توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

مع انتهاء اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
TT

توقعات باستمرار التباطؤ الاقتصادي في دول اليورو ومخاوف من المخاطر المالية

جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماعات البنك والصندوق الدولي في واشنطن تتوسطها كريستين لاغارد (أ.ف.ب)

دق زعماء العالم ناقوس الخطر حول تباطؤ الاقتصادي العالمي، وبدا القلق أكثر إلحاحا لدى واضعي السياسات الاقتصادية في العالم، خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي النصف سنوية، الأسبوع الماضي، حول تضخم أسعار الأصول، وارتفاع مستويات الدين الخارجي، وخفض صندوق النقد الدولي، من توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2015، خاصة في منطقة اليورو.
وأثرت العوامل السياسية بشكل كبير على الانخفاضات التي شهدتها أسواق النفط، مع توقعات باستمرار تراجع أسعار النفط لأسباب سياسة في المقام الأول، وليس لأسباب تتعلق بظروف العرض والطلب.
وأظهرت بعض التحليلات أن الدولار الأميركي التقط أنفاسه، واقترب من مستويات لم تُسجَّل منذ الأزمة المالية عام 2008، وعزز من قوة وضع الدولار الأميركي بيانات الوظائف التي بدت أفضل من التوقعات، كما تشير التكهنات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيرفع من أسعار الفائدة في منتصف عام 2015. لكن نائب رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي ستانلي فيشر اعترف بأن التوقعات الاقتصادية العالمية قد تعرقل جهود الفيدرالي الأميركية لتطبيع السياسة النقدية الأميركية، بعد سنوات من التحفيز الاستثنائي.
وأبدى بعض الخبراء مخاوف من أن قوة الدولار ستولد ضغطا على معدلات التضخم، مع تباطؤ النمو العالمي، وقال تشارلز ايفانز عضو البنك الاحتياطي الفيدرالي: «قوة الدولار وضعف النمو العالمي قد يعنيان تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة».
في حين بدت أوروبا الرجل المريض في خارطة الاقتصاد العالمي، وأظهرت إحصاءات وتوقعات صندوق النقد والبنك الدوليين انتعاشا اقتصاديا أوروبيا بطيئا للغاية. وتصاعدت التحذيرات من دخول الاقتصاديات الأوروبية في مرحلة ركود. وقدم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية من الدول الـ188 الأعضاء في صندوق النقد والبنك عدة وصفات لعلاج الاقتصاد الأوروبي المريض، التي تجد بعض التأييد من جانب، وبعض المخاوف من جانب آخر.
وطالب ماريو دراجي رئيس البنك المركزي الأوروبي بوضع خطة مع البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي لتحفيز الاقتصاد، من خلال خفض أسعار الفائدة لما يقرب من الصفر، والاتجاه لشراء سندات، بينما حذر رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان من أن انخفاض أسعار الفائدة، وتدفق هائل في الأموال، يمكن أن يخلق مخاطر لتحقيق أرباح من شأنها أن تدفع المستثمرين إلى اتخاذ مخاطر أكبر من أي وقف مضى، بما يخلق فقاعة يمكن أن تنفجر في أي وقت.
وفي الاجتماعات التي انتهت، يوم الأحد الماضي، أصدر وزراء مالية العالم، ومحافظو البنوك المركزية، تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب التباطؤ الاقتصادي، إضافة إلى تحذيرات من مخاطر أزمات وصراعات جيوسياسية من روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى أزمة فيروس «إيبولا»، في غرب أفريقيا، والاضطرابات في منطقة الشرق الأوسط، وبصفة خاصة في سوريا والعراق.
وطالب خبراء الاقتصاد والقادة السياسيون في اجتماعات الصندوق والبنك، البنوك المركزية العالمية، بالاستمرار وتحفيز مزيد من السياسات النقدية المرنة لتحفيز الطلب العالمي.
وخلال الأسبوع الماضي، احتلت قضية السياسات النقدية للمصارف المركزية محورا أساسيا في المناقشات الاقتصادية والسياسية، التي دارت داخل اجتماعات الصندوق والبنك بين المسؤولين الحكوميين ورؤساء البنوك المركزية.
وصرح رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي بأن أحد أبرز الموضوعات في مناقشات تباطؤ الاقتصادي العالمي المخاوف حول زيادة المخاطر المالية لدي المستثمرين، خاصة في المؤسسات غير المصرفية.
وقد أبدت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي مخاوفها من تباطؤ اقتصاديات منطقة اليورو، وحذرت من الدخول إلى مرحلة ركود، مع استمرار انخفاض مستويات النمو، وارتفاع مستويات البطالة والدين الخارجي.
ووجه القادة الاقتصاديون الانتقادات بشكل خاص إلى ألمانيا، التي قد تواجه الدخول في مرحلة ركود، ما لم تقم بإصلاحات جادة. وطالب الخبراء الاقتصاديون ألمانيا، بوصفها صاحبة أكبر فائض تجاري في العالم، بإنفاق المزيد من الأموال على مشروعات البنية التحتية لإنعاش الاقتصاد.
وطالب الخبراء ألمانيا بالقيام بخطوة جريئة لشراء سندات حكومية أوروبية، وبصفة خاصة السندات الحكومية الإيطالية والإسبانية واليونانية، وهي خطوة تسهم في خلق موجة شراء عالمية للسندات الحكومية في منطقة اليورو. لكن رئيس البنك المركزي الألماني ينس ويدمان أبدى مقاومة لمقترحات التي قدمها البنك المركزي الأوروبي لشراء سندات حكومية أوروبية بكميات كبيرة.
ويقول كلاوديو بوريو، أحد الخبراء الاقتصاديين، إن 70 في المائة من البنوك الأوروبية الكبيرة ليست في وضع يمكّنها من دعم مستويات للانتعاش الاقتصادي، عن طريق زيادة الإقراض. وطالب البنوك المركزية بأن تكون أكثر وعيا من خلق فقاعة في حجم الأصول.
في حين أشار مصرفيون إلى تراكم كبير في ديون القطاع العام والخاص والشركات في الأسواق الناشئة، نتيجة برامج مجلس الاتحادي الفيدرالي لشراء السندات.
وقال تقرير الاستقرار المالي الذي أصدره صندوق النقد الدولي، خلال الاجتماعات، إن شركات إدارة الأصول زادت من حجم مشتريات السندات من الأسواق الناشئة لتبلغ تريليوني دولار في العام الحالي، مقارنة بـ265 مليار دولار عام 2000، ويخشى الخبراء أن رفع سعر الفائدة في الولايات المتحدة سيدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم، وسيكون من الصعوبة بيع تلك الأوراق المالية.
بينما يتفاءل خبراء آخرون بأن قيام الاتحادي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة خلال عام 2015 يعني أن الاقتصاد الأميركي في وضع الانتعاش بشكل كبير، مما سيكون علامة إيجابية، ليس فقط للولايات المتحدة، وإنما للأسواق المالية العالمية بشكل عام.
معظم المسؤولين يدفعون بمقترحات لزيادة الاستثمارات وإجراء إصلاحات هيكلية لقوانين العمل والقيام بتغييرات تنظيمية أخرى، وهو ما رآه وزير المالية الإيطالي بيير كارلو بادوان «تحديا كبيرا للقيام بإصلاح في وسط حالة من الركود»، بينما أبدى مسؤولون في الصين والهند والبرازيل وبعض الاقتصاديات الناشئة قلقا من تباطؤ نمو الأسواق الناشئة، مع تباطؤ التجارة العالمية، حيث تُعد أوروبا سوقا رئيسة لتلك الأسواق الناشئة.
وقد أدت توقعات صندوق النقد المنخفضة لأوروبا إلى قيام مؤسسات التصنيف العالمية بتخفيض توقعاتها وتصنيفها الائتماني لعدد من الدول الأوروبية، وخفضت «ستاندرد آند بورز» تصنيفها الائتماني لفرنسا من «موجب AA» إلى «سالب A».
في حين أعلن البنك الدولي عن توقعاته لمعدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط، لتصل إلى 4.2 في المائة، في عام 2015، بزيادة طفيفة عن معدلات النمو السابقة للعامين الماضيين، ودفعت معدلات النمو القوية في الدول الخليجية التي توقع البنك أن تصل إلى 5 في المائة إلى رفع متوسط معدلات النمو للمنطقة بأكملها، حيث أشار خبراء البنك الدولي إلى تأثيرات سلبية للصراعات العنيفة في سوريا والعراق وغزة واليمن وليبيا على آفاق النمو الاقتصادي لدول مثل لبنان والأردن ودول شمال أفريقيا، مثل مصر وتونس والجزائر.
وأشار الخبراء إلى أن معدلات نمو دول شمال أفريقيا بلغت خلال عام 2014 مستويات أقرب إلى الصفر، حيث بلغ متوسط معدلات النمو في دول شمال أفريقيا 0.7 في المائة.
وقد أثرت توقعات صندوق النقد لأسواق النفط العالمية على العقود الآجلة للنفط، التي سجلت أدنى مستوياتها، بعد توقعات صندوق النقد باستمرار انخفاض أسعار النفط.
وتشير بعض التحليلات الاقتصادية إلى أن انخفاض أسعار النفط ترجع إلى عوامل سياسية ليس لها علاقة بعوامل العرض والطلب، وإنما أداة سياسية للضغط على كل من روسيا وإيران بخفض سعر النفط في الأسواق، لإحداث عجز في موازنتهما.
وقد قامت عدة منظمات ووكالات دولية، مثل «أوبك»، ووكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة بخفض توقعاتها حول نمو الطب العالمي على النفط، خلال العامين المقبلين، ويشير الخبراء إلى البيانات الاقتصادية لكبار الدول المستهلكة للنفط، مثل الصين واليابان والولايات المتحدة تنبئ بإمكانية استمرار التباطؤ الاقتصادي، وتأثيره على حركة أسعار النفط، خلال الأعوام المقبلة.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى احتمال انخفاض أسعار النفط إلى 76 دولارا، في حين طالبت دول أعضاء بمنظمة «أوبك» بإجراء تخفيضات عاجلة في الإنتاج، لرفع أسعار النفط العالمية إلى ما فوق 100 دولار مرة أخرى. لكن منظمة «أوبك» لم تظهر حماسا كبيرا لدفع خطط لخفض الإنتاج.
وقد صرح وزير المالية الروسي أنطوان سيلونوف بأن روسيا تحتاج إلى إنفاق 12.5 مليار دولار من الاحتياطي النقدي لديها لسد العجز في الموازنة الاتحادية، خلال العام المقبل، إذا بقيت أسعار النفط منخفضة. وقد تسببت أسعار النفط المنخفضة في عجز بالميزانية الروسية بلغ 1.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتحتاج روسيا أن ترتفع أسعار النفط إلى ما فوق 104 دولارات، حتى تحقق توازنا في ميزانيتها لعام 2015. وقد خسر الروبل الروسي أكثر من 20 في المائة، مقابل الدولار خلال العام الحالي.
ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن من مصلحة كل من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية السماح لأسعار النفط بالانخفاض. وتسعى الولايات المتحدة للضغط على روسيا لكبح جماح طموحها في أوكرانيا، ودول شرق أوروبا، وتغيير سياستها بشأن سوريا وإيران.
وفي الوقت نفسه، تشير التقارير إلى قدرة «داعش» على تهريب النفط، وبيعه في الأسواق السوداء، ويحقق لها ذلك ما يزيد على 3 ملايين دولار يوميا. وبخفض أسعار النفط تسعى الولايات المتحدة ودول التحالف إلى تخفيض تمويلات «داعش» من بيع النفط، وتقليل المكاسب التي تحصل عليها.
وهبوط أسعار النفط له تأثير سلبي أيضا على طهران. وأشار الخبراء إلى أن إيران تحتاج أن تكون أسعار النفط أكثر من 130 دولارا للبرميل، لتحقق توازن في ميزانيتها. ويعد انخفاض أسعار النفط أداة قوية في يد القوى العالمية للضغط على إيران، لخفض طموحاتها النووية.
وقال مسعود أحمد مسؤول إدارة الشرق الأوسط وآسيا الصغرى بصندوق النقد الدولي إن انخفاض أسعار النفط العالمية لا يجب أن يؤثر على خطط الإنفاق لدى الدول المنتجة للنفط في الشرق الأوسط، مشيرا إلى معاناة دول منتجة للنفط في المنطقة، باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي من عجز مالي بشكل واسع.
ومع مرور 70 عاما على إنشاء صندوق النقد في عام 1944، فإن ميزان القوى يتغير، فقد أُنشئ الصندوق مع بزوغ القوة الجديدة في العالم، وهي الولايات المتحدة، التي تُعد المساهم الرئيس في الصندوق، وتملك 16.7 في المائة من القوة التصويتية في الصندوق، وهو ما يعطيها قدرة فعالة على رفض أي تغييرات في هيكل المنظمة وأنشطتها.
وبعد 7 عقود توشك الصين أن تصبح أكبر اقتصاد في العالم، فتقديرات البنك الدولي تشير إلى أن حجم الاقتصاد الصيني بلغ 17.6 تريليون دولار، متجاوزا الاقتصاد الأميركي الذي يبلغ حجمه 17.4 تريليون دولار، بناء على حجم القوة الشرائية ومستوى المعيشة، لكن لا تزال الولايات المتحدة تسبق بفارق كبير الصين في حجم وعدد الأثرياء. وتملك الصين حصة تصويت بنسبة 3.8 في المائة.
وقد دارت عدة نقاشات خلال جلسات الاجتماعات حول صعود الصين، ومعدل النمو الذي يصل إلى 7.5 في المائة، الذي يفوق بكثير معدلات نمو بقية الاقتصاديات المتقدمة.



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.

 

 


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.