فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تهم لمن تصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» أو تعليقات تدعم «الإرهاب»

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير
TT

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

فرنسا: جدل وتساؤلات حول المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير

تتجه السلطات الفرنسية بعنف نحو كبح جماح أي خطاب داعم للإرهاب بتطبيق قانون جديد يقضي بفرض عقوبات قاسية بالسجن في حملة تصب الزيت على نار الجدل المثار بشأن حرية التعبير في أعقاب الهجمات التي وقعت خلال الأسبوع الماضي في باريس. ومن الذين سيطبق عليهم هذا القانون الجديد شاب فرنسي يتجاوز عمره الـ28 من ذوي الأصول التونسية، صدر بحقه حكم بالسجن لمدة 6 أشهر بعد إدانته بتهمة الجهر بدعم المهاجمين أثناء مروره على مركز شرطة في بلدية بورغوان جاليو، يوم الأحد الماضي. وتم الحكم بالسجن لمدة 4 سنوات على شاب يبلغ من العمر 34 عاما اصطدم بسيارة، يوم السبت الماضي، وهو مخمور؛ مما أدى إلى إصابة السائق الآخر، وامتدح المسلحين أثناء إلقاء الشرطة القبض عليه، يوم الاثنين الماضي.
ويبلغ إجمالي عدد من يتم التحقيق معهم بتهمة نشر تعليقات تدعم الإرهاب أو تحاول تبريره مائة شخص، بحسب سيدريك كابوت، ممثل الادعاء العام في بورغوان جاليو في شرق فرنسا. وذكرت وسائل الإعلام الفرنسية حالات أخرى في باريس، وتولوز، ونيس، وستراسبورغ، وأورليون، وغيرها.
وأثارت حالات الاعتقال تساؤلات بشأن المعايير المزدوجة في التعامل مع حرية التعبير هنا، ففي الوقت الذي يتم فيه اعتماد مجموعة من القواعد بالنسبة لرسامي الكاريكاتير الذين يهاجمون كل الأديان بحرية حتى عندما يعترض المسلمون والكاثوليك وغيرهم، لكن يتم الدفاع عنهم بزعم أحقيتهم في عمل ذلك، يتم اعتماد معيار آخر في الحكم على تصريحات مؤيدي المسلحين من المسلمين التي تؤدي بهم إلى مواجهة اتهامات.
مع ذلك يحظر القانون الفرنسي الخطاب الذي يحض على العنف أو يدعمه، ويعتمد ممثلو الادعاء العام، الذين حثتهم وزارة العدل، يوم الأربعاء الماضي، على القتال وتوجيه التهم لمن يصدر عنه «كلمات أو أفعال تنم عن كراهية» بكل ما «أوتوا من قوة»، بوجه خاص على أدوات جديدة بموجب قانون تم سنّه في نوفمبر (تشرين الثاني) لمقاومة ما يمثله الجهاد من تهديد.
ويتضمن القانون إصدار أحكام بالسجن تصل إلى 7 سنوات لدعم الإرهاب. وتم إصدار أحكام بحق بعض ممن تمت الإشارة إليهم طبقا للقانون الجديد، مع تحفيز إجراءات نظام العدالة الجنائية بشكل كبير، بحيث يتم الانتقال من الاتهام إلى المحاكمة ثم السجن في غضون 3 أيام. وقد تمسك ممثلو الادعاء العام بالقانون خلال الأيام التي أعقبت الهجمات الإرهابية التي شهدتها باريس، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصا، و12 آخرين في مكاتب مجلة «شارلي إيبدو» الأسبوعية، التي تم استهدافها ردا على نشرها رسوما كاريكاتورية للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم). ووجه إخطار من وزارة العدل بتاريخ 12 يناير (كانون الثاني) ممثلي الادعاء العام نحو اتخاذ إجراءات حازمة.
ولم يكن يحتاج المتهمون إلى التهديد بعمل عنيف فعليا حتى يقعوا تحت طائلة القانون، فبحسب كابوت، الذي تولى القضية في بورغوان جاليو، صاح الرجل: «لقد قتلوا شارلي وأنا ضحكت. في الماضي قتلوا بن لادن، وصدام حسين، ومحمد مراح، وكثيرا من الإخوة. لو لم يكن لي أم أو أب، لكنت ذهبت لتلقي التدريب في سوريا».
وأبرز قضية عالقة الآن في المحاكم الفرنسية هي قضية ديودينيه مبالا، الساخر التحريضي الذي ظل لفترة طويلة في فرنسا رمزا لمعركة بين حرية التعبير والأمن القومي. وبعد نحو 40 عملية اعتقال سابقة للاشتباه في انتهاكه قانون الكراهية، وتصريحات كانت موجهة في الغالب ضد يهود، تم القبض عليه مرة أخرى يوم الأربعاء الماضي، لكن هذه المرة بتهمة تأييد الإرهاب.
ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة في بداية فبراير (شباط) لصلته بمشاركة نشرها على الـ«فيسبوك» مفادها: «الليلة أشعر أني شارلي كوليبالي»، في إشارة إلى الشعار الذي رفع تضامنا مع رسامي «شارلي إيبدو» المقتولين: «أنا شارلي» الذي حظي بشعبية كبيرة، وأحد المهاجمين وهو أميدي كوليبالي الذي قتل شرطية قبل أن يقتل 4 أشخاص في متجر بقالة يهودي، يوم الجمعة الماضي.
ويقول ممثلو الادعاء العام ومحامون آخرون إن «الفرق كامن في القانون الفرنسي، الذي يضع المسموح بقوله أو فعله ضمن تصنيفات محددة على عكس القوانين الأميركية، فعلى سبيل المثال، لدى فرنسا، بسبب تاريخها في الحرب العالمية الثانية، قوانين تتعلق بالخطاب والتعبير، تتعامل بالتحديد مع معاداة السامية وإنكار المحرقة اليهودية أو الهولوكوست». وقال ممثلو الادعاء العام إنه «في حالة رسامي الكاريكاتير بمجلة (شارلي إيبدو)، تم استهداف الأفكار والمفاهيم، وتمت معاقبة السخرية بشدة رغم أن هذا يعد غلوا وتطرفا في نظر البعض».
وأوضح ماثيو ديفي، المحامي المتخصص في حقوق الإعلام، قائلا: «يقول البعض إنه من الظلم دعم (شارلي إيبدو) والسماح بالرقابة على ديودينيه». وأضاف: «هناك حدود واضحة في نظامنا القانوني. لدي الحق أن أنتقد فكرة أو مفهوما أو ديانة، ويحق لي انتقاد السلطات في بلادي، لكن لا يحق لي مهاجمة الناس أو التحريض على الكراهية».
وتصدى كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، يوم الخميس الماضي، لأي محاولة للانتقام من المسلمين في أعقاب الهجمات الإسلامية المسلحة. وأثارا قضية معاداة السامية ضمن قضايا أخرى خلال الأيام القليلة الماضية.
وقال هولاند أمام الحضور في معهد العالم العربي في باريس: «يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا». وأوضح أن «عدم المساواة والصراعات التي استمرت لسنوات غذت الإسلام المتطرف». وأضاف أن «المسلمين أول ضحايا للتعصب والتطرف وعدم التسامح. ويتمتع الفرنسيون المسلمون بالحقوق وعليهم ما على المواطن من الواجبات شأنهم شأن كل المواطنين».
وشارك البابا فرنسيس في الجدل خلال رحلته من سيرلانكا إلى الفلبين، وقال إنه كما يدافع عن حرية التعبير، يرى أن هناك حدودا. وأوضح قائلا: «لا يمكنك استفزاز الآخرين وإهانة عقيدتهم أو السخرية منها».
وقال كابوت إنه «لم يتم إحالة سوى بضع قضايا إلى المحاكمة بموجب آخر قانون لمكافحة الإرهاب، إلى أن بدأ ممثلو الادعاء العام يستخدمونه بحرية خلال الأسبوع الماضي. وتستهدف بنود القانون الخطاب المحرض على الكراهية، وتم وضعه للتعامل بشكل أكثر صرامة مع التعليقات التي يتم نشرها على الإنترنت. إذا كانت الإهانة لفظية، يسمح القانون بإصدار حكم يصل إلى 5 سنوات وغرامة مالية قدرها نحو 90 ألف دولار. وإذا كانت الإهانة على الإنترنت، يمكن أن يصل الحكم إلى 7 سنوات وغرامة مالية قدرها 120 ألف دولار تقريبا». وقال كابوت: «أعتقد أن هناك أجواء مشحونة عاطفيا من تأثير الصدمة؛ لذا على ممثلي الادعاء العام التصرف بحزم وصرامة».
وأوضح أن هناك حدودا لتطبيق ممثلي الادعاء العام للقانون، فعلى سبيل المثال لن يتم توجيه اتهامات بحق أحد لرفضه الوقوف دقيقة حداد، وهو ما حدث في منطقته. مع ذلك تم اختبار ذلك بالفعل من خلال قضية جديدة يوم الخميس الماضي، تم فيها توقيف عامل في ساحة انتظار في باريس من قبل شرطة الدائرة لرفضه الحداد على أرواح ضحايا الهجوم.
وقالت كاثرين بيربيت، المحامية التي دافعت عن المتهمين بدعم العنف، إنه «يتم استخدام القانون بقسوة حاليا بسبب المناخ السياسي والاجتماعي». وتولت الدفاع عن رجل في بورغوان جاليو، وقالت إن «اتهامه وإصدار حكم ضده ليس بالأمر الصادم بالنظر إلى الظروف». وقالت أغنيه تريكوار، المحامية المتخصصة في حقوق الإعلام وحرية التعبير، إن «قوة القانون كانت مزعجة ولم يتوقع أحدهم تطبيقه بهذه السرعة». وأوضحت قائلة: «بات من الأسهل على ممثلي الادعاء العام مقاضاة أفراد على ما قالوا أو كتبوا. ما معنى تبرير الإرهاب؟ هل هي جملة بسيطة؟ هل يجب أن تقيم حجة؟ هل هو أمر يجب أخذه على محمل الجد؟». وأضافت: «ليس هذا بالأمر الجيد بالنسبة لحقوق الإنسان».
وتكريما لواحد من أبطال الهجوم، أسرعت السلطات في تنفيذ إجراءات عملية الهجرة للاسانا باتيلي، وهو مسلم من مالي، خبأ الزبائن أثناء الهجوم على متجر البقالة اليهودي وساعد الرهائن والشرطة. وقالت السلطات إنه أصبح مواطنا فرنسيا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».