هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

مبيعات السيارات زادت بنسبة 4.6 % في نوفمبر

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين
TT

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

هبوط أسعار النفط الحاد.. فيه فائدة للكثيرين

جذب الانخفاض الحاد الذي تشهده أسعار النفط - من 107 دولارات للبرميل في يونيو (حزيران) الماضي إلى 66 دولارا فقط في الوقت الراهن - دهشة الكثير من المعلقين، حيث أشاروا إلى المخاطر التي تشكلها الأسعار الهابطة مع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في الخارج، ناهيك بالتهديدات الاقتصادية حيال حوض النفط المزدهر بوسط الولايات المتحدة، الممتد من ولاية تكساس إلى ولاية شمال داكوتا وحتى ألبرتا.
ولكن إذا استقينا دروس التاريخ فلا يمكن بأي حال اعتبار انخفاض أسعار النفط إلا من قبيل الأنباء السارة للجميع الذي لا تستند ثرواتهم على النفط، وهو ما يعني غالبية سكان العالم.
يقول السيد دانيال يرغين، مؤلف كتاب «المغامرة: إشكالية الطاقة، والأمن، وإعادة تشكيل العالم الحديث»، ونائب مدير مؤسسة «HIS» لاستشارات الطاقة: «في كل مرة نشهد تحركا ما في أسعار النفط يصرخ الناس ملتاعين: لقد انتهينا، إنها النهاية. غير أن الناس يتناسون أن النفط ما هو إلا سلعة من بين كثير من السلع، ويتحرك سعره في دورات تخضع لمتلازمة العرض والطلب».
على الرغم من أن الارتفاعات المفاجئة للأسعار تتلقى المزيد من الاهتمام الإعلامي والسياسي - فقد أشار الدكتور يرغين إلى أن الرئيس تيودور روزفلت حذر من «الاستنزاف الوشيك» للنفط في عام 1908 - فإن إغراق الأسواق بالنفط وهبوط أسعاره يبدو أنه يقع وفقا لمنظومة مماثلة. في عام 2008، انتقل سعر برميل النفط من 145 دولارا في يوليو (تموز) إلى 33 دولارا فقط للبرميل في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وهو الهبوط الذي عجلت به الأزمة المالية الشهيرة وانخفاض الطلب العالمي. وفي حين أن سعر 33 دولارا للبرميل يبدو رخيصا الآن، ففي عام 1998 وعام 1986 هبط سعر النفط إلى أدنى من 10 دولارات للبرميل. مما يجعل من الهبوط الأخير هو حالة الهبوط الرابعة الحادة خلال الـ30 سنة الأخيرة.
وفي حين أن الظروف ليست هي عينها في كل مرحلة، ومن العسير عزل تأثير النفط الرخيص عن بقية العوامل الاقتصادية، فإن العواقب واسعة النطاق لكل تلك الحوادث كانت متماثلة. فقد حركت من عجلة النمو الاقتصادي العالمي. ويرى الدكتور يرغين أن الناتج الاقتصادي العالمي قد يشهد نموا هذا العام بمقدار إضافي يبلغ 4 أعشار المائة مع بقاء أسعار النفط لدى مستوى 80 دولارا للبرميل. فإذا ما استقرت أسعار النفط أدنى من 80 دولارا للبرميل، كما يقول، «يمكننا حينها مراجعة تلك النسبة إلى 5 أعشار المائة».
يقول السيد دنتون سينكوغرانا، كبير محللي النفط لدى مؤسسة خدمات معلومات أسعار النفط: «إن متوسط السعر الوطني لجالون البنزين يبلغ فعليا 3 دولارات ويتجه للانخفاض. سوف يتاح للمستهلكين المزيد من الأموال للإنفاق، ونتوقع أن يمتد ذلك الأثر طوال فصل الشتاء. وقد يستمر أيضا حتى عام 2016».
وفي حين أنه من المبكر للغاية تقييم موسم عطلة التسوق، فإن مبيعات السيارات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) قد ارتفعت بنسبة 4.6 في المائة عن العام السابق نحو معدل سنوي يبلغ 17.2 مليون سيارة. وجاءت سيارات «فورد إف – 150»، و«شيفروليه سيلفرادو»، و«دودج رام» بين أكبر 3 شركات الشاحنات مبيعا للسيارات. وفي حين أن كفاءة استهلاك الوقود قد تحسنت على مدى الموديلات المذكورة، فإنها لا تزال تستهلك كميات كبيرة من الوقود مقارنة بسيارة «تويوتا بيريوس» أو حتى سيارة «كاديلاك سيدان».
وبغض النظر عن المنافع العائدة على المستهلكين فإن النوبات السابقة لأسعار النفط كانت تشكل آثارا كبيرة على أسعار الأسهم، باستثناء قطاع الطاقة. ففي عام 1986 ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى 18.67 في المائة في فورة ارتفاع استمرت حتى حالة الركود لعام 1991. وفي عام 1998 ارتفع نفس المؤشر إلى 25.58 في المائة وإلى 21 في المائة في العام التالي. وعلى الرغم من هبوط أسعار الأسهم في عام 2008 فقد سجلت ارتفاعا كبيرا في عام 2009.
أحد التحذيرات يفيد بأن النفط الرخيص يؤدي إلى جيوب مبذرة. ففي العام الذي تلا الهبوط المسجل في 1987، انهار سوق الأسهم في ما صار يعرف بالاثنين الأسود، على الرغم من التعافي الذي شهدته تلك السوق. أدى العامان التاليان للهبوط الذي شهده عام 1998 إلى فورة فقاعات التقنية التي برزت للغاية في مارس (آذار). يحذر بعض النقاد حاليا من فقاعات الأصول التي دخلت طور التكوين.
قال الدكتور يرغين إن انخفاض الأسعار لهذا العام هو الأكثر مماثلة لعام 1986. وقد أدت الأزمات المالية غير المتوقعة إلى انخفاض أسعار النفط في عامي 1998 و2008، وإلى الفشل في إدارة رأس المال طويل الأجل للصندوق الوقائي وأزمة الديون الآسيوية في عام 1998، وانهيار مصرف ليمان براذرز في 2008 ثم حالة الكساد الكبيرة التالية عليه. وفي عام 1986 أدت الزيادة الجديدة في الإمدادات القادمة من بحر الشمال وألاسكا، وهي المناطق البعيدة عن نفوذ منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، إلى هبوط أسعار النفط.
في هذا العام، كان العامل المحرك هو انحسار تهديدات التعطيل من جانب روسيا والشرق الأوسط، والاقتصادات المتباطئة في أوروبا وآسيا، وفوق كل شيء، ارتفاع الإنتاج من الولايات المتحدة وكندا. يقول السيد فيليب فيرلغر، رئيس مؤسسة لاستشارات الطاقة والمدير السابق لمكتب سياسات الطاقة بوزارة الخزانة الأميركية «هذه المرة يتحطم الابتكار تحطيما. الارتفاع المفاجئ في إنتاج النفط الأميركي غير بشكل عميق من ديناميات الأسواق، حيث فقد مصدرو النفط ثلث السوق التي اعتقدوا أنهم يستحوذون عليها في عام 2014».
اجتمعت منظمة أوبك في عطلة عيد الشكر، ولكنها أصابت الأسواق بصدمة عندما لم ينبس أعضاؤها ببنت شفة حيال الحاجة إلى خفض الإنتاج أو ضبط الأسعار، فقد هبطت سعار النفط المتداولة في الأسواق العالمية بنسبة 6.5 في المائة في ذلك اليوم.
وقال السيد فيرلغر: «إن استراتيجيتهم تدور حول السماح للأسعار بالانخفاض ومن ثم إخراج المنتجين ذوي التكلفة العالية، إنها معركة الحصول على حصص السوق».
لا يعتبر انخفاض أسعار النفط من النعم التامة بالنسبة للولايات المتحدة، حيث إنها تحتل حاليا موضع أكبر منتج للنفط في العالم وقد تنضم قريبا إلى زمرة مصدري النفط. قد تدور استراتيجية منظمة أوبك حول السماح للأسعار بالهبوط إلى النقطة التي يتوقف النفط الصخري والقطران الأميركي عن أن يكونا ذوي حيوية من الناحية الاقتصادية. ولكن السيد سينكوغرانا يقول: «ولكنها لعبة خطيرة، حيث يواصل منتجو النفط الصخري في تخفيض تكاليف إنتاجهم بفضل التقنيات الحديثة»، حتى إن المملكة العربية السعودية تحتاج إلى وصول سعر برميل النفط إلى 98 دولارا حتى توازن ميزانيتها، على حد تقديرات السيد إدوارد مورس، رئيس أبحاث السلع لدى «سيتي غروب» للأسواق العالمية.
بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية وغيرها من كبار منتجي النفط، كما كتب السيد مورس في بحث أجري مؤخرا، «إنتاج النفط وتصديره من المصادر الرئيسية للعائدات الحكومية السعودية. وسعر برميل النفط المطلوب للعائدات النفطية من أحل موازنة الميزانية الحكومية هناك ينبغي أن يصل لما هو أعلى من 70 - 90 دولارا للبرميل، مع الكثير من الدول التي تطالب حاليا بوصول أسعار النفط إلى أعلى من 100 دولار للبرميل».
ويقدر السيد مورس احتياجات فنزويلا بـ161 دولارا للبرميل من أجل الخروج من أزمة هذا العام بعد عقود من المحسوبية وسوء الإدارة لقطاع الطاقة لديها تحت حكومة هوغو شافيز اليسارية. وأضاف الدكتور يرغين: «تعتبر فنزويلا مثالا عالميا لسوء الإدارة الاقتصادية. ومن شأن وصول سعر البرميل إلى ما دون 80 دولارا أن يكون له آثار كارثية هناك».
ثم تأتي روسيا، التي أقرت هذا الأسبوع بالهبوط الذي يشهده اقتصادها إلى حد الركود نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة عليها إزاء أوكرانيا وهبوط العائدات النفطية. تعتمد نصف الميزانية الوطنية الروسية على عائدات النفط والغاز. وهذا الأسبوع، ألغى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع خط أنابيب الغاز الذي طال انتظاره إلى أوروبا والذي يمر عبر بلغاريا وصربيا، والذي كان سوف يمر بأوكرانيا.
جاء كل من السيد بوتين والسيد شافيز إلى السلطة في أعقاب الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن هبوط أسعار النفط في عام 1998.
وخلف السيد بوتين السيد يلتسين في حكم البلاد في عام 1999 عقب عجز روسيا عن سداد ديونها السيادية. وتعهد باستعادة المصداقية المالية الروسية وتحديث اقتصاد البلاد. وسواء كان هناك أي تأثير للهبوط الأخير في أسعار النفط على المغامرات الجيوسياسية فلا يزال الأمر يشوبه الغموض. جرى انتخاب السيد شافيز في عام 1998 في مواجهة الاضطرابات الاجتماعية وهبوط عائدات النفط بعد فرض منظمة أوبك للتخفيضات الإنتاج.
كان كل من السيد بوتين والسيد نيكولاس مادورو (خليفة السيد شافيز في حكم فنزويلا) من أشد المنتقدين للولايات المتحدة الأميركية. وهناك عدوان آخران للولايات المتحدة - وهما: إيران، التي تحصل على نصف عائدات ميزانيتها من الصادرات النفطية، وتنظيم داعش الإرهابي، الذي يمول معظم أنشطته من مبيعات النفط - سوف يعانيان من انخفاض الأسعار كذلك. يبدو أن العواقب الجيوسياسية لانخفاض أسعار النفط تصب في مصلحة السياسة الخارجية للولايات المتحدة حيث إن «بعض منظري نظرية المؤامرة يقولون إن الولايات المتحدة بصحبة السعودية تريدان معاقبة روسيا وإيران»، كما يقول السيد سينكوغرانا.
علاوة على ذلك، فإن اثنين من أكبر الاقتصادات الناشئة في العالم – الصين والهند – هما من المستوردين الصافين للطاقة، وينبغي أن تستفيد اقتصاداتهما من انخفاض أسعار النفط.
يشير التاريخ إلى حدوث عواقب بعيدة الأثر جراء الانخفاض الأخير، حيث يقول الدكتور يرغين: «يجب أن تتابع الاضطرابات الاجتماعية والسياسية الناجمة عن كثب، فما زلنا في بداية الدورة، ومن المتوقع أن تكون هناك عواقب غير معروفة حتى الآن، ولكن بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي بصفة عامة فإن تقديري إيجابي للغاية، فإن انخفاض أسعار الغاز في نوفمبر تعني المزيد من الأموال في السجلات النقدية بحلول ديسمبر».
* خدمة: {نيويورك تايمز}



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».