنية «إكس إم إم 7360»XMM 7360 التي تسمح الاتصال بشبكات الجيل الرابع وتحميل البيانات بسرعات تصل إلى 450 ميغابت في الثانية (نحو 56 ميغابايت في الثانية، نظرا لأن الميغابايت الواحد يساوي 8 ميغابت). وقال: «برايان كرزانيتش»، الرئيس التنفيذي للشركة إن مستخدمي جهازي «سامسونغ غالاكسي إس 6» و«إس 6 إيدج» الجديدين سيحصلون على أعلى مستويات الأمان بسبب استخدام تقنية «مكافي فيروس سكان موبايل» المدمجة المتخصصة بالأمن والحماية من الفيروسات. ومن جهتها، أعلنت «كوالكوم» عن تحضيرها لإطلاق معالج «سنابدراغون 820» الجديد للأجهزة الجوالة (بتقنية 64 - بت)، الذي يستخدم برمجيات مدمجة تسمح له توقع احتياجات ورغبات المستخدمين قبل حدوثها، وتحضير ما يلزمها مسبقا، مثل قدرة الكاميرا على التعرف على العنصر أو الشخص الذي يرغب المستخدم بتركيز الصورة عليه قبل اختياره، وفقا لتاريخ تصوير ذلك العنصر أو فئته أو عدد الصور الملتقطة للشخص الموجودة في الصورة.
وستطرح الشركة المعالج للشركات المصنّعة منتصف العام الحالي، ويتوقع ظهور أولى الأجهزة التي تستخدمه قبل نهاية العام أو بداية العام المقبل.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.