وزير التجارة السعودي: نعتزم التركيز على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

«أرامكو» و«جنرال إلكتريك» و«تاتا» تدشن أول مركز لمعالجة تدني نسبة المرأة العاملة المقدرة بـ15 %

جانب من المناسبة التي احتضنتها الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المناسبة التي احتضنتها الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
TT

وزير التجارة السعودي: نعتزم التركيز على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

جانب من المناسبة التي احتضنتها الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)
جانب من المناسبة التي احتضنتها الرياض أمس (تصوير: عبد الله الشيخي)

كشفت الدكتور توفيق الربيعة، وزير التجارة والصناعة السعودي، عن نية وزارته التركيز على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والمبادرات الرائدة خلال الأعوام القليلة المقبلة، في إطار تعزيز نسبة المرأة العاملة، التي لم تتجاوز 15 في المائة حتى الآن.
جاء ذلك في كلمة له لدى رعايته أمس (الأحد)، تدشين أول مركز نسائي بالكامل لتسيير إجراءات الخدمات الإدارية في السعودية، والذي افتتحته «أرامكو» السعودية، و«جنرال إلكتريك»، و«تاتا كونسلتنسي سيرفسز» أمس بالرياض.
وعد المركز بمثابة أنموذج يحتذى به في إطلاق مراكز شبيهة بمناطق أخرى من البلاد، مشيرا إلى أن إطلاق مشروع تسهيل الأعمال الذي تصل خدمته إلى أكثر من 3 آلاف امرأة يعد لبنة أساسية في سوق العمل.
ودعا الربيعة شركة «أرامكو» إلى التوسع في المناطق الأقل نموا والمناطق الواعدة، للمساهمة في تقليل نسبة البطالة، من خلال المبادرات التي تطلقها، بهدف توطين وتوفير فرص العمل، متعهدا بتقديم كل الدعم اللازم لهذا المشروع لإنجاحه.
من ناحيته، قال المهندس خالد الفالح، رئيس «أرامكو» السعودية: «إن إطلاق هذا المركز يعد تكليلا لاتفاقية التفاهم التي وقعناها مع شركائنا قبل عام، في إطار مبادرة مبتكرة لتأسيس أول مركز لتسهيل الخدمات لأول مرة في العالم بطاقم نسائي كامل».
وأكد الفالح أن المركز سيكون أول لبنة للتوجه نحو تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة السعودية في بناء الاقتصاد الوطني، مبينا أنه يضم حاليا 265 امرأة، وفي طريقه للنمو إلى نحو 3 آلاف امرأة في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب محافظ الهيئة العامة للاستثمار، أن هذا المركز يعد نموذجا جديدا للأعمال، يحقق لعملائه كفاءة تشغيلية أعلى، وينصف المرأة السعودية العاملة؛ لما تميزت به من مستوى استيعابي مقدر، مشيرا إلى أن الهيئة تعزز مثل هذا التوجه بقوة.
وقال الفالح: «إن المركز يدشن لقطاع اقتصادي جديد، ولبيئة أعمال متميزة لتفعيل عنصر حيوي من مواردنا البشرية الذي لم تحقق الاستفادة المثلى منه؛ لذا سيكون بمثابة الكفاءة في التشغيل والتكلفة، ومع ذلك ما زال أمامنا الكثير الذي يتعين القيام به للعنصر النسائي والشباب بشكل عام».
ووفق الفالح، فإن الإحصائيات المتوافرة تؤكد أن الشباب يمثلون 50 في المائة من عدد السكان السعوديين، من الفئة الأقل من الـ25، في حين لا يتعدى العنصر النسائي في القوة العاملة أكثر من 15 في المائة، مع أنه العامل الثاني المؤثر.
وقال رئيس شركة «أرامكو» السعودية: «في تصوري هناك 3 ضرورات يجب علينا تنميتها، من شأنها خلق حالة من التوازن الاقتصادي والاجتماعي في هذه المرحلة الحاسمة من التنمية الوطنية بالسعودية».
أولى هذه الضرورات - وفق الفالح - توفير العدد الكافي من الوظائف المستدامة، والتي لا تقل عن الموارد الطبيعية للسعودية، وثانيتها التدريب المناسب على المهارات المطلوبة في سوق العمل، مشيرا إلى أن ثالثها يتمحور حول تطبيق منهجية جديدة تناسب المرأة السعودية، وتعزز مشاركتها الفاعلة في سوق العمل.
وقال الفالح: «على الرغم من أن سوق العمل تشهد زيادة في مشاركة المرأة، فإن الأخيرة لم ترق بعد إلى مستوى التطلعات؛ لذا أصبح من الضروري إفساح المجال للعنصر النسائي ليتجاوز القطاعات التقليدية مثل: التعليم والصحة، إلى قطاعات أخرى كالخدمات المكتبية، والتقنية، وقيادة الأعمال».
وزاد: «تشهد السعودية تزايدا ملحوظا في المؤسسات النسائية بالتعليم العالي، وهو ما يعكس حرص الدولة على إتاحة الفرصة والمناخ المناسبين للمرأة السعودية، إذ إن الإحصاءات تبين أن أكثر من نصف السيدات حصلن على شهادات جامعية».
وأكد أن نسبة السيدات السعوديات الحاصلات على شهادات جماعية بلغت 57 في المائة من إجمالي الحاصلات عليها، مبينا أن 60 في المائة من إجمالي الحاصلات على الشهادات العليا هن النساء.
وأضاف الفالح: «للأسف الشديد، فإن القطاع الخاص وسوق العمل لا يستفيدان من هذه الطاقات، حيث إن 70 في المائة من بين العاملات من الحاصلات على درجة البكالوريوس، في حين لا تزيد نسبة الجامعيين من الرجال على 23 في المائة».
ومن المشاريع التي توقع الفالح أن تنخرط فيها المتدربات، البيئة الهندسية، والرسم الإلكتروني بأجهزة الحاسب الآلي، مبينا أنه يمكن للسيدات المساهمة في التصاميم الهندسية في مشاريع التصميم الداخلي والعمراني، بحكم تميزهن فيه بالخارج والداخل، على حد تعبيره.
يشار إلى أن المركز النسائي أنشئ بدعم من برامج صندوق تنمية الموارد البشرية، الذي يتوافق مع أهداف السعودية في مجالات توطين الصناعات، وإيجاد مزيد من فرص العمل والتنويع الاقتصادي، حيث أعلن عنه في سبتمبر (أيلول) 2013.
وقد اشتمل تدريب المركز على المجالات الآتية: خدمات متخصصة في مجالات التمويل والمحاسبة، والموارد البشرية، وتوريد المواد، والخدمات المكتبية، بهدف الارتقاء بالكفاءة التشغيلية لدى العملاء، علما بأن هذا المشروع، مع توقعات بأن يسهم في إيجاد 3 آلاف فرصة عمل للسعوديات على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.
وقال رئيس «أرامكو» السعودية: «سيحقق هذا المركز، وهو أول مركز نسائي بالكامل لدعم إجراءات الأعمال في السعودية، فائدة كبيرة للاقتصاد والمجتمع السعودي، حيث سيزيد هذا المركز القدرة التنافسية للسعودية».
ويتوقع أن يسهم المركز في مواجهة التحدي المتمثل في إيجاد فرص العمل للخريجات السعوديات من ذوات القدرات والمهارات العالية، وبالتالي إيجاد قوة عمل في القطاع الاقتصادي الوطني أكثر تنوعا».
من جهته، قال جون رايس، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «جنرال إلكتريك»: «إن مشاركتنا في افتتاح هذا المركز تدل على مدى التزامنا بمساندة أولويات السعودية في مجال تطوير الموارد البشرية، وإيجاد فرص عمل للسعوديات من ذوات القدرات العالية».
وأضاف: «إن من دواعي فخرنا أن ندخل شراكة مع الجهات الحكومية في المملكة و(أرامكو السعودية)، وشركة (تاتا كونسلتنسي سيرفسز)، لإقامة هذا الكيان السعودي القادر على الاستمرار، وتقديم الخدمات للعملاء في أنحاء العالم المختلفة».
وفي هذا الإطار، قال نتاراجان شاندراسيكاران، كبير الإداريين التنفيذيين والعضو المنتدب لشركة «تاتا كونسلتنسي سيرفسز»: «يعد هذا المركز النسائي لمساندة إجراءات الأعمال ملتقى للمهارات والمواهب والتقنية، ويمثل إذانا بانطلاق عهد جديد في مجالي تقنية المعلومات وخدمات الأعمال التجارية في السعودية».
وأضاف: «يستفيد هذا المركز من خبرة شركة (تاتا كونسلتنسي سيرفسز) في تقديم الخدمات بصورة مشتركة في الأسواق العالمية، حيث أصبح بمقدور العملاء في السعودية الآن التركيز على الجوانب الأساسية في أعمالهم، والدخول في شراكة مع هذا المشروع».
تعد «أرامكو السعودية» و«جنرال إلكتريك» أول عميلين لهذا المركز الذي سيقدم خدمات أعمال متخصصة تدعم أنشطتهما، وقد تجاوزت الشركتان بالفعل أهدافهما المبدئية المتمثلة في توفير أعمال تمكن المركز من توظيف أكثر من 100 موظفة لكل منهما، وربط خدمات أعمالهما بالمركز بصورة موثوقة.
ووظف خلال المراحل الأولى من عمل المركز، نحو 300 موظفة، حصلن على أكثر من 80 ألف ساعة تدريبية مكثفة على مهارات مختلفة، علما بأن نحو 90 في المائة من هؤلاء الموظفات السعوديات هن من حديثات التخرج، فيما تمتلك الأخريات ما بين عامين و4 أعوام من الخبرة.
وفاقت نسبة التوطين في مركز مساندة إجراءات الأعمال 70 في المائة، حيث اختيرت السعوديات المتخرجات حديثا واللاتي يشكلن جزءا من القوى العاملة، من جامعة الملك سعود، وجامعة الأميرة نورة، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وغيرها، وذلك من بين أكثر من 1200 مرشحة جرى إجراء مقابلات معهن.
وتلقت جميع الموظفات الجدد أيضا تدريبا مكثفا في مجالات مثل: التواصل، ومهارات تقديم العروض، ومهارات استخدام برنامج «مايكروسوفت إكسل»، لضمان أعلى مستويات الكفاءة في تقديم الخدمات.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.