رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

عبد المحسن العيسى أكد في حوار مع {الشرق الأوسط} أن خيار «التمويل» هو الأنسب لتحقيق النمو

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام
TT

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

رئيس «العيسى القابضة»: نجري تحضيرات لطرح أسهم بعض شركاتنا للاكتتاب العام

كشف رجل الأعمال السعودي عبد المحسن عبد اللطيف العيسى، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة»، أن مجموعته تجري التحضيرات لإدراج بعض الشركات التابعة لها في سوق الأسهم السعودية، أو التي تستثمر فيها المجموعة خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن هذا يعتبر توجها استراتيجيا لدعم استمرار نمو أعمال الشركات التابعة، وتعظيم مصالح المساهمين وإدارة وموظفي الشركات ورفع مستوى الحوكمة والشفافية.
وقال العيسى، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن مجموعته تعمل على فلسفة استدامة النمو، موضحا أن خيار استخدام التمويل للتوسع هو الأكثر احتمالية لتحقيق النمو، لافتا في الوقت نفسه إلى أن عائدات طرح أسهم تلك الشركات للاكتتاب العام ستستخدم لدعم توسع أعمالها في القطاع العاملة به، وهو ما يعني التوسع في كل المجالات الواعدة المتاحة في مجال نشاط الشركة المطروحة.
وشدد على أن أهم إنجاز حققته مجموعته أخيرا هو حصول شركتها التابعة، شركة «عبد اللطيف العيسى للسيارات»، على توكيل سيارات «نيسان» العالمية على مستوى المملكة، وقال «هذا التوكيل سيدعم توسع أعمال مجموعتنا في قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار والصيانة، وسيضاعف إيراداتها ثلاثة أضعاف تقريبا».

* ما هي استراتيجية مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» خلال الفترة المقبلة؟
- تستهدف استراتيجية مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» زيادة نمو وأنشطة شركاتها التابعة من خلال خطط استراتيجية متوسطة وطويلة المدى، كذلك التوسع في الفرص الاستثمارية في قطاعات الاقتصاد السعودي الواعدة.
* كيف تنظر مجموعة «عبد اللطيف العيسى» إلى القطاعات التي تعمل بها وأين تكمن فرص النمو في تلك القطاعات؟
- توسعت مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» في زيادة نشاط ونمو أعمال شركاتها التابعة وانتشارها على مستوى جميع مدن المملكة للوصول لعملائها وتوفير خدماتها لهم. وتستهدف المجموعة دائما قطاعات ذات نمو مستمر وقابل للتوسع حسب احتياجات المستهلك والفرص المتاحة في الاقتصاد السعودي، وتبني مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» استراتيجياتها على هدفين أساسيين، النمو والاستمرارية. وتركز أعمالها في قطاعات تجارة السيارات وقطع الغيار وصيانتها وتأجير السيارات التشغيلي قصير وطويل الأجل، إضافة إلى التمويل التأجيري والتقسيط للسيارات، وكذلك الاستثمارات عامة والقطاع العقاري خاصة، وحققت هذه القطاعات مستويات متنامية بفضل نمو الاقتصاد الوطني وبرامج التنمية التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين، والاستقرار والأمن، والذي ينعكس إيجابيا على أداء القطاع بشكل عام. فقد ارتفع نمو عملياتنا في قطاعات السيارات بمختلف وحداتها في عام 2012 بنسبة 8 في المائة مقارنة مع عام 2011.
* ما هي العوامل التي تساعد المجموعة على تحقيق الإيجابيات في عملها؟
- ترتكز مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» بخططها الاستراتيجية على عوامل عدة ذات أولوية مطلقة، كالتنوع في مجالات الاستثمار وفلسفة فصل الملكية عن الإدارة والتنظيم المؤسساتي لأعمالها عن طريق برامج الحوكمة والهيكلة الإدارية، مما يحقق إيجابيات تنعكس على أداء ونجاح الشركة في تحقيق أهدافها. ووضعنا أساسا قويا لهيكلة إدارية ومؤسساتية متخصصة تسترشد بأفضل الممارسات والتي تنعكس بشكل مباشر على أداء المجموعة بنجاح على المدى الطويل. ولا ننسى أبدا الثقة والشفافية وأقصى مستويات المساندة والدعم في تعاملاتنا مع فريق إدارات الشركات الذي نستثمر فيها على الدوام بما يساعدهم ويمكنهم من تحقيق خطط وأهداف الشركات، والحرص على رعاية علاقات للمجتمع تحقق المصالح المشتركة. كل هذه الجهود عوامل تحقق الإيجابيات وتعزز الشفافية، وتجعل من خططنا المستقبلية ركنا أساسيا للنجاح.
* هل تنوي المجموعة الطرح للاكتتاب العام؟
- ليست هناك أبدا أي خطة لطرح المجموعة للاكتتاب العام حاليا. لكن لدينا خططا في هذا الصدد يجري التحضير لها لإدراج بعض الشركات التابعة لها أو التي تستثمر فيها المجموعة في السنوات المقبلة، وهذا توجه استراتيجي لدعم استمرار نمو أعمال الشركات التابعة وتعظيم مصالح المساهمين وإدارة وموظفي الشركات ورفع مستوى الحوكمة والشفافية.
* متحصلات الاكتتاب هل ستعود لتحقيق أرباح للملاك أم ستستخدم لتمويل توسعات الشركة؟
- نحن في مجموعة عبد اللطيف العيسى القابضة نعمل على فلسفة استدامة النمو، وعليه فإن خيار استخدام التمويل للتوسع هو الأكثر احتمالية لتحقيق النمو. فواحدة من هذه الوسائل طرح شركات تابعة للمجموعة واستخدام عائدات الطرح لدعم توسع أعمالها في القطاع العاملة به. ونعني هنا التوسع في كل المجالات الواعدة المتاحة في مجال نشاط الشركة المطروحة.
* هل تعتقد أن السوق جاهزة لاستقبال طروحات مشابهة لقطاعاتكم؟
- بالتأكيد، فسوق المال السعودية من أقوى وأكبر أسواق المنطقة لطرح الشركات الخاصة. كما أن الطرح العام يساعد ويسهم في تطور ونمو السوق على المدى الطويل، وزيادة الثقة في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية، والكثير من الشركات العائلية تتجه للتحول إلى شركات مساهمة لضمان الاستمرارية، والكثير منها يتخوف من هذه الخطوة.
* ما مقومات القوة في الخطوة الأولى، ولماذا تتخوف تلك الشركات؟
- مجموعتنا هي شركة مساهمة مغلقة منذ سنوات طويلة. وطرح الشركة نفسها وتحويلها إلى شركة عامة هو تحد لأي منشأة سواء كانت عائلية أو غيرها. فهذا التخوف طبيعي في ظل متطلبات الطرح العام، لكن الأساس هو أهداف أصحاب العلاقة وقناعاتهم بجدوى الطرح العام لتحقيق أهدافهم ومصالح الشركة المستقبلية.
* كم يبلغ حجم محفظة الاستثمارات التابعة للمجموعة القابضة؟
- نحن في مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» لا ننظر للموضوع كحجم استثمار بقدر ما نعطي أولوية للعوائد التي تحققها للمساهمين واستهداف الاستحواذات والنشاطات المناسبة ذات الجدوى للمجموعة والمساهمين على المدى الطويل.
* كيف تنظر إلى أعمال المجموعة خلال العام الحالي؟
- مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» في نمو وتوسع مستمرين في جميع قطاعات أعمالها. وشركاتنا التابعة تعمل بما يواكب فرص السوق واحتياجات عملائها، وتسعى دائما لاستقطاب عملاء جدد، آخذين دائما بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية في المنطقة والمملكة العربية السعودية.
* ما هي التحديات التي تتوقع أن تواجهها مجموعتكم؟
- التحديات مستمرة دائما، طبيعة الأسواق اليوم قادرة على خلق منافسين جدد على جميع المستويات وهذا طبيعي وتحد في حد نفسه. ونحن بطبيعة قطاعاتنا العاملة في مجالات عدة كما ذكرنا، فإن التحدي يكمن لدينا في عمليات التمويل للأفراد لاقتناء السيارات بسبب المنافسة الموجودة اليوم من شركات التمويل والبنوك وارتفاع الأسعار العالمية لقطاع النقل والسيارات وتحديات توافر الموظفين والمديرين المؤهلين، وأهم ذلك في الوظائف ذات الاختصاصات الفنية والتقنية التي تدعم خدمات ما بعد البيع باحترافية وإتقان. كما أن التحدي الأكبر هو مواكبة متطلبات التشريعات والأنظمة الجديدة لقطاعات معينة كشركات التمويل. أما الأبرز في هذا فهو أن أولويتنا في مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» هي استقطاب والحفاظ على الكوادر الوطنية الإدارية العالية الكفاءة القادرة على استيعاب هذه المتغيرات والتحديات.
* هل تعمل المجموعة على تأسيس شركات جديدة أو المفاوضة بالدخول في شركات جديدة؟
- أهم إنجاز حققته مجموعتنا أخيرا هو حصول شركتها التابعة، شركة «عبد اللطيف العيسى للسيارات»، على توكيل سيارات «نيسان» العالمية على مستوى المملكة. وهذا التوكيل سيدعم توسع أعمال مجموعتنا في قطاع تجارة السيارات وقطع الغيار والصيانة وسيضاعف إيراداتها ثلاثة أضعاف تقريبا. كذلك، نحن بصدد تحويل إدارة قطاع الاستثمار العقاري في المجموعة لشركة مستقلة تابعة، تعمل بفريق إداري مستقل لتكون إحدى الشركات الاستراتيجية لمجموعتنا. أما من جهة المفاوضات على الدخول والاستحواذ على شركات، فسنعلن عنها في الوقت المناسب.
* كيف تنظر إلى الوضع الاقتصادي العام في المنطقة، وكيف يمكن الاستفادة من الفرص المتاحة حاليا؟
- من حيث المقومات الاقتصادية فإن الإمكانيات كبيرة بطبيعتها من جراء السياسات الاقتصادية التوسعية التي تنتهجها حكومة خادم الحرمين الشريفين. والنمو السكاني يتزايد، مما ينعكس على معدل الطلب على جميع الخدمات والسلع، وبدورها تنعكس على الأداء الاقتصادي ككل. وبالتالي فإن ظاهرة العولمة الاقتصادية التي وقعنا تحت تأثيرها واللاحدود بين الدول، المتمثلة في تزايد الاندماج والترابط بين الاقتصادات الإقليمية والمحلية، تحتاج إلى دور استراتيجي للشركات والمؤسسات الاقتصادية والمالية والصناعية في دعم وتقوية الاقتصاد الوطني، واستمرارها عن طريق تطوير كوادر وطنية احترافية والاستحواذ على التقنيات المتقدمة لرفع كفاءة الاقتصاد والإنتاجية، كما أنه من المهم جدا استمرار الجهود في مكافحة الفساد الذي يعرقل جهود التنمية والاقتصاد. كل هذه العوامل تساعد في تقوية الاقتصاديات في المنطقة.
* لديكم خبرة في قطاع التمويل، وكما تعلم هناك حاجة لشركات التمويل العقاري في السعودية.. هل تتجه الشركة لإنشاء شركة تمويل عقاري؟
- منذ سنوات طويلة ونحن نعمل في قطاع تمويل السيارات للأفراد والمعدات للشركات. واتجهنا لهذا القطاع الواعد لحاجة العملاء الماسة إليه، ونجحنا بفضل الله تعالى ثم بفضل أسس العمل التي أرسيناها للتوسع في هذا المجال. ونعمل جاهدين لدعم هذا القطاع في المجموعة بما يتناسب مع الفرص المتاحة لتوسعه. أما بشأن الاستثمار وتوسعة النشاط للتمويل العقاري، فإذا رأينا مستقبلا ما يتناسب مع أهداف المجموعة فلن نتأخر أبدا في العمل به.
* ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات خلال الفترة الحالية والمقبلة؟
- المنافسة وزيادة توطين الوظائف خاصة الفنية ومواكبة زيادة متطلبات العملاء وتحقيق رضاهم، كلها تحديات مستمرة على جميع الشركات اليوم وبكل القطاعات. فنحن اليوم في ظل تغيرات تنظيمية كبيرة، وعلى جميع الشركات والمؤسسات الأخذ بعين الاعتبار هذه التغيرات والعمل على مواجهتها ومواكبتها لتحقيق استمرارية نشاطاتها.
* ما نسبة النمو التي تتطلع المجموعة لتحقيقها؟
- شهدنا في الأعوام الماضية نموا ملحوظا في قطاعات مختلفة نعمل بها، وإننا نسعى باستمرار لإرساء أهداف واستراتيجيات تحافظ على هذا النمو. وإننا نتطلع لأن تحقق المجموعة معدل نمو لا يقل عن 10 في المائة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة.
* ما إسهاماتكم في الاقتصاد الوطني؟
- أود أن أؤكد على حرص مجموعة «عبد اللطيف العيسى القابضة» على المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني وتحقيق أهدافه في توفير المنتجات والخدمات بمستويات تحقق رضا عملائنا، كما نسعى لأن نسهم في تحقيق رؤية خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وطموح أبناء الوطن في خلق فرص العمل للمواطنين والعمل على زيادة نسبة توطين الوظائف في شركات مجموعتنا.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.