الموصل أم الربيعين.. رعب يومي وعودة إلى الأدوات البدائية

{الشرق الأوسط} تدخل المدينة وترصد حالة سكانها

شهاب اللهيبي نائب البغدادي،  و صورة سيارة نائب البغدادي وهي تحترق
شهاب اللهيبي نائب البغدادي، و صورة سيارة نائب البغدادي وهي تحترق
TT

الموصل أم الربيعين.. رعب يومي وعودة إلى الأدوات البدائية

شهاب اللهيبي نائب البغدادي،  و صورة سيارة نائب البغدادي وهي تحترق
شهاب اللهيبي نائب البغدادي، و صورة سيارة نائب البغدادي وهي تحترق

تبعد مدينة الموصل 402 كيلومتر عن العاصمة العراقية بغداد، وهي مركز محافظة نينوى، ثاني أكبر محافظات العراق من حيث التعداد السكاني والنمو الاقتصادي، حيث يبلغ تعداد السكان في المحافظة نحو 4 ملايين و500 ألف نسمة يطلق عليها «أم الربيعين» بسبب لطف جوها في الربيع والخريف.
«الشرق الأوسط» تمكنت من الدخول لهذه المدينة التي وقعت تحت سيطرة مسلحي (داعش) منذ 6 أشهر مضت.. الخوف والترقب والحذر من القادم.. هكذا وجدنا الهاجس المشترك لأهالي المدينة التي يقطنها نصف سكان محافظة نينوى. الحياة هنا تسير بشكل غير اعتيادي، فقد شهدت تغييرا واضحا في طبيعة العادات وطريقة التعايش والتعامل التي كان يتصف بها أهالي المدينة التي يشطرها نهر دجلة إلى نصفين يسميان محليا الجانب الأيمن والجانب الأيسر، ويربط بينهما 5 جسور هي حلقة التواصل بين أهالي المدينة.
انتشار واضح للمسلحين.. وطلعات جوية مكثفة لطائرات التحالف الدولي.. وشح في المواد الغذائية والطبية، وانعدام تام للتيار الكهربائي، وغلاء مثير في الأسعار، وانقطاع مياه الشرب، وإغلاق منافذ الدخول والخروج للمدينة خوفا من هروب العوائل التي فرض مسلحو «داعش» عليهم البقاء داخل منازلهم، وخصوصا شريحة الشباب الذين هم فوق الـ18 عاما خوفا من انضمامهم مع صفوف المتطوعين مع العشائر العراقية لمحاربة تنظيم داعش.
وعلى العكس من ذلك، يقوم تنظيم داعش بحملات إجبارية واختيارية لكسب الشباب الموصلي للانخراط في صفوفه عن طريق المغريات، ومنها المال وأشياء أخرى.
النساء منتقبات ويرتدين عباءات سوداء تغطي الجسد بشكل كامل، وبعض الشباب يرتدي الزي الأفغاني الذي راجت عملية بيعه والإقبال على شرائه وارتدائه من قبل الشباب.. ربما خوفا من المسلحين بداعي إرضائهم.
تقول أم يونس (53 عاما) موظفة في دائرة التقاعد: «الخوف على أولادي ومصيرهم المجهول هو ما أعانيه منذ سنوات، فبعد أن كنت قلقة عليهم من الاحتقان الطائفي الذي شهدته مدن العراق بعد 2003 وحملات الدهم والاعتقالات التي كانت تمارسها الأجهزة الأمنية للحكومة جاء دور مسلحي (داعش) والرعب اليومي الذي نعيشه. حالنا لا يسر عدوا أو صديقا. كنا نقرأ في الزمان الماضي عن حصار الموصل التاريخي، وها نحن اليوم يحاصرنا الرعب والموت والجوع والحاجة.. أدوات الطبخ أصبحت نار. الأخشاب والمواقد النفطية (الجولة والبريمز) وتقصد بهما آلتين تعملان بمادة النفط، وكانتا تستخدمان للطبخ قبل وجود الطباخ الغازي والكهربائي».
وتضيف أم يونس: «صرنا نجمع مياه الأمطار لأغراض الشرب وعمل الطبخ، وتتم تصفيتها عن طريق قطعة قماش ثم غلي الماء؛ لكون المياه مقطوعة عنا منذ شهور. الواقع المرير الذي نعيشه مؤلم جدا، نحن أناس مسالمون نحب السلام ونصنع السلام، وكنا متعايشين مع الكل بمختلف الديانات والقوميات والمذاهب».
ويقول عمران (20 عاما) طالب في كلية الهندسة جامعة الموصل: «لم أتمكن من الخروج لأداء الامتحانات النهائية التي أعلنت عنها الحكومة المركزية في مناطق إقليم كردستان، حيث قررت الحكومة عدم اعتماد الدراسة في المناطق المسيطر عليها من قبل تنظيم داعش.. رغم أنني تركت دراستي الجامعية رغم سماعي بأن هناك بعض الكليات فتحت أبوابها للدراسة تحت سيطرة المسلحين، عائلتي تمنعني من الخروج من المنزل فأصبحت أعيش في حصار داخل حصار ومنع عليّ الصعود لسطح المنزل، خصوصا بعد اعتقال المسلحين عددا من الشباب في مدينة الموصل بذريعة نقل المعلومات لجهات حكومية وقوات التحالف الدولي، وذلك عبر ارتيادهم أماكن مرتفعة وأسطح البنايات والمنازل لغرض الحصول على شبكات اتصال للهواتف الجوالة بعد أن تم قطع الشبكات بالكامل من قبل مسلحي (داعش)». ويقول الحاج أبو رعد، صاحب مطعم في وسط مدينة الموصل: «لم أنقطع عن العمل في المطعم، فهو مصدر رزقي الوحيد، وأنا أعول عائلة كبيرة، واثنتان من بناتي تعيشان معي مع أطفالهن، فالأولى فقدت زوجها بعد اغتياله من قبل مسلحين سنة 2006، والثانية اعتقل زوجها من قبل قوات حكومية قبل 4 سنوات. العمل في المطعم صار صعبا للغاية، فخطورة الوضع وغلاء الأسعار باتا عائقين كبيرين. أسطوانة الغاز وصل سعرها إلى 75 ألف دينار، وأسعار الخضراوات والمواد الغذائية قفزت إلى أضعاف مضاعفة لسعرها الحقيقي، ولم يعد المطعم يستقبل زبائنه بالشكل السابق، فأغلب الناس هربوا من الموصل، والكثير منهم يخاف الخروج. أنا استقبلت مجبورا في مطعمي بعض المسلحين العرب يركنون سياراتهم وينزلون للمطعم وبرفقتهم نساء يحملن السلاح، يأكلون ويدفعون حسابهم ويخرجون».
وعند سؤالنا عن سبب الغلاء يقول الحاج أبو رعد، إن «الطريق الوحيد الذي يربط الموصل بالعالم الخارجي هو الحدود مع سوريا التي تخضع لسيطرة مسلحي تنظيم داعش، حيث يتم جلب المواد الغذائية والحاجات الأخرى من مدينة الرقة السورية؛ لذلك تجد الأسعار غالية جدا، وعلى العكس من ذلك فقد هبطت أسعار اللحوم العراقية بواقع النصف، حيث يباع الكيلوغرام من لحم الخروف العراقي بسعر 7 آلاف دينار، وكان سعره قبل سيطرة تنظيم داعش على المدينة 14 ألف دينار عراقي، وذلك لكون محافظة نينوى تمتلك أكبر ثروة حيوانية في العراق، وقد توقفت تجارتها بشكل نهائي بعد محاصرة المدينة».
تجولنا في المدينة التي غابت عنها أصوات المقام العراقي والأغاني الموصلية التي يعشقها أهالي المدينة الذين تعودوا سماعها في المقاهي والكازينوهات وصالونات الحلاقة والمحال التجارية وفي سياراتهم الخاصة، شوارعها الآن تشهد إغلاقا تاما للمقاهي والكازينوهات وحرق لمحال ومراكز بيع الأفلام والأغاني والأقراص الليزرية ومحلات الحلاقة التي يعتبرها تنظيم داعش حراما وكفرا وتم منع ظاهرة التدخين وإصدار فتاوى من قبل المحاكم الشريعة في تحريم التدخين وإنزال عقوبات الجلد بحق المدخنين ومن يتاجر ببيع السجائر، وقد تصل بعض الأحكام للإعدام بحق المتاجرين فيه».
اتجهنا شمالا صوب الضفة الأخرى من المدينة أصوات القصف الجوي لطائرات التحالف باتت أكثر دويا.. شهود عيان ذكروا بأن مسلحي «داعش» قاموا بنقل عشرات القتلى والجرحى من مقاتليهم التي استهدفتهم طائرات التحالف الدولي في سنجار وناحية تلعفر ومناطق الكسك والعياضية التي تشهد قصفا مستمرا وتحركا واسعا من قبل قوات البيشمركة الكردية وبإسناد من قبل طيران التحالف الدولي لتحريرها.
وهناك حملات نزوح كبرى من قبل أهالي القرى والمناطق التي تشهد حملات عسكرية إلى داخل مدينة الموصل كونها باتت المنفذ والخيار الوحيد للأهالي في الهرب من مناطق الاقتتال.
من جانبها، أكدت مصادر عسكرية كردية الشروع في البدء بحملة عسكرية كبرى بالاشتراك مع القوات الحكومية العراقية ومتطوعي العشائر لتطهير مدينة الموصل بالكامل.
النائب رعد الدهلكي، عضو البرلمان العراقي رئيس لجنة الهجرة والمهجرين، فيها قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «نبارك للجهد العسكري وتوحيد الصفوف لمحاربة تنظيم داعش وتطهير كل المناطق التي سيطر عليها هذا التنظيم وندعو القيادة العسكرية والمتمثلة بشخص القائد العام للقوات المسلحة العراقية أن تسلم الأراضي المحررة إلى أهلها وزعماء عشائرها ووجهائها على العكس ما حدث في مناطق محافظة ديالي التي حررت من سطوة (داعش) ليتم تسليمها إلى ميليشيات طائفية أحرقت الزرع والضرع وهدمت المنازل وقتلت الأبرياء وشردتهم».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.