توقعات بتصاعد حجم الاستثمارات السعودية إلى أكثر من 13 مليار دولار في السودان

إلغاء تأشيرة الدخول حفز المستثمرين.. وتقرير يؤكد أنه الخامس عربيا في جذب الاستثمار

يشكل القطاع الزراعي واحدا من أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين السعودية والسودان ({الشرق الأوسط})
يشكل القطاع الزراعي واحدا من أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين السعودية والسودان ({الشرق الأوسط})
TT

توقعات بتصاعد حجم الاستثمارات السعودية إلى أكثر من 13 مليار دولار في السودان

يشكل القطاع الزراعي واحدا من أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين السعودية والسودان ({الشرق الأوسط})
يشكل القطاع الزراعي واحدا من أهم أوجه التعاون الاقتصادي بين السعودية والسودان ({الشرق الأوسط})

توقع الجهاز القومي الأعلى للاستثمار في السودان، زيادة تدفق الاستثمارات السعودية على البلاد في غضون الشهور القليلة المقبلة إلى أكثر من 13 مليار دولار، كانعكاس إيجابي لقرار الرئيس عمر البشير بإلغاء تأشيرة الدخول على المستثمرين السعوديين.
وقال الدكتور أحمد شاور الأمين العام للجهاز القومي للاستثمار في اتصال هاتفي «إن قرار الرئيس السوداني بإلغاء تأشيرة الدخول لدى المستثمرين السعوديين، يمثل طبيعة وروح العلاقات بين بلدين شقيقين على أعلى مستوياته».
يأتي ذلك في ظل توقعات ببلوغ الاستثمارات السعودية في السودان 13 مليار دولار، تستحوذ الخرطوم على 30 في المائة منها، تتركز في مجالات الإنتاج الزراعي والحيواني والغذائي والتعدين.
وأكد تقرير اقتصادي، صدر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، أن السودان احتل المرتبة الخامسة من حيث الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية خلال عام 2013.
وأوضح شاور أن القرار الرئاسي، دفع نحو المزيد من اتخاذ الإجراءات لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، متوقعا أن يزيد من التسهيلات المتاحة للمستثمر السعودي، مشيرا إلى أن العلاقات العميقة المتجذرة بين الشعبين تعبر عن رابط الدين والجوار والمصير المشترك.
وقال «الاستثمار السعودي غطى جميع المجالات، خاصة المجال الزراعي والصناعي والخدمي، حيث تعد السعودية صاحبة أكبر الاستثمارات الزراعية حاليا في السودان، منها شركة سكر كنانة واستثمارات سليمان الراجحي في الزراعة والصناعة، بجانب استثمارات صالح كامل وبحري وآخرين كثر لا يسمح الوقت بسرد أسمائهم».
وأضاف «عموما نعد السعودية شريكا استراتيجيا أصيلا للسودان في استثماراته، في حين أن حجم التبادل التجاري بين البلدين أكبر التبادلات خاصة في الثروة الحيوانية في مجالي الهدي والأضاحي وغيرهما».
وأوضح أن جهود المستثمرين السعوديين، تشكل بجانب الجهود السودانية، جزءا من خارطة الواردات السعودية، خاصة في مجال الإنتاج الزراعي والحيواني في مجال اللحوم وغيرها، مشيرا إلى أن القرار يصب في خانة مصلحة الشعبين، مبينا أنه أتى داعما ومكملا لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للأمن الغذائي.
ولفت شاور إلى أن بلاده هيأت بيئة الاستثمار، من خلال معالجة الإجراءات المتعلقة بها، لتحسين المناخ في كل محاوره، سواء أكان المحور القانوني، من خلال صدور قانون الاستثمار الجديد لعام 2013، مع مراجعة كل القوانين ذات الصلة.
وزاد أن هناك تحسينا كذلك على الصعيد الإداري بتطبيق نظام النافذة الموحدة على المستوى القومي ومستوى الولايات، فضلا عن إعداد حزمة كبيرة من المشاريع الاستثمارية الجاهزة للتنفيذ، خاصة في مجال الزراعة، والتصنيع والإنتاج الزراعي، بجانب مجال المعادن والحيواني.
وأوضح شاور أن السودان بما لديه من موارد طبيعية خاصة في مجال الزراعة، هو الآن الأكثر تأهيلا ليس فقط لسد فجوة العالم العربي الغذائي التي فاقت الـ40 مليار دولار، بل لسد جزء كبير من الفجوة الغذائية العالمية، وذلك بالتضامن مع رؤوس الأموال العربية الشقيقة.
وزاد شاور أن قرار البشير يأتي أيضا في إطار تفعيل مبادرة الرئيس السوداني للأمن الغذائي العربي، التي طرحها في قمة الرياض الاقتصادية، وتبنتها الجامعة العربية للتنفيذ، مبينا أن السودان كلف دارا استشارية عالمية، لتجهيز كل الدراسات للمشاريع التي تنفذ على ضوئها هذه المبادرة، مشيرا إلى أن هذا القرار سيسهل من ناحية إدارية تنفيذها لمصلحة الشعبين في إطار الأمن الغذائي.
من جهته، أكد عيد الغدير رئيس اللجنة الوطنية الزراعية السعودية لـ«الشرق الأوسط»، أن إلغاء الرئيس البشير تأشيرة المستثمرين السعوديين للسودان، قرار حكيم باعتبار أن المستثمر يمثل عصب الاقتصاد، لا بد من دعمه بما يستحق من حيث التسهيلات، وفق قاعدة عامة «إن البلد الذي يستقبل الاستثمار هو المستفيد الأول».
وتوقع زيادة الاستثمارات السعودية في السودان على ضوء هذا القرار، مشددا على ضرورة أن تلعب وزارتا الزراعة والرعي دورا أكبر في عملية ضبط الولايات، حتى يكون القرار الاستثماري ملزما ونافذا لإزالة العراقيل ذات الصلة كافة.
ولفت الغدير إلى أن التوجه نحو الاستثمار الزراعي الخارجي، جاء تحقيقا لمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لزراعة المحاصيل الخمسة الرئيسة القمح والشعير والذرة والبنجر وفول الصويا، مشيرا إلى أن التركيز يقع عليها، بالإضافة إلى الأعلاف.
وقال «التوجه الآن لزراعة الأعلاف في الدول الأفريقية أو الدول المرشحة للاستثمار، يأخذ الأولوية، خاصة أن الدولة تدعم عملية زراعة الأعلاف في الخارج ومن ثم جلبها إلى الأسواق المحلية، ما يشجع المستثمرين الزراعيين للدخول في هذا الاستثمار».
وأوضح أن الدول الأفريقية لها الأفضلية لدى المستثمر السعودي، خاصة في السودان وإثيوبيا وبعض الدول التي تتمتع بمزايا نسبية في وفرة المياه وملاءمة المناخ، كالقمح الذي يحتاج إلى جو معين ورطوبة معتدلة، مشيرا إلى أن ذلك يتوافر في شمال السودان والحبشة.
ولفت إلى أن زراعة القمح في المناطق المرتفعة مجدية، مشيرا إلى أن بقية أجزاء البلاد الأخرى، سواء أكان في السودان أو إثيوبيا وغيرهما من بلاد القرن الأفريقي خاصة وأفريقيا عامة، مناسبة لزراعة الأعلاف بشكل كبير جدا.
وقال «الدولة تولي زراعة الأعلاف أهمية كبيرة، مبينا أن هناك دعما الآن يوازي الدعم المخصص للشعير المستورد، يتراوح ما بين 40 و60 في المائة من تكلفة إنتاجها، سيوجه أيضا لزراعة الأعلاف»، مشيرا إلى حرص الدولة على وصول الأعلاف إلى المستهلك بسعر مناسب تماما، كما هو حاصل حاليا في منتج الشعير.
وأضاف رئيس اللجنة الزراعية «هناك دعم يوجه لأعلاف مستوردة أخرى مثل فول الصويا والذرة والأعلاف المركزة وأعلاف الدواجن»، مشيرا إلى أن ذلك يعنى به إنتاج الأعلاف الخضراء في الدولة المرشحة لمبادرة الاستثمار الزراعي الخارجي.
ووفق الغدير فإن الاستثمارات السعودية تتوزع في أفريقيا بنسب متفاوتة، تراوح 20 في المائة في السودان وهي الأعلى، رغم وجود بعض المعوقات في بعض الولايات، وهي في طريقها إلى الحل، على حد تعبيره.
وتتساوى كل من مصر وإثيوبيا وفق رئيس اللجنة الزراعية، في نسب حصتها من الاستثمارات السعودية، مبينا أنها تصل إلى 10 في المائة، أما بقية الدول الأفريقية فتتراوح حصتها منها بين 2.5 في المائة و3 في المائة.
يشار إلى أن الاستثمارات الأجنبية تركزت في عدد محدود من الدول العربية، حيث استحوذت كل من الإمارات والسعودية للعام الثاني على التوالي على أكثر من 40 في المائة من إجمالي التدفقات الواردة للدول العربية.
وتصدرت الإمارات مجموعة الدول العربية في هذا المجال، بقيمة 10.5 مليار دولار، وبحصة بلغت 21.6 في المائة، تلتها السعودية في المركز الثاني بقيمة 9.3 مليار دولار، وبحصة بلغت 19.2 في المائة.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.