ماذا قال الملك عبد الله لدبلوماسي أميركي طلب معروفًا صغيرًا لبلاده؟

العلاقات السعودية ـ الأميركية تحولت في عهد الراحل إلى الاعتماد على المصالح

ماذا قال الملك عبد الله لدبلوماسي أميركي طلب معروفًا صغيرًا لبلاده؟
TT

ماذا قال الملك عبد الله لدبلوماسي أميركي طلب معروفًا صغيرًا لبلاده؟

ماذا قال الملك عبد الله لدبلوماسي أميركي طلب معروفًا صغيرًا لبلاده؟

في أواخر ثمانينات القرن الماضي، طلب دبلوماسي أميركي في الرياض معروفا صغيرا لبلاده من ولي العهد السعودي آنذاك عبد الله بن عبد العزيز الذي أجابه قائلا: «صديق لا يساعدك ليس أفضل حالا من عدو يضرك».
الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بحاجة إلى معاونة بعضهما بعضا حاليا، كما كان الحال من قبل، حيث يمر الشرق الأوسط بحالة من عدم الاستقرار تمتد من سوريا إلى العراق واليمن، ويواجه خطر الإرهاب المنتشر، وكذا خطر إرث التدخل الأميركي في العراق، فضلا عن التحديات التي تواجهها القيادة السعودية في العالم العربي. ومن المقرر أن يصل الرئيس باراك أوباما بعد اختصار زيارته إلى الهند إلى الرياض يوم الثلاثاء، من أجل تقديم واجب العزاء في وفاة الملك الراحل عبد الله الذي وافته المنية يوم الخميس، وكذلك توطيد العلاقات مع العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي ورث عبء هذه التحديات.
وقال أوباما في تصريح عن الملك الراحل عبد الله يوم الجمعة: «لقد كان كقائد صريحا دوما ويمتلك شجاعة التعبير عن قناعاته. ومن تلك القناعات إيمانه الراسخ القوي بأهمية العلاقات الأميركية - السعودية كقوة دافعة نحو الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط وخارجه». مع ذلك، تساءلت المملكة العربية السعودية طوال فترة رئاسة أوباما تقريبا ما إذا باتت الولايات المتحدة ضمن فئة الصديق غير المتعاون، وتشككت في مدى التزام الولايات المتحدة تجاه المنطقة. ويقول دبلوماسيون إن الملك الراحل عبد الله كان غاضبا خلال السنوات الأخيرة لفشل أوباما في إسقاط نظام بشار الأسد، وإنه قد خاب أمله لغياب الضغط الأميركي باتجاه التوصل إلى تسوية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وكان قلقا من أن تؤدي المحادثات النووية التي تتم مع إيران بقيادة الولايات المتحدة إلى تقارب بين الولايات المتحدة والخصم الرئيسي للمملكة العربية السعودية.
مع ذلك يقول مسؤولون أميركيون إنه على مدى الأشهر القليلة الماضية، استعادت العلاقات بين واشنطن والرياض دفئها وتعززت بزيارة أوباما إلى العاصمة السعودية مارس (آذار) الماضي، لكن ما عززها بشكل أكبر هو تركيز الدولتين الأساسي على التصدي لصعود تنظيم داعش. وقال أحد المسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأميركية: «تتخذ العلاقة مسارها الصحيح. لا أريد رسم صورة من التفاهم التام، فهم يريدوننا أن نكون أكثر شدة تجاه إيران وأيضا في سوريا». وأضاف: «أعتقد أن هناك تطورا من الجانبين. وأعتقد أن ما يمثله تنظيم داعش من خطر قد جمع البلدين». وأوضح قائلا إن السعوديين يرون «داعش» كخطر مباشر يهدد استقرارهم، مشيرا إلى أنه خلال زيارة الأمير محمد بن نايف ولي ولي العهد السعودي وزير الداخلية السعودي (وزير الداخلية حينها)، في ديسمبر (كانون الأول) «لم يكن هناك اختلاف في الآراء»، وأنه «بمناقشة موضوع تلو الآخر تمكنا من الاتفاق على طريقة للتقدم».
وهناك تطور إيجابي في العلاقة، فالولايات المتحدة بحاجة إلى مساعدة المملكة العربية السعودية، في تتبع وملاحقة الإرهابيين، وتضييق الخناق على مصادر تمويل الجماعات المتطرفة. وبصفتها أكبر مصدر للنفط في العالم، يعد استقرار المملكة العربية السعودية أمرا مهما بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.
ومن جانبها، تحتاج المملكة العربية السعودية مساعدة الولايات المتحدة في حماية بنيتها التحتية من النفط وطرق النقل التي تستخدمها ناقلات النفط. في الوقت ذاته، تتصدى المملكة العربية السعودية للتهديدات التي تحوم حول حدودها حاليا، خاصة الجماعات الشيعية المدعومة من إيران والتي يتزايد نفوذها، وكذلك للتحديات لزعامتها للمسلمين السنة في الشرق الأوسط.
وقد شاركت طائرات حربية سعودية أخيرا في شنّ هجمات جوية على تنظيم داعش، وهو ما يعد أمرا نادرا بالنسبة إلى دولة ظلت تفضل لفترة طويلة العمل من وراء الستار. كذلك لاحقت الحكومة السعودية مقاتلي «داعش» العائدين، في الوقت الذي دعمت فيه خطابا إسلاميا معتدلا، من أجل التصدي لمحاولات التجنيد التي تقوم بها الجماعات المتطرفة. وقال غريغوري غوزي، رئيس قسم العلاقات الدولية في كلية بوش للخدمات الحكومية والعامة في جامعة تكساس (إيه أند إم): يركزون الاهتمام الآن على حماية الجبهة الداخلية وتجريم أفعال من يدعمون التطرف.
ربما لا يكون ظهور عدو جديد مشترك هو أفضل وسيلة لإعادة بناء علاقة ما، خاصة إن كان هذا العدو من العراق. واتخذ الملك الراحل عبد الله موقفا معارضا للغزو الأميركي للعراق، وعندما طلب منه الرئيس السابق جورج بوش الابن السماح للقوات الأميركية باستخدام شمال السعودية لشنّ هجمات عسكرية، وافق الملك وأسدى المعروف.
ويقول بعض الدبلوماسيين الأميركيين السابقين إنه منذ ذلك الحين تغيرت العلاقة بالمملكة العربية السعودية، من علاقة تلعب فيها الخدمات، والتفاهم، والروابط الشخصية، أدوارا مهمة، إلى علاقة تقوم على المصالح، حسبما يقتضي الحال. وفي غضون شهر كانت الإدارة تستضيف أميرا سعوديا بارز، وتدين انتقادات علنية، وتثني على التعاون السعودي في مقاتلة «داعش». وقال تشاس فريمان، دبلوماسي سابق تولى منصب السفير الأميركي لدى السعودية خلال فترة رئاسة جورج بوش الابن: «أصبح الآن كل شيء في إطار المعاملات، حيث يسأل السعوديون: كيف سيكون هذا في صالحنا؟ ويحدث كل شيء مرة واحدة دون تكرار. هناك تحول واضح في العلاقات».
ويعود تاريخ العلاقات الأميركية - السعودية إلى 14 فبراير (شباط) 1945 عندما اجتمع الرئيس فرانكلين روزفلت بالملك عبد العزيز آل سعود لـ5 ساعات على متن مدمرة أميركية في البحيرة المرة الكبرى في مصر، من أجل تحديد الوضع بعد الحرب العالمية، بالنسبة للمملكة التي اكتشفت فيها شركة أميركية النفط عام 1938.
وبحلول سبعينات القرن الماضي، رأى الرئيس ريتشارد نيكسون المملكة العربية السعودية وإيران التي كانت تحت حكم الشاه آنذاك كـ«عمودين توأم» يدعمان استقرار المنطقة، ويتصديان للنفوذ السوفياتي في المنطقة خلال فترة الحرب الباردة. وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان وسقوط الشاه، تعهد الرئيس جيمي كارتر بالقيام بكل ما يلزم من أجل حماية المملكة العربية السعودية وضمان استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وتألب الأميركيون ضد المملكة العربية السعودية، بعد مشاركة مواطنين سعوديين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) الإرهابية عام 2001. والتبرعات المالية من بعض السعوديين إلى جماعات مثل «القاعدة»، لكن ظلت العلاقات بين حكومتي البلدين قوية، وإن كانت مضطربة في أحيان كثيرة. واتسمت العلاقات الأميركية - السعودية طوال القسم الأكبر من فترة رئاسة أوباما بالتوتر، وكان ذلك في الغالب بسبب طريقة تعامل أوباما مع الحرب الأهلية السورية.
وكان الملك الراحل عبد الله غاضبا لعدم اتخاذ أوباما خطوات أكبر للإطاحة بالأسد، أو معاقبة النظام السوري لاستخدامه الأسلحة الكيميائية في الصراع، أو منح أسلحة للجماعات المتمردة السورية. وكان أوباما قد أعلن من قبل أن استخدام الأسلحة الكيميائية «خط أحمر».
وقال الأمير تركي الفيصل في خطاب له في لندن خلال شهر مايو (أيار) العام الماضي: «المفارقة هي أن المعارضة الحقيقية المشروعة المعتدلة التي كانت تود المملكة العربية السعودية أن تراها مدعومة بأسلحة دفاعية، وهو ما ظل الغرب يرفضه ويقاومه، هي التي تقاتل الآن قوات الأسد وحلفاءه من الشيعة من جانب، ومقاتلي (القاعدة)، ومسلحين آخرين غير نظاميين متعطشين للدماء من جانب آخر. إن هذا حقا وضع مشين ونقطة سوداء في موقف العالم الأخلاقي».
وفي خطاب سابق له، أوضح الفيصل قائلا: «لقد أصيب الرأي العام في المملكة، بل وفي العالم الإسلامي على ما أظن، بخيبة أمل كبيرة في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع هذه القضية فضلا عن القضية الفلسطينية». مع ذلك ساور إدارة أوباما الشك في نجاح تسليح المتمردين وخشيت من تطرف بعض الجماعات المتمردة، حيث وقعت كثير من الأسلحة التي قدمتها أطراف أخرى في أيدي تنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر حاليا على أراضٍ تقع بطول الحدود الشمالية للمملكة العربية السعودية.
على الجانب الآخر، مُنيت الجماعات الأكثر اعتدالا، التي استثمرت فيها السعودية الجزء الأكبر من طاقتها، بسلسلة من الهزائم، وأثبت ائتلاف المعارضة السورية عدم قدرته على تقديم بديل سياسي مقبول لنظام الأسد. وفي بداية الشهر الحالي، خسر مرشحون مدعومون من السعودية أمام مرشحين مدعومين من تركيا في الانتخابات على مراكز قيادية في حركة المعارضة، وهو ما زاد من تراجع النفوذ السعودي في سوريا. كذلك اختلف الملك الراحل عبد الله بشكل معلن مع الولايات المتحدة بشأن مصر، مستنكرا بشدة غياب الدعم الأميركي لنظام مبارك. وعندما قطعت إدارة أوباما فيما بعد المساعدات الأميركية عن مصر، تعهدت المملكة العربية السعودية بتقديم النصيب الأكبر من مساعدات الخليج البالغ قدرها 12 مليار دولار لمساعدة الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي الذي عزل نظام الإخوان المسلمين المنتخب عن سدة الحكم.
وجاءت زيارة أوباما في 28 مارس (آذار) العام الماضي في خضم تلك التوترات. وقال فريمان: «لم يكن هناك عزم على تحقيق أمر ما بقدر ما كانت هناك رغبة في منع أمور سيئة من الحدوث. وأعتقد أن هناك نجاحا قد تحقق على هذا الصعيد».
وأضاف: «وكانت هناك مجموعة من التصريحات السعودية التي تنتقد الولايات المتحدة على غير ما عهدناه من السعودية. وكان هذا دليلا واضحا على وجود حنق حقيقي».
كذلك كانت المملكة العربية السعودية تخشى من أن يؤدي التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي إلى تحسن العلاقات الأميركية مع إيران، خصمها اللدود، وأن يضعف طول أمد المفاوضات الرغبة الأميركية في مواجهة إيران التي يتسع نفوذها في بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء.
وقال المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «إنهم يشيرون إلى ضرورة أن نتخذ موقفا أكثر شدة في مواجهة الخطر الإيراني في المنطقة، ويتساءلون ما إذا كانت المحادثات النووية تقيد قدرتنا على مجابهة أفعال إيران في المنطقة. وإجابتنا هي: لا، ليس هذا صحيح؛ فنحن بمقدورنا أن نفصل المحادثات عن الوضع. وتمثل إيران التي تمتلك سلاحا نوويا خطرا على السعودية أكبر من أي اتفاق يمكن التوصل إليه».
مع ذلك، سيزيد انهيار الحكومة في اليمن، الأسبوع الماضي، على أيدي جماعات مدعومة من إيران قلق ومخاوف السعودية على استقرار حدودها الجنوبية. ويسيطر الحوثيون الشيعة، الذين يحظون بدعم من إيران حاليا، على الدولة التي تجاور السعودية من جهة الجنوب.
ويرى السعوديون أنهم «إزاء حزب الله جديد، لكن هذه المرة على حدودهم»، على حد قول مصطفى علاني، مدير شؤون الأمن والإرهاب في مركز أبحاث الخليج في جنيف، في إشارة إلى الحركة المدعومة من إيران في لبنان.
وأضاف: «إنهم ينظرون إلى الحدود الشمالية، ويرون أن العراق قد وقعت بالكامل تحت سيطرة إيران، وينظرون إلى الحدود الجنوبية، ويرون ما قد تصبح دولة إيرانية صغيرة في اليمن».

* شاركت ليز سلاي وكاتب «واشنطن بوست» هيو نايلور في إعداد التقرير من بيروت.
* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.